الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
ــ
وصفات المخلوق وهذا شيء معلوم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاد أهل السنة والجماعة، أما أهل التأويل والضلال فينفون الأسماء والصفات عن الله؛ لأن جنسها موجود في المخلوقين، ولو أثبتها اقتضى هذا المشابهة -بزعمه- وفي الحقيقة هذا لا يقتضي المشابهة.
ولكن هذا الفهم عقيم، ويأولون الغضب بالانتقام، والرضا بالإنعام، فالواجب التسليم لله ولرسوله وما ثبت عنهما، وأن يترك هذه الترهات والتأويلات.
ولذلك لما سئل مالك عن كيفية استواء الله على عرشه؟ أطرق مالك رأسه خوفاً وحياء من الله، ثم رفع رأسه وقال:(الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) .
أصحاب: جمع صاحب، والصحابي هو: الذي لقي الرسول وهو مؤمن به ومات على ذلك، فإن آمن به ولم يلقه فليس بصحابي، ولو كان معاصراً للنبي صلى الله عليه وسلم، كالنجاشي، وكذلك يشترط الإيمان به والموت على ذلك، فبمجرد الردة والموت عليها تبطل الصحبة وسائر الأعمال، وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أفضل القرون والأمم بعد الأنبياء والرسل، وذلك لأنهم أدركوا المصطفى عليه الصلاة والسلام وآمنوا به وجاهدوا معه وتلقوا عنه العلم، وأحبهم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النبي صلى الله عليه وسلم واختارهم الله لنبيه أصحاباً.
والله يقول: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)[الفتح: 18]، وقال سبحانه:(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغظ بهم الكفار وعد الله الذي آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً)[الفتح: 29]، والصحابة أفضل القرون؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فهم خير القرون بفضل صحبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، فحبهم إيمان وبغضهم نفاق، قال تعالى:(ليغيظ بهم الكفار)[الفتح: 29] .
فالواجب على المسلمين عموماً حب الصحابة جميعاً، بنص الآية؛ لمحبة الله عز وجل لهم، ولمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنهم جاهدوا في سبيل الله، ونشروا الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وآزروا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرسول وآمنوا به واتبعوا النور الذي أُنزل معه، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة.
فالله لما ذكر المهاجرين والأنصار في سورة الحشر، قال سبحانه:(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون* والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا)[الحشر: 8-10] فهذا موقف المسلمين من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم بغضاً للصحابة، وكذلك آل بيت الرسول فلهم حق القرابة وحق الإيمان، ومذهب أهل السنة والجماعة: موالاة أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.
وأما النواصب: فيوالون الصحابة، ويبغضون بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك سموا بالنواصب؛ لنصبهم العداوة لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.
والروافض: على العكس، والوا أهل البيت بزعمهم،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأبغضوا الصحابة، ويلعنونهم ويكفرونهم ويذمونهم.
والصحابة يتفاضلون، فأفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عن الجميع، الذين قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"(1) ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة وهم: أبو عبيدة عامر بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم.
ثم أهل بدر ثم أهل بيعة الرضوان، قال تعالى:(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)[الفتح: 18] .
ثم الذين آمنوا وجاهدوا قبل الفتح، فهم أفضل من الصحابة الذين آمنوا وجاهدوا بعد الفتح، قال تعالى: (لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا
(1) أخرجه أبو داود (رقم4607) والترمذي (رقم2678) . وابن ماجه (رقم42) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكلاً وعد الله الحسنى) [الحديد: 10] والمراد بالفتح: صلح الحديبية.
ثم المهاجرون عموماً، ثم الأنصار؛ لأن الله قدّم المهاجرين على الأنصار في القرآن، قال سبحانه:(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)[التوبة: 100]، وقال سبحانه:(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون)[الحشر: 8] وهؤلاء هم المهاجرون.
ثم قال سبحانه في الأنصار: (والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة زن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)[الحشر: 9] .
فقدّم المهاجرين وأعمالهم على الأنصار وأعمالهم، مما دل على أن المهاجرين أفضل؛ لأنهم تركوا أوطانهم وأموالهم وهاجروا في سبيل الله، فدل على صدق إيمانهم، فجميع الصحابة يجب حبهم وموالاتهم، ولا نتدخل فيما حصل بينهم من حروب، فما حصل بينهم من الحروب فبتأويل منهم، فهم مجتهدون، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، وكذلك عندهم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من الحسنات والفضائل العظيمة التي تُكفِّر ما يقع من الخطأ من بعضهم.
فالواجب على المسلمين الترضّي عنهم، وطلب العذر لهم، والدفاع عنهم، فمذهب أهل السنة والجماعة: أنهم لا يتدخلون فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم؛ لما لهم من الفضل والسابقة؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"(1) لفضلهم، فمن تدخل فيما حصل بين الصحابة وصار في قلبه شيء، فهذا زنديق، فأما من قال: نتدخل فيما حصل بين الصحابة من باب البحث، فهذا خطر عظيم ولا يجوز، ولذلك لما سُئل عمر بن عبد العزيز عما حصل بين الصحابة قال:"أولئك قوم طهّر الله أيدينا من دمائهم، فيجب أن نطهر ألسنتنا من أعراضهم".
وقال عليه الصلاة والسلام: "هل أنتم تاركو لي أصحابي؟ "(2) فلا نتدخل فيما حصل بين الصحابة؛ لأنه من مقتضى الإيمان ومن مقتضى النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين وخاصتهم.
(1) أخرجه البخاري (رقم3673) ومسلم (رقم2541) .
(2)
أخرجه البخاري بلفظ قريب (رقم3661)