الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا:
ــ
القصاص في القتلى) [البقرة: 178] أي: فرض عليكم، وقال تعالى:(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)[المائدة: 45] .
والثالث: هو المرتد، فيقتل حد الردة، وما عدا الثلاثة فدم المسلم محرَّم حرمةً عظيمة.
كذلك البغي، إن بغى على المسلمين ولو كان مسلماً فالبغاة يقاتلون؛ لأنهم يريدون أن يفرقوا كلمة المسلمين، ويخرجوا على إمامهم، فيجب قتالهم (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي إلى أمر الله) [الحجرات: 9] وتُستحل دماؤهم من أجل كفهم عن البغي، ولصيانة جماعة المسلمين وكلمتهم وحفظ الأمن.
وكذلك تستباح دماء قطاع الطريق (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)[المائدة: 33] فجزاؤهم على حسب جرائمهم.
فهؤلاء أحل الله قتلهم؛ لدفع شرهم وعدوانهم.
هذه مسألة عظيمة، فمن أصول أهل السنة والجماعة: أنهم لا يرون الخروج على ولاة أمر المسلمين (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)[النساء: 59] وقال عليه الصلاة والسلام:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
"من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني"(1) فلا يجوز الخروج عليهم؛ ولو كانوا فساقاً لأنهم انعقدت بيعتهم، وثبتت ولايتهم، وفي الخروج عليهم ولو كانوا فساقاً مفاسد عظيمة، من شق العصا، واختلاف الكلمة، واختلال الأمن، وتسلط الكفار على المسلمين.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (ما خرج قوم على إمامهم إلا كانت حالتهم بعد الخروج أسوأ من حالتهم قبل الخروج) أو كما ذكر.
وهذا حتى عند الكفار، إذا قاموا على ولي أمرهم وخرجوا عليه، فإنه يختل أمنهم ويصبحون في قتل وقتيل، ولا يقر لهم قرار، كما هو مشاهد في الثورات التي حدثت في التاريخ، فكيف بالخروج على إمام المسلمين؟ فلا يجوز الخروج على الأئمة وإن كانوا فساقاً، ما لم يخرجوا عن الدين، قال عليه الصلاة والسلام:"اسمعوا وأطيعوا إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"(2) فالفسق والمعاصي لا توجب الخروج عليهم، خلافاً للخوارج والمعتزلة الذين يرون الخروج عليهم إن كان عندهم معاصٍ وحصل
(1) أخرجه البخاري (رقم2957) ومسلم (رقم1835) .
(2)
أخرجه البخاري (رقم7056) ومسلم (رقم 1709) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منهم فسق، فيقولون: هذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقصدون به الخروج على ولاة أمور المسلمين.
فأصول المعتزلة خمسة:
الأول: التوحيد، ومعناه: نفي الصفات، ويرون من يثبت الصفات فهو مشرك.
الثاني: العدل، ومعناه: نفي القدر، فيقولون: إن إثبات القدر جور وظلم، ويجب العدل على الله.
الثالث: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويريدون به الخروج على أئمة المسلمين إن كان عندهم معاصٍ دون الكفر. وهذا هو المنكر بنفسه، وليس من المعروف في شيء.
الرابع: المنزلة بين المنزلتين، وهو الحكم على أصحاب الكبائر بالخروج من الإسلام، وعدم الدخول في الكفر، وأما الخوارج فيحكمون عليه بالكفر.
الخامس: إنفاذ الوعيد، ومعناه، أن من مات على معصية وهي كبيرة من الكبائر دون الشرك، فهو خالد مخلد في النار، فهم يوافقون الخوارج في مصيره في الآخرة، ويخالفون الخوارج في أنه في منزلة بين المنزلتين، وألّف فيها القاضي عبد الجبار -من أئمتهم- كتاباً سماه: شرح الأصول الخمسة.