الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الظالم ورد الفضول على أهلها، وقد سمى الحلف بحلف الفضول. وإنما ورد في الحديث باسم حلف المطيبين لأن العشائر التي عقدت حلف المطيبين هي التي عقدت حلف الفضول، وحلف المطيبين جرى قديماً بعد وفاة قصي وتنازع بني عبد مناف مع بني عبد الدار على الرفادة والسقاية بمكة (1).
ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صرَّح في بعض هذه النصوص بأنه لم يشهد للمشركين سوى حلف واحد.
ثم أن حلف المطيبين القديم لا يحمل من معاني الانتصار للعدالة مثل حلف الفضول الذي شارك فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يومذاك في العشرين من عمره (2).
ولا شك أن العدل قيمة مطلقة وليست نسبية، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر اعتزازه بالمشاركة في تعزيز مبدأ العدل قبل بعثته بعقدين، فالقيم الإيجابية تستحق الإشادة بها حتى لو صدرت من أهل الجاهلية.
زواجه من خديجة:
تشير روايات ضعيفة - بل معظمها واه - إلى تفاصيل تتعلق بزواج الرسول من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهي تحدد بداية التعارف بينهما عن طريق عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في تجارة خديجة، التي كانت ثرية تضارب بأموالها وقد ذهب بتجارتها إلى جرش مرتين (3) - قرب خميس مشيط (4) وكانت تابعة لليمن
(1) البيهقي: السنن الكبرى 6/ 367 وانظر المعارف لابن قتيبة 604.
(2)
ذكر ذلك في تاريخ سنة عندما وقعت حرب الفجار بين كنانة (ومعها قريش) وقيس عيلان وكان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار (سيرة ابن هشام 1/ 186وانظر الذهبي: السيرة النبوية 30).
(3)
مستدرك الحاكم 3/ 182 وصححه وأقره الذهبي، وفيه تدليس أبي الزبير وقد عنعن فالسند ضعيف.
(4)
معجم المعالم الجغرافية في السيرة 81 - 82.
- أو حباشة - سوق بتهامة من نواحي مكة (1) - أو الشام (2) فربح بتجارتها، وحكى لها غلامها ميسرة الذي صحبه عن أخلاقه وطباعه، فأعجبت به، وقد خطبها لأبيها خويلد بن أسد (3) فزوجه منها، ويذهب ابن إسحاق إلى أن خديجة كانت في الثامنة والعشرين من العمر (4)، في حين تذهب رواية الواقدي إلى أنها كانت في الأربعين (5)، وقد أنجبت خديجة من رسول الله ذكرين وأربع إناث مما يرجح رواية ابن إسحاق، فالغالب أن المرأة تبلغ سن اليأس من الإنجاب قبل الخمسين.
ورغم أن هذه المعلومات لم تثبت حديثيا إلا أنها مشتهرة عند الإخباريين.
وقد سكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت خديجة، ففيه تزوج، وولدت فيه خديجة أولادها جميعاً وفيه توفيت رضي الله عنها، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ساكناً حتى خرج زمن الهجرة فأخذه عقيل بن أبي طالب فيما أخذ (6).
(1) عبد الرزاق: المصنف 5/ 319 - 321 من مرسل الزهري وانظر معجم ما استعجم للبكري 2/ 418.
(2)
ابن إسحاق: سيرة 59 بدون إسناد. وابن سعد: الطبقات 1/ 155 - 157 من رواية الواقدي، وهو متروك ولا حاجة بعد سقوط السند من مناقشة ما في المتن من مبالغات كقول الراهب بحيرى:"ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي"، وكقوله:"وهو آخر الأنبياء"!! وأن خديجة رأته حين دخل مكة "وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك" وراجع مناقشة متون وأسانيد هذه الروايات في كتاب أمهات المؤمنين، دراسة حديثية للدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف وهي أطروحة دكتوراه كتبت بإشرافي وحبذا لو نشرت.
(3)
هذا قول الزهري (المغازي النبوية للزهري 42) وابن إسحاق (سيرة ابن هشام 1/ 203) أما الواقدي فيرى أن عمها عمرو بن أسد زوجها لأن خويلد بن أسد مات قبل الفجار (طبقات ابن سعد 1/ 132 - 133) ولكن أخباريين آخرين يذكرون أن خويلد بن أسد كان زعيم قومه في حرب الفجار (البلاذري: أنساب الأشراف 1/ 102 ومحمد بن حبيب: المحبر 17).
ويؤيد ابن حجر أن أباها زوجها (فتح الباري 7/ 134).
(4)
مستدرك الحاكم 3/ 182 من كلام ابن إسحاق دون إسناد.
(5)
طبقات ابن سعد 8/ 17.
(6)
الفاكهي: أخبار مكة 4/ 7.