الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكل هذه - في الحقيقة - ليست من أسباب النزول في شيء وليس من شروط المفسر استيعابها والإحاطة بها.
شروط المفسر في باب أسباب النزول:
إنما يشترط على المفسر في هذا الباب معرفة شيئين:
1 -
معرفة تلك القصص التي تتضمن الآيات الكريمة التعريض بها فإن فهم إيماء هذه الآيات وإشارتها لا يتيسر إلا بمعرفة تلك القصص.
2 -
الثاني: معرفة تلك القصة التي تفيد التخصيص للعام وأمثال ذلك مما يصرف فيه الكلام عن ظاهره المتبادر منه إذ أن فهم مقاصد الآيات ومراميها لا يتأتى بدون ذلك.
أكثر قصص الأنبياء السابقين من روايات أهل الكتاب:
وينبغي أن يعلم هنا، أن قصص الأنبياء السابقين لم تذكر في الأحاديث الصحيحة إلا قليلاً، وأن هذه القصص الطويلة العريضة التي يتجشم روايتها المفسرون، ويحكونها في تفاسيرهم كلها منقولة عن أهل الكتاب إلا ما شاء الله - تعالى -.
وقد جاء في صحيح البخاري: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم".
معان أخرى لقولهم "نزلت في كذا":
وليعلم أيضاً، أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجميعن - كانوا يحكون - أحياناً - قصة جزئية لبيان مذاهب المشركين واليهود وعاداتهم الجاهلية حتى تتضح عقائدهم وتتجلى عاداتهم هذه في ضوء الوقائع والقصص، ويقولون في ذلك "نزلت الآية في كذا" ويريدون بذلك أن الآية نزلت في زمن قريب من هذه الوقائع، فيريدون إبراز هذه الصورة لا تخصيصها، بل إن هذه الحادثة صورة صادقة للأمور الكلية.
سبب اختلاف أقوال الصحابة والتابعين في هذا الباب:
ولأجل ذلك كثيراً ما تختلف أقوالهم، وتتنازع تعبيراتهم رغم أن قصدهم واحد، وإلى هذه النكتة أشار أبو الدرداء رضي الله عنه حين قال:"لا يكون الرجل فقيهاً حتى يحمل الآية الواحدة على محامل متعددة".
أسلوب القرآن الكريم في بيان جوانب الشر والخير:
وعلى هذا يكثر في أسلوب القرآن العظيم أنه يعرض صورتين، صورة سعيدة ويذكر معها بعض خلال السعادة، وصورة شقي ويذكر معها بعض صفات الشقاوة، ولا يكون الغرض من عرضها إلا بيان أحكام هذه الخلال والصفات
والأعمال لا التعريض بشخص معين من الأشخاص، قال - تعالى -:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} إلخ.
ثم ذكر بعد ذلك صورتين لفريقين صورة سعيد وصورة شقي.
كذلك قوله - تعالى - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} وقوله - تعالى - {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} .
وهكذا ينبغي أن تحمل الآيات التالية على هذا المعنى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} الآية. {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} الآية، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} الآيات.
ولا يلزم في هذه الصورة أن تتوفر جميع الخصوصيات ذاتها في شخص خاص كما أن في قوله - تعالى -: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} ألاية، لا يلزم أن توجد حبة بهذه الصفة بعينها، إنما الغرض هنا هو تصوير زيادة الأجر والثواب ليس غير، فإذا وجدت صورة