الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث
هل تجب كفارة الجماع في نهار رمضان على الزوجة
؟
اختلف العلماء في وجوب كفارة الجماع على الزوجة على قولين:
القول الأول: تجب على كل واحد منهما كفارة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد، واختاره ابن المنذر (1).
القول الثاني: تجب الكفارة على الرجل وحده، وهو مذهب الشافعي وداود (2).
وسبب اختلافهم:
معارضة ظاهر الأثر للقياس، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر المرأة في الحديث بكفارة، والقياس أنها مثل الرجل إذ كان كلاهما مكلفا.
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
1 ـ ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أفطر في رمضان .. فعليه ما على المظاهر)، يعني: من الكفارة، والزوجة قد أفطرت بالجماع، فوجب أن تكون عليها الكفارة.
2 ـ ولأنها عقوبة تتعلق بالجماع، فاستوى فيها الرجل والمرأة، كحد الزنا، وفيه احتراز من المهر (3).
(1) بدائع الصنائع (2/ 98)، المدونة (1/ 285)، بداية المجتهد (2/ 66 - 67)، التمهيد لابن عبد البر (7/ 178)، البيان للعمراني (3/ 521)، المغني (3/ 137).
(2)
بداية المجتهد (2/ 66 - 67)، البيان للعمراني (3/ 521)، المغني (3/ 137).
(3)
بداية المجتهد (2/ 66 - 67)
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
1 ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي جامع في نهار شهر رمضان بالعتق، فإن لم يجد .. فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع .. أطعم ستين مسكيناً، فدل على أن هذا هو ما يجب بالجماع.
2 ـ ولأنه حق مال يتعلق بالوطء من بين جنسه، فكان على الرجل كالمهر (1).
والراجح هو القول الثاني؛ لأن الحديث ورد بتعيين الكفارة على الزوج، ولم يذكر الزوجة.
ولو كان يجب على الزوجة لما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بيان ذلك، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وليست القضية مما يتعلق بالقضاء حتى يجب حضورها، وإقرارها، وإنما هو حكم شرعي يتعلق بحق من حقوق الله تعالى يتناول كل من وجب عليه، سواء بحضور الشخص أو بغيابه، فلو وجب عليها لأمره النبي صلى الله عليه وسلم إبلاغ زوجته حتى تعلم حكم الله تعالى.
وأما الحديث الذي استدلوا به فلا وجود له في كتب الحديث، فلا يثبت.
(1) بداية المجتهد (2/ 66 - 67)، البيان للعمراني (3/ 521)