الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونؤمن بأشراط الساعة: من خروج الدجال:
ــ
عظيم يجب معرفته، وبخاصة في أوقات الجهل والخرافة.
الأشراط: جمع شرط، وهو العلامة، ومنه سمي الشرطي: شرطياً؛ لوجود العلامة عليه.
وأشراط الساعة: علاماتها الدالة على قرب وقوعها، قال سبحانة:(فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها)[محمد: 18] فقوله: (فهل ينظرون) أي: ينتظرون، وقوله:(بغتة) أي: لا يعلم وقتها إلا الله، قال سبحانه:(ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة)[الأعراف: 187]، وقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم:"أخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل؟ قال: أخبرني عن أماراتها، قال: "إن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" (1) .
وقد ذكر العلماء أن أشراط الساعة على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: العلامات الصغرى، وهذه حصلت وانقضت.
القسم الثاني: العلامات الوسطى، هذه ما تزال تحدث مثل ما حدث في زماننا من تقدم الصناعات والاتصالات، واستخراج الكنوز من الأرض، وتقارب البلدان، حتى كأن العالم قرية واحدة،
(1) أخرجه البخاري (رقم50) مسلم (رقم9، 10) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واجتماع اليهود في فلسطين انتظاراً للدجال، وتوطئة للملاحم التي ستقوم هناك.
القسم الثالث: العلامات الكبرى، من خروج الدجال، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها، فهذه إذا حصل أحدها تتابعت البقية.
وقوله: (من خروج الدجال) :
هو أول العلامات الكبرى، وهو من اليهود، ويدّعي الربوبية، ومعه خوارق شيطانية، تفتن الناس، يأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتخرج ما فيها من الكنوز والنبات.
والدجّال هو أشد الفتن؛ لأن الذين يفتنون به كثير؛ لشدة ما معه من الفتن، ومعه جنة ونار، ويأتي على جميع الأرض إلا مكة والمدينة، وهذه الفتنة تميز المؤمن من الكافر، وسُمّي دجالاً من الدجل، وهو الكذب؛ لكثرة كذبه، وسمي المسيح؛ لأنه يسير في الأرض ويمسحها بسرعة؛ لما هيأ الله له من وسائل المواصلات السريعة، التي هي أسرع من الريح، وقيل: سمي بذلك لأن عينه ممسوحة، فهو أعور، ويسمى: مسيح الضلالة. فيخرج الدجال فيتبعه اليهود، فيقودهم، ويحصل بسببه على المسلمين فتنة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عظيمة، وما من نبي إلا حذر أمته منه، وأشدهم تحذيراً منه نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه آخر الأنبياء، وأمته آخر الأمم، وأقربها للدجال، وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير من الصلاة:"أن نتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال"(1) فهو فتنة عظيمة وشر كبير، فينزل عيسى عليه الصلاة والسلام من السماء فيقتله بباب "لد" فيريح الله منه المسلمين، ثم يحكم عيسى بحكم الإسلام، فهو تابع للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس بعد نبينا نبي، وليس بعد شريعة الإسلام شريعة.
ثم يخرج في وقته يأجوج ومأجوج، وهم أيضاً فتنة عظيمة، قال تعالى:(حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون)[الأنبياء: 96] ، وهم أمة من الأمم من بني آدم، كانوا في زمان الإسكندر ذي القرنين، وبنى دونهم السد، قال الله تعالى:(فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً)[الكهف: 97] فلا يستطيعون الصعود فوق الحائط، ولا يستطيعون نقبة؛ لقوته؛ لأنه من الحديد والبأس الشديد، ولكن إذا جاء وعد الله جعله دكاً،
(1) أخرجه الترمذي (رقم3613) وقال: هذا حديث حسن صحيح.