الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونؤمن بملك الموت، الموكل بقبض أرواح العالمين:
ــ
يكتب الحسنات، والذي عن اليسار يكتب السيئات (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق: 18] ، وملكان آخران؛ واحد أمامه وواحد خلفه، يحفظونه من الاعتداء عليه، ما دام الله قد كتب له البقاء (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) [الرعد: 11] فالملائكة يدفعون عنه الأخطار، فإذا تم الأجل تخلوا عنه، فأصابه ما كتب الله له، فنحن نؤمن بهذا، وإذا آمنا بذلك فإننا نستحيي من الملائكة الكرام، فلا نعمل أعمالاً سيئة، ولا نتكلم بألفاظ باطلة؛ لأنها تسجل علينا.
قال سبحانه: (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا)[الأنعام: 61] يعني من الملائكة، فالرسل قد يكونون من الملائكة، وقد يكونون من البشر (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس) [الحج: 75] ، (توفته رسلنا وهم لا يفرطون) [الأنعام: 61] ، (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) [الأنفال: 50] ، وقال في آية أخرى:(يتوفاكم ملك الموت)[السجدة: 11] .
ففي بعض الآيات أسند الموت إلى الملائكة، وفي بعض الآيات أسند إلى ملك واحد، فدل هذا على أن الملائكة لهم رئيس هو ملك الموت.
وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله
ــ
ومسألة الموت لا أحد ينازع فيها، أما ملك الموت وأعوانه فينكرهم بعض بني آدم، ولكن الإيمان بالملائكة أصل من أصول الإسلام والإيمان الثابتة بالكتاب والسنة، فمن أنكر وجود الملائكة عموماً أو ملكاً من الملائكة فهو كافر؛ لأنه جحد ركناً من أركان الإيمان.
ذكر شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية أن الإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كل ما بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه ومن البعث ومن العرض والحساب والميزان وتطاير الصحف والجنة والنار، ومن أنكر شيئاً منها فإنه لا يكون مؤمناً باليوم الآخر.
واليوم الآخر وما فيه من أمور الغيب التي لا ندخل فيها بعقولنا وأفكارنا، إنما نعتمد على ما جاء في الكتاب والسنة، ولا نتدخل في هذه الأمور، ولا نقول فيها إلا بالدليل.
والقبر برزخ بين الدنيا والآخرة والبرزخ معناه الفاصل بين شيئين (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)[المؤمنون: 100] .
القبر محطة انتظار، وينتقل الناس بعده إلى البعث والحساب، وذكر ابن القيم رحمه الله أن الدور ثلاث:
الأولى: دار الدنيا: وهي محل العمل والكسب من خير أو شرف.
عليه وآله وسلم، وعن الصحابة رضوان الله عليهم:
ــ
الثانية: دار البرزخ، وهي دار مؤقتة، ولهذا يخطئ من يقول مثواه الأخير.
الثالثة: دار القرار، وهي الجنة أو النار:(وإن الآخرة هي دار القرار)[غافر: 39] .
فإذا وضع الميت في قبره ودفن وانصرف الناس عنه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، كما في الحديث، فإنه تُعاد روحه في جسده، وهذه حياة برزخية لا يعلمها إلا الله، والله على كل شيء قدير، وبعد أن تُعاد روحه في جسده ويُحيى حياة أخرى فيأتيه ملكان فيسألانه ثلاثة أسئلة:
من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ (1)
فإن أجاب بجواب صحيح فاز وربح، وصارت حفرته روضة من رياض الجنة، ثم يوم القيامة يصير من أهل الجنة. وإن أخفق في الجواب، ولم يجب، فإن قبره يصير حفرة من حفر النار، ويُضيّقُ عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه، والأول يوسع له في قبره مد بصره، ويفتح له باب من الجنة يأتيه من روحها وريحانها، وهذا يضيق عليه في قبره حتى تختلف عليه أضلاعه، ثم يفتح له باب من
(1) أخرجه أحمد 4/287، 295 وأبو داود (رقم4753) والحاكم 1/37-40. وصححه.