الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر أخلاقه الشّريفة صلى الله عليه وسلم
أكرم به خلقه القرآن
…
فَهْوَ لَدى غَضَبِهُ غَضْبانُ
يَرضَى بما يرضَاهُ، ليسَ يَغضَبُ
…
لنفسِهِ إلا إذا تُرْتَكَبُ
مَحَارِمُ الله إذًا فيَنْتَقِمْ
…
فَأَحَدٌ لذاكَ أصلاً لم يَقمْ
بَعَثَهُ الرحمنُ بالإرفاقِ
…
كيمَا يَتِمَّ صَالحَ الأخلاقِ
أشْجَعُهُمْ في مَوطِنٍ وأنْجَدا
…
وأجودُ الناسِ بنانا ويدا
ما سيل «1» قَطُّ حَاجَةً فقالَ: لا
…
وليسَ يأوي مَنْزِلا إنْ فَضَلا
ممَّا أتى دِرْهمٌ أو دينَارُ
…
حتى تريحَ منهُمَا الأقْدارُ
أصدَقُ لَهْجَةً، وأوفى ذِمَّهْ
…
ألينُهُمْ عَرِيكَةً «2» في الأُمَّهْ
أكرمُهُمْ في عِشْرةٍ، لا يَحسبُ
…
جليسُهُ أَن سواهُ أقْربُ
حَياؤهُ يَربُو على العَذْراءِ
…
في خِدرِها، لِشِدَّةِ الحَيَاءِ
نَظَرُهُ للأرْضِ مِنهُ أكثَرُ
…
إلى السمَاءِ، خَافِضٌ إذْ يَنْظُرُ «3»
أكثرُهُمْ تواضعًا، يُجيبُ
…
دَاعِيَهُ بعيد او قريب
(1) سيل: سئل، مسهّلة لضرورة الشعر.
(2)
أصدق لهجة: يعني كلامه أصدق كلام. ألينهم عريكة: أحسنهم معاشرة.
(3)
خافض إذ ينظر: أي كان لا يثبت بصره في وجه أحد لشدة حيائه صلى الله عليه وسلم.
مِنْ عبدٍ أو حُرٍّ فقيرٍ أو غنِي
…
وأرحمُ الناسِ بكلِّ مؤْمنِ
وطَائفٍ يَعْرُوهُ «1» ، حتَّى الهِرهْ
…
يُصغي لها الإناءَ غَيرَ مَرَّهْ
كانَ أعَفَّ الناس، ليسَ يُمْسِكُ
…
أيديَ مَنْ ليسَ لَهُنَّ يَمْلِكُ
يُبَايِعُ النساءَ لا يُصَافِحُ
…
أيدِيَهُنَّ، بل كلام صالح «2»
أشدُّهُمْ لصَحبِهِ إكرامًا
…
ليسَ يَمُدُّ رِجلَهُ احْتِرامًا
بينَهُمُ، ولَمْ يَكنْ يُقَدِّمُ
…
رُكبَتَهُ على الجَليسِ يكرم
فمن بديهة رآه هَابَهُ
…
طَبعًا، ومَنْ خالطَهُ أحبَّهُ
يَمْشي معَ المِسكينِ والأرْملَةِ
…
في حَاجَةٍ مِنْ غيرِ ما أَنَفَةِ «3»
يَخْصِفُ نَعلَهُ، يَخِيطُ ثَوْبَهُ
…
يَحلِبُ شَاتَهُ، ولنْ يَعِيبَهُ
يَخْدِمُ في مَهْنَةِ أهلِهِ كمَا
…
يَقطَعُ بالسكينِ لَحْمًا قَدُما
يُردِفُ خَلفَهُ على الحِمَارِ
…
على إكافٍ «4» غير ذي اسْتِكبَارِ
يَمْشي بلا نَعلٍ ولا خُفٍّ إلى
…
عِيَادةِ المريضِ حولَهُ المَلا
يُجالسُ الفَقيرَ والمِسْكينا
…
ويُكرِمُ الكِرَامَ إذْ يَأْتونا
ليسَ مُوَاجِهًا بشَىءٍ يَكرَهُهْ
…
جَليسُهُ، بَلْ بالرضَا يُواجِهُهْ
يَمْزَحُ لا يَقولُ إلا حقّا
…
يجلس في الأكل مع الأرقّا
(1) يعروه: يقصده.
(2)
بل كلام صالح: يبايعهن بالكلام الذي يوفي بالغرض بلا مصافحة.
(3)
أنفة: بفتح الهمزة والنون، يقال: أنف من الشيء، إذا شرفت نفسه عنه، وتنزه عنه.
(4)
الإكاف: البرذعة، وهي: ما يوضع على الحمار أو البغل ليركب عليه، كالسرج للفرس.
يَأتي إلى بَسَاتِنِ الإخْوَانِ
…
يُكرِمُهُمْ بِذَلكَ الإتْيانِ
قِيلَ لهُ يَدعُو على الكُفَّارِ
…
دَوْسٍ وغَيرِهِمْ مِنَ الفُجَّارِ
فقالَ: إنما بُعِثتُ رَحْمَهْ
…
وليسَ لَعَّانًا نبيُّ الرَّحمَهْ
بلْ سَألَ: اللهُمَّ فَاهدِ دَوْسا
…
وَأتِ بهِمْ فأصْبَحُوا رُؤوسا
لمْ يَكُ فَحَّاشًا ولا لَعَّانًا
…
ولا بَخِيلاً لا ولا جَبَانَا
يَخْتَارُ أَيْسَرَ الأمورِ إذْ مَا
…
خُيِّرَ، إلا أنْ يَكونَ إثمَا
لمْ يُرَ ضَاحِكًا بملء فيه
…
ضحكه تبسّم يُبْديهِ
يَعْجَبُ ممَّا يعجَبُ الجَليسُ
…
منهُ، فمَا بوجهِهِ عُبُوسُ
أصْحابُهُ إذْ يَتَناشَدُونا
…
بينَهُمُ الأشْعارَ يَضْحَكونَا
ويَذْكرونَ جَاهِليَّةً، فمَا
…
يَزيدُ أنْ يَشْرَكَهُمْ تَبَسُّمَا
قَدْ وُسِعَ النَّاسَ بَبَسْطِ الخُلْقِ
…
فَهُمْ سَواءٌ عندَهُ في الحَقّ
ما انْتهَرَ الخَادِمَ قطُّ فيمَا
…
يأتِيْهِ أو يتْرُكُهُ مَلُومَا
في صُنعِهِ للشَّىءِ: لِمْ صَنَعْتَهُ؟
…
وتَرْكِهِ للشَّىءِ: لِمْ تَرَكْتَهُ؟
يقولُ: لوْ قُدِّرَ شىءٌ كانَا
…
سُبْحانَ مَنْ كَمَّلَهُ سُبْحانَا «1»
وفي الجُلوسِ يَحْتَبي تَواضُعَا
…
ومرّة كالقرفصاء خاضعا «2»
(1) في (ج) و (د) : (إنسانا)، وفي هامش (أ) وهامش (ب) :(نسخة: إنسانا) .
(2)
يحتبي، احتبى فلان: جلس على أليتيه وضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه استغناء عن الاستناد. القرفصاء: هو أن يجلس على ركبتيه متكئا، ويلصق بطنه بفخذيه، ويتأبط كفّيه.
مَجلِسُهُ حِلْمٌ، وصَبْرٌ، وَحَيَا
…
يَبْدأُ بالسَّلامِ مَنْ قَدْ لَقِيَا
ويُؤْثِرُ الداخلَ بالوسَادَهْ
…
أو يَبْسُطُ الثوبَ لهُ زِيادَهْ «1»
ليسَ يقولُ في الرّضَا والغَضَبِ
…
قَطعًا سِوى الحَقّ، فخُذْهُ واكْتُبِ
يَعِظُ بالجدّ إذا ما ذَكَّرا
…
كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ حَذَّرا
ويَسْتَنِيرُ وَجهُهُ إنْ سُرّا
…
تَخَالُهُ مِنَ السُّرُورِ بَدْرا
يَمنَعُ أن يَمشيَ خَلفَهُ أَحَدْ
…
بَل خَلفَهُ مَلائِكُ الله الأَحَدْ
وليسَ يَجْزي سيِّئًا بمِثْلِهِ
…
لكنْ بِعَفْو وبصَفْحٍ فَضْلِهِ
كان يُحِبُّ الفَأَلَ ممّن ذكره
…
وكان يكره اتّباع الطّيره «2»
(1) زيادة: في إكرامه.
(2)
في هامش (أ) : (بلغ ابن أبي حاتم قراءة عليّ والجماعة سماعا في الأول في الروضة الشريفة. كتبه مؤلفه) . وفي هامشها أيضا: (بلغ عبد الوهاب ولد ابن أبي زرعة قراءة عليّ، وحافظ الدين عبد الغني المقدسي الحنبلي من «ذكر وصوله إلى قباء ثم إلى المدينة» . كتبه مؤلفه) .