المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَقْتِ وِلَادَتِهِ إذْ حَاصِلُ شَهَادَةِ الْأُولَى أَنَّهُ مَضَى لَهُ مِنْ - الفتاوى الفقهية الكبرى - جـ ٤

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]

- ‌[بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ]

- ‌[بَابُ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ]

- ‌[بَابُ خِيَارِ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابٌ فِي الصَّدَاقِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَضَانَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِرَاحِ]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]

- ‌[بَابُ الْبُغَاةِ]

- ‌[بَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالْمُخَدَّرَات]

- ‌[بَابُ التَّعَازِيرِ وَضَمَانِ الْوُلَاةِ]

- ‌[بَابُ الرِّدَّةِ]

- ‌[بَابُ الصِّيَالِ]

- ‌[بَابُ الزِّنَا]

- ‌[بَابُ السَّرِقَةِ]

- ‌[بَابُ السِّيَرِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[بَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[بَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الْعَقِيقَةِ]

- ‌[بَابُ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ]

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[بَابُ النَّذْرِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[بَابُ إلْحَاقِ الْقَائِف]

- ‌[بَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[بَاب الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[بَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: وَقْتِ وِلَادَتِهِ إذْ حَاصِلُ شَهَادَةِ الْأُولَى أَنَّهُ مَضَى لَهُ مِنْ

وَقْتِ وِلَادَتِهِ إذْ حَاصِلُ شَهَادَةِ الْأُولَى أَنَّهُ مَضَى لَهُ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَشَهَادَةُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ لَهُ مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ إلَّا ثَلَاثَ أَوْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً فَالْأُولَى تُثْبِتُ وُجُودَهُ وَوِلَادَتَهُ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَالثَّانِيَةُ تَنْفِي وُجُودَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ لَكِنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَصْحِبَة لِأَصْلِ الْعَدَمِ وَالْأُولَى نَاقِلَةٌ عَنْهُ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ فَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهَا وَتُلْغَى شَهَادَةُ الثَّانِيَةِ وَإِذَا أَرَّخَتْ الشَّاهِدَةُ بِالْوِلَادَةِ بِنَحْوِ مَوْتِ فُلَانٍ وَثَبَتَ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَوْتُهُ يَوْمَ كَذَا ثَبَتَتْ وِلَادَةُ فُلَانٍ يَوْمَ كَذَا وَأُدِيرَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[بَابُ الْعِتْقِ]

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ مَعَهُ أَمَةٌ فَسَافَرَ بِهَا إلَى بِلَادٍ فِي الْيَمَنِ تُسَمَّى جَازَانِ مِنْ أَعْمَالِ التُّرْكِ فَنَزَلَ عَلَى الْبِلَادِ وَلَدِ الْإِمَامِ الزَّيْدِيِّ فَشَرَّدُوا التُّرْكَ وَتَرَكُوا الْبِلَادَ فَمَسَكُوا التُّجَّارَ وَالْمُتَسَبَّبِينَ جَمِيعَهُمْ وَمُسِكَ الرَّجُلُ فِي جُمْلَتِهِمْ وَحُبِسَ هُوَ وَجَارِيَتُهُ مَعَ مَنْ حُبِسَ فَأَرَادُوا أَخْذَ الْجَارِيَةِ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَذَكَر لَهُمْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا خَوْفًا أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فَقَامَ أَكَابِرُ الْبِلَادِ وَدَخَلُوا عَلَى الْمُتَوَلِّي وَجَعَلُوا مَصْلَحَتَهُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَشْرَفِيًّا حَتَّى خَلَصَ هُوَ وَجَارِيَتُهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ عِتْقٌ فِي الْجَارِيَةِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ سبحانه وتعالى بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ لَا تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِنًا أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ سبحانه وتعالى إنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقْتُهَا الْإِخْبَارَ بِالْعِتْقِ كَذِبًا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِخَلَاصِهَا، وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ وَثَبَتَ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِهَا، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ قَالَ مَتَى وَجَدْتُ عَبْدِي وَلَمْ أُطَوِّشْهُ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَحْرَارٌ فَوَجَدَهُ وَبَاعَهُ وَلَمْ يُطَوِّشْهُ فَهَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ سبحانه وتعالى بِهِ بِقَوْلِهِ إذَا وَجَدَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ تَطْوِيشِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ عَتَقَ عَلَيْهِ أَرِقَّاؤُهُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ وَاحِدٌ عَتَقَ وَلَوْ ضَرَبَهُ آخَرُ عَتَقَ حَتَّى لَوْ ضَرَبُوهُ كُلُّهُمْ عَتَقُوا وَلَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبْتَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَ وَاحِدًا عَتَقَ فَإِنْ ضَرَبَ آخَرَ لَمْ يَعْتِقْ فَمَا الْفَرْقُ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا صِيغَةُ أَيٍّ الدَّالَّةِ عَلَى الْعُمُومِ.

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَيَّ وَإِنْ كَانَ لِلْعُمُومِ إلَّا أَنَّ ضَرَبَ فِي الْأَوَّلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِهِ وَقَدْ وَقَعَ صِفَةً لَهُ فَيَكُون عَلَى طِبْقِهِ فِي الْعُمُومِ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي اتَّصَفَ بِضَرْبِك فَهُوَ حُرٌّ فَكُلُّ مَنْ اتَّصَفَ بِضَرْبِهِ يَكُونُ حُرًّا، وَأَمَّا ضَرَبَ فِي الثَّانِي فَهُوَ لَمْ يُسْنَدْ إلَى ضَمِيرِ أَيِّ الَّتِي لِلْعُمُومِ فَلَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُهُ أَعْنِي ضَرَبَ صِفَةً لِأَيِّ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ صِفَةً لَهَا لَمْ يَكْتَسِبْ عُمُومًا بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى وَضْعِهِ وَمِنْ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُثْبِتَ لَا عُمُومَ لَهُ.

وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ لِأَنَّا نَقُولُ الْعُمُومُ فِيهَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ فَلَا تُسَاوِي الْعُمُومَ بِالصِّيغَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَم عِتْقِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا زَيْدٌ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَوِيَتْ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الشُّمُولِ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبَك مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ كُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ لِأَنَّ ضَرَبَ حِينَئِذٍ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرٍ مِنْ الْعَامِّ فَيَعُمُّ كَمَا سَبَقَ فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبْتَ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا مَنْ ضَرَبَهُ

ص: 386

أَوَّلًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَخِيرَة وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَهِيَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْجَامِعِ لَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ ضَرَبْتَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَضَرَبَ الْكُلَّ فَإِنْ كَانُوا مَعًا عَتَقَ وَاحِدٌ وَبَيَّنَهُ السَّيِّدُ لَا الضَّارِبُ أَوْ مُرَتَّبًا عَتَقَ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ وَقْتَ ضَرْبِهِ أَوْ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا عَتَقُوا وَالْفَرْقُ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرَهَا مِنْهَا لَوْ قَالَ أَيُّ نِسَائِي شِئْتَ طَلَاقَهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَشَاءَ طَلَاقَ الْكُلِّ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَيُبَيِّنُهَا الزَّوْجُ أَوْ مَنْ شَاءَتْ طَلَاقَهَا فَهِيَ طَالِقُ فَشِئْنَ طُلِّقْنَ.

وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ أَيَّ نِسَائِي شِئْتَ لَمْ يُطَلِّقْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَيُّ نِسَائِي شَاءَتْ طَلَاقَهَا فَطَلِّقْهَا فَشِئْنَ جَمِيعًا فَطَلَّقَهُنَّ طَلُقْنَ، أَوْ مَنْ شِئْتَ عِتْقَهُ مِنْ عَبِيدِي فَاعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُمْ جَمِيعًا فَعَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ شَاءَ عِتْقَهُمْ وَلَمْ يَعْتِقْهُمْ، لَا يَعْتِقُونَ أَوْ مَنْ شَاءَ مِنْ عَبِيدِي عِتْقَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَشَاءُوا، أَوْ أَعْتِقُ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شَاءَ فَإِذَا شَاءُوا فَأَعْتِقْهُمْ عَتَقَ الْكُلُّ، أَوْ مَنْ سَرَقَ مِنْ النَّاسِ فَاقْطَعْهُ كَانَ لَهُ قَطْعُ كُلِّ سَارِقٍ، أَوْ اقْطَعْ مِنْ السُّرَّاقِ مَنْ شِئْتَ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ التَّعْمِيمُ فَلَا يُقْطَعُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ اهـ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ جَرَيَانِ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ بِالنَّحْوِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ فِي الْكُلِّ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَئِمَّتُنَا رَضِيَ اللَّهُ تبارك وتعالى عَنْهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ بِكَسْرِ إنْ وَفَتْحِهَا وَنَظَائِرِهِ، وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَتْ عَلَى وَاحِدٍ فِيهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِتْقِ فَلَا يُصَارُ إلَى أَزْيَدَ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا إنْ قُصِدَ أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ قَوِيَّةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ تِلْكَ الْقَرِينَةِ إلَّا مِنْ النَّحْوِيِّ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَأَلْغَيْنَا الْمَشْكُوكَ فِيهِ

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ مُلَازَمَتِهِ لِلصَّلَوَاتِ فَصَلَّى مُدَّةً ثُمَّ تَرَكَ فَهَلْ يَصِحُّ الْعِتْقُ أَوْ لَا فَيُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ غَيْرُهُ يُلَازِمُهَا.

(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ سبحانه وتعالى بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا بَعْدَ الْفَحْصِ وَتَتَبُّعِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ السُّؤَالِ أَعْتَقْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ تُلَازِمَ أَوْ إنْ لَازَمَتْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إنْ لَازَمَتْ عَلَى الصَّلَوَاتِ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ.

وَبَيْن الصُّورَتَيْنِ فَرْقٌ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِخْلَالَ بِهَذَا الشَّرْطِ فِي الْأُولَى يَقْتَضِي مَالًا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَذَلِكَ الْفَرْقُ الْمَبْنِيُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ هُوَ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فَوْرًا فَيَعْتِقُ عَقِبَهُ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْقَبُولُ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ إنْ قُلْنَا إلَخْ لِقَوْلِهِمْ يَصِحُّ الْعِتْقُ بِعِوَضٍ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَحُكْمُهُ فِيهِ كَهُوَ فِيهِ فِي الْخُلْع فَحَيْثُ رُجِعَ ثَمَّ لِمَهْرِ الْمِثْلِ رُجِعَ هُنَا لِلْقِيمَةِ.

وَحَيْثُ رُجِعَ ثَمَّ لِلْمُسَمَّى فَهُنَا كَذَلِكَ وَحَيْثُ قُلْنَا ثَمَّ بِالْفَوْرِيَّةِ قُلْنَا بِهَا هُنَا وَحَيْثُ لَا فَلَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ فَوْرًا مَا لَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ مَتَى أَوْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي وَأَنَّهُ حَيْثُ فَسَدَ بِنَحْوِ جَهْلٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَفْسُدُ بِهِ عِوَضُ الْخُلْعِ وَقَعَ الْعِتْقُ بِقِيمَتِهِ يَوْمئِذٍ.

فَمِنْ الْفَاسِدِ أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَخْدُمنِي أَوْ أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا أَوْ إلَى مَرَضِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ قَبِلَهُ فَوْرًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ، أَوْ أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا وَقَبِلَ عَتَقَ وَلَزِمَتْهُ خِدْمَتُهُ شَهْرًا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْخِدْمَةُ الْمُدَّةُ كُلُّهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا فَبِقِسْطِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ أَنْكِحَكِ وَمِثْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا، أَوْ لِسَيِّدِ قِنٍّ أَعْتِقْهُ عَلَى أَنْ أُنْكِحَكَ ابْنَتِي اُحْتِيجَ لِلْقَبُولِ فَوْرًا فَيَقَعُ الْعِتْقُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ عِوَضِ خُلْعٍ وَأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِقِنِّهَا أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْكِحَنِي أَوْ عَلَى أَنْ أُعْطِيكَ أَلْفًا عَتَقَ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَارَضَةِ وَخُرُوجِ الشَّرْطِ إلَى الْوَعْدِ الْحَسَنِ، وَمَتَى مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بَطَلَ مَا لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي فَيَقَعُ بِهِ مَتَى وَقَعَ بَعْدَهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ

ص: 387

مَا لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ، وَيَأْتِي فِي فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ لِلْمُعَلَّقِ بِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ مَا قَرَّرُوهُ فِي الطَّلَاقِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ وَحُرٍّ غَيْرِهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ لَا يَعْتِقُ قِنُّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَحْتَاجُ فِي الْأَصْلِ لِإِيقَاعٍ فَإِيقَاعُهَا فِي الْغَيْرِ الْحُرِّ مُطَابِقٌ لِلْأَصْلِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْإِيقَاعِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الزَّوْجَةِ هُوَ الْأَصْلُ الْمُتَبَادِرُ فَانْصَرَفَ إلَيْهَا وَهَذَا وَاضِحٌ

وَإِنَّمَا الْخَفِيُّ مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِقِنِّهِ وَقِنِّ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ انْصِرَافَ الْحُرِّيَّةِ إلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَقْوَ مُرَجِّحُهَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي اسْتِحَالَةِ حَقِيقَتِهَا دُونَ مَجَازِهَا كَالنِّيَّةِ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ فَانْصِرَافُهَا إلَى الْمَمْلُوكِ مَعَ مُسَاوَاةِ الْآخَرِ لَهُ فِي ذَلِكَ فِيهِ شِبْهُ تَحَكُّمٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَجْنَبِيَّةَ لَيْسَتَا بِمُسْتَوِيَتَيْنِ فِي حَقِيقَتِهِ وَلَا فِي مَجَازِهِ فَانْصَرَفَ إلَى مَنْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهَا وَحْدَهَا أَيْ الزَّوْجَةِ دُونَ الْأَجْنَبِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا مُرَادًا بِهِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ أَصْلًا فَإِنْ قُلْتَ إنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يُفِيدُ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَكَلِّمِ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ سَيِّدِ الْقِنِّ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ إلَّا مَجَازًا وَالسَّيِّدُ يَصِحُّ وَصْفُهُ لَهُ بِهِ حَقِيقَةً فَكَذَا الزَّوْجُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِالطَّلَاقِ حَقِيقَةً إلَّا لِزَوْجَتِهِ وَلِلْأَجْنَبِيَّةِ بِهِ إلَّا مَجَازًا فَاسْتَوَيَا قُلْتُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا عَهِدْنَا وُقُوعَ الْحُرِّيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ كَسِرَايَةِ عِتْقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَكَعِتْقِ الْوَلِيِّ عَنْ مُوَلِّيهِ وَالْوَارِثِ عَنْ مُورَثِهِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ إلَّا مِنْ الْحَاكِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِيلَاءِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا فَرَّقْتُ بِهِ مِنْ اسْتِوَاءِ الْقِنَّيْنِ فِي الِاتِّصَافِ بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ وَمَجَازهَا مِنْ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَصِحُّ اسْتِوَاءُ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ فِي الِاتِّصَافِ بِحَقِيقَةِ الطَّلَاقِ وَمَجَازِهِ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي هُنَا فِي إنْ أَدَّيْتَ لِي أَوْ أَعْطَيْتَنِي أَوْ أَقْبَضْتَنِي أَوْ ضَمِنْتَ لِي أَوْ قَبَضْتُ مِنْكَ كَذَا مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ فِي الْخُلْعِ وَفِي إنْ دَخَلَتْ وَكَلَّمَتْ مَا قَالُوهُ فِي اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ مَا قَالُوهُ ثَمَّ أَيْضًا.

وَلَوْ أَعْتَقَهُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَأَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنَّ لِي أَوْ لِفُلَانٍ الْخِيَارَ أَوْ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ أَوْ أَعُودَ فِيكَ إذَا شِئْتُ فَهَلْ يَصِحُّ الْعِتْقُ

وَيَلْغُوَ الشَّرْطُ كَالنِّكَاحِ فِي أَكْثَرِ صُوَرِهِ أَوْ لَا يَصِحُّ مِنْ أَصْلِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الثَّانِي وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْوَقْفِ، فَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَقَالَ وَقَفْتُ بِشَرْطِ أَنْ أَبِيعَهُ أَوْ أَرْجِعَ فِيهِ مَتَى شِئْتُ فَبَاطِلٌ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَالْعِتْقِ أَوْ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهَذَا الشَّرْطُ مُفْسِدٌ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَفْسُدُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعِتْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ. اهـ. وَاعْتَمَدَ السُّبْكِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَلَامَ الْقَفَّالِ وَقَالَ إنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بُطْلَانِ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فِي عِتْقٍ يَحْتَاجُ لِقَبُولِ كَوَهَبْتُكَ نَفْسَكَ أَوْ أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ الْمُقْتَرِنَيْنِ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ لَا يُبْطِلْهُمَا، إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْتَهُ اتَّضَحَ لَك قَوْلِي السَّابِقُ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَة أَعْنِي إلَّا لَازَمْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهَا أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا هِيَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ فَحَيْثُ أَتَى بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ مَا حَدُّ تِلْكَ الْمُلَازَمَةِ وَمَا ضَابِطُهَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فَحَيْثُ لَازَمَهَا مُدَّةً حَتَّى صَارَ يُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ مُلَازِمٌ لَهَا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا - فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يَنْصَرِفُ ذَلِكَ التَّعْلِيقُ إلَى الْفَرَائِضِ وَرَوَاتِبِهَا أَوْ إلَى الْفَرَائِضِ فَقَطْ قُلْتُ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ الذِّهْنَ إنَّمَا يَتَبَادَرُ إلَيْهِ لِغَلَبَةِ تَرْكِ الْأَرِقَّاءِ لِصَلَوَاتِ الْفَرْضِ

فَالظَّاهِرُ أَنَّ

ص: 388

السَّيِّدَ قَصَدَ بِهَذَا الْإِحْسَانِ إلَيْهِ حَمْلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا اعْتَادَهُ أَبْنَاءُ جِنْسِهِ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى النَّوَافِلِ أَيْضًا فَلَا قَرِينَةَ لَهُ قَوِيَّةً حَتَّى نَأْخُذَ بِهَا.

ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الْقَلَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْتُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إلَّا حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ يَقَعُ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِهِ أَيْ الْعِتْقِ مُحَافَظَتُهُ عَلَيْهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ إذَا تَابَ وَهِيَ سَنَةٌ. اهـ. وَكَأَنَّ هَذَا ضَبْطٌ لِلْعُرْفِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ فِي حَدِّ الْعَدَالَةِ إنَّهَا مِلْكَهُ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُمْ حَدُّوا تِلْكَ الْمُلَازَمَةَ لِلتَّقْوَى بِسَنَةٍ فَجَعَلُوا مُضِيَّ سَنَةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ مُلَازِمٌ لِلتَّقْوَى مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الْمَلَكَةِ الْحَامِلَةِ عَلَى تِلْكَ الْمُلَازَمَةِ فَكَانَ هَذَا تَصْرِيحًا مِنْهُمْ بِحُصُولِ تِلْكَ الْمُلَازَمَةِ بِسَنَةٍ فَكَذَلِكَ الْقَصْدُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ مُحَافَظَتُهُ عَلَى الصِّيَانَةِ وَالتَّقْوَى فَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ سَنَةٌ وَهُوَ مُلَازِمٌ لِلصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ فِي أَوْقَاتِهَا فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُ مَلَكَةُ الْمُلَازَمَةِ فَوُجِدَ مَقْصُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْتَ قَدْ يَتَّخِذُ الرَّقِيقُ مُلَازَمَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَسِيلَةً لِعِتْقِهِ فَحَسْب ثُمَّ يُعْرِضُ عَنْهَا إذَا عَتَقَ قُلْتُ: لَا نَظَرَ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا فُسِّقَ رُبَّمَا اتَّخَذَ تِلْكَ الْمُلَازَمَةَ وَسِيلَةً لِعَوْدِ عَدَالَتِهِ فَقَطْ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ الْغَالِبِ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ طَبَائِعُ أَرْبَعَةٌ كُلٌّ مِنْهَا يَتَحَرَّكُ فِي الْفَصْلِ الْمُنَاسِبِ لَهُ إلَى الشَّهَوَاتِ وَالْبَطَالَاتِ فَحَيْثُ مَضَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفُصُولُ وَلَمْ يَمِلْ طَبْعَهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْوَى إلَى ضِدِّهَا الْحَامِل عَلَيْهِ الزَّمَنُ وَغَوَائِلُ الْمِحَنِ

عُلِمَ أَنَّ التَّقْوَى صَارَتْ لَهُ كَالطَّبِيعَةِ وَالْمَلَكَةِ الرَّاسِخَةِ الَّتِي لَا تَزُولُ غَالِبًا فَاكْتَفَوْا بِتِلْكَ الْمَظِنَّةِ الدَّالِّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْعَوَارِضِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِأَنَّهَا غَيْبٌ عَنَّا هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى أَعْنِي أَعْتَقْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ تُلَازِمَ عَلَى الصَّلَوَاتِ فَبَيَانُ مَا قُلْتُهُ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ لَا مَالَ عَلَيْهِ فِيهَا هُوَ أَنَّ الْعَرْضَ الْمُتَقَوِّمَ يَجِبُ هُوَ أَوْ بَدَلُهُ بِشَرْطِ الْقَبُولِ وَغَيْرَ الْمُتَقَوِّمِ يَقَعُ الْعِتْقُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِعْتَاقِ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى دَمٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ بِالْعِوَضِيَّةِ كَالْحَشَرَاتِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمَّا لَمْ يُقْصَدْ بِالْعِوَضِيَّةِ بِحَالِ كَانَ الْمُطَلِّقُ غَيْرَ طَامِعٍ فِي شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي هُوَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ عُرْفًا وَلَا شَرْعًا لِوُجُوبِهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ وَالْوَاجِبُ الْعَيْنِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالنَّفْسِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ أَصْلًا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ يَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْخُلْعِ عَلَى الدَّمِ مِمَّا تَقَرَّرَ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يَصِحُّ قِيَاسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهَا لِقِنِّهَا أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجنِي قُلْتُ الْحُكْمُ وَاحِدٌ لَكِنَّ الْمَلْحَظَ فِي التَّعْلِيلِ مُخْتَلِفٌ لِقَوْلِهِمْ فِي هَذِهِ إنَّ هَذَا خَرَجَ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ إلَى الْوَعْدِ الْجَمِيلِ فَكَأَنَّهَا أَعْتَقَتْهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ أَلْفًا فَيَعْتِقُ فِيهِمَا بِلَا قَبُولٍ لِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَانْقِلَابِهَا إلَى الْوَعْدِ الْجَمِيلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَيْهِ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ أَصْلًا

وَأَمَّا صُورَتُنَا فَفِيهَا عِوَضِيَّةٌ بِمَا فِيهِ مَشَقَّةٌ أَيْ مَشَقَّةٌ عَلَى الْعَتِيقِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ تُقَابَلْ تِلْكَ الْمَشَقَّةِ بِمَالٍ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا سَلَخْنَاهُ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّقْوِيمِ وَجَعَلْنَاهُ كَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْعِلَّةِ حَتَّى يَصِحَّ قِيَاسُ مَا فِي السُّؤَالِ عَلَى هَذِهِ وَلَوْلَا مَا قَرَّرُوهُ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ عَلَى شَرْطٍ كَالطَّلَاقِ عَلَيْهِ فِي أَحْكَامِ عِوَضِهِ وَغَيْرِهَا لِمَا اتَّضَحَ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ عَلَى مُحَافَظَةِ الصَّلَوَاتِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ سَوَاءٌ أَحَافَظَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَا رُجُوعَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَصْلًا، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ شَخْصٍ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَالِ أَيْتَامٍ ثُمَّ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً وَأَعْتَقَهَا ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الدَّيْنِ طَالَبُوهُ فَمَا

ص: 389