المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أصل كلمة باشا: - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٥

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌أصل كلمة باشا:

وفي الفرنسية Bacha أو باسا Bassa وفي الإِنجليزية باشو Bashaw. بصرف النظر عن اختلاف رسمها.

وكان الأمر على عكس هذا في اللغة اليونانية، فإن كلمة باشا هي الأقدم ويرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر الميلادي ولعل اليونانية تأثرت باللغات الأوربية إذ نجد فيها أيضًا. كلمة باشا في القرن السادس عشر الميلادي (انظر mediae et infimae Glorsarium: Ducange Graecitatis، انظر الكلمة اليونانية "مباسياس").

ويرجع نطق الأوروبين لهذه الكلمة "باشا" إما إلى تأثرهم باللغة العربية في مصر أو إلى خلط بين كلمة باشا وبين اللقب التركى القديم باشا (انظر آخر هذه المادة).

‌أصل كلمة باشا:

سنتحدث فيما يلي عن الآراء المختلفة التي قيلت في أصل هذه الكلمة:

1 -

قيل إن أصلها باى شاه بالفارسية ومعناها قدم الملك، وقد بني هذا التأويل على أساس أن الفارسية القديمة كان فيها موظفون يسمون باسم عيون الملك، وتجد هذا التأويل في قاموس تريفو Trevoux، مادة bacha. وقد بعثه من جديد فون هامر - von Ham mer . ولسنا نرضى بهذا الرأى.

2 -

وقيل إن أصلها هو الكلمة التركية باش بمعنى رأس أو زعيم، وقد ذهب إلى هذا أنطوان جيفروى Antoine Geuffory في - description: Leun Brieve (1542) chavius، de la cour du grand Turc Pandecs historiae turcicat في ملحق حولياته عن سنة 1588، وانظر كذلك قاموس تريفو وملحق - Barbier de Mey nard . ولسنا نرضى بهذا الرأى أيضًا.

3 -

وقيل إنها مأخوذة من الكلمة التركية "باش أغا" وذكر في تأييد هذا أن معنى هذه الكلمة الأخ الأكبر، وهذا الرأى هو الذي كان يقبله الترك إلى وقت قريب (محمَّد ثريا: سجل عثمانى، جـ 4، ص 738: شمس الدين سامى: قاموس تركى، انظر مادة باشا) وهو

ص: 1527

ينهض على أن سليمان باشا وعلاء الدين باشا كانا على التوالى أكبر أبناء أورخان وعثمان. وقد نبه عالى أفندي في كتابه "عنه الأخبار" الذي صنفه بين سنة 1593 م وسنة 1599 م (ص 49، س 23) وكذلك عثمان زاده أحمد تائب المتوفى سنة 1724 م إلى هذا الاستعمال بين التركمان (انظر كتاب حديقة الوزراء، طبعة استانبول، سنة 1271، ص 4، س 16).

ويقول أيضًا هيدبورن (: Manuel Heidborn، de Droit Public et Administratif Ottoman فينا سنة 1908، ص 186) إن كلمة باشا معناها عند يونان قره مان الأخ الأكبر، ولكن يظهر أنه لا يوجد ما يؤيد هذه الأقوال الفردة. وقد أقر هذا الاشتقاق بعض مصنفى المعاجم من الترك مثل أحمد وفيق (انظر كلمة باشه) وصلاحى، وقالوا إن اشتقاق هذه الكلمة كان على درجتين: فإن كلمة باشا أخذت من اللقب التركى "باشا" وهذا كان معناه في أول الأمر "باش آغا". وسنتكلم على لقب "باشا" هيا فيما بعد، ويظهر أنه جاء بالفعل من كلمة باش آغا ولكنه لا صلة له بكلمة "باشا" كما ظننت أول الأمر.

4 -

وقيل أيضًا إن كلمة "باشا" مأخوذة من اللفظ الفارسي "باد شاه" ومعناه ملك، قرر هذا الرأى القاموس التركى الروسى الذي صنفه بودا كوف Boudaguv سنة 1869، ثم أيدته من جديد دائرة المعارف الروسية التي أصدرها بروكهاوس وإفرون Brockhaus and Efron . وهو الرأي الوحيد الذي يمكن التسليم به مع إمكان تأثره بالقول الوارد في الفقرة الخامسة.

وكان "ديربلو"" d.Herbelot" قد أبدى مثل هذا الرأى من قبل عند كلامه على كلمة " pascha" بمناسبة هجائها مع حرف يم في آخرها. وهذا الرأى ينهض على استعمال كلمتى سلطان و"باد شاه"؛ إذ أنهما في الغالب تقعان بعد الاسم إذا أطلق على أشخاص من ذوي المرتبة السامية في عالم الدين كالدراويش مثلًا (انظر Giese: تركيات مجموعات سى، جـ 1، سنة 1925.

ص: 1528

ص 164). ويظهر أننا نستطيع أن نستعين بكلمة "بادشاه" فنفسر العبارة الغامضة التي قالها أورخان لعلاء الدين باشا والتي وردت في عاشق باشا زاده (طبعة Giese، ص 34 - 35): يقول له أورخان "ستكون "باشا" بالنسبة إلى" وكان قد سأله قبل ذلك بأسطر قليلة أن يكون "جوبان بادشاه) أي راعيًا لشعبه.

ومن وجه آخر نلاحظ أن لقب "باشا" يستعمل في كثير من الأحيان لا كمرادف لكلمة "بادشاه" فقط وإنما باعتباره مرادفا لكلمة "شاه" أيضًا. وفيما يلي أمثلة على ذلك.

فشجاع الدين سليمان من دولة قيزيل أحمدلى يلقب "بادشاه" في كتاب ابن بطوطة (طبعة - Dfremety et San guinetti، جـ 3، ص 343)، وورد لقب سليمان باشا في كتاب التعريف بالمصطلح الشريف الذي صنفه شهاب الدين ابن العمرى (طبعة القاهرة، سنة 1312 هـ، ص 4) مرسومًا "باشا" حسب الكتابة العربية لهذا اللقب، وورد كذلك أيضًا في "منجم باشى"(ج 3، ص 30). وقد لقب إبراهيم بن سليمان وخليفته بلقب "شاه" في كتاب ابن العمرى وبلقب "باشا" في "منجم باشى". ولقب سليمان باشا ابن أورخان بلقب الشاه سليمان في "دستور نامه أنورى"(طبعة مكرمين خليل، ص 83 - 84). وقد ذكر ابن العمرى علي بن جيجك الحاكم الإيلخانى لمدينة بغداد المتوفى سنة 1336 باسم على باشا. ويقول "نظمى زادة"، في "كلشن خلفاء"(طبعة الآستانة، سنة 1143) إنه ذكر في بعض المخطوطات باسم "على شاه" وذكر أيضًا باسم "على بادشاه"(انظر Histoire: Huart de Bagdad، ص 10).

ويلقب حكام الدويلات الصغيرة في اللغات الشرقية بلقب بادشاه، ولم يتطور هذا اللقب في تلك البقاع إلى كلمة باشا، ولكنه أصبح "باتشا" بين القرغيز و"بوتشو" بين الأزابكة.

5 -

وقيل إن هذا اللقب مأخوذ من

ص: 1529

الكلمة التركية "باصقاق"(وقد رسمت: باشقاق؟ وباشقان؟ ) ومعناها حاكم أو صاحب الشرطة (انظر قاموس Pavet de Courteille وكذلك قاموس Bou- dagov مادة "باسم"). ويقول فولرز إن هذه الكلمة من اللغة الخوارزمية وإنها انتقلت إلى بلاد الفرس في عهد الدولة الإيلخانية، وكانت تطلق عند المغول على المندوبين والولاة الذين أوفدوهم إلى الأقاليم التي فتحوها في الغرب وبخاصة في بلاد الروسيا. والاشتقاق المسلم به لهذه الكلمة هو أنها مأخوذة من الفعل "باصمق" ومعناه يضغط، يحسد، يظلم، يكره. ونلاحظ أن كلمة "باصقاق" كانت تطلق على أحد الموظفين ومعناها ظالم أو مغتصب (انظر دائرتى المعارف الروسية والبولندية). وكانت المهمة الأولى لهذا الموظف جباية الضرائب والخراج. ومهما يكن من غرابة هذا التفسير للقب صاحب هذا المنصب فإنه يؤيده التشابه الموجود في كلمة "داروغه" في لغة المغول تلك الكلمة التي تقابل كلمة "باصقاق" في لغة الترك. ويمكننا أن نوازن كلمة "داروغه" بالكلمة المغولية "داروخو" وهي فعل مرادف لكلمة "باصمق" بمعنى يكره. وقد تكون هذه هي الاشتقاقات الشائعة.

ويقول شيفر في الطبعة التي أصدرها لكتاب Voyage de M. d'Aramon (ص 238)، هامش 3) إن الاشتقاق الذي ذكره جيفروى Geuflroy لكلمة باشا وهو أنها مأخوذة من الكلمة التركية "باش" خطأ. فإن باشا صيغة مخففة لكلمة "باشكاك" أو "باشكاك"ومعناها حاكم عسكرى. ويترجم كاربينى Carpini الكلمة المغولية "باصقاق" بكلمة "باسفاتى"(وردت في المخطوطات باسكاتى وباستاسى، انظر - The Texts and versions of John de Pl. Ca rini .. ، ولندن، طبعة Hakluyt. سنة 1903، ص 67). وفي هامش طبعة سنة 1598 وفي طبعة Hakluyt الشرح الآتي: "باشا كلمة تترية يستعملها الترك". وهذا الشرح فيه أيضًا خلط بين كلمة باصقاق وكلمة باشا

ص: 1530

وليس من المستحيل أن يكون الترك أنفسهم قد خلطوا بالفعل بين كلمة "بادشاه"(باشا) وبين كلمة "باصقاق" التي ترادف الكلمة المغولية "دارغه". وقد ذهبنا إلى هذا الرأى حتى قبل أن نرى تعليقات شيفر Schefer وطبعة هكلويت Hakluyt . ويمكننا أن نلاحظ أن لقب باشا. وهو لم يرد في المصادر الفارسية كما يقول محمَّد القزوينى، أطلق إما على أهل الأناضول الخاضعين بالفعل أو بالاسم للمغول أو على عمال المغول الإيلخانية، مثل وإلى بغداد الذي أسلفنا ذكره (انظر ما ورد في "بزم ورزم" لعزيز بن أردشير الأستراباذى عن بيسر على باشا، طبعة كوبريلى: ص 2829، ص 8). ومما يسهل علينا تفسير هذا الخلط ورود كلمة "باصقاق" وإن كانت لا ترد إلا نادرًا (الجويني: تأريخ جهان كشا، 1260 هـ" طبعة محمَّد قزوينى، جـ 2، ص 83، تعليق رقم 9؛ وفي هذه الفقرة إشارة إلى عامل خوارزمى كان موجودا سنة 609 أي قبل الفتح المغولى).

ويمكننا أن نفترض أنه لولا التأثير الذي حدث من خلط لقب "باصقاق" ولقب باشا لما كان لهذا اللقب الأخير الأهمية التي أصبحت له.

لقب باشا عند الترك:

ينبغي ألا نخلط بين هذا اللقب -أي باشا- ولقب باشا الذي تحدثنا عنه، أو بينه وبين النطق العربي أو الشرقي القديم للقب باشا. وكان لقب باشا يستعمل بعد اسم العلم ويطلق على الجند وصغار الضباط وبخاصة الإنكشارية، ويظهر أنه أطلق أيضًا على وجوه الأقاليم (Thesaurus: Meninski. جـ 1، عمود 294، 662، فصل 18؛ Onomasticon، عمود 427؛ ومادة باشا في Viguier Elements de la `d'Herbelot Jangue Turque سنة 1790 ص 218، 327، 309؛ Zenker ص 164، عمود 2، ومن الراجح أن يكون قد أخذ عن- Voy anges: De La Mottraye Meninski، سنة 1727، جـ 1، ص 180، تعليق؛ أوليا جلبى، جـ 5، ص 216، 107: نعيما،

ص: 1531

جـ 5، ص 71، إسماعيل حقى: كتابلر، سفربشه، ص 41، 8). ونجد أن بولاى له جوز Boullaye-Le-Gouz يميز أيضًا في كتابه (Novages سنة 1657، ص 152، 59) اللقب عن بشه ويترجمه بكلمة مسيو Monsieur . وقد ذكر ميننسكى Menincki أيضًا في كتابه سالف الذكر كلمة "بشى" ولاحظ أنها غير كلمة "بش" التي يتلوها حرف "الياء" وهو ضمير الغائب في حالة الإضافة، وكان ميننسكى Meninski يجيد التركية إجادة تمنعه من الخطأ في هذا. أما كلمة نش التي ذكرها خلوروس Chloros فهي مأخوذة من كلمة بشه (انظر أحمد وفيق باشا: زوراكى طبيب، الفصل الأول، المشهد الثاني؛ وقد أطلقها في هذا الموضع على امرأة من قبيل التهكم) على أن ميننسكى Meninski كان ينطقها مع هذا "بشه" وكما أن أصحاب المعاجم قد خلطوا بين كلمة باشا وكلمة باشا، فقد ظن بعضهم أن الكلمة الأولى معناها أيضًا الأخ الأكبر (انظر محمَّد صلاحى: قاموس عثمانى، جـ 2، ص 291 وما بعدها، وقد أخذ عنه Chloros) . وأظن أن في الأمر مسألتين مختلفتين وأن كلمة باشا تستعمل حقيقة محل كلمة باش أغا بمعنى كبير الأغوات وهو لقب عسكرى. ويقول روهرك Roehrip إن جماعة "القواص" ويسمون أيضًا الإنشكارية أو الياساقجى، كان يطلق عليهم كذلك اسم "باش آغا". وتجد المعاني الأخرى لكلمة "باش اغا"، كما تجد تفصيلات أوفى عن بعض النقط الواردة في هذه المادة في mtnaire des Arvhines rurques du CaireL: J. Deny .

ملاحظة على النطق:

يمد في كلمة باشا المقطع الأخير منها، أما كلمة باشا فيمد فيها المقطع الأول وهذا يوضح تخفيف الحركة الأخيرة في باشى كما ذكرنا من قبل. [دنى J.Deny] استمر اللقبان التركيان "آغا وباش آغا" يستعملان في بلاد الجزائر، وأطلقا فيها على بعض قادة (زعماء) القبائل

ص: 1532

الكبيرة أو على زعماء القبائل المتحالفة، وقد أسبغت عليهم الإدارة الفرنسية في تلك البلاد صفة رسمية، أما لقب باشا فقد اختفى منها بينما بقى مستعملا بين شرفاء مراكش، وظهر هذا اللقب بينهم في القرن السادس عشر الميلادي عندما تأثرت بعض التأثر حكومة السعديين بالمؤثرات التركية. وفي بداية عهد الحماية الفرنسية في مراكش اندثر لقب باشا ولم يكن يطلق إلا على بعض زعماء القبائل مثل قبيلة شراكة في شمالي فاس، وقبيلة عبده الأحمر على شاطئ المحيط الأطلسي، واحتفظت الدولة الحامية بهذا اللقب عن غير قصد فحل رسميا في القرى محل لقب "قائد". وهذا اللقب الأخير يفضل أصحاب القضايا إطلاقه على القاضي. وفي منطقة النفوذ الفرنسى. وكذلك في منطقة النفوذ الأسباني كان يوجد باشاوات في جميع البلاد المزودة بالمجالس البلدية. وينطقون في تلك البلاد اللقب باشا ويجمعونه على باشاوات.

"باشالق": كلمة تركية لها معنيان، أولهما: منصب الباشا أو لقبه (انظر مادة "باشا"). وثانيهما: الإقليم الذي يحكمه الباشا في الولايات.

وقد منح بعض الولاة الذين كانوا يعرفون باسم "سنجق بكى" أو "ميرلوا" لقب باشا فسميت الولايات التي يحكمونها (كالسنجق أو اللوا) بـ "باشالق".

وفي أوائل القرن التاسع عشر الميلادي كان سبعون سنجقًا من السناجق البالغ عددها 158 يطلق عليها "باشالق": منها 25"باشا سنجغى" أي السناجق التي فيها حاضرة الإيالة مقر حكم الوالى. وللتوسع في هذا الموضوع انظر Mouradgea d'Ohasson Tableau: general . [دنى J. Deny]

ص: 1533