الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد تتلمذ له ابن مرزوق الحفيد والبسيلي. ومن أدلِّ الدلائل على تلمذة البسيلي للقصار، أنه نقل عنه في "التقييد الكبير" وصرح بأنه شيخه، وذلك عند قوله تعالى:{أَلَمْ يَرَوا كَمَ أهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن القُرُونِ أَنَهُمُ إليهِمْ لَا يَرْجِعُون} ، حيث قال:"قال ابنُ خَروف في "شرحه" يريد أنه بَدَلٌ من المعنى، كقولك "عرفت زيدا أبو من هو"، أي: عرفت كنية زيد أبو من هو. وكذلك هذا بدل من المعنى، انتهى
…
قال الزمخشري: لأنّ عدمَ الرجوع هو بمعنى الإهلاك، والكونُ يصدق على الكثرة وعدمِها، فهو لا ينافي الكثرة، فيصحُّ أنه بدلُ شيء من شيء، وبدليل قولِ الزمخشري في الوجه الذي بعده: والبدل على هذه القراءة بدلُ اشتمال. ويظهر من كلامه أن تمثيله بـ "ألم يروا كثرة إهلاكنا" تمثيلُ معنىً لا تمثيلُ إعراب، وليس مراده البدل على هذا المعنى، بل بدل الاشتمال يتنزل على تفسير الإعراب، وهو:"ألم يروا كثيرا أهلكنا"، وهذا على أن شرط الإضافة في بدل الاشتمال فيه نظر، هل هو مُطَّرِد في جميع بدل الاشتمال أو إنما هو اتفاقي. قال شيخنا أبو العباس بن القصار: ولا أعلم أحدا شَرَطَ ذلك من النحويين".
وقد نَدَّ عن المؤرخين ضبطُ تاريخ وفاة ابن القصار، فذكروا أنه كان حيا بعد 790 هـ؛ وعليه يحتمل أن يكون أخذ البسيلي عنه قبل هذه السنة، والبسيلي لا يزال شابا، ومن ثم لا يُشْكِل ما نُلفيه في "الكبير"، من العَزْوِ إليه بعد القول "وقال صاحبنا الأستاذ أبو العباس أحمد ابن القصار"، إذْ يكونُ ذلك من قول ابن عرفة لا من قولِ تلميذه.
3 - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى البطرني الأنصاري التونسي
(703 - 793 هـ):
يكنى بأبي الحسن أيضا. الأستاذ الفقيه المميز الخطيب الصالح، زاد البرزلي: الراوية المحدث المسن المقرئ، محدث تونس.
قال أبو الطيب ابن علوان: سيدنا وولي الله ابن الحافظ أبي العباس، كان إماما راوية متقنا مشاورا أصيلا خطيبا.
أخذ عن والده أبي العباس البطرني وماضي بن سلطان، خديم أبي الحسن الشاذلي، يروي عنه أحزابه، وأجازه من المشرق نور الدين ابن فرحون (ت 746 هـ) والعز ابن جماعة.
وأخذ عنه أبو عبد الله بن علوان المصري وأبو القاسم البرزلي وأبو عبد الله محمد بن أحمد الوانُّوغي، وأبو العباس أحمد ابن قنفذ القسنطيني، أخذ عنه بتونس سنة 777 هـ، ونقل عنه في "أنس الفقير وعز الحقير"، سندَه في أدعية الشاذلي، قال:"أخذتها عن الخطيب أبي الحسن محمد بن أحمد الأنصاري شُهر البطرني عن الشيخ أبي العزائم ماضي بن سلطان عن الشاذلي".
وذكر الشيخ مخلوف أن ابن خلدون أخذ عنه، ولم يذكر ذلك في "التعريف"، وإنما ذكر والده أبا الحسن البطرني عرَضاً في عِداد شيوخ أبي عبد الله محمد بن سعد بن بُرَّال الأنصاري، شيخِ ابن خلدون في القراءات.
ومن إنشاداته ما ذكر البرزلي أنه أنشده شيخه الشيخ الصالح أبو الحسن محمد البطرني عن شيخه أبي عبد الله عن شيخه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حيان لنفسه رحمه الله في سنده لكتاب "الشفاء":
أَأَحْبَابَنَا هَذَا الشِّفَا
…
بالْقُرْبِ في سَنَدِ الشِّفَا
بَيْنِي وَبيْنَ عِيَاضِهِ
…
شيْخَانِ مِنْ أَهْلِ الصفَا