الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثامن
في الخمر
للفارض
شربنا على ذكر الحبيب مدامة
…
سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
لها البدر كأس وهي شمس يديرها
…
هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم
فلولا شذاها ما اهتديت لحانها
…
ولولا سناها ما تصورها الوهم
ولم يبق منها الدهر غير حشاشة
…
كأن خفاها في صدور النهى كتم
فإن ذكرت في الحي أصبح أهله
…
نشاوى ولا عار عليهم ولا إثم
ومن بين أحشاء الدنان تصاعدت
…
ولم منها في الحقيقة إلا اسم
وإن خطرت يوماً على خاطر امرئ
…
أقامت به الأفراح وارتحل الهم
ولو نظر الندمان ختم إنائها
…
لأسكرهم من دونها ذلك الختم
ولو نضحوا منها ثرى قبر ميت
…
لعادت إليه الروح وانتعش الجسم
ولو طرحوا في فيء حائط كرمها
…
عليلاً وقد أشفى لفارقه السقم
ولو قربوا من حانها مقعداً مشى
…
وتنطق من ذكرى مذاقتها البكم
ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها
…
وفي الغرب مركزم لعادله الشم
ولو خضبت من كأسها كف لامس
…
لما ضل في ليل وفي يده النجم
يهذب أخلاق الندامى فيهتدي
…
بها لطريق العزم من لا له عزم
يقولون لي صفها فأنت بوصفها
…
خبير أجل عندي بأوصافها علم
صفاء ولا ماء ولطف ولا هواً
…
ونور ولا نار وروح ولا جسم
محاسن تهدي المادحين لوصفها
…
فيحسن فيها منهم النثر والنظم
على نفسه فليبك من ضاع عمره
…
وليس له فيها نصيب ولا سهم
لعبد الصمد بن بابك
يا صاحبي امزجا كأس المدام لنا
…
كيما يضيء لنا من نورها الغسق
خمر إذا ما نديمي بات يشربها
…
أخشى عليه من اللألاء يحترق
لو رام يحلف أن الشمس ما غربت
…
في فيه كذبه في وجهه الشفق
وله
عقار عليها من دم الصب نقطة
…
ومن عبرات المستهام فواقع
معودة غصب النفوس كأنما
…
لها عند الباب الرجال ودائع
تحير دمع المزن في كأسها كما
…
تحير في ورد الخدود المدامع
لديك الجن
فقام تكاد الكأس تحرق كفه
…
فتحسبه من وجنتيه استعارها
مشعشعة من كف ظبي كأنما
…
تناولها من خده فأدارها
لابن القليوبي
وصافية بات الغلام يديرها
…
على الشرب في جنح من الليل أدعج
كأن حباب الماء في وجناتها
…
فرائد در في عقيق مضرج
للزاهي البغدادي
ومدامة لضيائها في كأسها
…
نور على فلك الأنامل بازغ
رقت فغابت في الزجاج للطفها
…
فكأنما الإبريق منها فارغ
لعلي بن عطية
وخضبت كف ساقيها مشعشعة
…
كأنها بالذي في ضمنها نضحت
كفاه قد أشربت من ماء وجنتيه
…
ووجنتاه بما في كفه رشحت
لأبي نواس
وندمان سقيت الراح صرفاً
…
وستر الليل منسدل السجوف
صفت وصفت زجاجتها عليها
…
كمعنى دق في ذهن لطيف
وله
معتقة صاغ المزاج لرأسها
…
أكاليل در ما لناظمها سلك
جرت حركات الدهر فوق سكونها
…
فذابت كذوب التبر أخلصه السبك
وقد خفيت من لطفها فكأنها
…
بقايا يقين كاد يذهبه الشك
وله
مدام تبدت من مقام مشرف
…
تلوح لنا أنوارها ثم تختفي
ولما شربناها ودب دبيبها
…
إلى موضع الأسرار قلت لها قفي
مخافة أن يسطو علي شعاعها
…
فيطلع جلاسي على سري الخفي
لابن ناجية الدمشقي
وحمراء قبل المزج صفراء بعده
…
أتت بين ثوبي نرجس وشقائق
حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطوا
…
عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق
لصفي الدين الحلي