المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌39 - باب الآيات التي قبل قيام الساعة كالدابة، وطلوع الشمس من مغربها - المطالب العالية محققا - جـ ١٨

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌15 - ذِكْرُ فُتُوحِ الْعِرَاقِ

- ‌16 - باب ما وقع في خلافة عمر رضي الله عنه مِنَ الْفُتُوحِ

- ‌17 - بَابُ فَتْحِ الإِسكندرية

- ‌18 - بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌19 - باب براءة علي من قتل عثمان رضي الله عنه

- ‌20 - باب قتال أهل البغي

- ‌21 - بَابُ وَقْعَةِ الْجَمَلِ

- ‌22 - باب مقتل عمار رضي الله عنه بِصِفِّينَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ

- ‌23 - بَابٌ

- ‌24 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْعَفْوِ عَمَّنْ قَاتَلَ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ

- ‌25 - باب

- ‌26 - بَابُ أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ

- ‌27 - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَتَلَ الْحَرُورِيَّةَ

- ‌28 - باب قتل علي رضي الله عنه

- ‌29 - باب مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما

- ‌30 - باب استخلاف معاوية رضي الله عنه وَلَدَهُ يَزِيدَ

- ‌31 - بَابُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحكم بن أبي العاص وبنيه وبني أُمية

- ‌32 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْحَجَّاجِ وَالْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌33 - بَابُ ظُهُورِ الْفَسَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَفَضْلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ الْوَقْتَ

- ‌34 - بَابُ بَقَاءِ الإِسلام إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ

- ‌35 - بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قِتَالِ التُّرْكِ لِمَا يُخشى مِنْ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى بِلَادِ الإِسلام

- ‌36 - بَابُ جَوَازِ تَرْكِ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ لِمَنْ لَا يُطِيقُ

- ‌37 - باب الإِشارة إلى غلبة الأعاجم على المماليك الإِسلامية وَذَهَابِ زِينَةِ الدُّنْيَا بِذُلِّ الْعَرَبِ

- ‌38 - بَابٌ فِي الْمَهْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الْعَادِلِينَ

- ‌39 - باب الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ كَالدَّابَّةِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

- ‌40 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يَهْلِكُ مِنَ الْأُمَمِ

- ‌41 - باب الأشراط وعلامات الساعة

- ‌42 - ذِكْرُ ابْنُ صَيَّادٍ وَالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ الدَّجَّالَ

- ‌43 - [باب يأجوج ومأجوج]

- ‌44 - بَابُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ

- ‌45 - باب صفة البعث

- ‌46 - باب الشفاعة، وفيه أحاديث من البعث

- ‌47 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌48 - باب المظالم

- ‌49 - باب شفاعة المؤمنين

- ‌51 - باب العفو عن المظالم

- ‌52 - بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا

- ‌53 - باب صفة الجنة وأهلها

- ‌54 - باب

- ‌55 - بَابُ آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ

الفصل: ‌39 - باب الآيات التي قبل قيام الساعة كالدابة، وطلوع الشمس من مغربها

‌39 - باب الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ كَالدَّابَّةِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

4487 -

[1] قَالَ الطَّيَالِسِيُّ (1): حدَّثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْن عُمَيْرٍ، قَالَ طَلْحَةُ: أخبرني عبد الله بن عبيد أَنَّ أبَا الطُّفَيْلِ حدَّثه، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسيد الْغِفَارِيِّ أَبِي سَرِيحَةَ.

وَأَمَّا جَرِيرٌ: فَقَالَ: عن عبد الله بن عبيد عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ طلحة أتمها وأحسنها قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّابَّةَ فَقَالَ: "لَهَا ثَلَاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ، فَتَخْرُجُ فِي أَقْصَى الْبَادِيَةِ لَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ -يَعْنِي مَكَّةَ- ثُمَّ تَكْمُنُ زَمَانًا طَوِيلًا، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ، فَيَعْلُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ -يَعْنِي مَكَّةَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ المساجد على الله حرمة أجرها، خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، لَمْ يَرُعْهُمْ إلَّا وهي ترغو بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهَا التُّرَابَ، فانفض الناس عنها شتى ومعا، وثبت عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعِجِزُوا الله تعالى. فَبَدَأَتْ بِهِمْ، فَجَلَتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى جَعَلَتْهَا كَأَنَّهَا الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طَالِبٌ وَلَا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ، حَتَّى إِنَّ الرجل ليتعوذ منها

(1) أخرجه الطيالسي في مسنده (ص 144: 1069).

ص: 354

بِالصَّلَاةِ، فَتَأْتِيَهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَتَقُولُ: الْآنَ يَا فُلَانُ تُصَلِّي، فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا، فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون فِي الْأَمْصَارِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَقُولُ: يَا كَافِرُ أَقْضِنِي حَقِّي، وَحَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ أَقْضِنِي حقي".

[2]

أخرجه الحاكم من طريق العبقري (1) عن طلحة وحده بطوله (2).

*وطلحة ضعيف.

(1) كذا في النسخ.

(2)

أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 484).

ص: 355

4487 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل.

1 -

فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي، وهو متروك.

2 -

كون جرير بن حازم (وهو أثبت بلا شك من طلحة) روى الحديث، عن عبد الله بن عبيد عن رجل من آل ابن مسعود، وهذا الرجل مبهم.

3 -

كون الحديث روي موقوفًا على حذيفة عند الإِمام الحاكم في المستدرك (4/ 485).

وذكره الهيثمي في المجمع (8/ 7)، وقال:"رواه الطبراني وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 130)، وقال: "رواه أبو داود الطيالسي والحاكم

وفي إسناديهما طلحة بن عمرو الحضرمي وهو ضعيف".

ص: 355

تخريجه:

أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 173: 3035) وفي الأحاديث الطوال المطبوع مع الكبير (25/ 262) كلاهما من طرق عن طلحة بن عمرو الحضرمي، به، بنحوه.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد وهو أبين حديث في ذكر دابة =

ص: 355

= الأرض ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه طلحة بن عمرو ضعفوه وتركه أحمد".

وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" وعبد بن حميد في تفسيره كما في الكنز (14/ 623).

قلت: لم أجده في كتاب "البعث والنشور" للبيهقي، ولعله في الجزء المفقود منه.

والحديث روى موقوفًا على حذيفة بن أُسيد بإسناد صحيح:

أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 484 - 485) حدَّثنا أبو زكريا يحيى بن محمَّد العنبري، ثنا محمَّد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل قال: كنا جلوسًا عند حذيفة فذكرت الدابة، فقال حذيفة رضي الله عنه:"إنها تخرج ثلاث خرجات، في بعض البوادي، ثم تكمن، ثم تخرج في بعض القرى، حتى يذعروه حتى يهريق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن، قال فبينما الناس عند أعظم المساجد وأفضلها، وأشرفها حتى قلنا: المسجد الحرام وما سماه، إذا ارتفعت الأرض ويهرب الناس، ويبقى عامة المسلمين يقولون: إنه لن ينجينا من أمر الله شيء، فتخرج، فتجلو وجوهم حتى تجعلها كالكواكب الدرية، وتتبع الناس جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، وأصحاب في الإِسلام".

قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي، وعليه فان هذا الطريق صحيح، وهو موقوف على حذيفة بن أُسيد رضي الله عنه، وله حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إخبار عن أمر غيبي، لا مجال للرأى فيه.

وأخرجه أيضًا ابن جرير في تفسيره (20/ 14، 15) من طريقين عن أبي الطفيل، به، بنحوه.

وابن أبي شيبة في المصنف (15/ 66 - 67) من طريق عبد العزيز بن رفيع عن =

ص: 356

= أبي الطفيل، به، بمعناه مختصرًا.

ولبعض الحديث شواهد من حديث أبي أمامة وأبي هريرة رضي الله عنهما:

1 -

حديث أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم، حتى يشتري الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول اشتريته من أحد المخطمين".

أخرجه الإِمام أحمد في المسند (5/ 268) من طريق حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي سلمة الماجشون- عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني، لا أعلمه إلَّا حدَّثه عن أبي أمامة رضي الله عنه، به.

قلت: فيه عمر بن عبد الرحمن بن عطية، ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

انظر: التاريخ الكبير (6/ 172)، الجرح والتعديل (6/ 121)، تعجيل المنفعة (ص 298).

وقال الهيثمي في المجمع (8/ 6): "رجاله رجال الصحيح، غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية، وهو ثقة" وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (322) وفي الجامع الصغير (3/ 37).

2 -

حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تخرج الدابة ومعها عصا موسى عليه السلام، وخاتم سليمان عليه السلام، فتخطم الكافر - (قال عفان): أنف الكافر- بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر.

أخرجه أحمد (2/ 295)، والترمذي (4/ 158)، وابن ماجه في السنن (ح 4066)، والحاكم (4/ 485 - 486) كلهم من طريق حماد بن سلمة وعفان عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.

قلت: إسناده ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. =

ص: 357

= وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (15/ 79): "إسناده صحيح".

قلت: هذا تساهل من الشيخ رحمه الله، فيه علي بن زيد ضعيف.

وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًا بإسناد الطيالسي، فهو لا يتقوى بطريق الحاكم المذكور، ومعناه صحيح، لأن شطره الأول يصح بطريق الحاكم، وشطره الثاني يشهد لمعناه حديث أبي أمامة وأبي هريرة رضي الله عنهما.

وعموم خروج الدابة في آخر الزمان ثابت بالكتاب والسنة.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)} سورة النمل: الآية 82.

وأما السنَّة فما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول "أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريب".

أخرجه مسلم (4/ 2260: 2941) في الفتن وأشراط الساعة، باب خروج الدجال ومكثه في الأرض، وأبو داود (ح 4311) في الملاحم، باب أمارات الساعة، والترمذي (ح 2184).

ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين. انظره: في تخريج حديث رقم (4490).

ص: 358

4488 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ فضيل، عن ليث -هو ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّهُ قَالَ:"أَلَا أُرِيَكُمُ الْمَكَانَ الَّذِي قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن دَابَّةَ الْأَرْضِ تَخْرُجُ مِنْهُ" فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الشِّقَّ الَّذِي فِي الصَّفَا فَقَالَ: "وَإِنَّهَا ذَاتُ رِيشٍ وَزَغَبٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ ثُلُثُهَا حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ، وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ عَلَيْهِمْ وَإِنَّهُمْ لَيَفِرُّونَ مِنْهَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَتَقُولُ لَهُمْ: أترون المساجد تنجيكم مني؟ فتخطمهم، فيساقون فِي الْأَسْوَاقِ وَيَقُولُونَ: يَا مُؤْمِنُ! يَا كَافِرُ (1)!.

(1) رواه أبو يعلى في مسنده (10/ 67: 5703).

ص: 359

4488 -

درجته:

ضعيف بهذا الإِسناد، فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته.

وذكره الهيثمي في المجمع (8/ 6)، وقال:"رواه أبو يعلى وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 130)، وعزاه لأبي يعلى، وسكت عليه.

ص: 359

تخريجه:

لم أجد من أخرجه غيره.

وقوله في آخر الحديث: "وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَفِرُّونَ مِنْهَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَتَقُولُ لَهُمْ: أَتَرَوْنَ الْمَسَاجِدَ تُنْجِيكُمْ مِنِّي. فتخطمهم، فيساقون إلى الأسواق، ويقولون: يا مؤمن! يا كافر! ".

له شواهد من حديث أبي أمامة، وأبي هريرة رضي الله عنهما تقدم تخريجهما في الحديث المتقدم برقم (4487) وهو بهذه الشواهد حسن لغيره، وما عداه فلم أجد ما يشهد له فيبقى على ضعفه.

ص: 359

4489 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْتَقِيَ الشَّيْخَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَتَى وُلِدْتَ؟ فَيَقُولُ: يَوْمَ طَلَعَتِ الشمس من المغرب"(1).

(1) رواه الحارث كما في "بغية الباحث"(3/ 993: 779).

ص: 360

4489 -

درجته:

ضعيف جدًا فيه أربع علل:

1 -

فيه محمَّد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب.

2 -

فيه إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وهو ضعيف.

3 -

فيه أبو صالح بإذام مولى أم هانئ وهو متفق على ضعفه.

4 -

رواية أبي صالح باذام عن ابن عباس مرسلة، وهذا من روايته عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 130)، وعزاه للحارث وقال: "في سنده الكلبي وهو ضعيف واسمه محمَّد بن السائب.

ص: 360

تخريجه:

أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 117) في ترجمة (محمَّد بن السائب الكلبي)

من طريق إسماعيل بن عياش، به.

ص: 360

4495 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر بن أبان، ثنا ابن فضيل، عن سليمان بن أَبِي إِدَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَأْتِي مِثْلُ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ، فَإِذَا عَرَفَهَا الْمُتَهَجِّدُونَ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حزبه، فبينما هم كذلك إذا هَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قد طلعت من ها هنا من مغربها، فتجي حتى إذا توسطت السماء رجعت فذلك:{لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} الآية (1).

(1) سورة الأنعام: الآية 158. ولم أجد مسند ابن أبي أوفى في مسند أبي يعلى المختصر، ولم أجده في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.

ص: 361

4490 -

درجته:

الحديث ضعيف جدًا، فيه سليمان بن أبي إدام وهو ضعيف جدًا.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 130)، وقال:"رواه أبو يعلى وفي سنده سليمان بن زيد أبو إدام وهو ضعيف".

ص: 361

تخريجه:

أخرجه أبو بكر بن مردويه في تفسيره كما في النهاية لابن كثير (ص 112) من طريق ضرار بن صرد عن ابن فضيل، به. ولفظه:"ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك عرفها المتنفلون يقوم أحدهم فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حزبه ثم ينام، فبينما هم كذلك صاح الناس بعضهم في بعض، فقالوا: مَا هَذَا؟ فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَإِذَا هُمْ بالشمس قد طلعت، حتى صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها قال: فحينئذ "لا ينفع نفسا إيمانها".

ثم أورد الحافظ ابن كثير في "النهاية"(ص 112) حديثًا موقوفًا على حذيفة بن =

ص: 361

= اليمان رضي الله عنه، بنحوه، وعزاه إلى ابن مردويه أيضًا لكن لم يسق إسناده كاملًا.

ويشهد لمعنى الحديث جملة من الأحاديث ومنها ما يلي:

1 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا جميعًا، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا".

أخرجه البخاري مع الفتح (11/ 360: 6506)، كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين" ومسلم في صحيحه (1/ 137: 157) في الإِيمان، باب بيان الزمن الذي يقبل فيه الإِيمان من طرق، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بلفظ:"ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا، طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض".

أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 138: 158) من طريق ابن فضيل عن أبيه عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، به.

3 -

حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه، ذكر في أشراط الساعة الكبرى، فذكر منها:(طلوع الشمس من مغربها). انظر الحديث في تخريج حديث رقم (4503).

وجملة القول أن حديث الباب بهذا السياق ضعيف جدًا، ومعناه صحيح بالشواهد المذكورة، والله تعالى أعلم.

ص: 362

4491 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "للجنة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة وباب مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها".

= = =

= 4491 - درجته:

الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، فيه شريك بن عبد الله النخعي وقد اختلط ولا يعرف هل أخذ عنه معاوية بن هشام قبل اختلاطه أو بعده؟

وقال الهيثمي في المجمع (10/ 198): "رواه أبو يعلى والطبراني وإسناده جيد".

قلت: وشريك النخعي ضعيف لسوء حفظه فأين الجودة؟! إلَّا أن يقصد في المتابعات والشواهد فممكن.

وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (5/ 27: 4745).

ص: 363

تخريجه:

لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.

ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في مسنده (8/ 429: 5012)، بلفظه، إلا أنه قال:"حتى تطلع الشمس من نحوه".

وأخرجه الدارمي (2/ 239) والطبراني في الكبير (10/ 254: 10479)، والحاكم في المستدرك (4/ 261)، وأبو نعيم في صفة الجنة (169) كلهم من طريق معاوية بن هشام، به، بنحوه، وللدارمي الفقرة الأولى فقط.

ولقوله: "للجنة ثمانية أبواب" شواهد من حديث سهل بن سعد الساعدي، وعمر بن الخطاب، وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم.

1 -

حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، مرفوعًا:"في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلَّا الصائمون".

أخرجه البخاري مع الفتح (6/ 378: 3257) في بدء الخلق، باب صفة أبواب =

ص: 363

= الجنة، والطبراني في الكبير (6/: 5795)، والبيهقي في البعث (229)، والبغوي في شرح السنَّة (6/ 219) من طريق أبي غسان محمَّد بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، به.

2 -

حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مرفوعًا:"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء".

أخرجه مسلم (3/ 118، 119)(مع النووي)، وأبو داود (169)، والترمذي (55)، وابن ماجة (470)، والدارمي (1/ 147 - 148)، وعبد الرزاق (142)، وابن خزيمة (1/ 110)، وأبو يعلى في مسنده (1/ 162: 180)، كلهم من طرق عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، به.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (باب مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) له شواهد من حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري، وصفون بن عسال وغيرهم رضي الله عنهم:

1 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم تخريجه في الحديث المتقدم (4490).

2 -

حديث أبي موسى رضي الله عنه، مرفوعًا "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.

أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2113: 2759)، كتاب، باب قبول التوبة من الذنوب، حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا عبيدة يحدَّث عن أبي موسى رضي الله عنه، به.

3 -

حديث صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه، مرفوعًا: ما من خارج يخرج من بيته

إلخ الحديث في فضل طلب العلم، وفيه:"إن بالمغرب بابًا مفتوحًا، مسيرته سبعون سنة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه". =

ص: 364

= أخرجه عبد الرزاق في المصنف (1/ 204: 793)، وأحمد (4/ 239)، والترمذي مع التحفة (9/ 362 - 364: 3765: 3766)، وابن حبّان كما في الإحسان (4/ 149: 1321) كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش عن صفوان رضي الله عنه، به.

قلت: هذا إسناد حسن لأجل عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث.

وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد ابن أبي شيبة، ولكنه بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.

ص: 365