الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} 1 وعنه صلى الله عليه وسلم: "أنا برئ من مسلم بين ظهري مشركين لا تراءى نارهما" رواه أبو داود والترمذي. وعن معاوية وغيره مرفوعاً: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه أبو داود. وأما حديث "لا هجرة بعد الفتح" أي: من مكة. ومثلها كل بلد فتح لأنه لم يبق بلد كفر.
[فإن قدرعلى إظهار دينه فمسنون] أي استحب له الهجرة ليتمكن من الجهاد وتكثير عدد المسلمين. قاله في الشرح.
1 النساء من الآية/ 96.
فصل في حكم الأسارى
[والأسارى من الكفارعلى قسمين: قسم يكون رقيقاً بمجرد السبي: وهم النساء والصبيان] لأنهم مال لا ضرر في اقتنائه فأشبهوا البهائم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان رواه الجماعة إلا النسائي. ولحديث سبي هوازن رواه أحمد والبخاري. وحديث عائشة في سبايا بني المصطلق رواه أحمد.
[وقسم لا: وهم الرجال البالغون المقاتلون. والإمام فيهم مخير بين قتل، ورق، ومن، وفداء بمال، أو بأسير مسلم] لقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} 2 قتل النبي صلى الله عليه وسلم، رجال بني قريظة وهم بين الست مائة والسبع مائة وقتل يوم بدر النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط صبراً وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحي
2 التوبة من الآية/ 6.
وأما الرق فلأنه يجوز إقرارهم بالجزية فبالرق أولى، لأنه أبلغ في صغارهم. وأما المن فلقوله تعالى:{فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} الآية1 ولأنه صلى الله عليه وسلم، من على ثمامة بن أثال، وعلى أبي عزة الشاعر، وعلى أبي العاص بن الربيع وأما الفداء فلأنه صلى الله عليه وسلم، فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل رواه أحمد والترمذي وصححه. وفدى أهل بدر بمال رواه أبو داود.
[ويجب عليه فعل الأصلح] فمتى رأى المصلحة للمسلمين في إحدى الخصال تعينت عليه، لأنه ناظر للمسلمين، وتخييره تخيير اجتهاد لا شهوة.
[ولا يصح بيع مسترق منهم لكافر] نص عيله، لما روي أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كتب إلى أمراء الأمصار ينهاهم عنه ولأن في بقائهم رقيقاً للمسلمين تعريضاً لهم بالإسلام.
[ويحكم بإسلام من لم يبلغ من أولاد الكفار عند وجود أحد ثلاثة أسباب: أحدها: أن يسلم أحد أبويه خاصة] لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} 2
[الثاني: أن يعدم أحدهما بدارنا] لمفهوم حديث: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" رواه مسلم. وقد انقطعت تبعيته لأبويه بانقطاعه عن أحدهما وإخراجه من دارهما إلى دار الإسلام.
1 محمد من الآية/ 4.
2 الطور من الآية/ 21.
[الثالث: أن يسبيه مسلم منفرداً عن أحد أبويه] قال في الشرح: والسبي من الأطفال منفرداً يصير مسلماً إجماعاً.
[فإن سباه ذمي فعلى دينه] قياساً على المسلم.
[أوسبي مع أبويه فعلى دينهما] للحديث السابق.
[وأما نفقته ورحله وخيمته وجنيبه فغنيمة] لأن السلب ما عليه حال قتله، أو ما يستعان به في القتال.
[وتقسم الغنيمة بين الغانمين، فيعطى لهم أربعة أخماسها] إجماعاً. قاله في الشرح لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
…
} 1 ولأن النبي صلى الله عليه وسلم، قسم الغنائم كذلك.
[للراجل سهم، وللغازي على فرس هجين سهمان، وعلى فرس عربي ثلاثة] قال ابن المنذر: للراجل سهم، وللفارس ثلاثة. هذا قول عوام أهل العلم في القديم، والحديث. وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه. وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، أعطى الفارس ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل سهماً رواه الأ ثرم. والهجين: الذي أبوه عربي وأمه برذونة، يكون له سهم. وبه قال الحسن، لحديث أبي الأقمر قال: أغارت الخيل على الشام، فأدركت العراب من يومها، وأدركت الكودان ضحى الغد، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له: المنذر بن أبي حميضة، فقال: لا أجعل التى أدركت من يومها مثل التي لم تدرك، ففصل الخيل، فقال عمر: هبلت2 الوادعي أمه، أمضوها على ما قال رواه سعيد. وعن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم، أعطى الفرس العربي سهمين، وأعطى الهجين سهماً أخرجه سعيد. ولا يسهم لأكثر من فرسين، لما روى الأوزاعي أن
1 الأنفال من الآية/ 41.
2 هبلت كفرحت: ثكلت.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس وعن أزهر بن عبيد الله أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبهما سهماً، فذلك خمسة أسهم رواه سعيد. وروى الدارقطني عن بشير بن عمرو بن محصن قال أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لفرسي أربعة أسهم، ولي سهماً، فأخذت خمسة أسهم.
[ولا يسهم لغير الخيل] لأنه لم يقل عنه صلى الله عليه وسلم، أنه أسهم لغير الخيل وكان معه يوم بدر سبعون بعيراً، ولم تخل غزوة من غزواته من الإبل، بل هما غالب دوابهم، ولو أسهم لها لنقل، وكذا أصحابه من بعده. وعنه فيمن غزا على بعير لا يقدر على غيره: قسم له ولبعيره سهمان، لقوله تعالى:{فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} 1.
[ولا يسهم إلا لمن فيه أربعة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، فإن اختل شرط رضخ لهم، ولم يسهم] أما المجنون فلا سهم له وإن قاتل، لأنه من غيرأهل القتال وضرره أكثر من نفعه. وأما الصبي، فلقول سعيد بن المسيب. كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة. وقال تميم بن فرع المهري كنت في الجيش الذين فتحوا الإسكندرية في المرة الآخرة، فلم يقسم لي عمرو شيئاً، وقال: غلام لم يحتلم. فسألوا أبا بصرة الغفاري، وعقبة بن عامر، فقالا: انظروا فإن كان قد أشعر فأقسموا له، فنظر إلي بعض
1 الحشر من الآية/ 6.
القوم فإذا أنا قد أنبت، فقسم لي قال الجوزجاني: هذا من مشاهير حديث مصر وجيده. وأما العبد فلما تقدم، وعن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت [خيبراً] 1 مع سادتي، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر أنى مملوك، فأمر لي من خرثي المتاع رواه أبو داود. وعنه: يسهم له إذا قاتل. روي عن الحسن والنخعي، لحديث الأسود بن يزيد أسهم لهم يوم القادسية يعني العبيد. وأما النساء، فلحديث ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يغزو بالنساء فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، فأما بسهم فلم يضرب لهن رواه أحمد ومسلم. وعنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش رواه أحمد. وحمل حديث حشرج بن زياد عن جدته أن النبي صلى الله عليه وسلم، أسهم لهن يوم خيبر رواه أحمد وأبو داود. وخبر أسهم أبو موسى يوم غزوة تستر لنسوة معه2 على الرضخ3.
[ويقسم الخمس الباقي خمسة أسهم] لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} الآية4.
1 الأصل "حنيناً" والتصويب من سنن أبي داود 3/100 ومسند أحمد، وسنن الترمذي، وابن ماجة، والبيهقي. وقال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له.. وفي القاموس: الخرثي بالضم أثاث البيت، أو أرادا المتاع.
2 تستر: مدينة من بلاد عربستان في إيران.
3 الرضخ: العطاء القليل.
4 الأنفال من الآية/ 41.
[سهم لله ولرسوله يصرف مصرف الفئ] في مصالح المسلمين، لحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم، تناول بيده وبرة من بعير، ثم قال:"والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" وعن عمرو بن عبسة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: نحوه. رواهما أحمد وأبو داود. فجعله لجميع المسلمين، ولا يمكن صرفه إلى جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم الأهم فالأهم، وقيل: للخليفة بعده، لحديث:"إذا أطعم الله نبياً طعمةً، ثم قبضه فهو للذي يقوم بها من بعده" رواه أبو بكر عنه، وقال:"قد رأيت أن أرده على المسلمين" فاتفق هو وعمر وعلي والصحابة على وضعه في الخيل والعدة في سبيل الله. قاله في الشرح.
[وسهم لذي القربى وهم: بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا، للذكر مثل حظ الأنثيين] لحديث جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، سهم ذوي القربى بين بني هاشم، وبني المطلب، فأتيت أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله: أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم، وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال: إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد، وشبك بين أصابعه رواه أحمد والبخاري. ولأنهم يستحقونه بالقرابة أشبه الميراث. ويعطى الغني والفقير، والذكر والأنثى، لعموم الآية. وكان صلى الله عليه وسلم، يعطي منه العباس، وهو غني ويعطي صفية.
[وسهم لفقراء اليتامى] للآية.