الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في سنة 1738 إلى البلاط الملكي بفيينا، وكانت تلك النسخة هي الأصل لكل نسخ هذا الإنجيل في اللغات التي ترجم إليها.
ولكن في أوائل القرن الثامن عشر، أي في زمن مقارب لظهور النسخة الإيطالية وجدت نسخة اسبانية ترجمها المستشرق سايل إلى اللغة الإنجليزية، ولكن لم يعلم من تلك النسخة وترجمتها إلا شذرات أشار إليها الدكتور هوايت في إحدى الخطب، وقد قيل إن الذي ترجم النسخة الأسبانية إلى تلك اللغة مسلم نقلها من الإيطالية إلى الأسبانية.
ولقد رجح أن النسخة الإيطالية هي الأصل للنسخة الأسبانية، وذلك إنها قد قدمت بمقدمة تذكر أن الذي كشف النقاب عن النسخة الإيطالية التي كانت أصلاً للنسخة الإسبانية راهب لاتيني اسمه فرامينو وإنه قص قصصها، فيقول:"إنه عثر على رسائل لايريانوس وفيها رسالة يندد فيها بما كتبه بولس الرسوا. ويسند تنديده إلى إنجيل برنابا، فدفعه حب الاستطلاع إلى البحث عن إنجيل برنابا. وقد وصل إلى مبتغاة لما صار أحد المقربين إلى البابا سكتس الخامس. فإنه عثر على ذلك الإنجيل في مكتبة هذا البابا، فأخفاه بين أردأنه، وطالعه، فاعتنق الإسلام" ويظهر أن تلك النسخة هي نفس النسخة التي عثر عليها سنة 1709.
ويقول في ذلك الدكتور سعادة مترجم الإنجيل إلى العربية: "إذا تحريت التاريخ وجدت أن زمن البابا سكتس المذكور نحو مغيب القرن السادس عشر. وقد علمت مما مر بك بيانه أن نوع الورق الذي سطر فيه إنما هو ورق إيطالي يمكن تعيين أصله من الآثار المائية التي فيه، والتي يمكن اتخاذها دليلاً صادقاً على تاريخ النسخة الإيطالية والتاريخ الذي يحدسه العلماء "من كل ما تقدم بيانه يتراوح بين منتصف القرن الخامس عشر، والسادس عشر، وعليه فمن الممكن أن تكون النسخة الإيطالية هي عينها التي اختلسها فرامينو من مكتبة البابا على ما مرت الإشارة إليه".
الكلام في صحة تسمية هذا الإنجيل:
40-
أقدم نسخة معروفة إذن هي النسخة الإيطالية التي عثر عليها في فجر القرن الثامن عشر، ولكن وجودها يمتد إلى منتصف القرن
الخامس عشر أو أول القرن السادس عشر، وقد وجدت في جو مسيحي خالص، فلا مظنة لأن تكون مدخولة عليهم.
فأول من عثر عليها في خزانة كتبه رئيس ديني خطير. وكاشفها راهب، ولما تداولتها الأيدي انتقلت إلى مستشار مسيحي من مستشاري ملك بروسيا، ثم آلت إلى البلاط الملكي بفيينا فلا مظنة لأن تكون مدخولة عليهم، وهي منسوبة لقديس من القديسين هو برنابا ولم يعرف بهذا الاسم سواه، له مثل مكانته الدينية. ولقد كان وجود إنجيل له أمرا معروفاً بين العلماء بهذا الدين. فهذا فرامينو يقول إنه أطلع على رسالة لاربانوس يستنكر ما كتب بولس مستشهداً على استنكاره بإنجيل برنابا.
ويذكر التاريخ أن هناك أناجيل كثيرة حرمت قراءتها الكنيسة - كما أشرنا من قبل، ويقول الدكتور سعادة:"يذكر التاريخ أمراً أصدره البابا جلاسيوس الأول الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 ميلادية يعدد فيه أسماء الكتب المنهي عن مطالعتها، وفي عدادها كتاب يسمى إنجيل برنابا، ويذهب بعض العلماء المدققين إلى أن أمر البابا جلاسيوس المنوه عنه إنما هو برمته تزوير".
ولكن التاريخ اصح وأصدق من قول هؤلاء العلماء، وإن كانوا محققين، فأقول العلماء والمؤرخين تترى في تحريم قراءة أناجيل كثيرة. فإذا فعل ذلك البابا جلاسيوس فقد سار على سنة إسلامه، وجرى على سنته من بعده أخلاف، وإذا صح ذلمك الأمر - كما يشهد التاريخ، وكما تنبئ عنه المقدمات والنتائج، فإن إنجيل برنابا كان معروفاً متداولاً قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من قرنين.
وزعم الدكتور سعادة بأنه لو كان معروفاً في ذلك الإبان لعرفه النبي صلى الله عليه وسلم واحتج به، أو أخذ منه - زعم باطل - لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ولم يقم في البلاد التي سادتها المسيحية آمادا تمكنه من المعرفة والإطلاع، ولأن مضى قرنين من الزمان بعد التحريم يجعل التحريم ينتج أثره، فيخفي ما كان ذائعاً، ويدفن ما كان معلوماً مشهوراً فمائتان من السنين تكفي لطمس الموجود، وتعقبه آثار المفقود.