الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حمام الصرخ
حمام خرب، خرائبه فى ساحة قائمة بذاتها لها سور على مسيرة نحو ستة عشر ميلًا شرق الزرقاء فى البلقاء، وثلاثة أميال جنوبى شرق قصر الحلابات. وزار هذه الخرائب ورسم خطتها لأول مرة بتلر H.C. Butler، سنة 1905، 1909. ولكن أحدث رسوم لهذا البناء كانت على يد فنسنت. P. H Vincent وكروزويل K. A. C. Creswel: Early Muslim Architecture جـ 1، ص 274 - 275). وقد عانت الخرائب كثيرًا من الزلزال ولصوص الأحجار حتى أن جميع الصور الشمسية المطبوعة لها بما فيها صور أحدث من سنة 1926 تظهر جدرانًا وقناطر قائمة سليمة، وليس لها وجود فى الوقت الحالى. ومن ثم فإننا نصف فى هذا المقام ما سبق أن كانت عليه الأحوال فى هذا الحمام:
بركة مربعة مرصوفة بالحجر ومبطنة، هى الدلائل الظاهرة الوحيدة على الماء. أما الحمام فقد بنى بالحجر وقنطر فى جميع أرجائه بمواد جلبت من محاجر محلية، وأقيمت معظم الجدران بالحجر الجيرى المربع، وأما القناطر فشيد بعضها بالحجر المربع، ولكن معظمها أقيمت بقطع من الحجر المصفح بالصخر أو من خليط من الرماد البركانى الخفيف، والأقبية والقناطر فى جميع أرجائه حادة الطرف قليلًا. وتعلو الحجرات المربعة أقبية برميلية الشكل تقوم على أقبية مستطيلة وأقبية متقاطعة، وقد وجد كل من بتلر Butler وموزل Musil على الجدران سنة 1909 آثار رسومات حائطية مزينة بالصور. أما الأسقف فقد غطيت بملاط لا ينفذ فيه الماء خلط بكسر الفخار.
ويشبه البناء شبهًا وثيقًا قصير عمرة فى خطته كما يشبه من بعض الوجوه حمام خربة المَفْجَر وهو يتألف من جزئين متمايزين تمايزًا واضحًا: دهليز واسع له رواق عميق على أحد المحاور تكتنفه حجرتان منعزلتان، وسلسلة من الغرف الصغيرة. وكان الدهليز بلا شك يستخدم استراحة
وحجرة استقبال، أما الغرف الصغيرة فكانت تستخدم للاستحمام.
وكان الدهليز مربعًا تقريبًا (8،9 × 8،9 مترًا) تتجه أركانه فى اتجاه البوصلة، وكان الجدار الأقصر الجنوبى الغربى يشمل مدخلًا تخرب الآن تمامًا، وفى منتصف الجانب الجنوبى الشرقى رواق عميق، أو إيوان، ومنه يوصل بابان إلى الحجرتين المكتنفتين له، وقد أنارت كل غرفة منهما ثلاثة نوافذ بالطول، زودت بمشكاة مربعة تقوم فى ركن خلفي. وتنير الدهليز الرئيسى ثلاث نوافذ فتحت على ارتفاع فى الجدار المقابل للرواق. وسقف الرواق بثلاثة أقبية برميلية الشكل تستند إلى قنطرتين متقاطعتين ترتفعان من دعامتين واطئتين ملحقتين بالجدران الطويلة، والقبوة الوسطى تنفذ إلى الرواق، وثمة أقبية من هذا القبيل تغطى الغرف المكتنفة.
وهناك باب فى الجدار الشمالى الشرقى يؤدى إلى الحمامات عينها، التى هى أصغر إلى حد عجيب من الدهليز. وتقوم ثلاث حجرات أو أربع متصلة هى سلسلة متعاقبة تزداد سخونتها واحدة بعد أخرى. ولا يوجد تنور ظاهر، ولكن الذى يظهر مداخن عمودية فى جدران الحجرتين الثانية والثالثة مما يثبت أنهما كانتا تحميان، فالأولى للتدفئة والثانية للسخونة، أما الغرفة الأولى فكانت باردة. وكان الاهتمام المعمارى ينصب خاصة على الغرفة الساخنة، وهى غرفة مربعة مقببة ذات زوايا قبوية شبه مدورة فى جدارين متقابلين. وفى هذه الغرفة أربع حنايا فى الحائط تحمل مدليّات من الحجر المربع تستند إليها قبة مشيدة بكسر من الطفل المصفح تنحشر بين رافدتين بارزتين نصف قطريين مشيدتين من أطوال على هيئة الأوتاد من الطفل المصفح. وكانت ثماني نوافذ مدورة تضئ القبة. أما القباوات فشبه مقبية كل فقرة من فقرات العقد فيها قد وضعت فى مجار على هيئة الأوتاد تتشعب من كتلة هلالية فى وسط خصر العقد، وكل رواق له نافذة مدورة الرأس.
وفى مقابل باب الحجرة الساخنة ممر مقبو يبلغ اتساعه مبلغ الحجرة