الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فإن تعذر لم تدفن حتى يموت] الحمل لحرمته.
[وإن خرج بعضه حياً شق الباقى] لتيقن حياته بعد أن كانت متوهمة.
فصل في التعزية وزيارة القبور
[تسن تعزية المسلم] لحديث عمرو بن حزم مرفوعاً: "ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الجنة" رواه ابن ماجه. وعن ابن مسعود مرفوعاً: "من عزى مصاباً فله مثل أجره" رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال: غريب.
[إلى ثلاثة أيام] بلياليهن لأنها مدة الإحداد المطلق. قال المجد: إلا إذا كان غائباً فلا بأس بتعزيته إذا حضر.
[فيقال له: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك] لأن الغرض الدعاء للمصاب، وميته، وروى حرب عن زرارة بن أبي أوفى قال: عزى النبي صلى الله عليه وسلم، رجلاً على ولده فقال "آجرك الله وأعظم لك الأجر".
[ويقول هو: استجاب الله دعاءك، ورحمنا الله وإياك] رد به الإمام أحمد رحمه الله.
[ولا بأس بالبكاء على الميت] لقوله صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب. ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه – ويرحم" متفق عليه.
وأخبار النهي محمولة على بكاء معه ندب، أو نياحة. قال المجد: إنه كره كثرة البكاء والدوام عليه أياماً كثيرة.
[ويحرم الندب: وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت، والنياحة: وهي رفع الصوت بذلك برنة] لقوله تعالى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} 1 قال أحمد: هو النوح، فسماه معصية، وقالت أم عطية: أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم، في البيعة أن لا ننوح متفق عليه. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، لعن النائحة والمستمعة.
[ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، والصراخ، ونتًف الشعر، ونشره، وحلقه] لحديث ابن مسعود مرفوعاً: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية" وعن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وسلم، برئ من الصالقة2، والحالقة، والشاقة متفق عليهما.
[وتسن زيارة القبور للرجال] نص عليه، وحكاه النووي إجماعاً لقوله صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم الموت" رواه مسلم. وللترمذي "فإنها تذكر الآخرة" وهذا التعليل يرجح أن الأمرللإستحباب، وإن كان وارداً بعد الحظر. بلا سفر لعدم نقله، وللحديث الصحيح:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد".
[وتكره للنساء] لأن النهي المنسوخ يحتمل أنه خاص بالرجال،
1 الممتحنة من الآية/12.
2 الصلق، كما في اللسان: الصوت الشديد. وفي الحديث "ليس منا من صلق أو حلق" أي: ليس منا من رفع صوته عند المصيبة ولا من حلق شعره.
فدار بين الحظر والإباحة، فأقل أحواله الكراهة، ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعاً:"لعن الله زوارات القبور" رواه أهل السنن. قال في الكافي: فلما زال التحريم بالنسخ بقيت الكراهة، ولأن المرأة قليلة الصبر، فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة، فيحملها على فعل ما لا يحل لها فعله، بخلاف الرجل. انتهى. وعنه: لا يكره لعموم قوله "فزوروها" ولأن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهما رواه الأثرم.
[وإن اجتازت المرأة بقبر فى طريقها، فسلمت عليه، ودعت له فحسن] لأنها لم تخرج لذلك.
[وسن لمن زار القبور أو مر بها أن يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم، والمستأخرين. نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفرلنا ولهم] للأخبار الواردة بذلك عن أبي هريرة، وبريدة، وغيرهما رواها أحمد، ومسلم. وقوله إن شاء الله للتبرك، أو في الموت على الإسلام، أو في الدفن عندهم.
[وابتداء السلام على الحي سنة] لحديث "أفشوا السلام" وما بمعناه.
[ورده فرض كفاية] فإن كان واحداً تعين عليه لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} 1 وعن علي مرفوعاً: "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم" رواه أبو داود.
1 النساء من الآية/85.
[وتشميت العاطس إذا حمد فرض كفاية، ورده فرض عين] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا عطس أحدكم، فحمد الله، فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله" وعنه أيضاً: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه، أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم" رواه أبو داود.
[ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس] قاله أحمد.
وفي الغنية: يعرفه كل وقت، وهذا الوقت آكد. وقال ابن القيم: الأحاديث، والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع كلامه وأنس به. وهذا عام في حق الشهداء، وغيرهم، وأنه لا توقيت في ذلك. انتهى.
[ويتأذى بالمنكر عنده، وينتفع بالخير] قال الشيخ تقي الدين: استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله، وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضاً، وبأنه يدري بما فعل عنده، ويسر بما كان حسناً، ويتألم بما كان قبيحاً. انتهى.