الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا:
لا يبخل بإفادتهم ومعاونتهم:
لعموم قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2].
أي: ليعن بعضكم بعضًا على البر. والبر: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله وحقوق الآدميين
…
وكلُّ خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها
(1)
.
ومن الفضائل في حق طالب العلم: أن يسعى في إيصال ما تعلمه لزملائه، ويجتهد في تبليغهم، وألا يَضِن
(2)
عليهم بما عنده؛ فإن الضَّنَّ بما عنده والبخل فيه علامة الأنانية ودليل على ضعف الوازع الإيماني، فإن مقتضى الإيمان والأخوة أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؛ لِمَا رواه أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
(3)
.
ثالثًا:
مذاكرة العلم:
يَجْمُل بطالب العلم أن يستذكر مع أصحابه العلم ومسائله، فيحيي سنة الأسلاف الأولين، ويتدرب على الحوار والمناقشة مع رفاقه ليثبت العلم في ذهنه، ويقوِّي بذلك حفظه واستحضاره، ويعرف مواطن الغلط عنده
(1)
تيسير الكريم الرحمن ص (219) بتصرف يسير.
(2)
يَضِنُّ: بكسر الضاد وفتحها، من الضَّن أو الضِّن، وهو البخل. ينظر: تهذيب اللغة (11/ 321)، والمصباح المنير (2/ 365).
(3)
رواه البخاري (1/ 12) رقم (13)، ومسلم (1/ 67) رقم (45).
ومواضع الخلل، وينتفع بما عند غيره.
وقال الخليل بن أحمد: «ذاكر بعلمك؛ تذكر ما عندك، وتستفد ما ليس عندك»
(1)
.
وقد بَوَّبَ الخطيب البغدادي في جامعه بابين في هذا: الباب الأول: «باب المذاكرة مع الأتباع والأصحاب»
(2)
، والباب الثاني:«باب المذاكرة مع الأقران والأتراب»
(3)
.
وعن مسلم البطين، قال:«رأيتُ أبا يحيى الأعرج -وكان عالمًا بحديث ابن عباس- اجتمع هو وسعيد بن جبير في مسجد الكوفة، فتذاكرا حديث ابن عباس»
(4)
.
قال إبراهيم النخعي: «إنه ليطول عليَّ الليل، حتى ألقى أصحابي فأذاكرهم»
(5)
.
وعن أبي مسهر قال: «سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يعاتب أصحاب الأوزاعي، فقال: مالكم لا تجتمعون مالكم لا تتذاكرون؟!»
(6)
.
(1)
أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 273) رقم (1834).
(2)
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 269).
(3)
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 273).
(4)
أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 273) رقم (1831).
(5)
أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص (293) رقم (434)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (2/ 269) رقم (1827)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 428) رقم (637).
(6)
أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 273) رقم (1833).