الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الأول
آداب طالب العلم
الأدب قبل الطلب:
إن الأدب والتزام شيم أهل الأخلاق الحسنة هو جمال العلم، وقليلٌ من الأدب مع شيءٍ من العلم، خيرٌ من كثرة علمٍ مع ضعف أدب.
وقد كان السابقون من الأئمة يتعلمون الأدب ويحرصون عليه كحرصهم على العلم نفسه أو أشد، وكانوا يتعلمون الأدب من أشياخهم كما يتعلمون العلم.
قال الحسن بن إسماعيل: سمعت أبي يقول: «كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمس مئة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب، وحسن السمت»
(1)
.
وقال أبو بكر بن المطوعي: «اختلفتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، ثنتي عشرة سنة وهو يقرأ (المسند) على أولاده، ما كتبتُ منه حديثًا واحدًا؛ إنما كنتُ أنظر إلى هديه وأخلاقه وآدابه»
(2)
.
وكان الأئمة يرون أن الأدب هو مفتاح العلم، وأن القليل منه خيرٌ من العلم الكثير الخالي من الأدب.
قال شريك رحمه الله: «قليلٌ من الأدب خيرٌ، مِن كثيرٍ مِن العلم»
(3)
.
وقال مخلد بن الحسين رحمه الله: «نحنُ إلى قليلٍ مِن الأدب أحوج مِنَّا إلى كثيرٍ مِن الحديث»
(4)
.
(1)
أخرجه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص (288).
(2)
المصدر السابق، الموضع نفسه.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 335).
(4)
أخرجه الرَّامَهُرْمُزِي في المحدث الفاصل ص (559).
وكذلك كان ابن المبارك
(1)
، والليث بن سعد
(2)
يقولان هذا الكلام لطلاب العلم.
والموفق كلما ارتقى في العلم، ارتقى في الأدب وسما في الأخلاق.
قال الحسن رحمه الله: «كان الرجل يطلب العلم؛ فلا يلبث أن يُرَى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه وبصره ويده»
(3)
، وفي هذا يقول الشاعر:
الْعِلْمُ نُورٌ وَجَهْلُ الْمَرْءِ غَيْهَبُهُ
…
فَلَيْتَنَا نَحَوَ نُورِ الْعِلْمِ نَسْتَبِقُ
فَراقدُ العلمِ أَخْلَاقٌ تُزَيِّنُهُ
…
فَإِنْ جَمَعْتَهُمَا لِلْمَجْدِ تَنْطَلِقُ
فَلَيْسَ يُجْدِى عَلِيمٌ دُونَمَا خُلُقٍ
…
وَلَيْسَ يُجْدِى خَلُوقٌ بَاتَ يَخْتَلِقُ
وَاهًَا لِكُلِّ عَلِيمٍ بَاتَ تُجْمِلُهُ
…
نَفْسٌ خَلُوقٌ وَبِالأَهْوَاءِ لَا تَثِقُ
وهنالك أصنافٌ من الآداب وصورٌ من محاسن الأخلاق ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها: أدبه مع نفسه، وأدبه مع أستاذه، وأدبه مع زملائه، وأدبه مع عامة الناس، وسنتحدث في هذه العجالة عن هذه الأنواع من الآداب بالتفصيل:
(1)
أخرجه عنه ابن المقرئ في معجمه ص (268)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (32/ 445).
(2)
أخرجه أبو طاهر السلفي في الخامس والثلاثين من المشيخة البغدادية ص (68).
(3)
أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (1/ 26) رقم (79)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص (321) رقم (502)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 258) رقم (315)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 62)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 142) رقم (175).