المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأن محمدا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله: - التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية

[صالح الفوزان]

فهرس الكتاب

- ‌قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي -بمصر- رحمه الله:هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم

- ‌نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحدٌ لا شريك له

- ‌ولا شيء مثله:

- ‌ولا شيء يعجزه:

- ‌ولا إله غيره:

- ‌قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء:

- ‌لا يفنى ولا يبيد:

- ‌ولا يكون إلا ما يريد:

- ‌لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام:

- ‌ولا يشبه الأنام:

- ‌حي لا يموت:

- ‌قيوم لا ينام:

- ‌خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة:

- ‌مميت بلا مخافة:

- ‌باعث بلا مشقة:

- ‌ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه:

- ‌لم يزدد بكونهم شيئاً، لم يكن قبلهم من صفته:

- ‌وكما كان بصفاته أزلياً، كذلك لا يزال عليها أبدياً:

- ‌ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم (الخالق)

- ‌ولا بإحداث البرية استفاد اسم (الباري) :

- ‌له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق:

- ‌وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم:

- ‌ذلك بأنه على كل شيء قدير:

- ‌وكل شيء إليه فقير:

- ‌وكل أمر عليه يسير:

- ‌لا يحتاج إلى شيء:

- ‌(ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير) :

- ‌خلق الخلق بعلمه:

- ‌وقدر لهم أقداراً:

- ‌وضرب لهم آجالاً:

- ‌ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم:

- ‌وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم:

- ‌وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته:

- ‌وكل شيء يجري بتقديره:

- ‌يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلاً، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً:

- ‌وكلهم يتقلبون في مشيئة بين فضله وعدله:

- ‌وهو متعال عن الأضداد والأنداد:

- ‌لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره:

- ‌آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا من عنده:

- ‌وأن محمداً عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله:

- ‌وأنه خاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين:

- ‌وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى:

- ‌وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى، وبالنور والضياء:

- ‌وأن القرآن كلام الله:

- ‌منه بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحياً:

- ‌وصدّقه المؤمنون على ذلك حقاً:

- ‌وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة:

- ‌ليس بمخلوق ككلام البرية:

- ‌فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر، فقد كفر:

- ‌وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: (سأصليه سقر) [المدثر: 26]

- ‌فلما أوعد الله بسقر لمن قال: (إن هذا إلا قول البشر) علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر:

- ‌ولا يشبه قول البشر:

- ‌ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر، فقد كفر:

- ‌فمن أبصر هذا اعتبر:

- ‌وعن مثل قول الكفار انزجر:

- ‌وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر

- ‌والرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية:

- ‌كما نطق به كتاب ربنا: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) :

- ‌وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه:

- ‌وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو كما قال:

- ‌ومعناه على ما أراد:

- ‌لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا:

- ‌فإنه ما سَلِمَ في دينه إلا من سلّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه:

- ‌ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام:

- ‌فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق التكذيب، والإقرار والإنكار:

- ‌موسوساً تائهاً شاكاً، لا مؤمناً مصدقاً، ولا جاحداً مكذباً:

- ‌ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم:

- ‌إذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يُضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم:

- ‌وعليه دين المسلمين:

- ‌ومن لم يتوق النفي والتشبيه، زل ولم يصب التنزيه:

- ‌فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية:

- ‌منعوت بنعوت الفردانية. ليس في معناه أحد من البرية:

- ‌وتعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات:

- ‌لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات

- ‌والمعراج حق، وقد أُسري بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء:

- ‌ثم إلى حيث شاء الله من العلا. وأكرمه الله بما شاء:

- ‌وأوحى إليه ما أوحى (ما كذب الفؤاد ما رأى) :

- ‌فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى:

- ‌والحوض الذي أكرمه الله تعالى به -غياثاً لأمته- حق:

- ‌والشفاعة التي ادخرها لهم حق، كما رُوي في الأخبار:

- ‌والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق:

- ‌وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة، وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يزداد في ذلك العدد، ولا ينقص منه:

- ‌وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه:

- ‌وكلٌ ميسرٌ لما خُلق له:

- ‌والأعمال بالخواتيم:

- ‌والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله:

- ‌وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه:

- ‌لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل:

- ‌والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلّم الحرمان، ودرجة الطغيان:

- ‌فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة:

- ‌فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه:

- ‌ونهاهم عن مرامه:

- ‌كما قال تعالى في كتابه: (لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) :

- ‌فمن سأل: لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب:

- ‌ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين:

- ‌فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منّور قلبه من أولياء الله تعالى:

- ‌وهي درجة الراسخين في العلم:

- ‌لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود:

- ‌فإنكار العلم الموجود كفرٌ، وادعاء العلم المفقود كفرٌ:

- ‌ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك طلب العلم المفقود:

- ‌ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رُقم:

- ‌فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن، ليجعلوه غير كائن- لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه، ليجعلوه كائناً-لم يقدروا عليه:

- ‌جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه:

- ‌وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه:

- ‌فقدّر ذلك تقديراً محكماً مبرماً:

- ‌ليس فيه ناقض، ولا معقّب، ولا مزيل، ولا مغير، ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه:

- ‌وذلك من عُقد الإيمان، وأصول المعرفة:

- ‌فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيماً:

- ‌وأحضر للنظر فيه قلباً سقيماً:

- ‌لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سراً كتيماً:

- ‌وعاد بما قال فيه أفاكاً أثيماً:

- ‌والعرش والكرسي حق:

- ‌وهو مستغن عن العرش وما دونه:

- ‌محيط بكل شيء وفوقه:

- ‌وقد أعجز عن الإحاطة خلقه:

- ‌ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وكلم الله موسى تكليماً، إيماناً وتصديقاً وتسليماً:

- ‌ونؤمن بالملائكة والنبيين:

- ‌والكتب المنزلة على المرسلين ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين:

- ‌ونسمّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين:

- ‌ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدّقين:

- ‌ولا نخوض في الله، ولا نماري في دين الله:

- ‌ولا نجادل في القرآن، ونشهد أنه كلام رب العالمين:

- ‌نزل به الروح الأمين، فعلّمه سيد المرسلين محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌وهو كلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين:

- ‌ولا نقول بخلقه، ولا نخالف جماعة المسلمين:

- ‌ولا نكفَّر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله:

- ‌ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله:

- ‌ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته، ولا نأمن عليهم، ولا نشهد لهم بالجنة:

- ‌ونستغفر لمسيئهم، ونخاف عليهم، ولا نُقَنِّطُهُم:

- ‌والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام:

- ‌وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة:

- ‌ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه:

- ‌والإيمان: هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان:

- ‌وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق:

- ‌والإيمان واحد. وأهله فيه سواء:

- ‌والتفاضل بينهم بالخشية والتقى، ومخالفة الهوى، وملازمة الأولى:

- ‌والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن:

- ‌ونحن مؤمنون بذلك كله:

- ‌لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به:

- ‌وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون:

- ‌ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته:

- ‌ثم يبعثهم إلى جنته:

- ‌اللهم يا وليّ الإسلام وأهله، ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به:

- ‌ونرى الصلاة خلف كل برٍّ وفاجرٍ من أهل القبلة، وعلى من مات منهم:

- ‌ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا ناراً:

- ‌ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك:

- ‌ونذر سرائرهم إلى الله تعالى:

- ‌ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا:

- ‌وإن جاروا:

- ‌ولا ندعو عليهم:

- ‌ولا ننزع يداً من طاعتهم:

- ‌ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية:

- ‌وندعو لهم بالصلاح والمعافاة:

- ‌ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة:

- ‌ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة:

- ‌ونقول: الله أعلم، فيما اشتبه علينا علمه:

- ‌ونرى المسح على الخفين، في السفر والحضر، كما جاء في الأثر:

- ‌والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين: برهم وفاجرهم، إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما:

- ‌ونؤمن بالكرام الكاتبين، فإن الله قد جعلهم علينا حافظين:

- ‌ونؤمن بملك الموت، الموكل بقبض أرواح العالمين:

- ‌والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران:

- ‌ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان:

- ‌والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبداً ولا تبيدان:

- ‌وأن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلاً:

- ‌فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه. ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه:

- ‌وكل يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خُلق له:

- ‌والخير والشر مقدران على العباد:

- ‌وأفعال العباد خلق الله، وكسب من العباد:

- ‌ولم يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون:

- ‌ولا يطيقون إلا ما كلفهم:

- ‌وهو تفسير: "لا حول ولا قوة إلا بالله". نقول: لا حيلة لأحد، ولا حركة لأحد ولا تحوّل لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله:

- ‌وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره:

- ‌غلبت مشيئته المشيئات كلها:

- ‌وغلب وقضاؤه الحيل كلها:

- ‌يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبداً، تقدّس عن كل سوءٍ وحين، وتنزه عن كل عيب وشين

- ‌(لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) :

- ‌وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات:

- ‌والله تعالى يستجيب الدعوات، ويقضي الحاجات:

- ‌ويملك كل شيء، ولا يملكه شيء:

- ‌ولا غنى عن الله تعالى طرفة عين:

- ‌ومن استغنى عن الله طرفة عين، فقد كفر وصار من أهل الحين:

- ‌والله يغضب ويرضى، لا كأحد من الورى:

- ‌ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌ولا نفرط في حب أحد منهم:

- ‌ولا نتبرأ من أحد منهم:

- ‌ونبغض من يبغضهم:

- ‌وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير:

- ‌وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان:

- ‌وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة، على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقوله الحق، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه

- ‌ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرّيّاته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق

- ‌وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين -أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر -لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل:

- ‌ولا نفضل أحداً من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام، ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء:

- ‌ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح عن الثقات من رواياتهم:

- ‌ونؤمن بأشراط الساعة: من خروج الدجال:

- ‌ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام من السماء:

- ‌ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها:

- ‌وخروج دابة الأرض من موضعها:

- ‌ولا نصدق كاهناً ولا عرّافاً:

- ‌ولا من يدعي شيئاً يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة:

- ‌ونرى الجماعة حقاً وصواباً، والفرقة زيغاً وعذاباً:

- ‌ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام:

- ‌قال الله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) . وقال تعالى: (ورضيت لكم الإسلام ديناً) :

- ‌وهو بين الغلو والتقصير:

- ‌وبين التشبيه والتعطيل:

- ‌وبين الجبر والقدر:

- ‌وبين الأمن والإياس:

- ‌فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً. ونحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه:

- ‌ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به:

- ‌ويعصمنا من الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقة:

- ‌والمذاهب الردية:

- ‌مثل المشبهة:

- ‌والمعتزلة:

- ‌والجهمية والجبرية:

- ‌والقدرية‌‌‌‌وغيرهم، من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة:

- ‌‌‌وغيرهم، من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة:

- ‌وغيرهم، من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة:

- ‌ونحن منهم براء، وهم عندنا ضلال وأرديا. وبالله العصمة والتوفيق:

الفصل: ‌وأن محمدا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله:

‌آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا من عنده:

‌وأن محمداً عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله:

ــ

(ولا غالب لأمره) : وإذا أمر بالشيء لا أحد يغلب أوامره الكونية، أما أوامره الشرعية فقد تُعطل وقد تُخالف، وهذه للابتلاء والامتحان. ليترتب على ذلك الثواب أو العقاب.

كل ما سبق ذكره من أول العقيدة إلى آخرها، ندين لله به، وليس مجرد كلام بألسنتنا، بل هو من قلوبنا.

لما بين الشيخ رحمه الله في أول كلامه ما يجب من معرفة الله سبحانه، واعتقاد أنه الرب المستحق للعبادة دون ما سواه، وأنه متصف بصفات الكمال ونعوت الجلال التي هو متصف بها أزلاً وأبداً، لما بين هذا ووضحه، انتقل إلى ما يجب اعتقاده في الرسول عليه الصلاة والسلام. وقوله:"وإن محمداً عبده المصطفى.." هذا عطف على أول الكلام: "نقول في توحيد الله، معتقدين بتوفيق الله إن الله واحد لا شريك له.... " إلى آخره، ثم قال:"وإن محمداً.... " إلى آخره، فلابد من اعتقاد هذا، كما نشهد لله بالألوهية، كذلك نشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ولذلك فالشهادتان دائماً متلازمتان.

"وأن محمداً" هذا اسمه عليه الصلاة والسلام المشهور به، وقد جاء في القرآن: (ما كان محمدٌ أبا أحد من رجالكم ولكن

ص: 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

رسول الله) [الأحزاب: 40]، وفي قوله:(وآمنوا بما نُزل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم)[محمد: 2]، وفي قوله تعالى (محمد رسول الله والذين معه) [الفتح: 29] ، وجاء أحمد في القرآن في قوله تعالى عن عيسى عليه السلام:(يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يديّ من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)[الصف: 6] .

وله أسماء جاءت في السنة، ذكرها ابن القيم في كتابه:"جلاء الأفهام".

والتعرف على الرسول صلى الله عليه وسلم من واجبات الدين ومن أصول الإسلام، وقد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "ثلاثة الأصول":"الأصل الأول: معرفة الله، والثاني: معرفة نبيه، والثالث: معرفة دين الإسلام بالأدلة"، كما يجب عليك معرفة الله، كذلك يجب عليك معرفة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. هذه أصول ثلاثة، وهي التي يسأل عنها الميت إذا وضع في قبره.

وقوله: (عبده) فهو عبد الله عز وجل، وليس له من الألوهية شيء، ولا من الربوبية شيء، وإنما هو عبد الله ورسوله، مؤتمر بأوامره، منتهٍ عن نواهيه، مبلغ عن الله عز وجل، وهذا فيه رد على الغلو فيه عليه الصلاة والسلام؛ لأن هناك من يغلون في الرسول عليه الصلاة والسلام، ويجعلون له شيئاً من الربوبية أو الألوهية،

ص: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ويدعونه مع الله، وهذا غلو -والعياذ بالله- كما غلت النصارى في المسيح عيسى ابن مريم، وقالوا إنه ابن الله أو الله أو ثالث ثلاثة. ففي قوله:(عبده المصطفى) فيه ردٌ للغلو، فهو عبد، وكل من في الأرض والسموات عبيد لله عز وجل، قال سبحانه (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً) [مريم: 93] ، فالملائكة عبيد (بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) [الأنبيا: 26، 27] ، والأنبياء والرسل عبيد كما قال سبحانه في نوح عليه السلام:(كان عبداً شكوراً)[الإسراء: 3]، وقال عز وجل:(فكذبوا عبدنا)[القمر: 9]، وقال في داود:(واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب)[ص: 17]، وقال في سليمان:(نعم العبد إنه أواب)[ص: 30]، وقال في أيوب:(واذكر عبدنا أيوب)[ص: 41]، وقال في عيسى:(إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل)[الزخرف: 59] ، فإذا كان الأنبياء والرسل والملائكة عبيد لله، وهم أشرف الخلق، فغيرهم من الأولياء والصالحين من باب أولى.

وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو آخر الأنبياء، وسماه الله عبداً في قوله:(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا)[البقرة: 23] يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى:(تبارك الذي نزل الفرقان على عبده)[الفرقان: 1]

ص: 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

(سبحان الذي أسرى بعبده)[الإسراء: 1] ، ومقام العبودية هو أعلى المقامات، ولا شيء أشرف من العبودية لله عز وجل.

قال عليه الصلاة والسلام: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله"(1) .

ومعنى المصطفى: المختار، من الاصطفاء، وهو الاختيار، قال تعالى:(واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار*إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار*وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار)[ص: 45، 47] المصطفين: جمع مصطفى، وهو المختار، أصله مصتفى، ثم أُبدلت التاء طاء فصارت مصطفى؛ ليسهل النطق بها.

فالمصطفى هو المختار؛ لأن الله سبحانه اختار محمداً عليه الصلاة والسلام للرسالة من بين قومه، والله أعلم حيث يجعل رسالته، فلا يختار إلا من يعلم أنه يستحق الاختيار، وأنه يقوم بالمهمة؛ لأن هذه المهمة صعبة وعظيمة، فلا يختار الله إلا من هو لها أهل، قال سبحانه:(الله أعلم حيث يجعل رسالته)[الأنعام: 124] .

(1) أخرجه البخاري رقم (3445) .

ص: 59