الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطلاق إذن لا يجوز ولا يقع، ولكن استثنيت حالان يجوز فيهما الافتراق:
الحال الأولى: حال زنى أحد الزوجين، فللآخر أن يطلب التفريق، ويجاب في هذه الحال إن ثبت الزنى.
الثاني: إذا كان أحد الزوجين غير مسيحي فيصبح التفريق عند تهاجرهما وعدم الألفة بينهما، ولذا جاء في رسالة بولس إلى أهل كورنثوس: والمرأة التي لها رجل غير مؤمن، وهو يرتضي أن يسكن معها فلا تتركه، لأن الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة، والمرأة غير المؤمنة مقدسة في الرجل، وإلا فأولادكم نجسون، وأما الآن فهم مقدسون، ولكن إن فارق غير المؤمن فليفارق".
ولقد أمرت المسيحية في وصايا رسلهم بأن يحب الرجال نساءهم. فقد جاء في إحدى رسائل بولس: "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة، وأسلم نفسه لأجله" وفيها أيضاً: وأما أنتم أيها الأفراد فليحب كل واحد امرأته، هكذا كنفسه، وأما المرأة فلتحب رجلها.
شرائع التوراة والمسيحية:
منزلة شرائع التوراة في المسيحية:
77-
ولقد كان المفهوم من أن المسيحية تعتبر التوراة وأسفار النبيين السابقين كتباً مقدسة تسميها كتب العهد القديم، أن تأخذ بكل الشرائع التي نصت عليها التوراة إلا ما خالفه المسيح بنص قد أثر عنه، ويظهر أن المسيحيين استمروا على ذلك نحواً من اثنتين وعشرين سنة من بعد المسيح، وهم في هذا كانوا يسيرون على المنهاج الذي سنه والطريق الذي بينه. ولكن التلاميذ اجتمعوا بعد مضي اثنتين وعشرين سنة من تركه لهم، وخطب يعقوب فيهم، مقترحاً عليهم أن يحصروا المحرم على الأمم في أربعة، وهي: الزنى، وأكل المخنوق والدم، وما ذبح للأوثان، وكان ذلك لأنهم وجدوا أن الختان يشق على بعض من يدعونهم إلى النصرانية فيفرون منها بسببه.
وهذا نص ما جاء في الإصحاح الخامس عشر من سفر الأعمال بعد
بيان خلاف التلاميذ بشأن الختان، واجتماعهم لأجل الفصل في شأنه حينئذ رأى الرسل والمشايخ أن يختاروا رجلين منهم، فيرسلوها إلى أنطاكية مع بولس وبرنابا، وهما يهوذا الملقب برسابا، وسيلا، رجلين متقدمين في الأخوة، وكتبوا بأيديهم هكذا: الرسل والمشايخ يهدون سلاماً إلى الأخوة الذين هم من الأمم في أنطاكية وسورية وكيليكية، إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم، وقائلين أن تختنوا وتحفظوا الناموس، من الذين نحن لم نأمرهم، وقد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين، ونرسلهما إليكم مع حبيبنا برنابا، وبولس، رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل اسم ربنا يسوع المسيح، فقد أرسلنا يهوذا وسيلاً، وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاها، لأنه قد رأى الروح القدس، ونحن - ألا نضع عليكم ثقلاً أكثر، غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام، وعن الدم، والمخنوق، والزنى التي أن حفظتم أنفسكم منها، فنعماً تفعلون، كونوا معافين".
في هذا الخطاب يتبين أن المشايخ والتلاميذ يحللون للناس كل ما حرمه الناموس، أي التوراة وكتب النبيين السابقين، ولا يجعلون محرماً عليهم ألا أربعة أمور، والامتناع عنها هو الأمر الواجب فقط. وبذلك حل لهم كل شيء حرمته التوراة، حل لهم الخمر والخنزير، وكل ما كانت التوراة وشرائع النبيين قد حرمته. وبأي شيء أعطى هؤلاء القدرة على التحليل والتحريم؟ قد قالوا أن ذلك بإلهام من روح القدس وتجليه.
وقد ذكر صاحب سفر الأعمال عن لسان بطرس، إنه قال في افتتاح ذلك الاجتماع الذي أصدر ذلك القرار مل نصه:"أيها الرجال الأخوة أنتم تعلمون أنه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا إنه بلمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون. والله العارف للقلوب شهد لهم معطياً لهم روح القدس، كما لنا أيضاًَ، ولم يميز بيننا وبينهم بشيء، إذ طهر بالإيمان قلوبهم، فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ لم يستطيع آباؤنا ولا نحن أن نعمله ولكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن أن نخلص، كما أولئك أيضاً".
فمن هذا النص يستفاد أن الذي سوغ لهؤلاء أن ينصرفوا جهراً عما كانوا عليه، وعما تركهم المسيح عليه، هو أنهم ينزل عليهم الروح القدس، كما كان ينزل على النبيين والصديقين، وذلك في اعتقاد كتاب المسيحية، وقد بينا حقيقة ذلك في موضعه من كلامنا عن الكتب.