الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- عند قوله تعالى: (يكذب بالدِّين): "وإنما قال: "يكذب" بلفظ المضارع، ولم يقل "كذب"
…
".
- عند قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً): "لم يقل "فأصبحت"
…
".
- "مما يسئل عنه هنا: لم قال (إذا وقب) و (إذا حسد)، ولم يقل من شر النفاثات إذا نفثت؟
…
".
- عند قوله تعالى: (في صُدُورِ اِلناس): "لم يقل "في قلوب الناس"
…
".
…
د - مناقشة الفرق الكلامية خاصة المعتزلة:
عرض البسيلي لمحاجَّة المعتزلة في أصولهم، ورَدَّ عليهم في مواطن كثيرة، غير ما تحرَّاه من تعقّب المزالق الاعتزالية التي جَازتْ على بعض المفسرين، وقد عددتُ له 26 موضعا، ناقش فيها المعتزلة، تكاد تكفي قارئها لرسم صورة عن أهم الملامح الاعتقادية لهذه الفرقة الكلامية، فانظر المواضع التالية من "النكت":
12 ظ؛ 16 ظ؛ 17 و؛ 20 و؛ 30 ظ؛ 33 ظ؛ 41 و؛ 42 ظ؛ 44 ظ؛ 70 ظ؛ 78 ظ؛ 82 ظ؛ 97 و؛ 123 و - 124 ظ؛ 128 ظ - 129 و؛ 130 ظ؛ 134 ظ؛ 141 و؛ 144 ظ؛ 147 و؛ 148 ظ؛ 149 و؛ 154 ظ؛ و "تكملة ابن غازي": 3 و؛ 8 ظ؛ 14 ظ؛ 21 و.
ويتعلق بما مَرَّ من مناقشة المعتزلة، التنبيه على ما وقع في تفاسير أهل السنة كابن عطية من نزغات اعتزالية غير مقصودة، فمن ذلك عند تعالى (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)، حيث انتقد على ابن عطية قوله:"إن الله تعالى يحب التوفيق على العموم"،
وعدّها نزغة اعتزالية لم يتفطن لها ولم يقصدها؛ وبيَّن أن مذهبنا أنه تعالى يحب الخير ويحب الشر".
ثم جعل البسيلي نقْل ابنِ عطية عن النَّقَّاش: "المعنى: فيغفر لمن يشاء، أي: لِمَن يَنْزَعُ عنه، ويعذب من يشاء، أي أقام عليه"؛ اعتزالا، وهو أن المعاصي إنما تُغفر بالتوبة".
وعند قوله جل وعز: (وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ اِلْمُنكَر)، يقول ابن عطية:"يريد بعد امتثَالِه في نفسِه"، فيعتبره البسيلي اعتزالا. ولما بلغ ابن عطية تفسير قوله تعالى:(بِالحَقِّ)، عقب عليه البسيلي بقوله:"فسره ابن عطية بوجهين، ثانيهما اعتزال لم يشعر به!؛ وقد تقدم له نظيره في أول هذه السورة"، ومثل ذلك عند قوله تعالى:(فَكَرِهْتُمُوهُ)، يقول البسيلي:"نقلُ ابن عطية عن الرُّمَّاني أن كراهة هذا اللحم يدعوا إليها الطبع، وكراهة الغيبة يدعوا إليها العقل، اعتزالٌ غفل عنه؛ لأنه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، وأن العقل يحسن ويقبح".
ومع حرصه على دحض شبهات الاعتزال، والوقوف مع "الكشاف" -خاصة- في دسائسه الاعتزالية الخفية، إلا أنه لم يكن ليتَوَانَ عن رفع هذه الشبهة حين يحتملُ الكلام وجوها، فلا يكون خالصا في إثباتها، فعند قوله تعالى:(وَأَنَهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى)، نقل قول الزمخشري في تفسيره:"أي: خَلَقَ القوةَ على الضحك والبكاء". ثم قال: "فإنْ أُورِدَ أنَ هذا اعتزال مبْنيٌّ على مذهبه في أن العبد يخلق أفعاله، وهو يوافقُنا في الدَّاعي أنّه خَلْقٌ لله تعالى "؟. فالجواب أن عادةَ الشيوخ أنهم لا يحملون على الاعتزال إلا ما هو صريحٌ فيه، وأمّا المحتَمَل الذي يوجِّهُهُ السُّنِّي على مذهبِه والمعتزلي على مذهبه فَلَا، وهذا منه؛ بل ما فسَّره به الزمخشري أوْلى، لأن الآية حينئذٍ
تكون عامةً تتناولُ ما إذا كان الإنسانُ غيرَ ضاحكٍ ولا باكٍ، ووجودُ الضحك عند التعجب، ووجودُ البكاء عند الحزن نقولُ نحن إنه أمر عادي خلقه الله تعالى عند ذلك لَا بِهِ، ويقول المعتزلة إنه أمرٌ عقلي مِنْ فِعل العبد وطبعِه".
كما وقع له ذلك مع السكوني حيث صرح أنه لا يتعين كون قول الزمخشري -عند قوله تعالى: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) - "لا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين؛ أحدهما أن يكون المشفوع له مرتضى". لا يتعين أن يكون قوله "مرتضى" اعتزالا كما زعم ابن خليل في "التمييز"؛ لاحتمال كون معنى "مرتضى" أي مومنا، ولا يتعين تقييده بالطائع".
وقد يتجاوز البسيلي مناقشة الزمخشري إلى مناقشة شراحه، كالطيبي والسكوني، فيرى أن قول الزمخشري:"إن سبب الحكمة والمصلحة" اعتزال، ثم يورد عليه كلام صاحب "فتوح الغيب"، ويتعقبه في قوله:"معنى بالحق أي بالثواب"؛ بأنه إن أراد الثواب الشرعيَّ لا العقليَّ فهو مذهبنا، وأمّا المعتزلة فيقولون بالتحسين والتقبيح، وأن الله تعالى يجب عليه عقلا أن يُثِيبَ الطائع؛ فمعنى كلام الطيبي أن الله تعالى خلق السماوات والأرض بسبب الثواب والعقاب شرعا.
ومع أنه يمتح من معين شراح الكشاف، إلا أنه يخالفهم في أحايين في تقرير موضع الاعتزال، فعندما فسر الزمخشري قوله تعالى:(إلا بِإِذْنِ اِللَّهِ)، بقوله:"أي بمشيئته وإرادتِه"؛ أورد البسيلي بعده قول السُّكوني: "اعتزالٌ هنا، بناءً على نفْي الكلام، والمرادُ بالإذن قولُه تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ اِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيكُونُ). لكنه توقف في قبول كلامه فقال: "حدواثُ الحادِثِ لا يتوقَّفُ عقْلا على الكلام، بلِ على العِلمِ والقدرةِ والإرادة، وأمَّا شرعاً فيتوقف على الكلام، لقوله تعالى:(إِنَّمَا أمْرُهُ إِذَا أرَادَ شَيْئاً) الآية، وإنما اعتزالُ الزمخشري هنا مِن