الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكل يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خُلق له:
والخير والشر مقدران على العباد:
ــ
لا بظلم، إنما أدخله بسبب عمله.
إن كان من أهل السعادة فإنه يعمل بعمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيعمل بعمل أهل الشقاوة، قال عليه الصلاة والسلام:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"(1) .
وقال تعالى: (إن سعيكم لشتى* فأما من أعطى وأتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى* وأما من بخل واستغنى* وكذب بالحسنى* فسنيسره للعسرى)[الليل: 4، 10] . فالأعمال هي التي تحكمك، إن كانت صالحة فأنت ميسر لليسرى، وإن كانت سيئة فأنت ميسر للعسرى.
سبق بحث هذا في القدر، والإيمان بالقدر -كما سبق- هو أحد أركان الإيمان الستة، كما قال عليه الصلاة والسلام:"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"(2) .
والمؤلف أخذ هذا المعنى من نص الحديث.
فالخير والشر بتقدير الله عز وجل؛ لأنه لا يقع شيء في هذا
(1) أخرجه البخاري (رقم1362) ومسلم (رقم2647) .
(2)
أخرجه البخاري (رقم50) ومسلم (رقم10) .
والاستطاعة التي يجب بها الفعل، من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به -فهي مع الفعل، وأما الاستطاعة من
ــ
الكون إلا بقضاء الله وقدره، لابد من الإيمان بذلك.
فالله عز وجل خلق الخير والشر لحكمة (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون)[الأنبياء: 35] يتميز بذلك أهل الإيمان والتوحيد ولانقياد لله، وأهل الكفر والشرك والإلحاد، ولو لم يكن هناك خير لما حصل التمييز.
فالخير يحبه الله ويخلقه ويقدره، والشر يبغضه الله ويسخطه، ولكن يخلقه ويقدره لحكمة، للابتلاء والامتحان، لو لم يوجد الشر ما ظهر الكفر وعداوة الأنبياء والرسل، ولو لم يوجد الخير لما ظهر الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموالاة والمعاداة، ولا تميز الناس.
قد يعترض معترض ويقول: الله يبغض الشرك والكفر، فكيف يقدر ذلك؟ ونقول: قدر ذلك لحكمة؛ ليتميز الناس (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب)[آل عمران: 179] فنحن لا نعلم المطيع من العاصي إلا بالأعمال، فهي تميز الشقي من السعيد.
فالأمور لا تصلح إلا إذا وجدت المتضادات.
الاستطاعة هي القدرة من الإنسان، وهي على قسمين:
جهة الصحة والوسع، والتمكن وسلامة الآلات -فهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا
ــ
الأول: استطاعة يتعلق بها التكليف والأمر والنهي.
الثاني: استطاعة يستطيع بها الإنسان الفعل والتنفيذ.
القسم الأول: الاستطاعة التي يتعلق بها التكليف، معناها: الوسع، أن يكون عند الإنسان وسع، أن يفعل أو لا يفعل، عنده إمكانية وتمكن، فالتكليف يتعلق بهذه الاستطاعة، فالإنسان الذي ليس عنده تمكن واستطاعة لا يكلف، كالمجنون والصغير، فلا يكلف فلا يُؤمر ولا يُنهى، ولكن الصغير إن بلغ سبع سنوات فإن عنده استطاعة فيُؤمر بالصلاة من باب الاستحباب والتربية، والتدريب على فعل العبادة، فلا تجب عليه إلا إذا بلغ فيكلف، وهذا النوع يكون قبل الفعل.
القسم الثاني: الاستطاعة التي يكون فيها التنفيذ، وإيجاد الشيء، فهذه تكون مع الفعل فالحج مثلاً فيه الاستطاعتان، قال تعالى:(ولله على الناس حج البيت من استطاع....)[آل عمران: 97] فهذه استطاعة تمكن، فيجب الحج على من يستطيع، والسبيل هو الزاد والراحلة، فيجب عليه الحج إذا وجدهما؛ لأن عنده تمكناً، هذه استطاعة قبل الفعل، أما الاستطاعة مع الفعل -وهو مباشرة الحج- فقد لا يكون عنده قدرة مثل المريض المزمن أو الكبير الهرم، فهذا لا يستطيع استطاعة تنفيذ وفعل، ويستطيع استطاعة