المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: - التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية

[صالح الفوزان]

فهرس الكتاب

- ‌قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي -بمصر- رحمه الله:هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم

- ‌نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحدٌ لا شريك له

- ‌ولا شيء مثله:

- ‌ولا شيء يعجزه:

- ‌ولا إله غيره:

- ‌قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء:

- ‌لا يفنى ولا يبيد:

- ‌ولا يكون إلا ما يريد:

- ‌لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام:

- ‌ولا يشبه الأنام:

- ‌حي لا يموت:

- ‌قيوم لا ينام:

- ‌خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة:

- ‌مميت بلا مخافة:

- ‌باعث بلا مشقة:

- ‌ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه:

- ‌لم يزدد بكونهم شيئاً، لم يكن قبلهم من صفته:

- ‌وكما كان بصفاته أزلياً، كذلك لا يزال عليها أبدياً:

- ‌ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم (الخالق)

- ‌ولا بإحداث البرية استفاد اسم (الباري) :

- ‌له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق:

- ‌وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم:

- ‌ذلك بأنه على كل شيء قدير:

- ‌وكل شيء إليه فقير:

- ‌وكل أمر عليه يسير:

- ‌لا يحتاج إلى شيء:

- ‌(ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير) :

- ‌خلق الخلق بعلمه:

- ‌وقدر لهم أقداراً:

- ‌وضرب لهم آجالاً:

- ‌ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم:

- ‌وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم:

- ‌وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته:

- ‌وكل شيء يجري بتقديره:

- ‌يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلاً، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً:

- ‌وكلهم يتقلبون في مشيئة بين فضله وعدله:

- ‌وهو متعال عن الأضداد والأنداد:

- ‌لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره:

- ‌آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا من عنده:

- ‌وأن محمداً عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله:

- ‌وأنه خاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين:

- ‌وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى:

- ‌وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى، وبالنور والضياء:

- ‌وأن القرآن كلام الله:

- ‌منه بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحياً:

- ‌وصدّقه المؤمنون على ذلك حقاً:

- ‌وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة:

- ‌ليس بمخلوق ككلام البرية:

- ‌فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر، فقد كفر:

- ‌وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: (سأصليه سقر) [المدثر: 26]

- ‌فلما أوعد الله بسقر لمن قال: (إن هذا إلا قول البشر) علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر:

- ‌ولا يشبه قول البشر:

- ‌ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر، فقد كفر:

- ‌فمن أبصر هذا اعتبر:

- ‌وعن مثل قول الكفار انزجر:

- ‌وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر

- ‌والرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية:

- ‌كما نطق به كتاب ربنا: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) :

- ‌وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه:

- ‌وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو كما قال:

- ‌ومعناه على ما أراد:

- ‌لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا:

- ‌فإنه ما سَلِمَ في دينه إلا من سلّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه:

- ‌ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام:

- ‌فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق التكذيب، والإقرار والإنكار:

- ‌موسوساً تائهاً شاكاً، لا مؤمناً مصدقاً، ولا جاحداً مكذباً:

- ‌ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم:

- ‌إذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يُضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم:

- ‌وعليه دين المسلمين:

- ‌ومن لم يتوق النفي والتشبيه، زل ولم يصب التنزيه:

- ‌فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية:

- ‌منعوت بنعوت الفردانية. ليس في معناه أحد من البرية:

- ‌وتعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات:

- ‌لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات

- ‌والمعراج حق، وقد أُسري بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء:

- ‌ثم إلى حيث شاء الله من العلا. وأكرمه الله بما شاء:

- ‌وأوحى إليه ما أوحى (ما كذب الفؤاد ما رأى) :

- ‌فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى:

- ‌والحوض الذي أكرمه الله تعالى به -غياثاً لأمته- حق:

- ‌والشفاعة التي ادخرها لهم حق، كما رُوي في الأخبار:

- ‌والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق:

- ‌وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة، وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يزداد في ذلك العدد، ولا ينقص منه:

- ‌وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه:

- ‌وكلٌ ميسرٌ لما خُلق له:

- ‌والأعمال بالخواتيم:

- ‌والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله:

- ‌وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه:

- ‌لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل:

- ‌والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلّم الحرمان، ودرجة الطغيان:

- ‌فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة:

- ‌فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه:

- ‌ونهاهم عن مرامه:

- ‌كما قال تعالى في كتابه: (لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) :

- ‌فمن سأل: لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب:

- ‌ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين:

- ‌فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منّور قلبه من أولياء الله تعالى:

- ‌وهي درجة الراسخين في العلم:

- ‌لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود:

- ‌فإنكار العلم الموجود كفرٌ، وادعاء العلم المفقود كفرٌ:

- ‌ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك طلب العلم المفقود:

- ‌ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رُقم:

- ‌فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن، ليجعلوه غير كائن- لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه، ليجعلوه كائناً-لم يقدروا عليه:

- ‌جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه:

- ‌وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه:

- ‌فقدّر ذلك تقديراً محكماً مبرماً:

- ‌ليس فيه ناقض، ولا معقّب، ولا مزيل، ولا مغير، ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه:

- ‌وذلك من عُقد الإيمان، وأصول المعرفة:

- ‌فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيماً:

- ‌وأحضر للنظر فيه قلباً سقيماً:

- ‌لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سراً كتيماً:

- ‌وعاد بما قال فيه أفاكاً أثيماً:

- ‌والعرش والكرسي حق:

- ‌وهو مستغن عن العرش وما دونه:

- ‌محيط بكل شيء وفوقه:

- ‌وقد أعجز عن الإحاطة خلقه:

- ‌ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وكلم الله موسى تكليماً، إيماناً وتصديقاً وتسليماً:

- ‌ونؤمن بالملائكة والنبيين:

- ‌والكتب المنزلة على المرسلين ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين:

- ‌ونسمّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين:

- ‌ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدّقين:

- ‌ولا نخوض في الله، ولا نماري في دين الله:

- ‌ولا نجادل في القرآن، ونشهد أنه كلام رب العالمين:

- ‌نزل به الروح الأمين، فعلّمه سيد المرسلين محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌وهو كلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين:

- ‌ولا نقول بخلقه، ولا نخالف جماعة المسلمين:

- ‌ولا نكفَّر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله:

- ‌ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله:

- ‌ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته، ولا نأمن عليهم، ولا نشهد لهم بالجنة:

- ‌ونستغفر لمسيئهم، ونخاف عليهم، ولا نُقَنِّطُهُم:

- ‌والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام:

- ‌وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة:

- ‌ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه:

- ‌والإيمان: هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان:

- ‌وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق:

- ‌والإيمان واحد. وأهله فيه سواء:

- ‌والتفاضل بينهم بالخشية والتقى، ومخالفة الهوى، وملازمة الأولى:

- ‌والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن:

- ‌ونحن مؤمنون بذلك كله:

- ‌لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به:

- ‌وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون:

- ‌ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته:

- ‌ثم يبعثهم إلى جنته:

- ‌اللهم يا وليّ الإسلام وأهله، ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به:

- ‌ونرى الصلاة خلف كل برٍّ وفاجرٍ من أهل القبلة، وعلى من مات منهم:

- ‌ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا ناراً:

- ‌ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك:

- ‌ونذر سرائرهم إلى الله تعالى:

- ‌ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا:

- ‌وإن جاروا:

- ‌ولا ندعو عليهم:

- ‌ولا ننزع يداً من طاعتهم:

- ‌ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية:

- ‌وندعو لهم بالصلاح والمعافاة:

- ‌ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة:

- ‌ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة:

- ‌ونقول: الله أعلم، فيما اشتبه علينا علمه:

- ‌ونرى المسح على الخفين، في السفر والحضر، كما جاء في الأثر:

- ‌والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين: برهم وفاجرهم، إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما:

- ‌ونؤمن بالكرام الكاتبين، فإن الله قد جعلهم علينا حافظين:

- ‌ونؤمن بملك الموت، الموكل بقبض أرواح العالمين:

- ‌والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران:

- ‌ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان:

- ‌والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبداً ولا تبيدان:

- ‌وأن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلاً:

- ‌فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه. ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه:

- ‌وكل يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خُلق له:

- ‌والخير والشر مقدران على العباد:

- ‌وأفعال العباد خلق الله، وكسب من العباد:

- ‌ولم يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون:

- ‌ولا يطيقون إلا ما كلفهم:

- ‌وهو تفسير: "لا حول ولا قوة إلا بالله". نقول: لا حيلة لأحد، ولا حركة لأحد ولا تحوّل لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله:

- ‌وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره:

- ‌غلبت مشيئته المشيئات كلها:

- ‌وغلب وقضاؤه الحيل كلها:

- ‌يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبداً، تقدّس عن كل سوءٍ وحين، وتنزه عن كل عيب وشين

- ‌(لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) :

- ‌وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات:

- ‌والله تعالى يستجيب الدعوات، ويقضي الحاجات:

- ‌ويملك كل شيء، ولا يملكه شيء:

- ‌ولا غنى عن الله تعالى طرفة عين:

- ‌ومن استغنى عن الله طرفة عين، فقد كفر وصار من أهل الحين:

- ‌والله يغضب ويرضى، لا كأحد من الورى:

- ‌ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

- ‌ولا نفرط في حب أحد منهم:

- ‌ولا نتبرأ من أحد منهم:

- ‌ونبغض من يبغضهم:

- ‌وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير:

- ‌وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان:

- ‌وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة، على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقوله الحق، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه

- ‌ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرّيّاته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق

- ‌وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين -أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر -لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل:

- ‌ولا نفضل أحداً من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام، ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء:

- ‌ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح عن الثقات من رواياتهم:

- ‌ونؤمن بأشراط الساعة: من خروج الدجال:

- ‌ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام من السماء:

- ‌ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها:

- ‌وخروج دابة الأرض من موضعها:

- ‌ولا نصدق كاهناً ولا عرّافاً:

- ‌ولا من يدعي شيئاً يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة:

- ‌ونرى الجماعة حقاً وصواباً، والفرقة زيغاً وعذاباً:

- ‌ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام:

- ‌قال الله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) . وقال تعالى: (ورضيت لكم الإسلام ديناً) :

- ‌وهو بين الغلو والتقصير:

- ‌وبين التشبيه والتعطيل:

- ‌وبين الجبر والقدر:

- ‌وبين الأمن والإياس:

- ‌فهذا ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً. ونحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه:

- ‌ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به:

- ‌ويعصمنا من الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقة:

- ‌والمذاهب الردية:

- ‌مثل المشبهة:

- ‌والمعتزلة:

- ‌والجهمية والجبرية:

- ‌والقدرية‌‌‌‌وغيرهم، من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة:

- ‌‌‌وغيرهم، من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة:

- ‌وغيرهم، من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة:

- ‌ونحن منهم براء، وهم عندنا ضلال وأرديا. وبالله العصمة والتوفيق:

الفصل: ‌ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

‌ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

ــ

وصفات المخلوق وهذا شيء معلوم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاد أهل السنة والجماعة، أما أهل التأويل والضلال فينفون الأسماء والصفات عن الله؛ لأن جنسها موجود في المخلوقين، ولو أثبتها اقتضى هذا المشابهة -بزعمه- وفي الحقيقة هذا لا يقتضي المشابهة.

ولكن هذا الفهم عقيم، ويأولون الغضب بالانتقام، والرضا بالإنعام، فالواجب التسليم لله ولرسوله وما ثبت عنهما، وأن يترك هذه الترهات والتأويلات.

ولذلك لما سئل مالك عن كيفية استواء الله على عرشه؟ أطرق مالك رأسه خوفاً وحياء من الله، ثم رفع رأسه وقال:(الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) .

أصحاب: جمع صاحب، والصحابي هو: الذي لقي الرسول وهو مؤمن به ومات على ذلك، فإن آمن به ولم يلقه فليس بصحابي، ولو كان معاصراً للنبي صلى الله عليه وسلم، كالنجاشي، وكذلك يشترط الإيمان به والموت على ذلك، فبمجرد الردة والموت عليها تبطل الصحبة وسائر الأعمال، وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أفضل القرون والأمم بعد الأنبياء والرسل، وذلك لأنهم أدركوا المصطفى عليه الصلاة والسلام وآمنوا به وجاهدوا معه وتلقوا عنه العلم، وأحبهم

ص: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

النبي صلى الله عليه وسلم واختارهم الله لنبيه أصحاباً.

والله يقول: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)[الفتح: 18]، وقال سبحانه:(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغظ بهم الكفار وعد الله الذي آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً)[الفتح: 29]، والصحابة أفضل القرون؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فهم خير القرون بفضل صحبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، فحبهم إيمان وبغضهم نفاق، قال تعالى:(ليغيظ بهم الكفار)[الفتح: 29] .

فالواجب على المسلمين عموماً حب الصحابة جميعاً، بنص الآية؛ لمحبة الله عز وجل لهم، ولمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنهم جاهدوا في سبيل الله، ونشروا الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وآزروا

ص: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الرسول وآمنوا به واتبعوا النور الذي أُنزل معه، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة.

فالله لما ذكر المهاجرين والأنصار في سورة الحشر، قال سبحانه:(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون* والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا)[الحشر: 8-10] فهذا موقف المسلمين من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم بغضاً للصحابة، وكذلك آل بيت الرسول فلهم حق القرابة وحق الإيمان، ومذهب أهل السنة والجماعة: موالاة أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

وأما النواصب: فيوالون الصحابة، ويبغضون بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك سموا بالنواصب؛ لنصبهم العداوة لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

والروافض: على العكس، والوا أهل البيت بزعمهم،

ص: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأبغضوا الصحابة، ويلعنونهم ويكفرونهم ويذمونهم.

والصحابة يتفاضلون، فأفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عن الجميع، الذين قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"(1) ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة وهم: أبو عبيدة عامر بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم.

ثم أهل بدر ثم أهل بيعة الرضوان، قال تعالى:(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)[الفتح: 18] .

ثم الذين آمنوا وجاهدوا قبل الفتح، فهم أفضل من الصحابة الذين آمنوا وجاهدوا بعد الفتح، قال تعالى: (لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا

(1) أخرجه أبو داود (رقم4607) والترمذي (رقم2678) . وابن ماجه (رقم42) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وكلاً وعد الله الحسنى) [الحديد: 10] والمراد بالفتح: صلح الحديبية.

ثم المهاجرون عموماً، ثم الأنصار؛ لأن الله قدّم المهاجرين على الأنصار في القرآن، قال سبحانه:(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)[التوبة: 100]، وقال سبحانه:(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون)[الحشر: 8] وهؤلاء هم المهاجرون.

ثم قال سبحانه في الأنصار: (والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة زن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)[الحشر: 9] .

فقدّم المهاجرين وأعمالهم على الأنصار وأعمالهم، مما دل على أن المهاجرين أفضل؛ لأنهم تركوا أوطانهم وأموالهم وهاجروا في سبيل الله، فدل على صدق إيمانهم، فجميع الصحابة يجب حبهم وموالاتهم، ولا نتدخل فيما حصل بينهم من حروب، فما حصل بينهم من الحروب فبتأويل منهم، فهم مجتهدون، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، وكذلك عندهم

ص: 229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

من الحسنات والفضائل العظيمة التي تُكفِّر ما يقع من الخطأ من بعضهم.

فالواجب على المسلمين الترضّي عنهم، وطلب العذر لهم، والدفاع عنهم، فمذهب أهل السنة والجماعة: أنهم لا يتدخلون فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم؛ لما لهم من الفضل والسابقة؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"(1) لفضلهم، فمن تدخل فيما حصل بين الصحابة وصار في قلبه شيء، فهذا زنديق، فأما من قال: نتدخل فيما حصل بين الصحابة من باب البحث، فهذا خطر عظيم ولا يجوز، ولذلك لما سُئل عمر بن عبد العزيز عما حصل بين الصحابة قال:"أولئك قوم طهّر الله أيدينا من دمائهم، فيجب أن نطهر ألسنتنا من أعراضهم".

وقال عليه الصلاة والسلام: "هل أنتم تاركو لي أصحابي؟ "(2) فلا نتدخل فيما حصل بين الصحابة؛ لأنه من مقتضى الإيمان ومن مقتضى النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين وخاصتهم.

(1) أخرجه البخاري (رقم3673) ومسلم (رقم2541) .

(2)

أخرجه البخاري بلفظ قريب (رقم3661)

ص: 230