الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعالى: "ولكن كثيرا منهم فاسقون ".
فى بضع وعشرين آية.
وورد الوصف بالفسق فى قوم لوط عليه السلام كقوله تعالى: "إنهم كانوا قوما فاسقين " وكقوله تعالى: "إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون "، وقد وردت فيمن ختم عليهم بالكفر قال تعالى:"كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا إنهم لا يؤمنون "، وقد تقدم وصف إبليس بالفسق فهذا الوصف لا يقع فى كتاب الله الا على ذوى التمرد من الكفرة وأكثر ذلك من يهود والمنافقين، ولم يجر الوصف بالظلم فى كتاب الله مجرى الفسق فى ما ذكرنا وقلما يوصف يهود والمنافقون وان كانوا ظالمين لأنفسهم الا بالفسق.
فالظلم والفسق وان وقعا على المتوغلين فى الكفر حين ذكرنا وبالقرائن فالفسق أشد وأعظم
ولا يوصف به من الكفرة فى كتاب الله الا شرهم.
لما بلغ قوم نوح عليه السلام فى
إصرارهم على الكفر وتماديهم عليه إلى قطع رجائه عليه السلام منهم حتى قال: "ولا
يلدوا إلا فاجرا كفارا " قال تعالى فيهم: "إنهم كانوا قوما فاسقين " ولما ارتكب قوم لوط عليه السلام من فحش المرتكب بما لم يسبقوا إليه وسموا بالفسق ولما بلغ يهود والمنافقين ما أعلم به القرآن من حالهم واستحقوا اللعنة والغضب تكرر وصفهم بالفسق فقد وضح أبين الوضوح ان الظلم بالقرائن حسبما تقدم أشنع من الكفر مجردا وان الفسق أشد زأعظم إذا شهدت له القرائن فحصل بالانتقال فى آى المائدة من أخف إلى أثقل على المطرد فى آى الوعيد وفى المقابل من الترقى فى آى الوعد وان عكس الوارد على ما وضح لا يناسب والله أعلم.
الآية الثالثة عشرة: وهى تمام ما قبلها:
قوله تعالى: "وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم
" وفى سورة الحديد: "ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم " للسائل أن يسأل عن وجه ما اختلف فى هاتين السورتين من التفصيل فيمن قفى بهم؟
ووجه ما زيد فى آية الحديد من المقفى بهم قبل عيسى عليه السلام، ولم يقع ذلك فى سورة المائدة مع اتحاد ما قصد فى الموضعين من تواتر الرسل وتقفية بعضهم ببعض؟
والجواب والله أعلم: ان آية المائدة ورد الكلام فيما تقدمها فى بنى إسرائيل من لدن قوله تعالى: "ولقد أخذنا الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا " إلى الآية التى نحن فيها ثم استمرت الآيات بعد فيهم إلى قوله تعالى:
"لتجدن أشد الناس عداوة ..
" الآيات فأكثر آيات هذه السورة إنما نزلت فيهم تعريفا بمرتكباتهم وتحريفهم ونقضهم الميثاق وحكمهم بغير ما أنزل الله وفى أثناء ذلك تسلية نبينا صلى الله عليه وسلم عنهم كقوله تعالى: "يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر .. "الآية
وقوله تعالى: "ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا "، وقوله تعالى:"فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " وقوله بعد الآية المتكلم فيها: "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " وقوله: "فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم " وفيما قبل هذا: "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا
…
"الآيات، ولم يقع فى هذه الآى ذكر لغير بنى إسرائيل ومن كان فيهم من الأنبياء من بعد موسى عليه السلام إلى قوله تعالى: "ثم قفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم " ولا توقف فى تعقيب الرسل والأنبياء بعيسى عليه السلام فلهذا لم يقع هنا ذكر واسطة.
وأما آية الحديد فمقصدها غير هذا إذ هى وما اتصل بها قبلها وبعدها خطاب للؤمنين وعظات وترغيب وتمثيل وتحذير أن يكونوا كمن عرفوا به ممن طال عليه الأمد وقسا قلبه فلهذا وما يتلوه إلى أول قوله تعالى: "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " إلى آخر السورة خطاب للمؤمنين فيما لهم وعليهم وما وعدوا به وحذروا منه وكذا سورة الحديد بجملتها وهم المعرفون بقوله: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات "، فالمراد عامة الرسل عليهم السلام ممن كان من بنى إسرائيل وقبلهم تعريفا بما أنعم سبحانه على العباد من رحمتهم بإرسال الرسل ونص من جميعهم على نوح وابراهيم إعلاما بحالهما فى الرسل كما قيل:"وجبريل وميكائيل " بعد دخولهم تحت قوله: "وملائكته " وشمول لفظ الملائكة لهم ولغيرهم.
ثم قال تعالى: "ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم " وذكر ما جعل فى ذريتهما من النبوة والكتاب، اتبع تعالى بتوالى الإنعام بمن بعدهم فقال:"ثم قفينا على آثارهم برسلنا " إشارة إلى من كان بعد نوح وابراهيم وبينهم وبين عيسى وذلك كثير ثم قال: "وقفينا بعيسى " وهذا مقصد مباين ما قصد بآية المائدة فاختلف ما ورد فى الموضعين لاختلاف المقصد فيهما ولم يكن عكس الوارد ليناسب والله أعلم بما أراد.
الآية الرابعة عشرة:
قوله تعالى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم