الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا كثير جدا وتغني كثرته عن التمثيل «1» .
حيث ينطوي في كل هذا تساوق مع ما انطوى في سياق الجملة التي نحن في صددها، وتدعيم للتقرير الذي قررناه في مداها، والتلقين الخطير المستمر الذي ينطوي فيها.
وهناك أحاديث نبوية صحيحة عديدة فيها تنويه بالعلم وحثّ عليه وتنويه بالعلماء وفضلهم ومسؤولياتهم، يصح أن يساق في هذا المقام، من ذلك حديث رواه البخاري ومسلم عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدّين» . وحديث رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة جاء فيه «ومن سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» وحديث رواه أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم. وإنّ العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظّ وافر» «2» .
[سورة فاطر (35) : الآيات 29 الى 35]
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (33)
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (35)
(1) اقرأ مثلا: آيات الرعد [2 و 3] والنحل [11 و 12] والنمل [59- 65] والروم [21- 25] .
(2)
انظر التاج ج 1 ص 53- 54 وهناك أحاديث أخرى في هذه الصفحات فاكتفينا بما أوردناه.
(1)
لن تبور: لن تكسد.
(2)
ظالم لنفسه: جان ومجرم في حق نفسه ومهلكها بإثمه وكفره وعصيانه.
(3)
مقتصد: كناية عن الذين يكتفون باليسير من الطاعات ولا يجتهدون فيها اجتهادا كبيرا.
(4)
الحزن: هنا بمعنى خوف العاقبة وشرّ المصير.
(5)
دار المقامة: دار الإقامة والخلود.
(6)
نصب ولغوب: النصب بمعنى التعب بفتح النون وضمها. واللغوب بمعنى الإعياء من التعب.
عبارة الآيات واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر. وهي متصلة بالسياق كما هو المتبادر وصلتها بالآية السابقة لها خاصة واضحة في التناسب بين العلماء وبين الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا، فكأنّما جاءت لتنوّه بالعلماء الذين هم جديرون بخوف الله، وتذكر أعمالهم الناتجة عن ذلك.
والآيات قوية نافذة فيما احتوته من تنويه وبشرى، من شأنهما أن يستوليا على النفس ويغمراها بأقوى الاغتباط ويدفعاها إلى التزام الفضائل.
ومما يتبادر أن تكون الآيتان الأولى والثانية في صدد وصف الذين استجابوا للدعوة النبوية واستغرقوا في واجباتهم نحو الله. وبهذا يمكن أن يقوى معنى التسلية الذي نبهنا إليه في سياق الآيات السابقة ويتأيد.
كذلك فإن في الآية [31] هدفا ملحوظا في التسلية والتثبيت حيث احتوت توكيدا موجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ما أنزل إليه من الكتاب هو الحق وهو مصدّق لما قبله من كتب منزلة ومتطابق معها. وفي هذا ما يطمئن نفسه ويجعله لا يعبأ بمواقف