الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ. قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ. رواه الترمذي، والبيهقي في الدعوات الكبير، وسنذكر حديث جابر:((إذا سمعتم نباح الكلاب)) في باب ((تغطية الأواني)) إن شاء الله تعالى.
(الفصل الثالث)
2474-
(36) وعَنْ عَائِشَةَ قالت: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ فَسَأَلتُهُ عَنْ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ: إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ
ــ
ابن أحمد ووقع في جامع الأصول ((صبير)) بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة وسكون التحتية وكذا في رواية الحاكم (ج1: ص538) قال الجزري في جامع الأصول (ج5: ص222) : صبير جبل باليمن، وقال بعضهم الذي جاء في حديث علي مثل جبل صير بإسقاط الباء الموحدة وهو جبل بطئي وجبل على الساحل بين عمان وسيراف. قال: فأما صبير فإنما جاء في حديث معاذ - انتهى. (أداه الله عنك)، أي أعانك على أدائه إلى مستحقه وأنقذك من مذلته (قل) في الترمذي ((قال: قل)) (اللهم اكفني) بهمزة وصل وكسر الفاء من كفي كفاية تثبت الهمزة في الابتداء مكسورة وتسقط في الدرج (بحلالك عن حرامك)، أي متجاوزًا ومستغنيًا عنه يعني قني واحفظني بالحلال عن الوقوع في الحرام (وأغنني) بهمزة قطع من الإغناء (بفضلك عمن سواك) من الخلق فمن قاله بصدق نية وجد أثر الإجابة (رواه الترمذي) في الدعوات (والبيهقي في الدعوات الكبير) وأخرجه أيضًا عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (ج1: ص153) والحاكم (ج1: ص538) قال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. قلت: في سنده عندهم عبد الرحمن بن إسحاق القرشي الواسطي أبو شيبة الكوفي وهو ضعيف، ففي تحسين الترمذي وتصحيح الحاكم والذهبي نظر. قال الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند (ج2: ص332) : إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق.
قوله (وسنذكر حديث جابر: إذا سمعتم نباح الكلاب) بضم النون بعدها موحدة، أي صياحها، وتمامه على ما في المصابيح ((ونهيق الحمار بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان فإنهن، أي الكلاب والحمير يرين ما لا ترون)) (في باب تغطية الأواني) لأنه أنسب لذلك الباب من هذا الباب بالنسبة إلى تتمته على ما ذكرها المصنف هناك وهي ((وأقلوا الخروج إذا هدأت الأرجل فإن الله عز وجل يبث من خلقه في ليلته ما يشاء، وأجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله عليه فإن الشيطان لا يفتح بابًا إذا أجيف وذكر اسم الله عليه وغطوا الجرار وأكفئوا الآنية وأوكوا القرب)) .
2474-
قوله (كان إذا جلس مجلسًا أو صلى) ، أي صلاة (تكلم بكلمات) ، أي عند انصرافه منها أو عند قيامه عنه (فسألته عن الكلمات) ، أي عن فائدتها (إن تكلم بخير) بصيغة المجهول فنائبه الجار وفي نسخة على بناء المعلوم، أي إن
كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِشَرٍّ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَه إِلَا أَنْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. رواه النسائي.
2475-
(37) وعن قَتَادَة بَلَغَهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ:
ــ
تكلم متكلم بخير، أي طاعة قبل تلك الكلمات المسئول عنها ثم ذكر تلك الكلمات عقبه (كان) ، أي الذكر الآتي وهو تلك الكلمات وقيل، أي تلك الكلمات وتذكير الضمير باعتبار الكلام (طابعًا) ، بفتح الموحدة وتكسر أي خاتمًا (عليهن) ، أي على كلمات الخير، وقال السندي: أي على تلك الكلمات التي هي خير، إذ الغالب أن الخير يكون كلمات متعددة فلذلك جمع الضمير وفيه ترغيب إلى تكثير الخير وتقليل الشر حيث اختير في جانبه الإفراد وإشارة إلى أن جميع الخيرات تثبت بهذا الذكر إذا كان هذا الذكر عقبها ولا تختص هذه الفائدة بالخير المتصل بهذا الذكر فقط. والمراد أنه يكون مثبتًا لذلك الخير رافعًا إلى درجة القبول آمنًا له عن حضيض الرد - انتهى. (وإن تكلم) بالوجهين (بشر) ، أي بإثم (كان كفارة له) ، أي لما تكلم به من الشر، أي مغفرة للذنب الحاصل فيستحب للإنسان ختم المجلس به، أي مجلس كان (سبحانك اللهم) إلخ، تفسير لقوله: بكلمات، أي تكلم بكلمات سبحانك اللهم إلخ. فسألته عن فائدتها، وفي الكلام تقديم وتأخير وضمير كان في الموضعين راجع إلى قوله: سبحانك في المعنى كما لا يخفى. وقال الطيبي: قوله عن الكلمات التعريف للعهد والمعهود قوله كلمات وهو يحتمل وجهين إما أن لا يضمر شيء فيكون الكلمات الجملتين الشرطيتين واسم كان فيهما مبهم تفسيره قوله سبحانك اللهم، وإما أن يقدر فما فائدة الكلمات؟ فعلى هذا الكلمات هي قوله سبحانك اللهم والمضمر في كان راجع إليه ففي الكلام تقديم وتأخير وهذا الوجه أحسن بحسب المعنى وإن كان اللفظ يساعد الأول، كذا في المرقاة. وقال في اللمعات: لا شك أن الكلمات هي سبحانك اللهم إلخ، فالسؤال يكون عنها والجواب بها، لكنه صلى الله عليه وسلم بين قبلها فضيلتها بقوله ((إن تكلم)) بصيغة المجهول الماضي أي وقع التكلم، أو بفتحات أي تكلم متكلم أو رجل ((بخير)) في المجلس، والضمير في ((كان)) راجع إلى قوله ((سبحانك اللهم)) إلخ لكونه فاعلاً أو مسندًا إلى ظاهره فهو اسم ((كان)) و ((طابعًا)) بفتح الباء بمعنى الخاتم خبر مقدم والضمير في ((عليهن)) راجع إلى الكلمات المفهومة من تكلم رعاية للمعنى، وفي قوله ((كان كفارة له)) إلى الشر لرعاية اللفظ فافهم. هذا ما سنح لي في توجيه الكلام انتهى. (رواه النسائي) في الصلاة وإسناده صحيح أو حسن. وذكره المنذري في باب الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس بلفظ المشكاة وصدره بلفظة ((عن)) فلا أقل من أن يكون عنده حسنًا أو قريبًا من الحسن. وقال: رواه ابن أبي الدنيا والنسائي واللفظ لهما والحاكم والبيهقي وفي الباب عن جبير بن مطعم، ورافع بن خديج، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي برزة الأسلمي ذكرها المنذري في الباب المذكور، والحاكم (ج1: ص536، 537) .
2475-
قوله (وعن قتادة) هو قتادة بن دعامة السدوسي التابعي الجليل (بلغه) في سنن أبي داود ((أنه بلغه))
هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا. رواه أبو داود.
2476-
(38) وَعَنِ ابنِ مَسْعُود أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وابْن عَبْدُكَ وابْن أَمَتُك
ــ
والحديث مرسل (هلال خير ورشد) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا أو هو هلال خير تفاؤلاً فيكون ما بعده التفاتًا أو خبر معناه دعاء، وقيل الظاهر أنه منصوب بمقدر، أي اللهم اجعله لنا أو أهله علينا هلال خير، أي بركة، ورشد بضم الراء وسكون الشين ويجوز فتحهما أي هداية إلى القيام بعبادة الله تعالى فإنه ميقات الحج والصوم وغيرهما. قال الله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} (2: 189) الآية (هلال خير ورشد، هلال خير ورشد) قال القاري: كرره ثلاثًا لأنه خبر بمعنى الدعاء ويصح بقاؤه على الخبرية تفاؤلاً بأن يكون الشهر عليه كذلك (آمنت بالذي خلقك) فيه رد على من عبد القمر (ثلاث مرات) ظرف لقال، وقيل أي يكرر ذلك ثلاثًا (الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا) ، أي بجمادى الأخرى مثلا أي بالخير والسلامة (وجاء بشهر كذا) ، أي بجمادي الآخر، مثلاً أي بالخير والسلامة (وجاء بشهر كذا) أي برجب مثلاً، أي أبقى وفسح في العمر وكلاهما نعمة، أو المراد ثناءه تعالى على هذه القدرة الكاملة وإيجاد الحالة العجيبة. قال الطيبي: إما أن يراد بالحمد الثناء على قدرته بأن مثل هذا الإذهاب العجيب وهذا المجيء الغريب لا يقدر عليه إلا الله أو يراد به الشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى وينصر هذا التأويل قوله ((هلال خير)) (رواه أبو داود) في الأدب ورجاله ثقات لكنه مرسل، ورواه أيضًا البغوي في شرح السنة (ج5: ص129) عن قتادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال كبر ثلاثًا وهلل ثلاثًا ثم قال: هلال خير ورشد. ثلاثًا. ثم قال: آمنت إلخ. قال البغوي: هذا حديث منقطع. قال في مرقاة الصعود: وصله ابن السني والطبراني في الدعاء من طريق محمد بن عبيد الله الفزاري عن قتادة عن أنس وزاد الطبراني بعد قوله خلقك ((فعدلك وجعلك آية للعالمين)) انتهى. قلت: روى ابن السني (ص207) حديث أنس من طريق عمر بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن حرملة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نظر إلى الهلال قال: اللهم اجعله هلال يمن ورشد، وآمنت بالذي خلقك فعدلك فتبارك الله أحسن الخالقين. وروي أيضًا من طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد ثلاث مرات، آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات. ثم يقول: الحمد لله الذي جاء بالشهر وذهب بالشهر.
2476-
قوله (من كثر) بضم الثاء المثلثة (همه فليقل اللهم) وفي رواية أحمد (ج1: ص193)((ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال اللهم)) (إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك) بفتح الهمزة والميم المخففة، أي ابن جاريتك وهو
وفي قَبْضَتك، نَاصِيتِي بِيَدِكَ، مَاضِ في حُكْمُك عَدْلٌ في قَضَاؤُك، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك سَميت بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنَزَلْتَه في كِتَابِك أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ في مَكْنُونِ الغَيْبِ عِنْدِكَ أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي،
ــ
اعتراف بالعبودية (وفي قبضتك) بفتح القاف المرة من القبض، أي في تصرفك وتحت قضائك وقدرك ولا حركة لي ولا سكون إلا بأقدارك وهو إقرار بالربوبية ولم يقع هذا اللفظ فيما رأيت إلا لابن السني (ناصيتي بيدك) ، أي لا حول ولا قوة إلا بك، كناية عن كمال قدرته وإشارة إلى إحاطته على وقف إرادته وهو مقتبس من قوله تعالى:{مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} (11: 56)(ماض) ، أي ثابت ونافذ (في) بتشديد الياء، أي في حقي (حكمك) قال القاري في شرح الحصن: إيماء إلى أنه لا مانع لفعله ولا راد لحكمه أو المعنى سابق في شأن حكمك الأزلي ولا تبديل ولا تحويل لأمرك. وقال في المرقاة: حكمك، أي الأمري أو الكوني كإهلاك وإحياء ومنع وعطاء (عدل في قضاءك) ، أي ما قدرته عليّ لأنك تصرفت في ملكك على وفق حكمتك (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك) ، أي ذاتك وهو مجمل وما بعده تفصيل له على سبيل التنويع الخاص أعني قوله (أو أنزلته في كتابك) ، أي في جنس الكتب المنزلة (أو علمته أحدًا من خلقك) ، أي من خلاصتهم وهم الأنبياء والرسل وهذا ساقط من بعض نسخ المشكاة، وليس أيضًا في جامع الأصول والصحيح وجوده، ويشهد له رواية أحمد، وابن حبان، والحاكم وابن السني (أو استأثر به) ، أي اخترته وتفردت به (في مكنون الغيب) ، أي مستوره، وفي رواية أحمد، وابن حبان، والحاكم، وابن السني، ((في علم الغيب)) (عندك)، أي فلم تلهمه أحدًا ولم تنزله في كتاب. قال الجزري: الاستئثار بالشيء التخصص به والإنفراد أي انفردت بعلمه عندك لا يعلمه إلا أنت، وفيه دليل على أن لله سبحانه وتعالى أسماء غير التسعة والتسعين الاسم المتقدم ذكرها، وفيه التوسل بأسماء الله تعالى التي سمَّا بها نفسه ما علم العباد منها وما لم يعلموا، ومنها ما استأثر به في علم الغيب عنده فلم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلاً وهذه الوسيلة أعظم الوسائل وأحبها إلى الله وأقربها تحصيلاً للمطلوب (أن تجعل القرآن) مفعول أسألك (ربيع قلبي) شبه القرآن بزمان الربيع في ظهور آثار رحمه الله وحياة القلب وارتياحه به. قال الشوكاني: أي أسألك أن تجعل القرآن كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان، وكذلك القرآن ربيع القلوب، أي يجعل قلبه مرتاحًا إلى القرآن مائلاً إليه راغبًا في تلاوته وتدبره، وقيل أي منتزهه ومكان رعيه وانتفاعه بأنواره وأشجاره وثماره المشبه بها أنواع العلوم والمعارف وأصناف الحكم والأحكام واللطائف. قال الطيبي: هذا هو المطلوب والسابق وسائل إليه، فأظهر أولاً غاية ذلته وصغاره ونهاية عجزه وافتقاره، وثانيًا بين عظمة شأنه وجلالة اسمه سبحانه بحيث لم يبق فيه بقية، وألطف في المطلوب حيث جعل المطلوب وسيلة إلى إزالة الهم المطلوب أولاً، وجعل القرآن ربيع القلب وهو عبارة عن الفرح،
وَجَلَاءَ هَمِي وَغَمِي. مَا قَالَهَا عَبْدٌ قَط إِلا أَذْهَبَ الله غَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ بِهِ فَرِجًا. رَوَاهُ رُزَيْن.
ــ
لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه في كل مكان، وأقول كما أن الربيع سبب ظهور آثار رحمة الله تعالى وإحياء الأرض بعد موتها، كذلك القرآن سبب ظهور تأثير لطف الله من الإيمان والمعارف وزوال ظلمات الكفر والجهل والهم، كذا في المرقاة. وزاد في رواية أحمد ((نور صدري)) وكذا في حديث أبي موسى الأشعري عند الطبراني، وابن السني، أي يشرق في قلبي نوره فأميز به الحق من غيره. ووقع في رواية ابن حبان، وابن السني من حديث ابن مسعود ((نور بصري)) قال الشوكاني: سأله أن يجعل القرآن منور البصيرة، والنور مادة الحياة وبه يتم معاش العباد. وقال القاري في شرح الحصن قوله ((ونور بصري)) ، أي تلوته إذا تلوته عينًا كما أنه ربيع قلبي إذا تلوته غيبًا (وجلاء همي وغمي) بكسر الجيم، أي إزالتهما وكشفهما من جلوت السيف جلاء بالكسر أي صقلته، وفي رواية أحمد، وابن حبان، والحاكم، وابن السني:((وجلاء حزني وذهاب همي)) سأله أن يجعل القرآن شفاء همه وغمه ليكون بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء ويعيد البدن إلى صحته واعتداله وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية (ما قالها) ، أي الكلمات المذكور (عبد قط إلا أذهب الله غمه وأبدله به فرجًا) بفتحتين وبالجيم وهو كشف الغم وفي بعض النسخ فرحًا بالحاء المهملة وهكذا في جامع الأصول، وفي رواية الأربعة المذكورين ((إلا أذهب الله همه وأبدل مكان حزنه فرحًا، قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن)) وفي الحديث الحث على تعلم هذا الدعاء والعمل به وقت الحزن والهم والغم وأن من فعل ذلك أذهب الله عنه ما يجد وأبدله مكان الهم والغم فرحًا، هذا وقد بسط ابن القيم في شرح هذا الحديث وبيان ما يدل عليه الدعاء المذكور فيه من الفوائد والقواعد في شفاء العليل (ص274 - 278) فليرجع إليه من شاء (رواه رزين) ذكره رزين في تجريده ولا يوجد في أصوله، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10: ص136) وقال رواه أحمد (ج1: ص391، 452) وأبو يعلى، والبزار، والطبراني. ورجال أحمد وأبي يعلي رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان - انتهى. قلت: وأخرجه أيضًا الحاكم (ج1: ص509) ، وابن السني (ص110) ، وابن حبان كما في موارد الظمآن (ص589)، وابن أبي شيبة كما في الحصن رواه كلهم غير ابن السني من رواية أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن عبد الله ورواه ابن السني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه فإنه مختلف في سماعه من أبيه. وتعقبه الذهبي فقال: أبو سلمة لا يدري من هو ولا رواية له في الكتب الستة - انتهى. وقال الشيخ أحمد شاكر في شرحه للمسند: إسناده صحيح ثم نقل تخريجه عن الهيثمي وكلامه المتقدم ثم ذكر تصحيح الحاكم وتعقب الذهبي عليه. ثم قال: أبو سلمة الجهني ترجمه الحافظ في التعجيل (ص490، 491) ونقل عن الحسيني أنه قال ((مجهول)) وكلام الذهبي أنه لا يدري من هو، ثم قال: وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي ((يحتمل أن يكون خالد بن
2477-
(39) عَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا.
ــ
سلمة)) قلت: وهو بعيد لأن خالدًا مخزومي وهذا جهني - انتهى. وترجمه أيضًا في لسان الميزان (6، 387) بنحو هذا ثم قال: والحق أنه مجهول الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر - انتهى. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر فقال: وهذه دعوى من الحافظ فكلهم يحتجون في توثيق الراوي بذكر ابن حبان إياه في الثقات إذا لم يكن مجروحًا بشيء ثابت. وفضلاً عن هذا فإن البخاري ترجمه في الكنى برقم (341) فلم يذكر فيه جرحًا وهذا مع ذاك يرفعان جهالة حاله ويكفيان في الحكم بتوثيقه وأما ظن ابن عبد الهادي أنه خالد بن سلمة فإنه بعيد كما قال الحافظ وأقرب منه عندي أن يكون موسى بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن الجهني ويكنى أبا سلمة فإنه من هذه الطبقة وقد سبق توثيقه. قلت: وفي تعقبه على الحافظ عندي نظر فتأمل. ثم قال الشيخ أحمد شاكر وهنا بهامش ك (أي النسخة الكتانية المغربية للمسند)((قال الحافظ المنذري بعد الإتيان بحديث ابن مسعود هذا وذكر تخريجه وذكر كلام الحاكم ((لم يسلم، أي الحديث من الإرسال)) أقول: هذا ادعاء من الحافظ المنذري فإنه سلم منه لما رجحنا في (3690) أن عبد الرحمن سمع من أبيه)) - انتهى. وقال هناك (ج5: ص255) في سماع عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه كلام والراجح عندي أنه سمع منه، وهو الذي رجحه البخاري في التاريخ الصغير (40) فإنه روى عن ابن خثيم المكي قصة بإسناده قال فيها عبد الرحمن ((وأنا مع أبي)) ثم قال البخاري قال شعبة: لم يسمع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، وحديث ابن خثيم أولى عندي - انتهى.
2477-
قوله: (كنا) أي: في سفرنا (إذا صعدنا) بكسر العين أي: طلعنا مكانًا عاليًا وعلونا موضعًا مرتفعًا مثل جبل وتل (كبرنا) أي: قلنا الله أكبر إظهارًا لكبريائه تعالى وعلو مكانه وارتفاع شأنه (وإذا نزلنا) أي: هبطنا منزلاً واطئًا وموضعًا منخفضًا نحو الوادي وفي رواية ((تصوبنا)) بدل ((نزلنا)) والتصوب النزول والانحدار وقد ورد بلفظ هبطنا عند النسائي (سبحنا) أي: قلنا: سبحان الله. ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شيء ليشكر له ذلك فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق، فيشرع فيه التسبيح لأنه من أسباب الفرج كما وقع في قصة يونس عليه السلام حين سبح في الظلمات فنجى من الغم. قال المهلب: تكبيره صلى الله عليه وسلم عند الارتفاع والإشراف على المواضع العالية استشعار لكبرياء الله عز وجل عند ما يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء وأما تسبيحه في بطون الأودية فهو مستنبط من قصة يونس عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (37: 143، 144) فنجاه الله تعالى بتسبيحه في بطن الحوت من الظلمات فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا التسبيح في بطون الأودية لينجيه الله منها ومن أن يدركه العدو، وقيل: مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من
رواه البخاري.
2478-
(40) عَنْ أَنَسِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ يَقُول: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ. رواه الترمذي. وقال: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وليس بمحفوظ.
ــ
جهة أن التسبيح هو التنزيه فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة (رواه البخاري) في الجهاد، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة، والبغوي في شرح السنة (ج5: ص148) ، وروى أبو داود نحوه عن عبد الله بن عمر.
2478-
قوله: (كان إذا كربه أمر) أي: أصابه كرب وشدة وقيل: أي: أشق عليه أمر وأهمه شأنه، وفي رواية ابن السني ((إذا حز به أمر)) وفي حديث ابن مسعود عند الحاكم إذا نزل به هم أو غم (يقول) في الترمذي ((قال)) وفي جامع الأصول ((يقول)) كما في المشكاة (يا حي) أي: الدائم البقاء (يا قيوم) أي: المبالغ في القيام بتدبير خلقه (برحمتك أستغيث) أي: أطلب الإغاثة وأسأل الاستعانة يقال: أغاثه الله أعانه ونصره وأغاثه الله برحمته كشف شدته. قال ابن القيم في الطب النبوي (ص159) : في تأثير قوله: ((يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)) في دفع هذا الداء (أي الكرب والهم والغم)) مناسبة بديعة فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال، ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات ونقصان الحياة يضر بالأفعال وينافي القيومية فكمال القيومية لكمال الحياة فالحي المطلق التام الحياة لا يفوته صفة الكمال البتة والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة. فالتوسل بصفة الحياة والقيومية له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال والمقصود أن لاسم الحي القيوم تأثيرًا خاصًا في إجابة الدعوات وكشف الكربات (رواه الترمذي) في الدعوات وقال: هذا حديث غريب - انتهى. وأخرجه أيضًا ابن السني (ص109) كلاهما من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد عن الرحيل بن معاوية عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس. والرقاشي قال في التقريب: إنه زاهد ضعيف. وقال الساجي: كان يهم ولا يحفظ ويحمل حديثه لصدقه وصلاحه والظاهر أنه ضعف لأنه غفل عن حفظ الحديث شغلاً بالعبادة (هذا حديث غريب وليس بمحفوظ) قد وهم المصنف ها هنا فإن كلام الترمذي هذا إنما هو في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام)) . رواه من طريق مؤمل عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس به، ثم قال: هذا حديث غريب وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح، والمؤمل غلط فيه. فقال: عن حميد عن أنس ولا يتابع فيه - انتهى. وقد تعقب الحافظ كلام الترمذي هذا في النكت الظراف على الأطراف (ج1: ص182) فارجع إليه، وفي الباب عن ابن مسعود أخرجه الحاكم (ج1: ص509) .
3
2479-
(41) وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ فَقَدْ بَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ؟ قَالَ: نَعَمْ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا. قَالَ: فَضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ، هَزَمَ اللَّهُ بِالرِّيحِ. رواه أحمد.
ــ
2479-
قوله: (قال: قلنا يوم الخندق) أي: يوم الأحزاب في المدينة، وسبب حفر الخندق أنه لما بلغه صلى الله عليه وسلم أن أهل مكة تحزبوا لحربه وجمعوا من مشركي العرب وأهل الكتاب ما لا طاقة له بهم فاستشار أصحابه فأشار سلمان الفارسي بحفره كما هو عرف بلادهم إذا قصدهم العدو الذي لا طاقة لهم بهم حول المدينة ليمنعهم دخولها بغتة ويستأمن به المسلمون على نسائهم وأولادهم فحفره هو وأصحابه بضعة عشر يومًا ورأوا فيها من الشدة والجوع والمعجزات ما هو مسطور في محله وكان ذلك في شوال سنة خمس من الهجرة وقيل غير ذلك، وقد بسط أهل السير في هذه الوقعة ما هو معروف فلا نطيل بذكرها (فقد بلغت القلوب الحناجر) ، أي فزعًا ورعبًا، فإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم. قال الشوكاني في فتح القدير: الحناجر جمع حنجرة وهي جوف الحلقوم، أي ارتفعت القلوب عن أماكنها ووصلت من الفزع والخوف إلى الحناجر فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها وهو الذي نهايته الحنجرة لخرجت كذا قال قتادة. وقيل هو على طريق المبالغة المعهودة في كلام العرب وإن لم ترتفع القلوب إلى ذلك المكان ولا خرجت عن مواضعها ولكنه مثل في اضطرابها وجبنها يعني هو على سبيل التمثيل عبر به عن شده الخوف والاضطراب. قال الفراء: والمعنى أنهم جبنوا وجزع أكثرهم وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن تنتفخ رئته فإذا انتفخت الرئة ارتفع القلب إلى الحنجرة ولهذا يقال للجبان انتفخ سحره (قال نعم) ، أي قولوا (اللهم استر عوراتنا) جمع عورة وهي كل ما يستحي منه ويسوء صاحبه أن يرى منه (وآمن روعاتنا) جمع روعة وهي المرة من الروع بمعنى الفزع والخوف (فضرب الله) ، أي بعد ما قال لهم. وقالوا دفع الله وصرف عن مقاتلة المسلمين ومقابلتهم (وجوه أعدائه بالريح) بأن جعلها مسلطة عليهم حتى كفأت قدورهم وألقت خيامهم ووقعوا في برد شديد وظلمة عظيمة (هزم الله) وفي بعض النسخ من المشكاة ((وهزم الله)) بالواو العاطفة، والمعنى على الأول هزمهم فيكون استئنافًا لضرب أو بدلاً منه (بالريح) قال الطيبي: الظاهر أن يقال ((فانهزموا بها)) فوضع المظهر موضع المضمر ليدل به على أن الريح كانت سببًا لإنزال الرجز، وأقحم لفظ الله ليدل به على قوة ذلك السبب - انتهى. قلت: والذي في مسند أحمد فهزمهم الله عز وجل بالريح وهذا ظاهر لا يحتاج إلى ما تكلفه الطيبي (رواه أحمد)(ج3: ص3) ورواته ثقات، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10: ص136) وقال: رواه أحمد والبزار وإسناد البزار متصل ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد إلا أن في نسختي من المسند عن ربيح بن أبي سعيد عن أبيه وهو في البزار عن أبيه عن جده. قلت: وهو كذلك في نسخة
2480-
(42) وعن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق قال: بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه السوق، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها صفقة خاسرة. رواه البيهقي في الدعوات الكبير.
ــ
المسند التي بين أيدينا كنسخة الحافظ الهيثمي، وربيح مصغرًا ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري المدني يروي عن أبيه عن جده، يقال: اسمه سعيد وربيح لقب. مقبول، قاله الحافظ في التقريب.
2480-
قوله (إذا دخل السوق) ، أي أراد دخولها وقيل أي وصل إلى مكانها وفي رواية ابن السني والطبراني ((إذا خرج إلى السوق)) (قال) ، أي عند الأخذ فيه (اللهم إني أسألك خير هذه السوق) السوق يذكر ويؤنث على ما في الصحاح وقيل أنثها لأن تأنيثها أفصح من تذكيرها ولذا يقال في تصغيرها سويقة والمراد خير ذاتها أو مكانها (وخير ما فيها) ، أي ما ينتفع به من الأمور الدنيوية ويستعان به على القيام بوظائف العبودية وللوسائل حكم المقاصد، قال القاري في الحرز: قوله ((وخير ما فيها)) ، أي مما ينتفع به في الأمور الدنيوية التي يستعان بها على الأحكام الأخروية وقال في المرقاة أي من الأمور التي معينة على الدين أو أسألك خير هذه السوق بتيسير رزق حلال وعمل رابح وبركة في الوقوف بها وخير ما فيها من الناس والعقود والأمتعة (وأعوذ بك من شرها) ، أي في ذاتها أو مكانها لكونه مكان إبليس كما ورد (وشر ما فيها) ، أي مما يشغل عن ذكر الرب سبحانه أو مخالفته بنحو غش وخيانة وارتكاب ربا وعقد فاسد وأمثال ذلك وقيل من شرها، أي من شر ما استقر من الأوصاف والأحوال الخاصة بها وشر ما فيها، أي من شر ما خلق ووقع فيها وسبق إليها (اللهم إني أعوذ بك أن أصيب) ، أي أدرك (فيها صفقة) ، أي بيعة ومنه ألهاهم الصفق بالأسواق، أي التبايع قاله الجزري. ويقال: صفق يده على يده صفقًا وصفقة ضرب يده على يده وذلك عند وجوب البيع (خاسرة) ، أي عقد فيه خسارة دنيوية أو دينية، قال الطيبي: الصفقة المرة من التصفيق وهي اسم للعقد فإن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر ووصف الصفقة بالخاسرة من الإسناد المجازي لأن صاحبها خاسر بالحقيقة - انتهى. فهي كقوله تعالى: {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} ويمكن أن يكون التقدير فيهما ذات خسارة وذات رضا أو فاعلة مصدر بمعنى مفعول. قال المناوي: إنما سأل خير السوق واستعاذ من شرها لاستيلاء الغفلة على قلوب أهلها فأتى بهذه الكلمات ليخرج من حال الغفلة فيندب لمن دخل السوق أن يحافظ على قوله ذلك فإذا نطق الداخل بهذه الكلمات كان فيه تحرزًا عما يكون من أهل الغفلة فيها (رواه البيهقي في الدعوات الكبير)، ورواه الحاكم (ج1: ص539) ، وابن السني (ص63) ، والطبراني أيضًا ولفظهم ((أصيب فيها يمينًا فاجرة أو صفقة خاسرة)) ، وأو للتنويع والفاجرة بمعنى الكاذبة أي حلفًا كاذبًا وذكرهما تخصيص بعد تعميم لكونها أهم ووقوعها أغلب والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10: ص129) وقال: رواه الطبراني