الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد يقال إن هذه السنة كانت سنة استقراره بتونس، لا سنةَ وروده عليها لأول مرة، إذْ كان أبوه كثير الإقامة بحاضرة تونس، مترددا على أهل العلم بها فلعله أخذ عن البسيلي صحبة ولده ولَمَّا يبارحْ تلمسانَ بالمرة، لكنَّ ما يشغب على افتراضِنا أنه أخَذَ عنه قبل هذا التاريخ، تعبيرُه عن اندهاشه الكبير لما رَأى في تونس، ولا ريب أن هذا العجبَ لا يكون من المتردد على المدينة، وهو أحْرى بزائرها لأول مرة، فهو يقول: "ثم لما كنت حدود إحدى وثلاثين، رحلت من بلد تلمسان إلى حضرة تونس المحروسة
…
ثم دخلناها بالغدوة فرأينا بلدة عظيمة بها رجال كرام وشيوخ عظام، وبها قوة شهيرة، وحضارة كثيرة
…
". ثم إن هذا الفرض يتهافت إذا علمنا أن أخْذَ الرصاع قبل هذا التاريخ غيرُ مستقيم، لأنه يكونُ حينَها صغيرا جدا؛ فَمَا بين 831 سنةِ وُرُودِه و 894 سنةِ وفاته، ثلاثٌ وستون سنة، وإذا قدرنا أن عمرَه الافتراضي كان 75 سنة، فلن يكون عمرُه حين ورد على تونس غير 12 سنة وهي سنٌّ بالْكَاد تؤهّله لتحصيل فنِّ المنطق سيما وأنه معضل صعب، فكيف مع القول إنه تلَقَّاه قبل هذه السن؟.
وهناك احتمالُ أن يكون قولُ الرصاع إنه ورد على تونس في حدود إحدى وثلاثين، تاريخا تقريبيا لا غير، فيكون قد أخذ عنه قبيل وفاته سنة 830 هـ. ولا مانع يمنع من هذا الفرض، لأن الرصاع لم يلازم البسيلي إلا شهورا في قراءة المنطق وغيره.
2 - أبو العباس التجاني
(802 - 895 هـ):
أحمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي الفتح محمد بن أبي البركات محمد بن علي ابن أبي القاسم بن حسن بن عبد القوي التِّجَّاني -بكسر الفوقية والجيم المشددة-، نسبة إلى قبيلة بالمغرب، يعرف بابن كَحِيل التونسي القاضي المالكي.
كان فاضلا مفوها، طلْق العبارة، حسن المحاضرة، بهي المنظر، حسن الخبر والمخبر، والغالب عليه التصوف والصلاح.
ولد بتونس في ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة؛ أخذ النحو عن أبي عبد الله ابن آجُرُّوم الصنهاجي، صاحب الآجرومية، وأبي الحسن المعروف بسَمِعْت، والمنطق والكلام على أبي عبد الله الأبي، وعن أبي القاسم البرزلي، وإبراهيم المطماطي، وأبي القاسم العبدوسي، وأبي يوسف يعقوب الزغبي وأبي عبد الله محمد بن مرزوق العجيسي، والرصاع والبسيلي؛ وقد دَرَسَ عليه المنطق.
ولا ريب أن أخْذَه عن البسيلي، كان في ريعان شبابه، وهو بالبتِّ لم يستوفِ عِقْده الثالث؛ لأن البسيلي توفي في رأس الثلاثين من القرن التاسع، وعمر التجاني 28 سنة.
وانتصب للتدريس بزاوية باب البحر، ثم في سنة 846 هـ، عينه السلطان الحفصي قاضيا لركب الحجاج فزار مصر واجتمع فيها بأفاضل، كابن حجرالعسقلاني وغيره. وبعد رجوعه تولى قضاء المحلة ثم قدم للإفتاء سنة 865 هـ. وأقام على هذه الخطة إلى أن مات. توفي على خلافٍ سنة 865 هـ، وهي رواية الزركشي، أو سنة 869 هـ وهي رواية السخاوي، ورجَّح محمد العروسي المطوي وبشير البكوش الرواية الأولى -خلافا لحسن حسني عبد الوهاب-، لأن الزركشي متابع للأحداث، وله اطلاع قريب على الحياة العلمية، بل يُعتبر معاصرا له، ناهيك أن عبارة السخاوي فيها كثير من الضعف "وبَلَغَنَا أنه مات قريب (كذا) سنة تسع وستين
…
".
وقد تعاطى صاحبنا لصناعة التأليف، فصنف ثلاثة كتب، ذكرها السخاوي، وتُنُوقِلَتْ عنه، وهي:
- متن في الفقه: سماه المقدمات، وهو في مجلد لطيف.
- كتاب في الوثائق: سماه الوثائق العصرية، وقال التنبكتي إنه كتاب في وثائق العصر، كذا.
- عون السائرين إلى الحق: وهو كتاب في التصوف.
******
تنبيه:
عدَّ محقق "التقييد الكبير" من تلاميذ البسيلي؛ ثلاثة علماء وهم:
- أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله الباجي القلشاني (ت 848 هـ).
- أبو المواهب محمد بن أحمد بن محمد بن داود بن سلامة، ابن الحاج اليزليتني، ابن زغدان (ت 882 هـ).
- أبو القاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (ت 839 هـ).
وبالرجوع إلى تراجم هؤلاء لم نُلْفِ ما ينص على تلمذتهم للبسيلي؛ ولعل الدكتور الطوالة اغتر بقول مترجمي هؤلاء: "أخذ عن ابن عرفة وأصحابه كالغبريني والأبي والبرزلي ويعقوب الزغبي والسلاوي
…
وغيرهم"؛ "أخذ عن بعض أصحاب ابن عرفة كالبرزلي ولقي جماعة من شيوخ تونس وعلمائها
…
"؛ "أخذ عن الأئمة
…
"؛ ظنا منه أن البسيلي منهم بالتغليب. وغلبة الظن لا تغني من الحق شيئا.