الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء، والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه»
(1)
.
قال عز وجل: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء:140].
وخلاصة القول: أن عليك يا طالب العلم ألَاّ «تطأ بساط من يغشون في ناديهم المنكر، ويهتكون أستار الأدب، متغابيًا عن ذلك، فإن فعلت ذلك، فإن جنايتك على العلم وأهله عظيمة»
(2)
.
ثامنًا:
البعد عن الهيشات والفتن:
على طالب العلم أن يحذر مواطن الطيش والهيشات والفتن التي يعمرها أصحاب العقول الخفيفة وسوء الأدب لأنها تفقد العلم جماله وهيبته.
فعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ»
(3)
.
«وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ» : يعني اختلاطها وما يكون فيها من الفتن وارتفاع الأصوات، وأراد ألا يكونوا من أهلها، فإنه يخفى فيها الصواب، ولا يتضح فيها الحق، ويتقدم فيها كل مستحق للتأخير، ويتأخر كل مستحق للتقديم»
(4)
.
(1)
تيسير الكريم الرحمن ص (587).
(2)
حلية طالب العلم ص (151).
(3)
أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 323) رقم (432).
(4)
الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 109).
وقد قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتاب الحلية: (الإعراض عن الهيشات)، ثم أوصى: بـ «التصون من اللغط والهيشات، فإن الغلط تحت اللغط، وهذا ينافي أدب الطلب»
(1)
.
وختام القول: أنه ينبغي على طالب العلم أن يتزين بآداب النفس؛ من العفاف، والحلم، والصبر، والتواضع للحق، وأن يأخذ من سكون الطائر: الوقار والرزانة، وخفض الجناح؛ متحملًا ذل التعلم لعزة العلم، وشرف غايته.
يا طالب العلم احذر نواقض هذه الآداب، فإنها مع الإثم تقيم على نفسك شاهدًا على أن في العقل علة، وتدل على الحرمان من التوفيق، وإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء، وقد بلغت شدة التوقي منه عند السلف مبلغًا كبيرًا، وشأوًا بعيدًا
(2)
.
هذه شذرات في آداب طالب العلم مع نفسه، ومع شيخه، ومع إخوانه وزملائه، ومع سائر الناس.
وفقنا الله جميعًا لزوم هذه الآداب والتحلي والعمل بها.
•••
(1)
حلية طالب العلم ص (152).
(2)
حلية طالب العلم ص (145) بتصرف.