الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدود ومن أمام شدة الحرب،16 فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفني كل مجد قيدار وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم).
وفيها تصريح بظهور الوحي في بلاد العرب والهجرة النبوية إلى المدينة المنورة بعد اجتماع المشركين على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انتصاره على أبطال بني قيدار وهم العرب في موقعة بدر.- لأن قيدار هو ابن إسماعيل جد العرب -.
ولا شك أن الأدلة على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لا تتوقف على هذه البشارات، فدلالات القرآن من الإعجاز البلاغي والتشريع الباهر، ودلالات السنة النبوية الصحيحة على وقوع المعجزات الحسية ومشاهدة الألوف من المسلمين لها، ودلالات سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في إيمانه ويقينه، وعبادته ومجاهدته، ودعوته وجهاده، وعدله وصدقه، وإيمان المقربين إليه العارفين به مثل زوجه خديجة وصديقه أبي بكر ومولاه زيد بن حارثة كل ذلك يقطع بصدق البعثة المحمدية ..
وكفى بالقرآن معجزة ودلالة على اتصال رسالات الأنبياء واكتمالها برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تكون حافزاً لإيمان أهل الكتاب وهم يقرأون التبشير ببعثته صلى الله عليه وسلم في كتبهم المقدسة تصريحاً باسمه أو وصفاً لحاله وصفاته مما لا ينطبق على سواه.
بشارات علماء أهل الكتاب بنبوته:
لقد أخبر سلمان الفارسي في قصة إسلامه الطويلة أن راهب النصارى في عمورية عندما حضرته الوفاة طلب منه سلمان أن يوصيه، فقال الراهب: أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه".
ثم قصَّ سلمان خبر قدومه إلى المدينة واسترقاقه، ولقائه برسول الله حين الهجرة، وإهدائه له طعاماً على أنه صدقة فلم يأكل منه الرسول، ثم إهدائه له طعاماً على أنه هدية وأكل منه، ثم رؤيته خاتم النبوة بين كتفيه، وإسلامه على أثر ذلك (1).
وكذلك فإن يهود المدينة كانوا يعرفون أن زمان بعثة النبي قد أقترب، وكانوا يزعمون أنه منهم، ويتوعدون به العرب، وقد بيَّن الله تعالى أنهم يعرفونه بصفاته التي ذكرت في كتبهم كما يعرفون أبناءهم، وإنما أنكروا نبوته بعد ظهروه لما تبين لهم أنه من العرب فجحدوا نبوته.
وقد قال رجال من الأنصار: "إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه، لما كنا نسمع من رجال يهود، كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عاد وإرم"(3).
(1) إسناده حسن (ابن إسحاق: السيرة والمغازي 87 - 91) ومسند أحمد 5/ 441 - 444 وطبقات ابن سعد 4/ 75 - 80 ومستدرك الحاكم 2/ 16 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، مع أن مسلماً لم يخرج لابن إسحاق إلا في المتابعات (ابن حجر: تهذيب التهذيب 9/ 45).
(2)
البقرة 89 وعن سبب النزول راجع سيرة ابن هشام 1/ 195 وابن إسحاق: السير والمغازي 84 وتفسير الطبري 2/ 75 - 76 وإسناد ابن إسحاق متصل صرح فيه بالتحديث، وصرح عاصم بن عمر بالتحديث من رواية يونس بن بكير وحكم له أحمد شاكر بالرفع لأنه في وقائع في عهد النبوة تبين سبب نزول آية، وعاصم تابعي ثقة فالراجح أنه يروي عن الصحابة من قومه الأنصار
(تفسير الطبري - تحقيق أحمد شاكر - 2/ 333 بالحاشية).
وقد ساق الطبري له شواهد ضعيفة مرسلة (تفسير 1/ 411).
(3)
سيرة ابن هشام 1/ 231 بإسناد حسن وأما روايات الواقدي في قصة تُبَّع وسفر باطا فواهية (طبقات ابن سعد 1/ 158 - 159) وكذلك خبر طلوع كوكب أحمد (الدلائل لابن نعيم 1/ 88).