الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدّقين:
ــ
هذا مذهب المرجئة، وهو مذهب ضال.
فهم مع الخوارج على طرفي نقيض؛ قوم تشددوا، وهم الخوارج، وقوم ذابوا وماعوا وقالوا: إن هذه المعاصي لا تضر، وهم المرجئة، وأما أهل السنة والجماعة فتوسطوا، ومذهبهم مأخوذ من الكتاب والسنة، وهو العدل، وفيه الجمع بين الأدلة. أما الخوارج والمعتزلة فأخذوا نصوص الوعيد وتركوا نصوص الوعد، وأما المرجئة فأخذوا بنصوص الوعد وتركوا نصوص الوعيد، لكن أهل السنة والجماعة أخذوا بنصوص الوعد وبنصوص الوعيد، وجمعوا بينها، وهذا الحق (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) [آل عمران: 7] فيردون هذا إلى هذا، ولا يأخذون بطرف ويتركون الطرف الآخر كما هو مذهب أهل الزيغ (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) [آل عمران: 7] يأخذون بالمتشابه ويتركون المحكم الذي يفسر المتشابه.
وقول المصنف: (مسلمين مؤمنين) ليس على إطلاقه؛ لأنهم قد يكونون ناقصين في الإسلام والإيمان، ومتوعدين من الله عز وجل.
أما لو جحدوا شيئاً مما جاء به النبي صلى لله عليه وسلم ولم يعترفوا، صاروا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كفاراً، ولو آمنوا ببعض ما جاء به، فإن جحدوا بعضه فهم كافرون بجميع ما جاء به، فالواجب الإيمان به كله، سواء وافق أهواءنا أو خالفها؛ لأنه حق.
أما من كذب ببعض الأحاديث الصحيحة فهو كافر، فلو رد حديثاً في البخاري، والحديث صحيح، وقال: أنا لا أومن بهذا الحديث ولا أصدقه؛ لأنه يخالف العلم الحديث، فسبحان الله! كلام النبي صلى الله عليه وسلم يُتهم، وكلام البشر لا يتهم؟ أيضاً العلم الحديث قد لا يخالف الأحاديث الصحيحة، والحمد لله، فمثلاً ورد في حديث الذباب الذي ينكره هؤلاء أن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواءً، والطب يقر بهذا أن السم يعالج بضده، وبما يناقضه، والذباب فيه النقيضان، فإنه إذا وقع في الماء فإنه يرفع الجناح الذي فيه الدواء، ويغمس الجناح الذي فيه السم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه بجناحه الذي فيه الدواء (1) ، فيغالب السم، فهذا يقره الطب ولا يرده، ولكنه لما خالف أذواق هؤلاء الجهال صاروا يتكلمون بهذا الكلام، وهذا كفر والعياذ بالله، ولهم مقالات شنيعة نحو السنة، يردونها ويشككون
(1) فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فيلغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داءً والأخرى شفاء" أخرجه البخاري (رقم3320، 5782) .