المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌القسم الأولآداب طالب العلم

- ‌النوع الأول: أدب طالب العلم مع نفسه:

- ‌ إخلاص النية لله عز وجل:

- ‌ العمل بالعلم:

- ‌ خشية الله والخوف منه:

- ‌ البعد عن المعاصي:

- ‌ العبادة والذكر:

- ‌ الإقبال على الله بكثرة الدُّعاء:

- ‌ استحضار مِنَّة الله وفضله:

- ‌ التحلي بخصال المروءة:

- ‌ الوسطية وعدم الغلو:

- ‌ رحابة الصدر في مسائل الخلاف:

- ‌النوع الثاني: أدب طالب العلم مع شيخه:

- ‌ الأدب في مخاطبته:

- ‌ الأدب في السؤال:

- ‌ احترام الشيخ:

- ‌ شكره على إحسانه إليه:

- ‌النوع الثالث: أدب طالب العلم مع زملائه:

- ‌ اجتناب الحسد:

- ‌ لا يبخل بإفادتهم ومعاونتهم:

- ‌ مذاكرة العلم:

- ‌النوع الرابع: أدب طالب العلم مع عامة الناس:

- ‌ تعليمهم وبذل النصح لهم:

- ‌ أن يُحدِّث الناس بما يعرفون:

- ‌ الرحمة بهم وإظهار الشفقة عليهم:

- ‌ إلقاء السلام ورده والابتسامة في وجوه الآخرين:

- ‌ الحلم والرفق:

- ‌ ألا يضع نفسه في موقف يُذل فيه العلم وأهله:

- ‌ البعد عن الهيشات والفتن:

- ‌منهجية طالب العلم في الطلب:

- ‌ إتقان الأصول:

- ‌ تلقي العلم عن الأشياخ:

- ‌ حفظ العلم كتابة:

- ‌ تعاهد المحفوظات:

- ‌ اللجوء إلى الله تعالى في الطلب والتحصيل:

- ‌ لا تكن أبا شبر:

- ‌ المحافظة على ساعات عمرك:

- ‌ الحرص على العلوم النافعة:

- ‌القسم الثانينبذة عن علوم الشريعة

- ‌أولاً: علم التفسير:

- ‌تعريف التفسير:

- ‌أقسام التفسير:

- ‌ثمرة دراسة علم التفسير وفوائده:

- ‌مصطلحات علم التفسير:

- ‌ثانيًا: الحديث وعلومه:

- ‌تعريف الحديث:

- ‌أقسام علم الحديث:

- ‌ثمرة دراسة علم الحديث وفوائده:

- ‌مصطلحات علم الحديث:

- ‌ثالثًا: علم العقيدة:

- ‌تعريف العقيدة:

- ‌أقسام العقيدة:

- ‌ثمرة دراسة علم العقيدة وفائدته:

- ‌مصطلحات في علم العقيدة:

- ‌رابعًا: الفقه:

- ‌تعريف الفقه:

- ‌أقسام الفقه:

- ‌ثمرة دراسة علم الفقه وفوائده:

- ‌مصطلحات علم الفقه:

- ‌خامسًا: أصول الفقه:

- ‌تعريف أصول الفقه:

- ‌أقسام أصول الفقه:

- ‌ثمرة دراسة علم أصول الفقه وفوائده:

- ‌مصطلحات علم أصول الفقه:

الفصل: ‌ العمل بالعلم:

وجاء في رواية: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ»

(1)

.

(ثانيًا:‌

‌ العمل بالعلم:

إن غاية العلم وثمرته أن يعمل به الإنسان رجاء ثواب الله، وليفوز بجنته، ولينجو من عذابه.

وقد صنف الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله كتابًا بعنوان «اقتضاء العلم العمل» ، تحدث فيه عن لزوم العمل بالعلم كما هو واضح من عنوانه، وهو جدير بالدراسة والمراجعة والمطالعة.

وسَيُسأل الإنسان يوم القيامة عن علمه ماذا صنع به، وهل عمل به أم لا؟

فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ»

(2)

.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه، وإلا ارتحل»

(3)

، ومعنى:(هتف)؛ أي نادى وصاح

(4)

.

قال أبو قلابة رحمه الله: «إذا أحدث الله لك علمًا فأحدث لله عبادةً، ولا يكن همك أن تحدث به الناس»

(5)

.

(1)

أخرجه الترمذي (4/ 593) رقم (2382)، وقال: حسنٌ غريب.

(2)

أخرجه الترمذي في سننه (4/ 612) رقم (2417)، وقال:(حديث حسن صحيح).

(3)

اقتضاء العلم العمل ص (35، 36) رقم (40).

(4)

المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفي ص (354)

(5)

أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 283)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص (329) رقم (527)، والخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل ص (34، 35) رقم (38).

ص: 11

وإذا عَمِلَ المسلم بعلمه فاز برضا الله تعالى، ونال جنته:

اعْمَلْ بِعِلْمِكَ تَغْنَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ

لَا يَنْفَعُ الْعِلْمُ إِنْ لَمْ يَحْسُنِ الْعَمَلُ

وَالْعِلْمُ زَيْنٌ وَتَقَوَى اللَّهِ زِينَتُهُ

وَالْمُتَّقُونَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِمْ شُغُلُ

تَعَلَّمِ الْعِلْمَ وَاعْمَلْ مَا اسْتَطَعْتَ بِهِ

لَا يُلْهِيَنَّكَ عَنْهُ اللَّهْوُ وَالْجَدَلُ

(1)

وقد كان السلف رحمهم الله من أكثر الناس حرصًا على العمل بالعلم، ومبادرةً لتطبيقه في واقع حياتهم.

عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: «حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عَشْرَ آيَاتٍ، وَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعَمَلِ وَالْعِلْمِ فَإِنَّا عُلِّمْنَا الْعَمَلَ وَالْعِلْمَ. قال: فتعلمنا العلم والعمل جميعًا، وأنه سيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز هذا، وأشار بيده إلى حنكه»

(2)

.

وقد مثّل السلف نماذج رائعة في المبادرة بالامتثال وسرعة تطبيق العلم:

فالإمام أبو حنيفة رحمه الله كان لا يقول بجواز المسح على الجوربين، ثم رجع إلى الجواز قبل موته بثلاثة أيام أو بسبعة، ومسح على جوربيه في مرضه، وقال لعواده: فعلت ما كنت أنهى عنه

(3)

.

(1)

اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ص (38).

(2)

أخرجه أحمد في مسنده (38/ 466) رقم (23482)، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 117) رقم (29929).

(3)

ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (1/ 52)، والجوهرة النيرة على مختصر القدوري للزبيدي (1/ 28).

ص: 12

وهذا الإمام مالك رحمه الله: نقل عنه ابن وهب قال: «سمعتُ مالكًا سُئِلَ عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خَفَّ الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وماهي؟ قلت: حدثنا الليث ابن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعتُ به قط إلا الساعة. ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع»

(1)

.

وأما الإمام الشافعي؛ فالمثال فيه أوضح وأكبر؛ فقد اشتهر عنه المذهب القديم في العراق، والجديد في مصر، وقد رجع في مذهبه الجديد عن مذهبه القديم إلا مسائل يسيرة أوصلها بعضهم إلى سبع عشرة مسألة، وأوصلها آخرون إلى نيف وثلاثين مسألة، وذلك لوقوفه على الدليل الصحيح.

وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، لم يكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا إلا بعد ما عمل به، قال الْمَرْوَذِي: قال لي أحمد: «ما كتبتُ حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملتُ به، حتى مَرَّ بي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى أبا طيبة دينارًا، فأعطيتُ الحجام دينارًا حتى احتجمت»

(2)

.

وقد جاء الوعيد الشديد على من لم يعمل بعلمه، عن أسامة بن زيد رضي الله عنها،

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 31، 32)، ومن طريقه الخليلي في الإرشاد (1/ 400) رقم (97).

(2)

أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 144) رقم (184).

ص: 13