المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بابر، ظهير الدين محمد - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٥

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌بابر، ظهير الدين محمد

‌بابر، ظهير الدين محمَّد

مؤسس أسرة المغول العظيمة في الهند، وهو الابن الأكبر لعمر شيخ ميرزا وحفيد ميران شاه بن تيمور، ويتصل نسبه من ناحية أمه "قتلوق نكَار" بجغتاى الابن الثاني لجنكيز خان. وكان بابر في الثانية عشرة من عمره عندما خلف أباه في فرغانة (5 من رمضان سنة 899 = 10 من يونية سنة 1494 م). وفي سنة 903 هـ (1498 م) استولى على سمرقند ولكنه لم يستطع الاحتفاظ بها أكثر من مائة يوم. ثم مكن لنفسه بعد هذا في خوقند ومنها استطاع أن يستعيد "مرغنان" و "أنديجان" في ذي القعدة من سنة 904 هـ (يونية سنة 1499 م).

ولما احتل الخان شيبانى الأوزبكى مدينة سمرقند سنة 906 (1500 م) فقد بابر ممتلكاته كلها، ولكنه فاجأ المدينة بعد ذلك واستولى عليها. وانتصر شيبانى على بابر في موقعة عظيمة حدثت عند سربول ففر بابر ولجأ إلى خاله في طشقند.

ولما وجد بابر أن الولاية التي ورثها عن أبيه أقل من أن تستغرق نشاطه كله استقر رأيه على عبور جبال هندوكش وحاصر مدينة كابل واستولى عليها سنة 909 هـ (1540 م) وخطر له أن يغزو الهند من تلك المدينة، ولكن حملته الأولى اقتصرت على الإغارة على شواطئ السند وقتال القبائل الأفغانية. وأراد بابر أن يقضى الشتاء في خراسان التي كان الأزابكة قد رحلوا عنها، غير أن فتنة نشبت في كابل فأضطر إلى التوجه إليها، وحاول أن يعبر بجيشه جبال هندوكش التي كانت مغطاة بالثلوج حينذاك ووفق في ذلك بمشقة كبيرة سنة 912 هـ (شتاء 1506 - 1507 م).

وفي سنة 917 هـ (1511 م) استطاع بابر -بفضل مساعدة الشاه إسماعيل الصفوى الذي أعلن خضوعه له- أن يهزم الأزابكة الذين أضعفهم موت شيبانى، وأن يحتل بخارى وسمرقند. ورحل أعوانه من الفرس

ص: 1512

في العام التالي فهاجمه الأزابكة من جديد وهزموه في بخارى ثم في غَجْدوان واضطروه إلى أن ينسحب إلى كابل سنة 920 هـ (1514 م)، وعلى أثر ذلك عدل بابر عن فتح الشمال وبدأ يحقق الخطة التي نضجت عنده منذ زمن طويل وهي تأسيس دولة له في الهند بعد أن فتح قندهار سنة 928 هـ (1522 م). وكان إبراهيم لودى سلطان دهلى قد نشب النزاع بينه وبين زعماء الأفغان، فاستغل بابر هذه الفرصة واستولى على لاهور سنة 930 هـ (1524 م) ثم تولى ملك إبراهيم بعد أن انتصر عليه في وقعة بانيت التي حدثت في يوم الجمعة 8 من رجب سنة 932 هـ (20 إبريل سنة 1526 م) وقتل إبراهيم في هذه الوقعة. واتخذ بابر "آكَرا" حاضرة لملكه. واضطر إلى محاربة الزعيم الراجبوتي "رانسنكَه" أمير "جيتور" وأفغان جاونبور وملك البنغال: وتوفى بابر بالقرب من آكَرا في 6 من جمادى الأولى سنة 937 هـ (26 ديسمبر سنة 1530 م) وخلفه في الملك ابنه الأكبر "همايون".

وكان بابر قائدا جسورًا ذا شجاعة لا تبارى، ولما تسلق أسوار سمرقند واستولى عليها للمرة الثانية لم يكن معه إلا 240 رجلًا. وكان عبوره لجبال هندوكش في عز الشتاء من الأعمال العظيمة. وقد وصف الهند وصفًا يدل على شدة عنايته بالتاريخ الطبيعي. وكان بابر شاعرًا صنف ديوانًا بالتركية "ديوان تركى" ومجموعة من المثنويات تسمى "مبين" (انظر Berezine: Chrestomathie Zeitschr. d. Deutsch Morgenl: Sprenger، turqure Gesellsch. جـ 16، سنة 1862 ص 87).

وخلف بابر أيضًا وصفًا لمغامراته في مذكراته (بابر نامه) التي كتبها بالتركية أو باللغة الجغتائية. ويظهر من اختلاف الأسلوب أن هذه المذكرات لا بد أن يكون أملاها المؤلف على نساخ ثلاثة متعاقبين، وقد نشر نصها إلمنسكى Ilminski في قازان سنة 1857 م من

ص: 1513

نسخة نسخها Kehr في سنة 1737 م؛ ونشرت السيدة "أنيت بيفردج": . Mrs Annette S. Beveridge مخطوطًا كان يملكه السير سالار جنكَل الحيدرابادى (انظر سلسلة كَب التذكارية جـ 1، سنة 1905 م، ومعه فهرسان). وترجم "بابر نامه" إلى الفارسية عبد الرحيم ميرزا خان بن بيرام خان سنة 1590 م ثم ترجمت هذه الترجمة إلى الإنكليزية بواسطة ليدن وإرسكين J. Leyden و W. Erskine سنة 1826 م أما الترجمة الفرنسية التي قام بها باقيه ده كورتاى Pavet de Courteille وطبعها في باريس سنة 1891 م فهي مأخوذة عن نسخة إلمنسكى Iliminski . وفي مذكرات بابر فراغ يرجع إلى رغبة المؤلف في إغفال ذكر بعض الحوادث التي ليس في صالحه ذكرها، أو إلى الحوادث نفسها التي حدثت له خلال حياته الحافلة بالمغامرات.

المصادر:

(1)

C. Defremery في Journal des Savants سنة 1873 م.

(2)

Beveridge A.S في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية Journal of the .Royal AS. Soc أعداد يولية سنة 1900 م، 1902 م وأكتوبر 1905 م ويناير 1906 م، ونشرت منفصلة باسم The Haydarabad Codex of the Babarnama

(3)

Babur und Adu' L- Fazl: F. Teufel Zeitschr d. Deutsch MorgenL Gesellsch جـ 37، ص 141، وما بعدها.

(4)

Babar: Lane- Poole طبعة أكسفورد سنة 1899 م.

(5)

Islam: A. Muller، جـ 2، ص 328 وص 330 وما بعدها وص 353 وما بعدها، وص 373، 405 - ، 414

(6)

Grundr d. iran Philil جـ 2، ص 361 - 363.

[إيوار Ci. Huart]

ص: 1514