الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن بكير]
(1)
الغنوي، عن محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-في قوله:{لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}
(2)
قال: طريق مكة.
ذكر
معلاة مكة اليماني، وما يعرف اسمه من المواضع، والسقايات،
والجبال، وما أحاط به الحرم
(3)
فاضح
(4)
:بأصل جبل أبي قبيس، ما أقبل على المسجد والمسعى، وإنّما سمّي فاضحا أنّهم كانوا فيما مضى يتخّلون ويتبرّزون هنالك، فإذا جلسوا كشف أحدهم ثوبه، فسمي ما هنا لك فاضحا.
(1)
في الأصل (عبيد الله بن دكين) وهو تصحيف. وعبد الله بن بكير هذا قال عنه الساجي: من أهل الصدق، وليس بالقوي. اللسان 264/ 3.
(2)
سورة الأعراف (16).
(3)
إنّ تقسيم الفاكهي لأرض الحرم إلى أربعة أرباع، ذاكرا مواضع كل ربع بالتسلسل، ابتداء بالمسجد الحرام، وانتهاء بحدود الحرم من تلك الناحية، سهّل علينا معرفة كثير من المواضع وتسميتها بأسمائها الحاضرة، أي سهّل علينا مسألة ربط الماضي بالحاضر، لأن غالبها لم يتغيّر خاصة الجبال والوديان والشعاب، والثنايا، او الآبار وما إلى ذلك. وأفادنا في اكتشاف كثير من الأوهام التي وقع فيها بعض الفضلاء من القدامى والعصريّين الذين لهم اهتمام بتاريخ مكة ومواضعها، وإذا أردنا أن نتعرّف على المواضع المذكورة في كل ربع من أرباع مكة، فما علينا إلاّ أن نمسك الخيط من رأسه، ثم نساير الفاكهي فيما يذكر ويصف ويحدّد، لنربط بين القديم والجديد، ونتجنّب الوهم قدر الإمكان، والله الموفّق.
(4)
فاضح: يمثّل الرأس الجنوبي لحيّ القشاشية، ويمكن تحديد موضعه الآن بأنّه من فوّهة أول أنفاق المشاة التي تربط اليوم بين الصفا وبين أجياد الصغير، إلى مدخل موقف السيارات المقام على فوّهة شعب علي. وقد سهّل فيه طريق للخارج من الصفا يريد شارع الصفا وشعب علي، وصار رأسه طريقا يتّصل بالجسر الآتي من جهة أجياد، وموضعه الأسفل صار ميدانا من ميادين الحرم لكثرة ما ضرب فيه ونحت منه.
وقال بعض المكيّين: فاضح من حق آل نوفل بن الحارث، إلى حدّ دار محمد بن يوسف، فم الزقاق الذي فيه مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
.وإنّما سمّي فاضحا فيما يقال: أنّ جرهما، وقطورا، اقتتلوا دون دار محمد بن يوسف عند حق آل نوفل بن الحارث، فغلبت جرهم قطورا، وأخرجوهم من الحرم، وتناولوا النساء فسمّي بذلك فاضحا
(2)
.
قال عبد الله بن أبي عمار
(3)
،يذكر فاضحا أو غيره:
/إنّ المجالس لا مجالس مثلها
…
شعب الألامق ردم آل عياض
ليست كمثل قعيقعان وفاضح
…
وعراض أجيادين شرّ عراض
الخندمة: ما بين حرف السويداء إلى الثنية التي عليها بئر ابن أبي سمير، في شعب عمرو، مشرفة على أجياد الصغير، وعلى شعب ابن عامر، وعلى دار محمد بن سليمان، في طريق منى. وهو جبل في ظهر أبي قبيس، ومن قافيته الخندمة من ظهرها، مشرف على دار ابن صيفي المخزومي، من الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر إلى شعب آل سفيان، دون شعب الخوز.
وذلك الموضع الذي على يمين من انحدر من الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر. وعلى دار محمد بن سليمان في طريق منى إذا جاوزت المقبرة عن يمين الذاهب إلى منى
(4)
.
(1)
معنى ذلك أنّه أدخل في حدّه الأعلى موقف السيارات كلّه.
(2)
الأزرقي 268/ 2 - 269.
(3)
تقدّمت ترجمته بعد الأثر (1862).والألامق: لم أجدها في المراجع.
(4)
الأزرقي 269/ 2،وياقوت 392/ 2 - 393،ونقله الفاسي في شفاء الغرام 279/ 1 - 280 عن الفاكهي.
وقوله (حرف السويداء) لم أعرفه بالضبط،لكن أول الخندمة معروف يبدأ من الحافة العليا لشعب علي، فلعلّها هي: السويداء، فهذا بداية جبل الخندمة، وأما نهايته: فالثنية التي عليها بئر ابن أبي السمير بالروضة وهذه الثنية هي التي عليها اليوم منزل يعرف باسم منزل حامد أزهر، وكانت تسمّى (الخضراء) ولا تبعد كثيرا عن بستان الجفالي، في منتصف طريق: العزيزية-الروضة، وقد
2464 -
فحدّثني أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم المليكي، قال: حدّثني عبد الله بن عمر بن أسامة الجندي، قال: ثنا أبو صفوان المرواني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس-رضي الله عنهما،قال: ما مطرت مكة قط إلاّ كان للخندمة عزة
(1)
،وذلك أن فيها قبر سبعين نبيا.
2464 - شيخ المصنّف، وشيخ شيخه لم أعرفهما. وبقيّة رجاله ثقات.
وأبو صفوان المرواني، هو: عبد الله بن سعيد.
ذكره الفاسي في شفاء الغرام 279/ 1 نقلا عن الفاكهي بسنده، ثم قال بعده: والله أعلم بصحته. سهّلت هذه الثنية بقرار من مجلس الوزراء رقم 144 وتاريخ 1374/ 10/27 هجرية، عرّض طريقها، ثم أقيم عليها قبل سنتين جسر يربط طريق العزيزية بطريق الروضة، ويمر من تحت هذا الجسر الطريق الآتي من الملاوي وأنفاق شعب عامر، المؤدّي إلى أنفاق الملك فهد، ثم شعب علي في منى. ولم تعد هذه الثنية معروفة اليوم من شدّة ما ضرب فيها. وأمّا بئر ابن أبي السمير، فلا تعرف اليوم، ولعلّها دفنت عند تسهيل هذه الثنية وتعريضها. وقد أغفل الفاكهي والأزرقي ذكر هذه البئر عند ذكر هما لآبار مكة، فلا ندري أهي بئر جاهلية أم إسلامية. هذا هو الحدّ الأعلى للخندمة، وإن كان بعض الفضلاء من أهل العصر قد مدّ هذا الحدّ لأعلى من ذلك، فجعله عند ملتقى طريق كديّ المار على حيّ الهجرة بالطريق الذاهب إلى الطائف على طريق (الهدة).وهذا ليس ببعيد لاتّصال هذه الجبال ببعضها.
ونلاحظ هنا أن الفاكهي والأزرقي يطلقان اسم الجبل على سلسلة من الجبال قد تطول وقد تقصر، وهذا ما سوف نراه كثيرا عندهما.
وأمّا قوله (في شعب عمرو) فعمرو هنا، هو: ابن عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي.
وهذا شعب من شعاب أربعة ذكرها الفاكهي بإسم (شعب عمرو)،والثاني: هو: شعب عمرو ابن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي، عمّ السابق، وهذا الشعب هو: المعيصم اليوم، وفيه سداد الحجّاج. والثالث: شعب عمرو بن عثمان بن عفّان، في منى، وفيه آبار عمرو بن عثمان التي سبق الكلام عنها في الآبار الإسلامية، ورجّحنا هناك أنّه المسمّى اليوم (حارة قريش) بمنى. والرابع: شعب عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي في المسفلة بالرمضة دون المثيب، وارجع إلى مبحث الآبار الإسلامية. وبقيّة المواضع التي في تعريف الخندمة سوف يأتي الكلام عنها في موضعها-إن شاء الله-.
(1)
في الشفاء (أمطرها).
2465 -
وحدّثني محمد بن موسى القطّان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال أنا جرير بن حازم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس-رضي الله عنهما،قال:
قلت لأبي يا أبت كيف أسرك أبو اليسر؟ ولو شئت لجعلته في كفّك؟ قال: يا بني لا تقل ذلك، لقيني وهو أعظم في عيني من الخندمة.
وهي التي هرب فيها عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان ابن أمية، يوم الفتح حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة حتى، وجدوا بعد ذلك وأسلموا. فأما سهيل فخرج إلى الشام، فمات بها مجاهدا
(1)
،وأما عكرمة بن أبي جهل،
2466 -
فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قتل عكرمة بن أبي جهل يوم:
أجنادين في زمن عمر بن الخطاب-رضي الله عنهما-عنه شهيدا، وليس له
2465 - إسناده ضعيف.
علي بن زيد بن جدعان: ضعيف.
ذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد 117/ 4 - 118،وعزاه لأبي نعيم.
2466 -
الخبر في الأزرقي 269/ 2،ومغازي الواقدي 827/ 2،وسيرة ابن هشام 51/ 4،وتاريخ الطبري 119/ 3،ونسب قريش لمصعب ص:311،وأنساب الأشراف 356/ 1، والإصابة 351/ 1.وقائل هذا الرجز، هو: حماس بن قيس الدئلي. ووقعة (أجنادين) كانت في سنة ثلاث عشرة من الهجرة في الشام بين المسلمين والروم. وانظر معجم البلدان 103/ 1،والبداية والنهاية لابن كثير 54/ 7.
والرواية السابقة ذكرتها المصادر المذكورة، وغيرها، وقد تردّد الأستاذ البلادي في قبول هذه الرواية في كتابيه معجم معالم الحجاز 161/ 3،ومعالم مكة التاريخيّة ص:98،وبنى هذا التردّد على أن خالدا دخل من أسفل مكة، من (كدى) -ريع الرسّام اليوم-والخندمة في أعلى مكة، والذي دخل من أعلى مكة هو النبي صلى الله عليه وسلم من ريع ذاخر، والزبير بن العوام، من ثنية كداء-ريع الحجون اليوم-.
(1)
الإصابة 92/ 2 - 93.
عقب، وهو من مسلمة الفتح. وفيه-رضي الله عنه-يقول الشاعر:
إنّك لو شهدتنا بالخندمه
…
إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه
ولحقتنا بالسيوف المسلمه
…
لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمه
وفي ظهر الخندمة: المفاجر
(1)
،وواحدها: المفجر، وفيها يقول الشاعر:
فبطن مكة أسقا فأسقا
…
محسّرا، فمزدلفات فالمفاجر
والجبل الأبيض
(2)
:المشرف على حق أبي لهب، وحق ابراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله، وكان يسمّى في الجاهلية: المستنذر، وله تقول بعض بنات عبد المطلب:
نحن حفرنا بذّر
…
بجانب المستنذر
(3)
جبل مرازم
(4)
:الجبل المشرف على حقّ آل سعيد بن العاص، هو منقطع حق أبي لهب، إلى منتهى حق ابن عامر الذي يصل حق آل عبد الله
(1)
المفاجر: سوف يذكرها الفاكهي في موضعها.
(2)
الأزرقي 270/ 2.وقد سبق تحديدنا لبئر بذّر. والجبل الأبيض، هو: الجبل الذي كان مشرفا على (قصر الإسمنت) بالغزّة الذي اتّخذ موضعه فيما بعد ميدانا تقف فيه سيارات النقل الجماعي، ويمكن تحديده بأنّه من نهاية مكتبة مكة (مولد النبي سابقا) إلى خلف عمائر الجفّالي، وقد غمره العمران.
(3)
تقدّم هذا البيت في مبحث آبار مكة قبل زمزم.
(4)
الأزرقي 270/ 2.وموضعه ما بعد عمائر الجفّالي إلى أن تصل إلى شعب عامر، وقد غمره العمران حتى لا تكاد تراه.
ابن خالد بن أسيد. ومرازم: رجل كان يسكنه من بني سعد بن بكر بن هوازن.
قرن مصقلة: وهو قرن قد بقيت منه بقية بأعلى مكة في دبر دار ابن سمرة، عند موقف الغنم، هو بها بين شعب ابن عامر، وطرف دار رائعة في أصله. ومصقلة: رجل كان يسكنه في الجاهلية
(1)
.
2467 -
/فحدّثني ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره، أنّ أباه الأسود حضر النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح، قال: جلس عند قرن مصقلة.
قال: وقرن مصقلة الذي إليه بيوت ابن أبي ثمامة، وهي دار ابن سمرة، وما حولها.
قال الأسود: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جلس إليه، فجاءه الناس الصغار والكبار، والرجال والنساء، يبايعونه على الإسلام والشهادة. قال: قلت: وما الشهادة؟ قال: أخبرني محمد بن الأسود أنّه صلى الله عليه وسلم بايعهم على الإيمان بالله، والشهادة: لا إله إلاّ الله.
جبل نبهان
(2)
:الجبل المشرف على شعب أبي زياد، في حق آل
2467 - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقيّة رجاله موثّقون.
رواه أحمد 168/ 4،415/ 3،والطبراني في الكبير 280/ 1 والأزرقي 270/ 2 - 271 كلّهم من طريق ابن جريج به. إلاّ أنّ أحمد اختصره، والأزرقي أرسله. وذكره الهيثمي في المجمع 37/ 6 وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط،وأحمد باختصار، ورجاله ثقات.
(1)
الأزرقي 270/ 2،والفاسي في شفاء الغرام 260/ 1.وموقف الغنم كان عند مسجد الجودريّة (مسجد الراية).
(2)
هذه الجبال الثلاثة ذكرها الأزرقي 271/ 2،وهي داخلة في شعب عامر، وشعب عامر: شعب واسع اكتنفته بعض الجبال والشعاب، ولا يعرف بالتحديد أيّا من الجبال والشعاب هي التي تسمّى بهذه الأسماء، وقد سبق تحديدنا لموضع حائط عوف.
عبد الله بن عامر. ونبهان، وأبو زياد: موليان لعبد الله بن عامر.
جبل زيقيا
(1)
:الجبل المتّصل بجبل نبهان إلى حائط عوف. وزيقيا مولى لآل أبي ربيعة المخزومي، كان أول من بنى فيه، فسمّي به، ويقال له اليوم:
جبل الزيقي. وفيه كان يسكن عبد الله بن رجاء المكي، أخبرني ذلك ابنه عنه.
جبل الأعرج
(1)
:في حق آل عبد الله بن عامر، مشرفا على شعب أبي زياد، وشعب ابن عامر. والأعرج مولى لأبي بكر الصدّيق-رضي الله عنه-كان فيه فسمّي به ونسب إليه.
المطابخ
(2)
:شعب عبد الله بن عامر كلّه يقال له: المطابخ. سمّي بذلك لتبّع، لما قدم مكة طبخ فيه ونحر.
2468 -
حدّثني عبد الله بن شبيب بن []
(3)
،قال أنشدني الزبير بن أبي بكر، قال: أنشدني عمّي، قال أنشدني أبي عبد الله بن مصعب، في سلّ الزبير-رضي الله عنه-سيفه:
فسلي سليمى خابرا بفعالنا
…
ليس العميّ بأمرنا كالخابر
هل سلّ في الإسلام سيفا قبلنا
…
في الله يعدل كلّ باغ جائر
سلّ الزبير ببطن مكة سيفه
…
قبل السيوف، وكان غير مساتر
2468 - شيخ المصنّف واه وبقيّة رجاله لا بأس بهم.
وسبب إيراد الفاكهي لهذا الشعر يبيّنه الخبر بعده.
(1)
راجع الحاشية رقم 2 في الصفحة السابقة عن الجبال الثلاثة.
(2)
لا زال هذا الشعب يحمل اسم (شعب عامر) وهو مشهور، اكتنفه العمران شعابا وجبالا، وقد علّقت لافتات على بعض جدران بيوته كتب عليها:(شعب بني عامر) وهذا خطأ، فبنو عامر بن كعب بن لؤي ما كانت هذه منازلهم. ويجري الآن فتح نفقين في جبل الخندمة يصلان شعب عامر بشعب الخوز (جهة ريع المسكين) ثم إلى شعب عمرو وشعب عثمان (الملاوي والروضة) ثم يتّصل طريقهما بأنفاق الملك فهد في أصل ثبير، ليصلا إلى شعب علي في منى (شعب مجر الكبش).
(3)
بياض في الأصل.
2469 -
حدّثنا يعقوب بن حميد، والزبير بن أبي بكر، قالا: ثنا سليمان ابن حرب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد ابن المسيب قال: أول من سل سيفا في الله-عز وجل -الزبير بن العوام رضي الله عنه،كان قائلا بشعب المطابخ إذ سمع نغمة: قتل محمد، فخرج متجرّدا سيفه صلتا، فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«ما لك يا زبير؟» قال-رضي الله عنه:لا، إلاّ أنّي سمعت نغمة أنّك قتلت. قال صلى الله عليه وسلم:«فماذا كنت صانعا؟» قال: استعرض أهل مكة، فدعى له النبي صلى الله عليه وسلم بخير. قال سعيد: فأرجو أن لا يضيع الله-تعالى-دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للزبير-رضي الله عنه.
2470 -
وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وفي ذلك يقول [الأسدي]
(1)
:
هذا وأوّل سيف سلّ في غضب
…
لله سيف الزبير المنتضى أنفا
حميّة سبقت من فضل نجدته
…
قد يحبس النجدات المحبس الأزفا
وفي شعب ابن عامر يقول بعض شعراء مكة:
/إذا جئت باب الشعب شعب ابن عامر
…
فأقرئ غزال الشعب مني سلاميا
وقل لغزال الشعب: هل أنت نازل
…
بشعبك يا من ينزل القلب ساهيا
وما نظرت عيني إلى وجه طالع
…
من الحجّ إلاّ بلّ دمعي، ردائيا
2469 - إسناده ضعيف.
علي بن زيد بن جدعان: ضعيف.
ذكره ابن حجر في الإصابة 527/ 1،وعزاه للزبير بن بكّار. وقد تقدّم هذا الحديث بإسناد صحيح برقم (2460).
2470 -
ذكره ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه 360/ 5 - 361) باختلاف يسير، والشطر الثاني من البيت الثاني مضطرب، نقلته كما هو.
(1)
في الأصل (السدى) والتصويب من تهذيب ابن عساكر.
ثنية أبي مرحب
(1)
:المشرفة على شعب أبي زياد، في حق ابن عامر، التي تهبط على حائط عوف مختصر من شعب ابن عامر إلى المعلاة وإلى منى.
شعب أبي دبّ
(2)
:وهو الشعب الذي فيه الجزّارون. وأبو دبّ: رجل من بني سواءة بن عامر بن صعصعة.
وفي فم الشعب سقيفة لأبي
(3)
موسى الأشعري-رضي الله عنه،ولها يقول كثير بن كثير:
سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى
…
إلى النخل [من] صفيّ السباب
[سكنوا]
(4)
…
بعد غبطة ورجاء
وسرور بالعيش تحت التراب
2471 -
حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما-قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أهل الوادي، يريد أن يصلّي فأقام وفمنا، إذ خرج حمار من شعب أبي دبّ -شعب أبي موسى-فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة أخا بني زمعة، حتى ردّه.
وعلى باب الشعب بئر لبغا مولى أمير المؤمنين. وكانت قد دثرت واندمكت
2471 - إسناده منقطع.
ذكره ابن الأثير في أسد الغابة 522/ 5،وعزاه لأبي موسى المديني. وذكره ابن حجر في الإصابة 629/ 3 وعزاه لابن أبي عمر في مسنده، وقال ابن حجر: منقطع.
(1)
لا زالت هذه الثنية معروفة، ومسلوكة، بين شعب عامر وبين المعلاة، وبرحة الرّشيدي. وإذا سلكتها من شعب عامر تهبط بك على مدخل موقف سيارات برحة الرّشيدي. وانظر الأزرقي 271/ 2.
(2)
هو الشعب الذي يسمّى اليوم: دحلة الجنّ، وقد غمره العمران يمنة ويسرة، وهو يشرف على مسجد الجنّ.
(3)
لا وجود لهذه السقيفة اليوم.
(4)
في الأصل (مسكنا) وقد تقدّم البيتان ضمن أبيات أخرى في الكلام عن مقبرة مكة.
حتى نثلها بغا الكبير، وأحكمها وبنى بحذائها سقاية يسقى فيها الماء، واتّخذ عندها مسجدا يصلّى فيه.
وكان أبو موسى-رضي الله عنه-نزل الشعب حين انصرف من الحكمين
(1)
.
2472 -
فحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال:
سمعت يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو الزبير، أن طاوسا أخبره، أنّ أبا موسى-رضي الله عنه-حين تفرّق هو وعمرو بن العاص-رضي الله عنه حين حكم الحكمين، فطاف هو وطاوس، فزعم طاوس أنّ رجلا اعترض لأبي موسى-رضي الله عنه-فقال: يا أبا موسى أهذه الفتنة التي كانت تذكر؟ قال: ما هذه إلاّ حيضة من حيضات الفتن، وبقيت الردّاح المطبقة، من أشرف لها أشرفت له، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والصامت خير من المتكلّم، والنائم خير من المستيقظ.
2473 -
وحدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا القدّاح سعيد بن سالم، قال: كان فلان الأعمى يسكن في شعب الجزّارين، وكانت له فيه زوجة، فبلغه أنّ عمر بن أبي ربيعة أطاف ببيته، فقال لقائده: صلّ بي الجمعة إلى
2472 - إسناده صحيح.
ذكره الهندي في كنز العمّال 242/ 11 - 243 وعزاه لنعيم بن حمّاد في الفتن. وقوله: الرداح: أي: الثقيلة. لسان العرب 448/ 2.
2473 -
نقله الفاسي في العقد الثمين 317/ 6 عن الفاكهي.
(1)
الأزرقي 272/ 2،وهذه البئر قلنا إنّها (بئر غيلمة) وكان عندها حوض تسمّيه العامة: حوض أبي طالب، وقد أزيلا عند توسعة شارع المسجد الحرام.
جنب عمر، فلمّا انصرف من الجمعة، أخذ بحاشية ثوب عمر ثم صاح:
ألا من يشتري جارا نؤوما
…
بجار لا ينام ولا ينيم
ويلبس بالنهار ثياب إنس
…
وتحت الليل شيطان رجيم
فقال له عمر: أقلنيها فهي التوبة، فأرسله.
وقبر آمنة بنت وهب بن عبد مناف في هذا الشعب، شعب أبي دبّ.
/وقال بعضهم قبرها في دار رائعة
(1)
.وقال بعضهم: بل قبرها بالأبواء.
2474 -
حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحق في حديثهما: حدّثني عبد الله بن أبي بكر، قال:
ماتت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء بين مكة والمدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين.
قال ابن حميد في حديثه: وكانت قدمت المدينة على أخواله صلى الله عليه وسلم من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة.
والقول الأول
(2)
أثبت عند أهل مكة أن يقال: ماتت بمكة من أجل الحديث.
2474 - إسناده منقطع.
وابن حميد، هو: محمد بن حميد. وسلمة، هو: ابن الفضل الأبرش.
رواه ابن إسحاق في السيرة ص:65،وابن سعد 116/ 1،والبيهقي في الدلائل 188/ 1 كلّهم من طريق: عبد الله بن أبي بكر بن حزم به. وذكره البلاذري في أنساب الأشراف 94/ 1،والصالحي في سبل الهدى 163/ 2.
(1)
دار رائعة، ويقال: رابغة، مقابل دار الحمّام بأصل قرن مسقلة. ذكرها الفاكهي في الرباع. والأبواء: تقدّم التعريف بها.
(2)
يريد الفاكهي بالقول الأول: شعب أبي دبّ. وقد ضعّف ابن سعد والبلاذري هذا القول، وقال البلاذري: هو غير ثبت. والحديث الذي أشار إليه الفاكهي تقدّم برقم (2377) وانظر تعليقنا عليه.
الحجون
(1)
:الجبل المشرف بحذاء مسجد الجن، ويعرف اليوم بمسجد الحرس، وفيه ثنية تسلك من حائط عوف من عند الماجلين اللّذين فوق دار مال الله إلى شعب الجزّارين. وبأصله في شعب الجزّارين كانت المقبرة في الجاهلية
(2)
.وفيه عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه-في مرضه بمكة عام الفتح
(3)
،وفيه يقول الجرهمي
(4)
ما يقول.
2475 -
وحدّثني محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت [عمرو]
(5)
يحدّث، عن عكرمة، عن رجل من قريش أنّهم كانوا في سفينة، فحجبهم الريح، أو قال: كسرت نحو جزائر فرسان.
قال الرجل: فبينا أنا أمشي إذ لقيني شيخ، فسألني: ممّن أنت؟ قلت: رجل من قريش من أهل مكة. قال: فتنفّس، ثم قال: واها لمكة، ثم أنشأ يقول:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
…
أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا
…
صروف الليالي والجدود العواثر
قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: امرؤ من جرهم.
وفي الحجون يقول كثير بن كثير في الإسلام:
2475 - فيه من لم يسمّ.
والبيتان مشهوران ينسبان ضمن قصيدة طويلة لمضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي، وقيل: غيره. وقد ذكرهما الأزرقي 97/ 1، وانظر شفاء الغرام 375/ 1.
(1)
يتبيّن من وصف الفاكهي للحجون أنّه ما بين ثنية أبي مرحب، إلى دحلة الجنّ.
وهذا الموضع يسمّى اليوم (برحة الرّشيدي) وانظر تعاليقنا على مبحث مقبرة مكة. وهذا هو الحجون الجاهلي.
(2)
راجع مبحث مقبرة مكة.
(3)
أنظر الأحاديث (2383)، (2385)، (2386)، (2387) وغيرها.
(4)
هو: مضاض بن عمرو.
(5)
في الأصل (أبا عمرو) وهو خطأ، فهو عمرو بن دينار.
كم بذاك الحجون من حيّ صدق
…
من كهول أعفّة وشباب
(1)
وقال الأعشى
(2)
في الحجون:
فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا
…
ولا لك حقّ الشرب من ماء زمزم
وقال الكميت بن [زيد]
(3)
يذكره:
وإن لنا بمكة أبطحيها
…
وما بين الأخاشب والحجونا
وفي الحجون يقول أبو طالب
(4)
:
جزى الله رهطا بالحجون تبايعوا
…
على ملأ يهدي بخير ويرشد
قعودا لدى خطم الحجون كأنهم
…
مقاولة بل هم أعزّ وأمجد
وقال ضرار
(5)
بن الخطاب يوم الفتح يذكر الحجون:
يا نبيّ الهدى إليك لجا
…
حيّ قريش [ولات]
(6)
حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأرض
…
وعاداهم أهل السماء
والتقت حلقتا البطان عليهم
…
ثم غودروا بالصيلم الصلماء
إنّ سعدا يريد قاصمة الظهر
…
بأهل الحجون والبطحاء
(1)
تقدّم ضمن أبيات في ذكر مقبرة مكة.
(2)
الأعشى، هو: ميمون بن قيس بن جندل، وهو: الأعشى الكبير، أدرك الإسلام ولم يسلم. أخباره في الأغاني 108/ 9،والمرزباني ص:401،والشعر والشعراء 257/ 1.
وهذا البيت في ديوانه ص:123 ضمن قصيدة يهجو فيها عمر بن عبد الله بن المنذر.
(3)
في الأصل (يزيد) وهو خطأ، تقدّمت ترجمته بعد الأثر (2409).
(4)
البيتان في سيرة ابن هشام 18/ 2 ضمن قصيدة له. والمقاولة: الملوك. اللسان 575/ 11.
(5)
ضرار بن الخطّاب بن مرداس القرشي الفهري، صحابي، فارس، شاعر أسلم يوم الفتح، ولم يكن في قريش أشعر منه، استشهد في وقعة أجنادين. الإصابة 201/ 2،وتهذيب ابن عساكر 32/ 7. وأبياته في الاستيعاب 202/ 2،والإصابة 201/ 2 نقلا عن الزبير بن بكّار.
(6)
في الأصل (واي) والتصويب من المرجعين السابقين. وقوله: البطان، هو: حزام القتب الذي يجعل تحت بطن البعير. و (الصيلم الصلماء):الداهية الشديدة. أنظر: حسن الصحابة 32/ 1 - 33.
كداء
(1)
:الجبل المشرف على الوادي، مقابل مقبرة أهل مكة اليوم، تحته بيوت عبد الرحمن بن يزيد، وابن خلف مولى العبّاس بن محمد، وهو ممتدّ إلى دار الأراكة.
/شعب الصفيّ
(2)
:وهو الذي يقال له: صفيّ السباب، وهو فيما بين الراحة.
(1)
كذا في الأصل، وهكذا في الأصل الذي اعتمده الفاسي في شفاء الغرام 311/ 1،وأرى أنّ وجود هذه الترجمة هنا وهم من النساخ، لا أنسبه للفاكهي، لأنّ ما هو مذكور في شرح الترجمة هذه سيذكره الفاكهي في (ثنية كدى) -ريع الرسّام اليوم-ودار ابن خلف مولى العباس، ودار الأراكة ذكرهما الفاكهي وحدّد موضعهما على ثنية (كدى) ولولا وجود هذه الترجمة في أصل الفاسي لحذفتها من هنا، وراجع ما كتبه الفاكهي عن ثنية (كدى).
(2)
تقدّم تحديدنا لموضع شعب الصفيّ في مبحث المحصّب، وبيّنا أنّه الشعب الذي يسمّى اليوم الجميّزة، وفيه ثلاث حارات: حارة العمّر (بنو عامر)،وحارة البياشة، وحارة بني سلول. وسألت بعض قدماء سكان هذا الشعب عن وجود عيون ماء فيه فأفادني أن في أقصى هذا الشعب كان الماء ينساب انسيابا بيّنا، وأدركه بعض مشايخ ذلك الحيّ، وسمّاه لي بعضهم: مصافي-والله أعلم بصحّة ذلك-وإن كان ذلك صحيحا فهو يؤكّد أنّ في هذا الشعب كانت حوائط،وقد تقدّم ذكر الفاكهي لحائط الصفيّ.
أمّا جبل الراحة الذي هو حدّ شعب الصفيّ الأسفل: فهو الجبل الذي يقابل ركن مقبرة المعلاة من الناحية الشمالية الشرقية. ويقابل أيضا أول عمائر الأشراف بالجعفريّة المشرفة على المقبرة، ويقال لهذا الجبل الآن:(جبل العداويين).وأما نزّاعة الشوى-الحدّ الأعلى لشعب الصفيّ -فهو القرن الذي يشرف على البيّاضيّة، ويفصل بين الجميّزة وبين البيّاضية، والمسجد الذي صلّي فيه على أبي جعفر المنصور لا زال قائما إلى اليوم في أصل هذا القرن، وبجنبه قصر البيّاضيّة.
وأمّا: صفيّ السباب (وصفيّ: جمع صفاة، والسباب: بكسر السين وتخفيف الباء-بمعنى: الشتم-) فقد ذهبت اليوم، وأثرها لا زال ظاهرا، يتوسّط فوّهة شعب الجميّزة مشرفا على الطريق العام، على يمين الخارج من مكة إلى منى، وبجنبه يجلس عمدة حيّ الجميّزة، وأقيم بجنبه محطّة ضخّ لمياه عين زبيدة، واضح لمن تأمّله.
هذا هو شعب الصفيّ، وقد غمره العمران حتى لا تكاد تجد موضعا لبناء فيه.
وقد ذهب الشريف محمد بن فوزان-رحمه الله-فيما أخبرنا به شفويّا، والأستاذ البلادي في كتبه معجم معالم الحجار 60/ 5،ومعالم مكة التاريخية ص:146،وأودية مكة ص:111 إلى أنّ شعب الصفيّ هو في الجهة الأخرى، على يسار الصاعد من مكة لا على يمينه، وهو الشعب الذي فيه مسجد الإجابة، ويقال لهذا الشعب اليوم:(شعبة النور) أو (شعبة الحرّث) أو (الشعبة) بدون إضافة.
وجعلا صفيّ السباب: هو الجبل المقابل لهذا الشعب، الذي بجنبه المسجد المعروف بمسجد النوق.
والراحة: الجبل الذي يشرف على الوادي، عليه المنارة. وبين نزاعة الشوى.
ونزّاعة الشوى: هو الجبل الذي بين شعب الصفيّ وشعب الخوز، عليه بيوت القاسم بن أيمن، وتحته المسجد الذي صلّي على أبي جعفر أمير المؤمنين عنده، الذي عنده بيوت بني قطر، وهو الذي يقول له أبو الفضلاء عبد الله بن خالد مولى الأخنس بن شريق فيما يزعمون:
إذا ما مررتم نحو نزّاعة الشوى
…
بيوت بني قطر فانفذوا أيّها الركب
ويقال لنزّاعة الشوى أيضا: قرن معدان. وابن قطر: مولى لبني عامر بن لؤي. ويقال: مولى لبني عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أو لآل المتوكّل ابن أبي نهيك.
(2)
قلت: وهذا وهم منهما والذي ينقض ما ذهبا إليه أمور:
أ-أنّ الفاكهي والأزرقي ذكرا شعب الصفيّ في شقّ معلاة مكة اليماني، والموضع الذي ذكراه هو في شقّ معلاة مكة الشامي.
ب-أنّ شعب الصفيّ كان فيه حائط لمعاوية، وكانت فيه عين جارية ذكر ذلك الفاكهي والأزرقي، ولم يذكر أحد أنّ في الشعبة ما يصلح ليكون حائطا، ولم يذكروا أنّها كانت فيها عين.
ج-أنّ شعب الصفيّ كان مناخا للحجّاج يحصّبون فيه، والشعبة لا تصلح لذلك لضيقها وقصرها، بخلاف الجميّزة.
د-أنّ المحققين من المؤرّخين يجعلون الحدّ الأعلى للمحصّب هو الخرمانية، والشعبة فوق ذلك فلا تدخل في حدّ المحصّب مع أنّ شعب الصفيّ هو جزء كبير من المحصّب، بل منهم من قال: إن المحصّب هو شعب الصفيّ.
هـ -أنّ الشعب الذي فيه مسجد الإجابة سمّاه الفاكهي والأزرقي: شعب آل قنفذ، كما أنّ الأكمة الصخرية التي أمامه سمّياها: جبل غراب.
والذي يلاحظ على الأستاذ البلادي أنّه عندما ذكر شعب آل قنفذ في معجم معالم الحجاز 63/ 5 قال عنه: هو شعبة النور
…
ونسمّيها أيضا شعبة الحرّث. ثم قال: وهذا تداخل يحدث التشويش، ولكن ليس بالإمكان سواه. أه.قلت: ولو تأمل الأستاذ البلادي ولم يعجل لما خرج بهذه النتيجة المحيّرة، فالمواضع هذه واضحة لمن مسك الحبل من رأسه على ما رسمه الفاكهي والأزرقي-رحمهما الله تعالى-في تقسيمهما أرض الحرم إلى أربعة أرباع فذكرا مواضع كل ربع بالتسلسل-في الغالب-،حتى نهاية أرض الحرم.
وإنّما سمّي شعب السباب لأنّ أهل الجاهلية كانوا فيما يقال-والله أعلم-:إذا قضوا مناسكهم نزلوا المحصّب ليلة الحصبة، فوقفت قبائل من العرب بفم الشعب، وكانوا يتواعدون لتلك.
2476 -
كما حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن بشر بن السري، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: وكانوا يخاف بعضهم بعضا يتواعدون هنالك، فيقفون بفم الصفيّ، فيتفاخرون بآبائهم وأيامهم، ووقائعهم في الجاهلية.
2477 -
فحدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحق الأزرق، عن القاسم ابن عثمان، عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-في قوله تعالى:{فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ}
(1)
قال: كانوا يذكرون آباءهم في الحجّ، فيقول بعضهم: كان أبي يطعم الطعام، ويقول بعضهم: كان أبي يضرب بالسيف، ويقول بعضهم: كان أبي يجزّ نواصي بني فلان. ويقال: ويقوم من كل قبيلة شاعرهم، وخطيبهم، فيقول: فينا فلان، وفينا فلان، ولنا يوم كذا، ووقعنا ببني فلان يوم كذا، ثم يقوم الشاعر، فينشد ما قيل فيهم من الشعر، ثم
2476 - إسناده صحيح.
ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 232/ 1 بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه، والضياء في المختارة.
2477 -
إسناده حسن.
القاسم بن عثمان، ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين 307/ 5،وقال: ربما أخطأ. وذكره البخاري في الكبير 165/ 7،وابن أبي حاتم 114/ 7 وسكتا عنه.
رواه الطبري في التفسير 296/ 2 عن تميم بن المنتصر، به. وذكره السيوطي في الدرّ 232/ 1 وعزاه للفاكهي.
(1)
سورة البقرة (200).
يقول من يفاخرنا فليأت بمثل فخرنا، فمن كان يريد المفاخرة من القبائل قام فذكر مثالب تلك القبيلة، وما فيها من المساوئ، وما ذكرت به، يردّ عليه ما قال. ثم يفخر هو بما فيه، وفي قومه، فكان ذلك من أمرهم حتى جاء الله عز وجل -بالإسلام، وأنزل في كتابه على نبيّه صلى الله عليه وسلم يقول الله-عز وجل:{فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} يعني: دعوا هذه المفاخرة، والمكاثرة، واذكروا الله-عز وجل
(1)
.
2478 -
حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سعيد بن مسلم، قال: سألت عكرمة عن قول الله-عز وجل {فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} ،قال كما أذكر أبي؟ فقال: لا ولا نعمة، ولكن كما يذكرك أبوك، فإن الوالد موكّل بالولد.
2479 -
وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء {كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ} قال: أبه، أمه.
2480 -
وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم، عن أبي وائل، في قوله-عز وجل {فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ}
2478 - إسناده صحيح.
سعيد بن مسلم، هو: ابن بانك المدني.
2479 -
إسناده صحيح.
رواه الطبري 297/ 2 من طريق: حجّاج بن محمد، به. وذكره السيوطي في الدرّ 232/ 1 وعزاه لابن أبي حاتم.
2480 -
إسناده صحيح.
رواه الطبري 298،296/ 2 من طريق: محمد بن بشّار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
(1)
الأزرقي 274/ 2.
قال: كان أهل الجاهلية يذكرون أفعال آبائهم في الناس، فنزلت:
{مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا} [هب لنا]
(1)
غنما، تهب
(2)
لنا إبلا {وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} فلما نزلت هذه الآية/كفّتهم عن ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خطبهم.
2481 -
حدّثنا عبد الجبار بن العلاء قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفتخروا بآبائكم الذين موّتوا في الجاهلية، فو الله لجعل يدهده الخرء بأنفه خير من آبائكم الذين موّتوا في الجاهلية» .
وفي هذا الشعب يقول كثير بن كثير:
سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى
…
إلى النخل من صفيّ السباب
(3)
ويقال: إنّ شعب عمرو بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد ما بين شعب الخوز إلى نزّاعة الشوى إلى الثنية التي تهبط في شعب الخوز يعرف اليوم بشعب [النوبة]
(4)
.
2481 - رجاله ثقات، لكنّه مرسل.
رواه أحمد 301/ 1،والطبراني في الكبير 319/ 11،وابن عدي في الكامل 719/ 2 -
(1)
سقطت من الأصل، وألحقتها من الطبري.
(2)
كذا في الأصل، وفي الطبري (هب).
(3)
أنظر مباحث مقبرة مكة.
(4)
سقطت من الأصل، وألحقتها من الأزرقي. والذي اتّضح لي من دراسة هذه الشعاب الثلاثة (شعب الخوز، وشعب بني كنانة، وشعب عمرو بن عبد الله بن خالد بن أسيد) ما يلي:
إن شعب بني كنانة يمتدّ من البيّاضية يمينا إلى قرب الثنية التي تهبط من شعب عامر على شعب الخوز. أمّا شعب الخوز فيأخذ مفضى هذه الثنية يسارا ويمينا، ثم يأخذ مفضى البيّاضية الأيسر للداخل إليها من الخرمانية، ثم يستمرّ هذا الشعب يسارا حتى يصل إلى ريع التنك.
أمّا شعب عمرو: فهو الملاوي اليوم إلى أن يصل إلى ثبير الخضراء الذي يسيل منه شعب الملاوي، والله أعلم.
شعب بني كنانة: من المسجد الذي صلّي فيه على أبي جعفر، إلى الثنية
(1)
التي تهبط على شعب الخوز. ويقال: إنّ أبا جعفر أمير المؤمنين لما صلّي عليه، دفن في مقبرة أهل مكة التي عند العقبة
(2)
.
2482 -
حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن عبيدة الشويفعي، قال: حدّثني اسماعيل بن عبيد الله بن أبي صالح، مولى عبد الله بن عامر، قال: توفّي أبو جعفر يوم التروية سنة ثمان وخمسين ومائة، وصلّي عليه عند الخطيم
(3)
في مسجد هناك، وضرب على المقبرة-يعني: مقبرة مكة-سرادق، ثم أتي بنعشه، فأدخل في السرادق، فلما فرغ من دفنه، ورجع الناس، ورفع السرادق، وإذا بقبرين واحد في أعلى المقبرة، وواحد في أسفلها، مما يلي المسجد، ثم بنى عليهما جنبذان
(4)
.
قال لي يا أبو يحيى: أدركت أحد الجنبذين أنا. قال: ثم حجّ المهدي بعد ذلك، فرأيته جاء إلى الجنبد الأعلى في المقبرة، فوقف على ذلك القبر، والناس خلفه فصلّى عليه.
2482 - في إسناده من لم أعرفه.
(1)
وقد سهل فيها طريق للسيارات يهبط على شعب عامر.
(2)
العقبة، هي: ثنية كداء (ريع الحجون) اليوم.
(3)
ويقال له: الخطم أيضا، وهو الذي سمّاه الفاكهي سابقا: نزّاعة الشوى.
(4)
واحدهما: جنبذ، هي في الأصل: المكان المستدير المرتفع يشبه القبّة. وهي فارسيّة معرّبة. تاج العروس 555/ 2.
وفي وجه شعب الخوز دار
(1)
لبابة بنت علي، ومحمد بن سليمان بن علي.
وفي هذه الدار كان يسكن عبيد الله بن قثم، وهو يومئذ والي مكة مع زوجته لبابة بنت علي، وفيها رأى الرؤيا التي أفزعته.
2483 -
حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفي المكي، قال: أخبرني ابراهيم بن سعيد بن صيفي المخزومي، وكان صديقا لعبيد الله بن قثم، قال: أرسل إليّ عبيد الله بن قثم وهو أمير مكة نصف النهار، وكان نازلا ببئر ميمون
(2)
،في دار لبابة بنت علي، زوجته، وهي معه، فأتيته وهو مذعور، فقال: يا أبا إسماعيل إنّي رأيت والله عجبا في قائلتي، خرج إليّ وجه إنسان من هذا الجدار، فقال:
بينما الحيّ وافرون بخير
…
حملوا خيرهم على الأعواد
أنا والله ميّت. قال: قلت: كلا، هذا والله من الشيطان. قال: لا والله. قال: قلت: فينعى غيرك. قال: من؟ قلت: لعلّ غيرك. قال: كأنّك تعرّض بلبابة بنت علي، هي والله خير مني. قال: فو الله ما مكثنا إلاّ شهرا أو نحوه، حتى ماتت لبابة، فقال لي: يا أبا إسماعيل، هو ما قلت. قال: ثم أقمنا سنة، فأرسل إليّ في مثل ذلك الوقت، فأتيته، فقال: قد والله خرج إليّ ذلك الوجه بعينه، فقال:
/بينما الحيّ وافرون بخير
…
حملوا خيرهم على الأعواد
أنا والله ميت، قال: قلت: كلا إن شاء الله. قال: ليس ها هنا لبابة أخرى تعلّلني بها. قال: فمكثنا شهرا أو نحوه ثم مات.
2483 - نقله الفاسي في العقد الثمين 316/ 5 عن الفاكهي.
(1)
رجّحنا أنّ موضع هذه الدار هو قصر الإمارة القديم الذي كان يسمّى (قصر الملك سعود).
(2)
لا يريد هنا موضع البئر، وإنّما يريد المنطقة التي يطلق عليها اسم بئر ميمون على ما أوضحنا سابقا.
2484 -
وحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومي، قال:
أخبرني زكريا بن زكريا بن مسلمة بن مطر، وغيره، أنّ عبيد الله بن قثم -وهو يومئذ والي مكة-قال: رأيت في منامي أنّ رجلا وقف بين يديّ فقال:
بينما الحيّ وافرون بخير
…
حملوا خيرهم على الأعواد
قال: فظننت أنّه يعنيني بذاك، وقلت: نعيت إليّ نفسي، ثم ذكرت أنّ لبابة بنت علي بن عباس زوجته، فقلت: إنّها خير منّي، وأنّها التي تموت، وأقمت شهرين أو ثلاثة بذلك، ثم ماتت، فأقمت بعدها أشهرا أو نحوها فإذا بذاك الرجل قد مثل بين يديه فقال:
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى
…
تأهّب لأخرى بعدها فكأن قدي
قال: فبعث حين رأى ذلك إلى ابراهيم بن سعيد بن صيفي، وإلى زكريا ابن الحارث بن أبي مسرّة، فذكر ذلك لهما، فتوجّعا له، وقالا له: يقيك الله أيّها الأمير، قال: فلم يلبث إلاّ يسيرا حتى مات، وأوصى إلى يحيى بن عمر الفهري، وكان على شرطه.
قال أبو عبيدة: وكان يسكن في دار لبابة بنت علي زوجته حذاء شعب الخوز وفيها رأى الرؤيا.
شعب الخوز: يقال له شعب بني المصطلق جانبي الثنية التي بشعب الخوز بأصلها بيوت سعيد بن عمر بن ابراهيم الخيبري، وبين شعب بني كنانة التي فيه بيوت ابن صيفي، إلى الثنية التي تهبط على شعب عمرو
(1)
الذي فيه بئر ابن أبي سمير.
2484 - نقله الفاسي في العقد الثمين 316/ 5 - 317 عن الفاكهي.
(1)
تقدّم قبل قليل تحديدنا لشعب الخوز، وشعب عمرو. والثنية التي أشار إليها الفاكهي هنا هي التي تسمّى اليوم: ريع التنك.
وإنّما سمّي: شعب الخوز لأن نافع بن الخوزي، مولى عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، نزله، وكان أول من بنى فيه.
2485 -
حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى بني صيفي، قال: جاء رجل من أهل العراق على نجيب له برحل، ومعه غلام، وتحته خرج، فقال: أين الخطيم
(1)
فدلّوه على الخطيم، الذي على باب شعب الخوز، فنزل عن نجيبه، وتوسّد رداءه، واستلقى في التراب ثم رفع عقيرته يغني:
إنّي سمعت من الفجاج مناديا
…
من ذا يعين على الفتى المعوان
حانت منيّته وعجّل دفنه
…
بالخطم عند منازل الركبان
قال: ثم قال: من يدلّني على قبر ابن سريج؟ فقال فتى من الخزاعيين:
هو بموضع من نخلة، وأنا أدلّك عليه، فاخرج معي. قال: فأردفه خلف غلامه، وخرج به حتى أتى به أرض عبد الملك من نخلة، فأوقفه على قبر [ابن]
(2)
سريج، قال: فنزل فترحّم عليه، وأمر غلامه فحطّ رحل راحلته، ونحرها، وأخرج عشرين دينارا فدفعها إلى الخزاعي، فقال: شأنك بالناقة
2485 - في إسناده من لم أعرفه.
ذكره أبو الفرج في الأغاني 320/ 1 - 323 بنحوه. وهذه الثنية تهبط على شعب عثمان، لا على شعب عمرو بن عثمان، وترى الفاكهي يخلط هنا بين شعب عمرو وشعب عثمان لتقاربهما، بل إنّ شعب الخوز، وشعب بني كنانة، وشعب عمرو كلها متداخلة مع بعضها وليس بينها حدود طبيعيّة تفصلها عن بعضها.
وبئر ابن أبي السمير لا وجود لها اليوم، وقد تقدّم الكلام عنها، ويغلب على ظنّي أنّ موضعها قريب من منزل حامد أزهر اليوم بالروضة.
(1)
هو نزّاعة الشوى الذي مرّ ذكره.
(2)
في الأصل (أبي).وهو المغنّي المشهور.
المنحورة، وبرحلها. قال: ثم ركب على []
(1)
ورجع وغلامه يمشي/ خلفه إلى مكة. قال الخزاعي: فبعت لحم الجزور من أهل القرية، ورجعت برحلها وعشرين دينارا.
شعب عثمان
(2)
:هو الشعب الذي فيه طريق منى، يسلك من شعب الخوز، بين شعب الخوز وبين الخضراء، ومسيله يفرع في أصل العيرة، وفيه بئر ابن أبي سمير.
والفداحية
(3)
:فيما بين شعب عثمان وشعب الخوز، وهي مختصر طريق منى سوى الطريق العظمى.
العيرة
(4)
:ومقابله جبل يقال له: العير، الذي بأصله دار صالح بن العباس بن محمد، وكانت قبله لخالصة، ويقال هو العيرة أأيضا.
(1)
بياض في الأصل.
(2)
شعب عثمان: هو الشعب الذي يقع فيه حيّ الروضة اليوم، وصدره يسمّى اليوم: بستان الجفّالي، حيث فيه قصر الشيخ ابراهيم الجفّالي وبستانه، ومستودعات تابعة لبعض تجاراته. ومن سلك شعب الخوز ثم شعب عمرو (الملاوي) ثم شعب عثمان (الروضة) استطاع أن يصل إلى منى من غير الطريق العظمى، حيث يصعد الثنية (الخضراء) التي عندها منزل حامد أزهر ثم يمضي مصعدا إلى منى. والخضراء التي ذكرها الفاكهي، هي الثنية الخضراء، وسمّاها بعضهم: الخضيراء-بالتصغير- حتى لا تلتبس بالثنية الخضراء التي تسمّى اليوم (ريع الكحل).
والثنية الخضراء هذه قد سهّلت اليوم، وأقيم عندها جسر يربط امتداد شارع الأبطح بالشارع المؤدّي إلى العزيزية، ويمرّ من تحت هذا الجسر الشارع الآتي من أنفاق شعب عامر، والملاوي والذاهب إلى منى عن طريق أنفاق الملك فهد في أصل جبل ثبير.
وقد وهم الأستاذ البلادي عند ما جعل رأس شعب عثمان هو: ريع المسكين، فإذا كان رأسه ريع المسكين فكيف يفرع سيله في أصل جبل العيرة؟.
(3)
الفدّاحية: يغلب على ظنّي أنها طريق ريع التنك، فهي الطريق التي تصل بين شعب الخوز وشعب عثمان.
(4)
العيرة: جبل مشهور يسمّى اليوم (جبل المنحنى) و (جبل الشيبي) وهو الجبل الذي يفصل بين الروضة والملاوي، ويشرف على قصر الملك فيصل-رحمه الله،الذي فيه اليوم امارة منطقة مكة.
أمّا العير: فهو جبل يقابل العيرة من ناحية الشمال وعليه قلعة مشهورة، تسمّى (قلعة المعابدة) ويسمّيه بعضهم:(جبل المعابدة) وسيأتي تحديده في ذكر شقّ معلاة مكة الشامي-إن شاء الله-.
2486 -
وله يقول الحارث بن خالد المخزومي، كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر:
أقوى من آل ظليمة الحزم
…
فالعيرتان فأوحش الخطم
أظليم إنّ مصابكم رجلا
…
أهدى السلام إليكم ظلم
خطم الحجون
(1)
:يقال له الخطم، والذي أراد الحارث الخطم دون سدرة آل أسيد
(2)
.الذي تقدّم ذكره في هذه الورقة
(3)
ليس بخطم الحجون، والحزم
(4)
:أمامه متياسرا عن طريق العراق.
رباب
(5)
:القرن في أصل الخندمة بين بيوت عثمان بن عبد الله وبين
2486 - ذكره الأزرقي 286/ 2،وأبو الفرج في الأغاني 225/ 9 وياقوت 379/ 2،والفاسي في العقد الثمين 14/ 4 نقلا عن الزبير بن بكّار.
(1)
خطم الحجون: يغلب على ظنّي أنه الجبل الذي يقع بين مستشفى الملك فيصل بالششة وبين حيّ الروضة مقابل لجبل العيرة من ناحيته الشرقية.
وعليه أقيمت مصانع ثلج الخياط،وهو أقرب الجبال المنفصلة بين العيرتين.
والحزم: هو الجبل الصغير الذي يقابل جبل الخطم شمالا، بين مستشفى الملك فيصل وبين قصره، وبين الحزم والخطم طريق منى العظمى، وفي أصل الحزم مقبرة من مقابر مكة، توقّف الدفن فيها اليوم.
وأرى أن الأستاذ البلادي وهم عند ما جعل خطم الحجون هو: ما حازت مقبرة أهل مكة (مقبرة الحجون) باتّجاه أذاخر وعن يمين الأبطح (معالم مكة ص:95) فالحجون الذي يريده الأزرقي والفاكهي غير الحجون الذي عناه الأستاذ البلادي، والحجون عندهما جزء من جبل الخندمة، وهو الحجون الجاهلي، ثم إنّ هذا الذي وصفه البلادي سمّاه الأزرقي والفاكهي (جبل أبي دجانة) أو (جبل البرم).
(2)
سيأتي التعريف به، ومجتمع سدرة خالد هي ما سمّي اليوم (ميدان العدل).
(3)
يريد ما ذكره في نزّاعة الشوى، وقد سمّاه (الخطيم) بالتصغير.
(4)
في الأزرقي: الحزم: (سدرة أمامه) فأضاف لفظة السدرة.
(5)
رباب: سوف يذكره الفاكهي مرّة أخرى، واتّضح لي أنه آخر الجبال في سلسلة جبل الخندمة من جهة الشمال وهو الجبل الذي يشرف على مستشفى الملك فيصل من الشرق، وليس بينه وبين ثبير إلاّ شعب الرخم. وصار اليوم منقطعا انقطاعا كليّا عن سلسلة قرن الخندمة الذي يبدأ من منزل حامد أزهر، وتنتهي بالرباب. وذلك لتسهيل الثنية الخضراء، والثنية الأخرى التي كانت مدرجا تصعده الابل في طريق منى العظمى بالقرب من مستشفى الملك فيصل بالششة.
العيرة، ويقال لذلك الشعب شعب عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
المفجر
(1)
:ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور، يهبط على حياض ابن هشام التي بمفضى مأزمي منى إلى الفجّ الذي يلقاك على يمينك إذا أردت منى، يفضي بك إلى بئر نافع بن علقمة وبيوته، حتى تخرج على ثور.
وبالمفجر موضع يقال له: بطحاء قريش، كانت قريش في الجاهلية وأول الإسلام يتنزّهون به، ويخرجون إليه غدوة وعشيّة، وذلك الموضع بذنب المفجر في مؤخره يصبّ فيه ما جاء من سيل الفدفدة
(2)
.
شعب حوّاء
(3)
:في طرف المفجر على يسارك وأنت ذاهب إلى المزدلفة، وفي ذلك الشعب البئر التي يقال لها: كرّ آدم، حفرها آدم-عليه الصلاة والسلام-فيما يقال: والله أعلم.
واسط:قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين، فضرب حتى
(1)
الثنية الخضراء سبق تحديدنا لها، وعلى هذا يكون المفجر تلك الأراضي المنبسطة التي تبدأ من هذه الثنية ثم إلى مدخل مأزمي منى مما يلي الششة ثم يأخذ يمينا حتى يصل إلى دقم الوبر عند مزدلفة، وحديقة البلدية التي بين العزيزية ومزدلفة، ثم يأخذ يمينا إلى الطريق الدائري الثالث الموصل إلى مزدلفة، ثم يستمرّ إلى ثور، ثم بعد ثور بطحاء قريش. وهي الأرض المنبسطة الواقعة جنوب ثور. وعلى ذلك فالمفجر تقوم عليه الأحياء الآتية:
أ-الجزء الأعظم من الششة.
ب-منطقة محبس الجنّ.
ج-منطقة العزيزية بكاملها.
د-شارع كديّ عند ثور.
هـ -بطحاء قريش التي تعرف بهذا الاسم إلى اليوم.
(2)
الفدفدة: سيأتي التعريف بها في مسفلة مكة اليماني.
(3)
شعب حوّاء: الذي أراه أنّه هو الشعب الصغير الذي يفرع من دقم الوبر إلى جهة العزيزية، وهو شعب صغير، ولا وجود لشعب في هذه المنطقة سواه، ويمرّ فيه مجرى عين زبيدة القديم. أمّا البئر فقد أدركناها في السبعينات من هذا القرن الهجري، ولا أعلم عنها شيئا الآن.
ذهب
(1)
.ويقال: الذي ضرب فيه عبد الله بن صفوان الجمحي الطويل.
ويقال: واسط الجبلان اللذان دون العقبة
(2)
.
وقال بعض المكيّين: بل تلك الناحية من بركة القسرى إلى العقبة تسمّى واسط [المقيم]
(3)
.
2487 -
فحدّثني أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل، عن أبيه، قال:
إنّ عبد المجيد بن أبي رواد قال لأحمد بن ميسرة، وهو في طريق منى، ووقف به على واسط في هذا الموضع، فقال: يا أحمد، أتعرف واسطا؟ قال: لا.
قال: فضرب برجله الأرض على بقية جبل، فقال: هذا واسط الذي يقول فيه كثيّر عزّة:
خليليّ أمّا أهل عزّة بكرة
…
فبانوا وأمّا واسط فمقيم
وقال بعض أهل مكة: واسط القرن الذي على يسار من ذهب إلى منى، دون الخضراء، في وجهه/مما يلي الطريق بيوت مبارك بن يزيد، مولى الأزرق
2487 - نقله ياقوت في معجم البلدان 352/ 5 عن الفاكهي.
(1)
هذا هو التحديد الأول لواسط،ويفيد أنّ هذا القرن لا وجود له الآن فقد ذهب قبل زمن الفاكهي، وقد يكون مثل القرن الذي كان خلف جمرة العقبة فأزيل، ويكون موضعه على يسار الداخل إلى شعب البيعة عند بئر الصلاصل.
(2)
كأنّه يريد بهذا التحديد الجبلين اللذين هما شمال وجنوب العقبة، وهذا فيه بعد لأنّ واسطا جبل واحد وليس جبلين.
(3)
في الأصل (القيم) والتصحيح من الأزرقي. وبركة القسري تقع في جبل ثقبة الذي يسمّى اليوم (الغسّالة) وما بين بركة القسري هذه إلى العقبة هو ما يشمله هذا التحديد، وفيه بعد أيضا لأنّ ما بين هذين الغايتين أكثر من جبل وأكثر من شعب، والمسافة بينهما في حدود (5) كم، إلاّ أن يقال: إنّ قائل هذا القول أراد ببركة القسري هي بئر القسري، الواقعة أسفل جمرة العقبة الذي تهبط عليه الثنية القادمة من شعب الرخم، وعند ذلك يستقيم المعنى.
ابن عمرو، وفي ظهره دار محمد بن عمر بن ابراهيم الحميري
(1)
،ويحتجّون في ذلك بقول مضاض بن عمرو الجرهمي.
2488 -
أخبرنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: كان سفيان ربما أنشد هذا الشعر:
وأبدلنا زيد بها دار غربة
…
بها الخوف باد، والعدوّ المحاصر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
…
أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربّع واسطا فجنوبه
…
إلى المنحنى [من ذي]
(2)
الأراكة حاضر
قال الحميدي: كان يزيد هذا في حديث أبي حمزة الثمالي عن عكرمة.
قال ابن إدريس، قال الحميدي: وواسط الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى. وقال: إن آخر من سهّله
(3)
وضرب فيه خالصة مولاة الخيزران.
الرباب
(4)
:القرن الذي عند ثنية الخضراء، بأصل ثبير غيناء، عند
2488 - أنظر الخبر (2475).
(1)
عند الأزرقي (الخيبري) ولم أقف على ترجمته. وعلى هذا القول فواسط يجعلونه ما سمّيناه (الحزم) وهو قبل مستشفى الملك فيصل، على يسارك وأنت مصعد إلى منى.
(2)
في الأصل (دون الأراكة) والتصويب من معجم ياقوت حيث نقل هذا الشعر عن الفاكهي كما صوّبناه، وهكذا جاءت الرواية في الأغاني والأزرقي.
(3)
كأنّ الحميدي-رحمه الله-يجعل واسطا هو الثنية التي تقع في طريق الششة شرق مستشفى الملك فيصل، وكانت هذه الثنية إلى زمن قريب مدرّجا تصعده الإبل، ثم سهّل هذا المدرّج اليوم وأصبح شبه ميدان فسيح يقع فيه تقاطع طريق الششة منى، وطريق الملاوي منى، الذاهب إلى أنفاق الملك فهد، ولم يعد أثر لهذه الثنية.
وانظر معجم البلدان 353/ 5 حيث نقل هذا الخبر عن السهيلي، وعن الفاكهي. وأنظر المشترك وضعا لياقوت ص:433.
(4)
تقدّم قبل قليل ذكره للرباب، وهناك جعله قريبا من العيرة، وهنا جعله (بأصل ثبير، دون بئر ميمون، وأسفل من قصر المنصور) وهذا مشكل جدا، فلا يمكن أن يكون بأصل ثبير، ثم يكون قبل بئر ميمون، وأسفل من قصر المنصور. لأنّ قصر المنصور كان بأصل جبل العير، وهو جبل المعابدة
بيوت ابن لاحق، مشرفة عليها، وهي عند القصر الذي بنى محمد بن خالد بن برمك، دون بئر ميمون بن الحضرمي، وأسفل من قصر المنصور [أبي] جعفر.
[ذو]
(1)
الأراكة: وكان هناك عرض فيما بينه وبين الخضراء وبين بيوت ابن ميسرة الزيات.
شعب الرخم
(2)
:الشعب الذي بين الرباب وبين أصل ثبير غيناء، وفي هذا الشعب يقول بعض أهل مكة:
يا طيب ملعبنا بالشعب بالرخم
…
إلى ثبير إلى بستان مسرور
إلى المسيل الذي يلقى منازلنا
…
إلى الأباطح فالقصرين فالدور
(3)
(4)
الذي عليه القلعة. وبئر ميمون دخل في قصر الملك فيصل، وثبير موضعه مشهور، فكيف يتوافق هذا كلّه؟!.وتحديده الأول للرباب، أراه هو الصحيح، وهو الذي يتوافق مع ما سيذكره في شعب الرخم، إذ هو الشعب الذي بين ثبير وبين الرباب، وأنت إذا صعدت في أصل ثبير على يسارك وأنت متّجه من مكة إلى أنفاق الملك فهد-إذا صعدت في ذلك الموضع ثم تأمّلت شعب الرخم من ذلك العلو لا تجد في الضفة الثانية لهذا الشعب إلاّ جبل الرباب الذي سبق تحديده أول مرة، والذي أراه أن الفاكهي هنا وكذلك الأزرقي ذكرا لفظا آخر غير الرباب فتصحّف على الناسخ فصار (الرباب) والله أعلم-.
(1)
في الأصل (دون) وهو تصحيف صوّبته من الأزرقي. والعرض الذي ذكره الفاكهي يمتدّ بين الثنية الخضراء وبين أصل ثبير، وهو عرض واسع يشكّل طرف المفجر من هذه الجهة.
(2)
هذا الشعب لم يغمره العمران إلاّ من جهته الجنوبية امتدادا للششّة، أمّا صدر الشعب ففتح بينه وبين شعب علي في منى نفقان يسمّان اليوم (أنفاق الملك فهد)،وأقيم امتدادا لهذين النفقين في هذا الشعب جسور توصل بين فوّهة الأنفاق وبين الطريق الآتي من أنفاق الملاوي وشعب عامر. أمّا بطن الشعب فجعلت شوارع تدخل إلى منى وتخرج منها إلى طريق الطائف-عن طريق اليمانية-وطريق آخر يتّجه إلى شارع الحجّ ثم إلى المدينة، ثم شارع آخر يتّجه إلى مكة عن طريق العدل. والثنيّة التي في هذا الشعب على يمينك وأنت متّجه إلى منى من هذا الشعب، والتي تهبط على بئر القسري في أول منى، وقد سهّلت وعرضت وجعلت من الشوارع المهمّة التي تدخل إلى منى وتخرج منها. ومن المشاريع المهمة في هذا الشعب هو تحويل مجرى سيله من وادي ابراهيم إلى وادي فخّ، للتخفيف من وطأة السيل على الحرم الشريف.
(3)
كأنه يريد بالقصرين: قصر المنصور، وقصر ابن برمك، وبستان مسرور لم أعرف موضعه، ولم يرد ذكره عند الفاكهي في حوائط مكة.
ولثبير يقول ابراهيم بن عبّاد:
وهل عائد ما قد مضى من زماننا
…
ليالي نعصي في الهوى ونطيع
ليالي قطوف اللهو دانية لنا
…
ومشربنا صاف، ونحن جميع
ففجّ ثبير لا يرى البؤس بعدنا
…
وجاد عليه [صيّب]
(1)
وربيع
الأثبرة:
ثبير غيناء
(2)
:وهو المشرف على بئر ميمون بن الحضرمي، وقلّته المشرفة على شعب علي، وعلى شعب الحضارمة بمنى، كان يسمّى في الجاهلية سميرا، ويقال لقلّته: ذات القتادة، وكان فوقه قتادة، ولها يقول الحارث بن خالد المخزومي:
إلى طرف الجمار فما يليها
…
إلى طرف القتادة من ثبير
(3)
ولثبير يقول امرؤ القيس بن حجر الكندي:
كأنّ ثبيرا في عرانين وبله
…
[كبير]
(4)
أناس في [بجاد]
(5)
مزمّل
والوبل: [المطر]
(6)
، [والبجاد]
(5)
:الكساء.
(1)
في الأصل (صيف) وهو تصحيف.
(2)
لا زال معروفا إلى اليوم، وهو من أعلى جبال مكة.
(3)
البيت في ديوان الحارث ص:67،ونقله جامعه من الأزرقي.
(4)
في الأصل (كثير) وهو تصحيف.
(5)
في الأصل (نجاد) وهو تصحيف أيضا. والبيت ورد في شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص:72،وشرح الزوزني للمعلّقات السبع ص:54.وورد هذا البيت من رواية الأصمعي بلفظ: كأن أبانا في أفانين ودقه
…
الخ. وهكذا جاءت الرواية في الديوان ص:158،ومعجم البلدان لياقوت 62/ 1،وورد في اللسان 283/ 13 بعجز آخر. وقوله (عرانين) جمع: عرنين، وهو الأنف، استعاره لأوائل المطر لأن الأنوف تتقدّم الوجوه، والوبل: جمع وابل، وهو: المطر الغزير العظيم القطر. والبجاد: كساء مخطط،ومزمّل، أي: ملفف، أراد أن يشبّه ثبيرا في أوائل المطر بسيّد أناس قد تلفف بكساء مخطط.أنظر شرح الزوزني.
(6)
في الأصل (الطمرد) وهو تصحيف شنيع.
وله يقول النصيب:
ألا ليس ذاكم
…
وإن كثرت لهجرتها الكرور
لدي بكاتن ما دام حيّ
…
وما أمسى لمحرمه ثبير
(1)
/وله يقول الخزاعي
(2)
يذكر مكانه ومكان قومه من مكة، فقال:
ألا زعم المغيرة أنّ كعبا
…
بمكة منهم قدر كثير
(3)
فلا تعجب مغير بأن ترانا
…
بها يمشي [المعهلج]
(4)
والمهير
بها آباؤنا وبها نبتنا
(5)
…
كما أرسى بمكته ثبير
2489 -
وحدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير، إلى عائشة، عند بئر ميمون، وهي معتكفة بثبير.
2489 - إسناده صحيح. تقدّم برقم (483).
(1)
البيت الأول كذا في الأصل وفيه سقط.والكرور: هي الكرّة بعد الأخرى، وكاتن: من الكتن، وهو: الدرن والوسخ. اللسان 354/ 13.ويريد: أن تكرار هجرتها له لا يكدّر ولا يوسّخ صفو حبّه لها ما دام هناك حيّ، وما دام ثبير يراه من دخل الحرم. والله أعلم.
(2)
هو: الجون بن أبي الجون الخزاعي كما ذكره ابن إسحاق في السيرة كما في تهذيبه 52/ 2،وابن حبيب في المنمّق ص:233.
(3)
يريد المغيرة: والد الوليد بن المغيرة المخزومي.
(4)
في الأصل (المهملج) وهو تصحيف، صوّبته من المراجع. ومعناه الرجل المتردّد في الإماء كأنه منحوت من أصلين، من العلج، لأنّ الأمة: علجة، ومن: اللهج، كأن واطئ الأمة قد لهج بها. قاله السهيلي في الروض الأنف 22/ 4 - 23.
والمهير: هو: ابن الحرّة، أي: الصحيح النسب.
(5)
في المراجع (ولدنا).
ولثبير يقول قيس بن [ذريح]
(1)
أيضا:
حلفت بمن أرسى ثبيرا مكانه
…
عليه ضباب فوقه يتعصّب
لقد عشت من لبنى زمانا أحبّها
…
أخا الموت إذ بعض المحبين يكذب
وله يقول أيضا بعض الشعراء:
لا أنس م الأشياء لا أنس مجلسا
…
لنا ولها بالسفح سفح ثبير
(2)
ولثبير يقول السلمي
(3)
،وهو يوعد حيّا من العرب كانوا يطلبون السلم، فأبي عليهم، وقال:
ألا لا تطمعوا منّا بسلم
…
طوال الدهر ما أرسى ثبير
2490 -
وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، عن عمه، أو غيره.
2491 -
وحدّثنا أبو يحيى، قال: ثنا عزيز بن الخلاّل، عن بعضهم، قال: إنّ ابن الرهين العبدري كان يوافي كلّ يوم أصل ثبير، فينظر إليه وإلى قلّته إذا تبرّز وفرغ، ثم يقول: قاتلك الله، فماذا فني من قومي من رجال ونساء وأنت قائم على ذنبك، فو الله ليأتينّ عليك يوم ينسفك الله فيه عن وجه الأرض نسفا، فيذرك قاعا صفصفا لا يرى فيك عوج ولا أمت.
2490 - راجع الخبر (1882).
2491 -
تقدّم برقم (1883).
(1)
في الأصل (جريج) وهو تصحيف. وقيس بن ذريح الكناني، شاعر من العصر الأموي، اشتهر بحب لبنى بنت الحباب الكعبية، وكان من سكان المدينة، مات سنة (68).أخباره في الأغاني 180/ 9،والشعر والشعراء 628/ 2.وهذا الشعر في الأغاني 55/ 2 ونسبه لمجنون بني عامر، وفيه: لقد عشت من ليلى زمانا أحبها
…
إلخ.
(2)
ذكره ياقوت في معجم البلدان 74/ 2 وعزاه للعرجي.
(3)
هو: العباس بن مرداس السلمي، صحابي شاعر من سادات قومه، أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل الفتح. أخباره في الإصابة 263/ 2،وتهذيب ابن عساكر 258/ 7.
وثبير: الذي يقال له: جبل الزنج، وإنّما سمّي جبل الزنج أن زنوج مكة فيما مضى كانوا يلعبون فيه، وهو ثبير النخيل
(1)
ويقال: إنّ الأقحوانة:
الجبل الذي به ثنية الخضراء، وبأصله بيوت الهاشميّين، يمر سيل منى بينه وبين وادي ثبير
(2)
.
ويقال: بل الأقحوانة ما بين بئر ميمون، إلى بئر ابن هشام
(3)
.
(1)
هذه العبارة وما بعدها هكذا جاءت في الأصل، وجاءت عند الأزرقي إذا أهملنا زيادات المحقّق عليها (وثبير الذي يقال له ثبير الزنج، وإنّما سمّي جبل الزنج، لأنّ زنوج مكة كانوا يحتطبون منه ويلعبون فيه، وهو: من ثبير النخيل، ويقال له: الأقحوانة، الجبل الذي به الثنية الخضراء) إلى آخر ما عند الفاكهي. والعبارة مضطربة عند الفاكهي، كما هي مضطربة عند الأزرقي. ولو سرنا على عبارة الأزرقي لقلنا: إنّ ثبير الزنج هو ثبير النخيل، وهو الأقحوانة أيضا، وهذا هو سبب إقحام تعاريف الأقحوانة في هذا الموضع. أما لو سرنا على عبارة الفاكهي فيكون ثبير الزنج هو ثبير النخيل. أمّا الأقحوانة فموضع آخر غيرهما، لكن أين الرابط لذكر الأقحوانة في هذا الموضع؟ هذا مشكل، خاصة وأنّ العبارة وردت في بعض نسخ الأزرقي (ويقال: الأقحوانة: الجبل الذي فيه الثنية الخضراء) بحذف لفظة (له).فيتعيّن السقط والاختلال على هذا.
وقد فرّق الأستاذ ملحس بين ثبير النخيل وثبير الزنج، وأهمل ابن ظهيرة ذكر ثبير النخيل، مع أنّه ذكر ثمانية من أثبرة مكة. والذي يجب أن نعوّل عليه في تعريف ثبير النخيل هو ما ذكره الفاكهي والأزرقي، فالأزرقي جعل ثبير الزنج جزءا من ثبير النخيل، والفاكهي جعل ثبير الزنج هو ثبير النخيل كلّه.
وجبل الزنج سمّاه ابن ظهيرة في الجامع اللطيف ص:314: جبل النوبي، بأسفل مكة في جهة الشبيكة، وبه مولد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه.
وقال الأستاذ البلادي في معالم مكة ص:56 عن ثبير الزنج: (وهو المعروف اليوم بجبل المسفلة، وله أسماء عديدة منها: جبل عمر: يطلق على القسم المشرف على الشبيكة
…
وجبل الناقة يجاور جبل عمر من الجنوب الشرقي
…
يجاور ذلك جبل الشراشف، وفي الجنوب الغربي، جبل النوبة
…
ويسمّى غربه جبل الحفاير) أه.قلت: قد أحسن الأستاذ البلادي في تفصيل جبال هذا الثبير، فهو إذن سلسلة جبليّة تبدأ من ريع الحفاير وتنتهي بقوز المكّاسة، وهذا الجبل هو الذي يفصل بين حيّ المسفلة بكامله، وحيّ الحفاير بكامله (الطندباوي).وقد فتح في هذا الجبل نفقان يربطان بين حيّ المسفلة وبين حيّ الطندباوي وشارع المنصور.
(2)
هذا هو القول الأول في تحديد الأقحوانة، وسبق أن سمّينا هذا الجبل (الرباب) إذ هو الجبل الذي يمرّ سيل منى بينه وبين ثبير.
(3)
سبق تحديدنا لموضع بئر ميمون. أمّا بئر ابن هشام فلا يبعد عن موضع بئر ميمون، وعلى ذلك فتكون الأقحوانة أرضا فضاء، وليست جبلا. وهذا ما جزم به الزبير بن بكّار-كما سيأتي-وهذا ثاني تحديدات الأقحوانة.
ويقال: بل الأقحوانة بأجياد الصغير في ظهر دار الدّومة، وما ناحاها
(1)
.والقول الأول أصحّ.
ولها يقول الحارث بن المغيرة المخزومي:
من ذا يسائل عنّا أين منزلنا
…
فالأقحوانة منّا منزل قمن
(2)
وللأقحوانة يقول الحارث بن خالد أو غيره:
سقى سدرتي أجياد فالدّومة التي
…
إلى الدار صوب الراكب المتنزل
فلو كنت بالدار التي مهبط الصفا
…
مرضت إذا ما غاب عنّي معلّلي
(3)
وزعم بعض أهل مكة: أن الأقحوانة باللّيط،من أكناف مكة، كان يجلس فيه قوم من قريش فيتحدّثون/فيه بالعشي، ويلبسون ثيابا حمراء وموّردة [ومطيّبة]
(4)
وكان ذلك من فعلهم في أول الزمان، وإنّ المجلس كان إذا احتدب
(5)
نظر إليه كأنّه تفاحة من ألوان الثياب المصبّغة، وإنّما سمّي الأقحوانة فيما يقال لهم بحسن ألوان ثيابهم
(6)
.
وقال لي بعض أهل مكة: الأقحوانة والأستوانة والزرديانة كلّها باللّيط وبعضها قريب من بعض.
2492 -
وحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: ثنا عبد الله بن
2492 - ذكر هذا الخبر ياقوت في معجم البلدان 234/ 1 نقلا عن كتاب «الحنين إلى الأوطان» للقاضي الشريف أبي طاهر الحلبي.
(1)
سبق ذكر دار الدّومة في رباع بني مخزوم، وهو التحديد الثالث للأقحوانة.
(2)
البيت في ديوانه ص:103، وأنظر معجم البلدان 234/ 1.
(3)
لم أجدهما في ديوانه الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري.
(4)
في الأصل كلمة غير مفهومة وأثبتّ ما عند الأزرقي.
(5)
أي اجتمع، وقد احدوديت ظهور الجالسين على شكل حلقة، فالناظر من بعيد يراه كأنه تفاحة.
(6)
ذكره الأزرقي 279/ 2.والليط:هو الحيّ المعروف اليوم: بالطندباوي، وفيه الحفاير، (الممادر سابقا) وكان يجتمع فيها الماء أيضا. وهذا هو التحديد الرابع لموضع الأقحوانة.
محمد بن الهشامين المخزومي، عن رجل، قال: خرج قوم من أهل مكة ميّارا إلى الشام، قال: فبينا هم يسيرون إذا هم بقصر، وغدر، قال: قال بعض القوم لبعض: لو ملنا إلى هذا القصر فقلنا بفنائه، قال: فبينا نحن كذلك إذ انفرج الباب عن
(1)
مثل الغزال العطشان، فسبح
(2)
الباب بيديه، ثم قال
(3)
:أي فتيان، ممن القوم؟ فقلنا: أضاميم، ثم قال:
يا من يسائل عنّا أين منزلنا
…
فالأقحوانة منّا منزل قمن
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدّره
…
سعي الوشاة ولا ينبو بنا الزمن
من كان ذا شجن بالشام محبسه
…
فإنّ غيري من أمسى له الشجن
وإنّ ذا القصر حقّا ما به وطني
…
لكن بمكّة حقّ الدار والوطن
(4)
قال: ثم لجّ
(5)
بها، فخرجت عجوز منخالة
(6)
،فنضحت في وجهها من الماء، ثم قالت: والله للموت خير لك من هذا، هذا لك في كل يوم مرات. قال: فقلت لها: يا عجوز، من هذه الجارية؟ فقال: كانت لرجل من أهل مكة، فاشتراها صاحب هذا القصر فهي تنزع إلى مكة، وتذكر أوطانها.
قال أبو سعيد: قال لنا هذا الشيخ ابن الهاشمين المخزومي بأجياد عند البئر التي بأعلى جياد.
(1)
عند ياقوت (عن امرأة مثل الغزال).
(2)
كذا في الأصل.
(3)
عند ياقوت (قالت).
(4)
ديوان الحارث بن خالد ص:103 - 105.
(5)
عند ياقوت (ثم شهقت شهقة وخرّت مغشيا عليها).
(6)
كذا في الأصل، ولم أجد لها معنى في كتب اللغة، ولعلّها مصحّفة، وعند ياقوت (فخرجت عجوز من القصر).
2493 -
وقد ذكر ابن أبي عمر، عن محمد بن عبد الرحمن القاضي، عن محمد بن عبد الرحمن الأوقص نحو هذا الخبر، إلاّ أنّه قال: خرجنا في خلافة بني أميّة غزاة، فأصابنا مطر، فأوينا إلى قصر من تلك القصور، نستذري به من الريح والمطر، فإذا بجارية قد خرجت من القصر، فأنشدت هذا الشعر، وزاد فيه فقال:
فلما أصبحت، غدوت على صاحب القصر، فقلت له، فقال: هذه جارية مولّدة، اشتريتها من مكة، وخرجت بها إلى الشام، فو الله ما ترى عيشنا ولا ما نحن فيه شيئا. فقلت: أتبيعها؟ فقال: إذا أفارق روحي.
2494 -
وحدّثنا الزبير بن أبي بكر: إنّ هذا الشعر للحارث بن خالد. قال الزبير: وهو خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، وأمّه بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام، وأمّها صخرة بنت أبي جهل بن هشام. وكان الحارث شاعرا كثير الشعر، وهو الذي يقول: فذكر نحوا من الشعر الأول وزاد فيه:
إذا الجمار خوى ممّن نسرّ به
…
والحجّ داج به معرورف ثكن
(1)
قال الزبير: والأقحوانة: ما بين بئر ميمون إلى بئر ابن هشام المخزومي، وموضع تلك
(2)
البئر دبر دار أم عيسى بنت سهل التي تقابل دار ابن داود.
2493 - ذكره الأزرقي 279/ 2 - 280.
2494 -
تقدّم ذكر خالد بن الحارث المخزومي في أكثر من موضع، وأنظر الفهارس.
(1)
البيت في ديوان الحارث ص:105 ولفظة (الجمار) جاءت في الديوان: (الحجاز) وفي العقد الثمين وتهذيب ابن عساكر: (الجبان).ولفظة (الحجّ) جاءت في الديوان (الحاج) ولفظة (معرورف) جاءت في الديوان (مغرورق)،وفي العقد الثمين (معزوزف).وفي البيت اختلاف واضطراب شديدان يحتاج إلى أصل مضبوط لإثبات صوابه.
(2)
أي: بئر ابن هشام، ولم أعرف من المراد ب (ابن هشام) فهم كثيرون الذين ينسبون إلى هشام من بني مخزوم أمراء وأعلاما، ودار ابن داود ليست بعيدة عن بئر ميمون وهي بالقرب من جبل العيرة
/وثبير النّصع: الذي فيه سداد الحجّاج، وهو جبل المزدلفة عن يسارك وأنت ذاهب إلى منى
(1)
.
2495 -
حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن اسماعيل بن عبد الملك، عن
2495 - إسناده صحيح.
رواه أحمد 39،29/ 1،والدارمي 59/ 2 - 60،والبخاري 531/ 3،وأبو داود- (المنحنى) أيضا. وعلى ذلك فالاختلاف شديد في تحديد موضع الأقحوانة، والذين اختلفوا في موضعها هم المختصّون بتاريخ مكة وجغرافيتها في القديم: الزبير، والأزرقي، والفاكهي، وليس لديّ ما يثبت هذا وينقض ذاك، والعلم عند الله-تعالى-.
(1)
هكذا عند الأزرقي أيضا (على يسار الذاهب إلى منى) وهذا مشكل، إذ الذي يتبادر إلى الذهن من العبارتين أن هذا الجبل على يسار الذاهب من المزدلفة إلى منى، وهذا ليس صحيحا لأنّ الجبل الذي على يسار النازل إلى منى من مزدلفة إنّما سمّاه الأزرقي والفاكهي (ذات السليم) وهذا مشهور.
أمّا جبل المزدلفة الذي سمّي (ثبير النصع) والذي فيه سداد الحجّاج إنما هو على يمين الذاهب إلى منى من المزدلفة.
والذي يظهر أنّ الفاكهي والأزرقي أرادا أن يقولا: إنّ ثبير النصع على يسار الذاهب إلى منى من شعب عمرو بن عبد الله بن خالد بن أسيد (المعيصم) وهذا صحيح، لأنّ شعب عمرو هو الذي فيه سداد الحجّاج أيضا.
وثبير النصع هو أعلى جبل في منطقة المزدلفة وهو يحدّ أرضها من جهة الشمال الشرقي ومشهور اليوم ب (جبل مزدلفة) ويحدّ ثبير النصع من جهة الشرق (ريع المرار)،ومن الغرب (ثبير الأحدب). وبعضهم يطلق اليوم على (ثبير النصع) جبل الأحدب.
وثبير النصع هذا هو الجبل الذي لم يكونوا يدفعون من مزدلفة حتى يروا الشمس على رأسه، وليس هو جبل (ثبير غيناء) المتقدّم، كما توهّمه بعض الفضلاء من القدامى أو المحدثين.
أمّا القدماء فمنهم المحب الطبري في كتابه (شرح التنبيه) على ما نقله الفاسي في شفاء الغرام 289/ 1 - 291 حيث جعله (ثبير غيناء) الذي تقدّم ذكره، وكذلك صنع ياقوت في معجمه، وابن ظهيرة في جامعه، ومن المحدثين الأستاذ البلادي في كتابيه أودية مكة ص:97،ومعالم مكة ص:55 حيث جعله ثبير غيناء لا ثبير النصع، وأنّ ثبير غيناء هو المقصود بقول المشركين (أشرق ثبير كيما نغير) وهذا غير صحيح والله أعلم.
وقد وقفت مع الشريف محمد فوزان الحارثي عند تحديدنا لحدود مزدلفة وتبيّن لي أنّ جبل مزدلفة (ثبير النصع) هو أعلى الجبال المحيطة بالمزدلفة وفيه سداد الحجّاج وهو أول جبل تشرق عليه الشمس في مزدلفة.
أمّا الجبال التي على يسار النازل من مزدلفة إلى منى فإنّها جبال صغيرة ومسمياتها معروفة وهي تحدّ مزدلفة جنوبا، فأعلاها (ذات السليم) ثمّ (المريخيّات) وأطلت في ذلك لبيان ما أشكل على البعض والله أعلم.
شعبة، عن أبي إسحق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-قال: إنّ أهل الجاهلية كانوا يقولون لثبير هذا إذا أرادوا أن يدفعوا من المزدلفة: أشرق ثبير، كيما نغير، فلا يدفعوا حتى يروا الشمس عليه، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع قبل طلوع الشمس.
وثبير الأعرج: المشرف على حقّ الطارقيّين، بين المغمّس والنخيل
(1)
.
الثقبة: التي تصبّ [من] ثبير غيناء
(2)
.وهو الفجّ الذي فيه قصر الفضل بن الربيع، إلى طريق العراق إلى بيوت آل جريج.
(1)
يظهر من تحديد الفاكهي والأزرقي لهذا الجبل أنّه الجبل المسمّى اليوم (جبل الطارقي) وهو أشمخ الجبال الواقعة بين المغمّس والنخيل. والمغمّس، هو: السهل الفسيح الواسع الذي يبدأ من أرض الصفاح والشرائع العليا (حنين) إلى سهل عرفات، بل إنّ سهل عرفات كلّه ما هو إلاّ امتداد لأرض المغمّس. ويقع في وسط أرض المغمّس وادي عرنة. وشقّ الآن طريق مزفّت يصل بين عرفات وبين طريق الطائف على السيل، طوله حوالى (15) كم إذا سلكته تكون قد توسطت أرض المغمّس.
وأمّا (النخيل) فقد ضبطها ياقوت بضمّ النون وفتح الخاء مصغرا، ولم يبيّن مستنده. وأمّا ابن ظهيرة فقد جعلها بإسم الشجر المعروف، وقال: لعلّه أراد بالنخيل بساتين ابن عامر التي كانت في جهة عرنة، لأنّه كان بها نخيل فيما مضى. أه.وضبط ياقوت لهذه اللفظة بالتصغير يشعر أنّه اسم لموضع وليس هو موضع لشجر النخيل، وبساتين ابن عامر فيها بعد عن هذا الجبل والله أعلم. وقد جعل بعض الفضلاء ثبير الأعرج اسما لجبل حراء، وفي ذلك نظر لدقّة تحديد الفاكهي والأزرقي لموضع هذا الجبل الذي أسميناه جبل الطارقي وهو الجبل العالي الذي يكون على يسار القادم إلى مكة من طريق السيل إذا دخل أرض الصفاح واقترب من أنصاب الحرم، ويشرف اليوم على حيّ الشرائع السفلى. ولا زال يطلق على أحد شعابه التي تسيل منه شمالا على أراضي ذوي الدخل المحدود اسم (شعب الأعرج).
(2)
يعرف ثقبة اليوم ب (الغسّالة) وفي هذا الشعب قام حيّ واسع من أحياء مكة، وقد غمره العمران سفلا وعلوا. ولا زال السدّ الذي أقامه خالد القسري قائما في هذا الشعب إلى اليوم، ولكن هدم من وسطه مقدار ثلاثين مترا لفتح شارع عريض يربط هذا الحيّ بأحياء مكة الأخرى، وهذا السدّ يقع في مدخل حيّ الغسّالة، وبني بقربه مسجد حديث يقال له (مسجد السديري) على يمين الداخل إلى هذا لحيّ. وأعلى من هذا السدّ سدّ آخر أقلّ منه إحكاما وأقصر منه طولا، على يسار الصاعد في هذا الشعب، وهذا بني متأخرا عن سدّ القسري بكثير، ولكن هذا السدّ كاد أن يدفن تماما ولم يبق ما-
السدر: من بطن السرر، والأفيعيّة: من السرر، مجاري الماء منه. ما سيل مكة السدر، وأعلى مجاري السرر
(1)
.
وزعم بعض أهل مكة عن أشياخهم: أن الثقبة بين حراء وثبير فيها بطيحاء من بطيحاء الجنة
(2)
.
المشقّرات
(3)
:هي أقرن بين محجّة العراق، وبين مكة، وفيها جبل أحمر. [وهو] القرن الذي عن يمين من دخل مكة من العراق. والوادي بينه وبين
(2)
-يرى منه إلاّ رأسه، وأقيمت عند حافته العليا عمائر ثلاث، ولا يتنبّه إليه الناظر إلا بالتأمّل والتدقيق.
وفي أقصى الشعب جدّا، بئر مطوية بصخور طيّا محكما لكنّه غير منتظم، قد دفعت السيول بالصخور والأتربة إلى داخل البئر، ومع ذلك تجد فيها الماء، لا يبعد عنك أكثر من متر ونصف المتر، ولو نثلت هذه البئر لجادت بالماء، ويغلب على ظنّي أنّها بئر خالد القسري التي أنبط منها عينه المشهورة التي أخرجها في المسجد الحرام على ما تقدّم تفصيله عند الفاكهي. أما دبول هذه العين فلا تجد لها أثرا، وسألت عنها بعض قدماء سكان ذلك الحيّ فقال إنها كانت مشاهدة قبل سنوات، وقد غمرها العمران.
(1)
هكذا جاءت هذه العب ارة في الأصل، وجاءت عند الأزرقي أكثر غموضا حيث قال:(السرر: من بطن السرر، الأفيعيّة من السرر مجاري الماء، منه ماء سيل مكة من السرر، وأعلى مجاري السرر). والذي أفهمه من عبارة الفاكهي أنه أراد أن يعرّف (السدر) وليس السرر كما جاء في نسخة الأزرقي، فذكر أن السدر، أو مكة السدر وهو ما سيأتي بيانه هو من بطن السرر، والسرر هو الوادي الذي يسمّى اليوم (المعيصم) وهو شعب عمرو بن عبد الله بن أسيد، وهو الشعب الذي فيه سداد الحجّاج. وهذا الشعب الواسع لو وقفت في وسطه عند سد أثال (وهو أكبر سدود الحجّاج) لتبيّن لك أن هذا الشعب يفترق سيله عند فم الشعب الذي عليه السد إلى مجريين: الأول يتجه غربا حتى يسكب في سدرة خالد، والثاني يتجه شرقا حتى يصب في منى بعد أن يدور حول جبل المضيبيع. ومجرى الماء الشرقي من المعيصم هو الذي يسمّى الأفيعية على ما يفهم من كلام الفاكهي، وعلى ما أوقفني عليه الشريف محمد بن فوزان الحارثي-رحمه الله.أما مكة السدر فيطلقه الفاكهي والأزرقي على صدر وادي فخ بعد أن يجتمع فيه سيل وادي جليل، وسيل وادي أذاخر، وسيل شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد، وهو غير سدرة خالد، فمكة السدر تسيل على فخ، وسدرة خالد تسيل على وادي الأبطح، ولكن جمع سيلهما فوجّها الآن إلى فخّ.
(2)
ذكره الأزرقي 281/ 2 عن أشياخه.
(3)
لم يذكرها الأزرقي، وهذه الأقرن لا زالت قائمة، وفيها جبل يضرب إلى الحمرة ضرب فيه لتوسعة الطريق، ولا يعرف اسمه اليوم، وموضعها بعد دخولك مكة قبل أن تصل إلى جسر تقاطع طريق الطائف مع طريق المعيصم.
ثبير غيناء، وفيه يقول الشاعر:
أقول لأصحابي إذا العير شمّرت
…
ألا عرّجوا كيما نحلّ المشقّرا
أقول لركب أمّموا: أين داركم؟
…
فنترك ما كنتم بها أو تنكرا
فعاجوا علينا بالسلام وغيرهم
…
سقى الله بالأمطار غينا فعرعرا
السداد: ثلاثة أسدّة، بشعب عمرو بن عبد الله بن خالد، وصدرها يقال له: النصع، عملها الحجّاج، تحبس الماء، والكبير منها يدعى: أثال.
وهو: سدّ عمله الحجّاج في صدر شعب عمرو، وجعله على وادي مكة، وجعل مفيضه يسكب في سدرة خالد، وهو على يسار من أقبل من شعب عمرو.
فأمّا السدّان الآخران، فإنّهما عن يمين من أقبل من شعب عمرو، وهما يسكبان في أسفل منى
(1)
.
سدرة خالد
(2)
:وهي: صدر وادي مكة، ومن شقها واد يقال له:
الأفيعيّة. ويسكب فيه
(3)
أيضا: شعب علي بمنى، وشعب عمارة الذي فيه منازل سعيد بن سالم، وفي ظهره الرخم. ويسكب فيه أيضا مسيل
(1)
سداد الحجاج لا زالت ثلاثتها قائمة إلى اليوم وهي سليمة لم ينخرم منها شيء، اثنان منها تقابل مجزرة المعيصم النموذجية، خلف موقف سيارات حجاج البر. والآخر على فم شعب يقام فيه الآن خزان عظيم للمياه لا أعرف اسمه، إلاّ أن اسم هذا السد (أثال).
وحبّذا لو التفتت إدارة الآثار لتسوير هذه السداد والحفاظ عليها، فهي معالم تاريخية صمدت في وجه السيول العارمة أكثر من ألف وثلاثمائة سنة، وربما امتدت بعض أيدي الطامعين إليها فعبثت بها، وقد رأيت بنفسي بعض بوادر ذلك.
(2)
سدرة خالد: أسفلها ما يمسّى اليوم ب (العدل) وأعلاها المنطقة الموازية لحي الغسّالة إلى الجسر الذي يمر عليه طريق المعيصم فوق طريق الطائف. وقد قامت عليها أحياء سكنية جميلة. والأفيعية على يسار من أقبل من طريق الطائف في منطقة المعيصم. وكان هذا صدر وادي مكة، أو وادي ابراهيم، لكنه حوّل إلى خريق العشر (فخّ) كما تقدّم.
(3)
أي في وادي مكة.
[المنحر]
(1)
من منى، وما جاز [المنحر]
(1)
من الجمار ببكة.
وبكّة: الوادي الذي به الكعبة.
وبطن مكة، وسائر الوادي: مكة. فمن ذلك: المربع-حائط ابن برمك-هلمّ جرّا، وفخّ -وهو أعظمها، [وصدره]
(2)
شعب بني عبد الله ابن خالد بن أسيد.
والغميم
(3)
:ما أقبل على المقطع.
ويلتقي سيلهما سيل وادي مكة وبكة بقرب [البحر]
(4)
.
سدرة خالد: هي صدر وادي مكة، أعظم السيل سيلها إذا سال، يقال له: سيل عارم، إذا سال وعظم، وهو مثل عند أهل مكة، إذا وجد الرجل على الرجل قال له: إذهب، ذهب بك سيل سدرة. وهو من مكة على ستة أميال، وهو على طريق الذاهب إلى العراق.
ولخالد بن
(5)
عبد الله بن أسيد يقول عمران الأسلمي:
/ومنزلة بين الطريقين لم يكن
…
لينزلها إلاّ فتى مثل خالد
فلو كان حوض المجد لا حوض فوقه
…
مكان الثريّا كنت أول وارد
ولو نال نجم السعد أكرم من مشى
…
لنال بكفيه نجوم الأساعد
(1)
في الأصل (المفجر) والتصويب من الأزرقي.
(2)
في الأصل (وصدر) والتصويب من الأزرقي 282/ 2.
(3)
الغميم: شعب يسيل من جبل الستار، ويفيض على اهميجة. هكذا قال لي الشريف محمد بن فوزان الحارثي-رحمه الله-وبعض أرض هذا الشعب كثيرة البطحاء، كان أهل مكة يأخذونها منه حتى صارت أرضه أشبه بالحفائر الواسعة، ثم منعوا هذه الأيام. وموضع هذا الشعب: إذا سلكت طريق الطائف من مكة وقبل أن تصل إلى أعلام الحرم تأخذ يسارا، على طريق ترابي، فذاك هو الغميم إلى أن تصل إلى جبل الستار.
(4)
في الأصل (المجر) والتصويب من الأزرقي.
(5)
ترجمته في تهذيب تاريخ ابن عساكر 66/ 5.
وهو خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.
المقطع: منتهى الحرم من طريق العراق، تسعة أميال. وهو مقلع الكعبة
(1)
.وإنّما سمّي المقطع لغلظه وأنه قطع بالزبر، ومنه الحجارة التي بنيت بها الكعبة.
ويقال: إنّ المقطع على غير هذا الوجه، أنّ أهل الجاهلية كانوا إذا خرجوا من الحرم لتجارة أو غيرها علّقوا في رقابهم ورقاب أباعرهم لحاء من لحاء الحرم، يأمنون بها حيثما توجّهوا، فإذا رجعوا قطعوا ذلك اللحاء من رقابهم ورقاب ابلهم، فسمّي بذلك المقطع
(2)
.
2496 -
حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول، قال: سئل عطاء بن أبي رباح، عن «القلائد» فقال: هي لحاء الشجر كان من تقلّده أمن.
ثنيّة خلّ: بطرف المقطع، منتهى الحرم، من طريق العراق
(3)
.
2496 - رواه الطبري في التفسير 56/ 6 من طريق: وكيع، عن مالك بن مغول، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور 254/ 2،وعزاه عبد بن حميد، وابن جرير.
(1)
المقطع: جبل معروف يشرف على ثنية خلّ، وهو على يمين الداخل إلى مكة، وليس بالجبل العظيم الإرتفاع.
أنظر معجم معالم الحجاز 230/ 8.قلت: قد رأيت على هذا الجبل علمين كبيرين من أنصاب الحرم. وانظر كتابنا عن حدود الحرم الشريف.
(2)
الأزرقي 282/ 2،222/ 1،وشفاء الغرام 56/ 1.
(3)
لا زالت معروفة، وتكون قبيل أنصاب الحرم للخارج من مكة، وقد سهّلت اليوم تسهيلا يكاد يذهب بمعناها، لتوسعة طريق الطائف، وأقيم عليها خزانات مياه، والخزانات تكون على يمين الخارج من مكة. وقد أفاد الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز 142/ 3،أن هذه الخزانات أقيمت في عهد الملك عبد العزيز لتخزين مياه العين الجديدة الممدودة من وادي الزبارة إلى مكة.
قلت: ويقال لهذه الثنية أيضا (خلّ الصفاح) نسبة إلى أرض الصفاح التي تهبط عليها هذه الثنية للخارج من مكة، وهي أرض بيضاء واسعة، تقع ضمن سهل المغمّس الأفيح، ويتوسطها الآن طريق الطائف، وسمّيت اليوم: الشرائع السفلى، وقرية المجاهدين. وانظر صور هذه الثنية ووصفها ووصف أعلامها في كتابنا (حدود الحرم).