المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌42 - ذكر ابن صياد والتردد في كونه الدجال - المطالب العالية محققا - جـ ١٨

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌15 - ذِكْرُ فُتُوحِ الْعِرَاقِ

- ‌16 - باب ما وقع في خلافة عمر رضي الله عنه مِنَ الْفُتُوحِ

- ‌17 - بَابُ فَتْحِ الإِسكندرية

- ‌18 - بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌19 - باب براءة علي من قتل عثمان رضي الله عنه

- ‌20 - باب قتال أهل البغي

- ‌21 - بَابُ وَقْعَةِ الْجَمَلِ

- ‌22 - باب مقتل عمار رضي الله عنه بِصِفِّينَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ

- ‌23 - بَابٌ

- ‌24 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْعَفْوِ عَمَّنْ قَاتَلَ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ

- ‌25 - باب

- ‌26 - بَابُ أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ

- ‌27 - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَتَلَ الْحَرُورِيَّةَ

- ‌28 - باب قتل علي رضي الله عنه

- ‌29 - باب مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما

- ‌30 - باب استخلاف معاوية رضي الله عنه وَلَدَهُ يَزِيدَ

- ‌31 - بَابُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحكم بن أبي العاص وبنيه وبني أُمية

- ‌32 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْحَجَّاجِ وَالْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌33 - بَابُ ظُهُورِ الْفَسَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَفَضْلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ الْوَقْتَ

- ‌34 - بَابُ بَقَاءِ الإِسلام إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ

- ‌35 - بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قِتَالِ التُّرْكِ لِمَا يُخشى مِنْ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى بِلَادِ الإِسلام

- ‌36 - بَابُ جَوَازِ تَرْكِ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ لِمَنْ لَا يُطِيقُ

- ‌37 - باب الإِشارة إلى غلبة الأعاجم على المماليك الإِسلامية وَذَهَابِ زِينَةِ الدُّنْيَا بِذُلِّ الْعَرَبِ

- ‌38 - بَابٌ فِي الْمَهْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الْعَادِلِينَ

- ‌39 - باب الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ كَالدَّابَّةِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

- ‌40 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يَهْلِكُ مِنَ الْأُمَمِ

- ‌41 - باب الأشراط وعلامات الساعة

- ‌42 - ذِكْرُ ابْنُ صَيَّادٍ وَالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ الدَّجَّالَ

- ‌43 - [باب يأجوج ومأجوج]

- ‌44 - بَابُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ

- ‌45 - باب صفة البعث

- ‌46 - باب الشفاعة، وفيه أحاديث من البعث

- ‌47 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌48 - باب المظالم

- ‌49 - باب شفاعة المؤمنين

- ‌51 - باب العفو عن المظالم

- ‌52 - بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا

- ‌53 - باب صفة الجنة وأهلها

- ‌54 - باب

- ‌55 - بَابُ آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ

الفصل: ‌42 - ذكر ابن صياد والتردد في كونه الدجال

‌42 - ذِكْرُ ابْنُ صَيَّادٍ وَالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ الدَّجَّالَ

4513 -

قال إسحاق: أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمًا، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَإِذَا عَيْنُهُ قد طفئت وَكَانَتْ خَارِجَةً مِثْلَ عَيْنِ الْجَمَلِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا قلت: ابن صياد! أنشدك الله متى طفئت (1) عَيْنُكَ؟ فَمَسَحَهَا، وَقَالَ: لَا أَدْرِي وَالرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ، فَزَعَمَ لي اليهودي أني ضربت بيدي على صدره وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: اخْسَأْ (2) فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ، قَالَ: أَجَلْ، لَا أَعْدُو قدري، قال: وذكر شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، قَالَ: فذكرتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ: اجْتَنِبْ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّا نتحدَّث أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ عِنْدَ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا.

قُلْتُ: أَخْرَجَ مسلم (3) حديث نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه عن حفصة رضي الله عنها قَالَتْ:"إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ عِنْدَ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا"، وَلَمْ يُخَرِّجْ أَوَّلَ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا بِهَذَا السياق.

(1) في الأصل: "طفيت"، ولا أرى له وجهًا.

(2)

في الأصل: "اخس"، والتصويب من بعض مصادر التخريج.

(3)

أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (4/ 2246: 98)، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد.

ص: 417

4513 -

درجته:

حديث الاب بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات. =

ص: 417

= وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 134)، وقال:"رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح".

قلت: هذا الحديث موقوف على حفصة رضي الله عنها، وله حكم الرفع وقد جاء مصرحًا في رواية أبي يعلى والطبراني بهذا الإِسناد، ولأن قولها: "فإنا كنا نتحدَّث

" فيه دليل على أنه من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

ص: 418

تخريجه:

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11/ 396: 2083) عن معمر، به، بمثله.

وأخرجه أبو يعلى في مسنده (12/ 468) من طريق سليمان بن أبي كريمة عن الزهري، به ولم يذكر القصة في أوله ولفظه: عن حفصة قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم منه يقول: "الدجال لا يخرجه إلَّا غضبة يغضبها".

قلت: فيه سليمان بن أبي كريمة وهو ضعيف، ولكنه توبع، كما تقدم في إسناد عبد الرزاق وبما سيأتي، وأخرجه الطبراني في الكبير (23/ 210: 370) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، به (ولم يذكر القصة)، ولفظه: قالت (حفصة): اجتنب هذا الرجل فإنا كنا نتحدَّث أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها.

وللحديث طريق آخر: فقد رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنه عن حفصة رضي الله عنها، بنحوه.

أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (4/ 2246: 98)، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، مرتين.

أولاهما: قال: أخبرنا عبد بن حميد، عن روح بن عبادة، حدَّثنا هشام، عن أيوب، عن نافع قال: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولًا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إنما يخرج من غضبة يغضبها". =

ص: 418

= ومن طريق مسلم أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة (2/ 1133: 660).

ثانيتها: قال: حدَّثنا محمَّد بن المثنى، حدَّثنا حسين (يعني ابن حسن بن يسار) حدَّثنا ابن عون، عن نافع، قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين، قال: فلقيته فقلت لبعضهم: هل تحدَّثون أنه هو؟ قال: لا، والله! قال: قلت: كذبتني، والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم، قال: فحدَّثنا، ثم فارقته، قال: فلقيته لقية أخرى، وقد نفرت عينه، قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى! قال لا أدري قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال: فنحر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين، فحدثتها فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: "إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه".

وأخرجه أحمد في المسند (6/ 283)، وأبو يعلى في مسنده (12/ 484) من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وعد الله، عن نافع، به، مرفوعًا بنحو القصة المذكورة، مختصرًا.

وأخرجه الطبراني في الكبير (23/ 195: 336) و (23/ 211: 373) من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله عن عمر بن نافع، به، مرفوعًا ولفظه:"إنما خروج ابن صياد لغضبة يغضبها"، ولم يذكر القصة في أوله.

ص: 419

4514 -

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"ابْنُ صَيَّادٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مَسْرُورًا أَعْوَرَ، مختونًا".

ص: 420

4514 -

درجته:

الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عنعنة عبد الملك بن عمير اللخمي، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الثالثة، وهو مختلط أيضًا، وسماع سفيان الثوري عنه، لا يعرف هل كان قبل اختلاطه أو بعده؟

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 133)، وقال:"رواه أحمد بن منيع موقوفًا ورواته ثقات".

ص: 420

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 159: 19373) عن الفضل بن دكين، به، ولفظه:"قالت: ولدته أمه مسرورًا، مختونًا، تعني ابن صياد".

ولقوله: "أعور، مختونًا"، شاهد من كلام عروة بن الزبير رضي الله عنه.

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/ 396: 2083) عن معمر عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"ولد ابن صياد أعور مختتن".

ورواه الحارث كما في "بغية الباحث"(3/ 981: 769) من طريق هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، وفيه: قالت (أمه) ولدته أعور مختونًا، وسيأتي هذا الحديث بطوله برقم (4518).

قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، وعليه فإن الأثر صحيح، وهو موقوف على عروة بن الزبير.

وجملة القول أن أثر الباب ضعيف بإسناد أحمد بن منيع، ولكنه بهذا الشاهد يرتقي إلى الحسن لغيره، إلَّا قوله:(مسرورًا) لم أجد ما يشهد له فيبقى ضعيفًا.

ص: 420

4515 -

قال الحارث: حدَّثنا الحكم بن موسى، ثنا عَبَّادٍ (1)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِابْنِ صَيَّادٍ، قَامَ إِلَيْهِ فِي بعض أصحابه، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، قَالَتْ (2): ولدته أعور، مختونًا، فَدَعَا بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فقال: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: آمَنْتُ باللهِ وَرُسُلِهِ، [قال: قد خبأت (3)، لك شيئًا (4) فما هو؟ قال: دخ، قال:"أخسأ" فقال: انْظُرْ مَا تَرَى قَالَ: أَرَى إِعْصَارًا وِعَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ: لُبِسَ عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: ألا أَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إن يكن هو الدجال لاتسلط على قتله، وإن لا يكن الدجال فلا يحل قتله".

(1) في (س) و (ع): "عباد بن عباد".

(2)

في الأصل: "قال"، والتصويب من (ع)، وبغية الباحث (3/ 981: 769).

(3)

ما بين المعكوفتن بياض في (ع).

(4)

هكذا في الأصل، وفي (س) و (ع):"خبئنا".

ص: 421

4515 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، رواته ثقات لكنه مرسل، لأن عروة بن الزبير بن العوام لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وللحديث شواهد سيأتي في التخريج يرتقي بها إلى الصحة.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 134)، وقال:"رواه الحارث مرسلًا ورواته ثقات".

ص: 421

تخريجه:

أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (3/ 981: 769) مع زيادة في أوله.

وللجزء المرفوع من الحديث شواهد صحيحة من حديث ابن عمر، وابن مسعود =

ص: 421

= وأبي سعيد الخدرى، وجابر بن عبد الله وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.

1 -

حديث ابن عمر رضي الله عنه: إن عمر انطلق في رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة، وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم، فلم يشعر بشيء، حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبي: أتشهد أني رسول الله؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: آمنت بالله ورسله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خلط عليك الأمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني قد خبأت لك خبيئًا" قال ابن صياد: هو الدخ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اخسأ فلن تعدو قدرك" قال عمر: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ائذن فيه أضرب عنقه، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله".

أخرجه البخاري كما في الفتح (6/ 171: 3055) و (10/ 560: 6173) و (11/ 513: 6618)، ومسلم في صحيحه (4/ 2244: 2935)، وأبو داود (ح 4329)، والترمذي (ح 2235).

2 -

حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (4/ 2240: 2924)، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، بنحوه القصة المذكورة.

3 -

حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه مسلم أيضًا (4/ 2241: 2925)، بنحو القصة المذكورة.

4 -

حديث جابر بن عبد الله، أخرجه مسلم (4/ 2241)، بنحو القصة المذكورة.

فالخلاصة أن القصة المذكورة في حديث الباب بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.

ص: 422

4516 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (1): حدَّثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بن عمرو لحذيفة رضي الله عنهما: ألَاّ تحدَّثنا مما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، سمعته صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءٌ ونارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ، فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ ماء بارد" فقال عقبة رضي الله عنه: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ.

* قُلْتُ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عندهم (2).

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 147: 19351).

(2)

وقوله: "عندهم"، أي عند أصحاب الأصول الستة عن حذيفة وحده، ولكنه ذكره هنا لانضمامه مع عقبة رضي الله عنه، والله أعلم.

ص: 423

4516 -

درجته:

وحديث الباب بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عبد الملك بن عمير وقد اختلط، وسماع زائدة عنه لا يعرف هل كان قبل اختلاطه أو بعده؟ لكن تابعه عليه نعيم بن أبي هند، كما في صحيح مسلم، وفيه عنعنة عبد الملك بن عمير أيضًا وهو من أصحاب المرتبة الثالثة، لكني وجدت في الصحيحين أن الشيخين أخرجا له هذا الحديث مما يدل على أن عنعنته لا تضر في هذا الإِسناد، لأنهما لم يخرجاه بهذا الإِسناد إلَّا بعد انتقائه وتأكد سماعه من ربعي بن حراش.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 136)، وقال:"رواه أبو بكر بن أبي شيبة وحديث حذيفة عندهم وإنما ذكرته لانضمامه مع عقبة".

ص: 423

تخريجه:

تابع زائدة بن قدامة كل من أبي عوانة، وشعيب بن صفوان.

أما رواية أبي عوانة فقد أخرجه البخاري كما في الفتح (6/ 570: 3455)، =

ص: 423

= كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، عن موسى بن إسماعيل، حدَّثنا أبو عوانة، حدَّثنا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ: إلَّا تحدَّثنا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ ماءً ونارًا

فذكره بنحوه وزاد حديثين آخرين، وفي آخرها قال: قال عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ.

وقال الحافظ في الفتح: "ظاهره أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط، لكن تبيّن من رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير (وهي الرواية الآتية) أنه سمع الجميع". اهـ.

وأما رواية شعبة: فقد أخرجه البخاري كما في الفتح (13/ 97:7130)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال ومسلم في صحيحه (4/ 2249: 106)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته، كلاهما من طريق شعبة عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بن خراش، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال في الدجال: إن معه ماءً ونارًا، فناره ماء بارد وماؤه نار".

قال أبو مسعود: وأنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

قلت: تحرف أبو مسعود إلى ابن مسعود في فتح الباري.

وأما رواية شعيب بن صفوان: فقد أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2250: 107) حدَّثنا علي بن حجر، حدَّثنا شعيب بن صفوان، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بن حراش، عن عقبة بن عمرو، أبي مسعود الأنصاري قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان فقال له عقبة: حدَّثني مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الدجال، قال:

فذكره بنحوه وفي آخره: "فقال عقبة: وأنا قد سمعته، تصديقًا لحذيفة".

وتابع عبد الملك بن عمير، نعيم بن أبي هند:

أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2250: 108) من طريق المغيرة، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ رِبْعِيِّ بن حراش، قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا =

ص: 424

= بما مع الدجال أعلم منه، فذكر الحديث بنحوه وفي آخره قال أبو مسعود: هكذا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ.

فالخلاصة أن الحديث بهذا الإِسناد موجود في الصحيحين، وجاء التصريح في الروايات أن أبا مسعود رضي الله عنه قال: "أنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الصحيحين، وعليه فإن الحافظ ابن حجر رحمه الله قد وهم في إيراد هذا الحديث في الزوائد، والله أعلم.

ص: 425

4517 -

[1] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنُونَ خَوَادِعَ، يَكْثُرُ فِيهَا الْمَطَرُ، وَيَقِلُّ فِيهَا النَّبْتُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وتنطق فيها الرويبضة، قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الرويبضة؟ قال صلى الله عليه وسلم "مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ" (1).

[2]

رَوَاهُ الْبَزَّارُ: حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، بِهِ، وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حدَّثني (2) إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: "الْمَرْءُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أمر العامة"(3).

(1) لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.

(2)

لم أجد هذا التصريح بالتحديث بين ابن إسحاق وإبراهيم بن أبي علبة في نسخة كشف الأستار، وإنما قال البزّار في آخره "قال محمَّد بن إسحاق وحدَّثني عبد الله بن دينار، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال بنحوه".

(3)

أخرجه البزّار كما في الكشف (4/ 132: 3373)، عن أبي كريب، به.

ص: 426

4517 -

درجته:

الحديث بهذين الطريقين ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وأبو عبلة شمر بن يقظان لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 248)، وقال: رواه البزّار وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبد الله بن دينار وبقية رجاله ثقات.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ل 132)، وقال: رواه أبو يعلى والبزار بسند واحد، ورواته ثقات". =

ص: 426

= قلت: أبو عبلة شمر بن يقظان، لم أجد من ذكره بجرح أو توثيق.

ص: 427

تخريجه:

الحديث مداره على إبراهيم بن أبي عبلة واختلف عليه على وجهين.

الوجه الأول: رواه محمَّد بن إسحاق، ومسلمة بن علي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ أَبِيهِ، عن عوف بن مالك، به.

أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية هنا، والبزار كما في الكشف (4/ 132: 3373) عن أبي كريب عن يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ، به.

وأخرجه الطبراني في الكبير (18/ 67: 125) من طريق أبي كريب محمَّد بن العلاء، به بنحوه، وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 330)، وقال:"رواه الطبراني بأسانيد، وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات".

قلت: تقدم في دراسة هذا الإِسناد أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وجهالة أبي عبلة، وعليه فهو ضعيف.

أما رواية مسلمة بن علي: فقد أخرجه الطبراني في الكبير (18/ 67: 123) من طريق هشام بن عمار عن مسلمة بن علي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، به، ولفظه بنحو لفظ البزّار، إلَّا أنه لم يذكر المطر.

قلت: فيه مسلمة بن علي الخشني، وهو متروك. انظر:(الكاشف 3/ 127 التقريب ص 531).

فالخلاصة أن هذا الوجه ضعيف لما تقدم.

الوجه الثاني: رواه إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عوف بن مالك مباشرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرجه الطبراني في الكبير (18/ 67: 124) حدَّثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أبي عبلة، به وأحال بمتنه على الحديث الذي قبله، (وهو بنحو لفظ البزّار المتقدم بدون ذكر المطر). =

ص: 427

= قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، ما عدا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي، وهو صدوق انظر. التقريب (ص 82)، وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين، وإبراهيم بن أبي عبلة شامي، ثقة.

إلَّا أنني لم أجد من صرح بأن إبراهيم بن أبي عبلة سمع من عوف بن مالك، وذكره ابن أبي حاتم في المراسيل وقال: إنه لم يسمع من عبادة بن الصامت، وقد تقدم في الوجه الأول أنه يرويه عن أبيه عن عوف بن مالك، وعليه فإنه إرسال خفي، ويتأيد ذلك مما قال الهيثمي في المجمع (7/ 330):"رواه الطبراني بأسانيد وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس" وهو الإِسناد الذي تقدم في الوجه الأول، فقوله "وفي أحسنها" يشير إلى ضعف هذا الطريق، وعليه فإنه ضعيف بهذا الإِسناد.

وللحديث شواهد من حديث أنس بن مالك، وأبي هريرة.

1 -

حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الفويسق يتكلم في أمر العامة".

أخرجه أحمد (3/ 220)، وكذلك ابنه عبد الله في زوائده على المسند في الموضع نفسه، وأبو يعلى في مسنده (6/ 378: 3715) كلهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ محمَّد بْنِ إسحاق، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، فذكره، ولفظ أبي يعلى، بنحوه.

قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، لولا عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، كما تقدم.

وقد صرح محمَّد بن إسحاق بالتحديث عند البزّار كما في كشف الأستار (4/ 132) كما تقدم ذكره، ولهذا قال الهيثمي في المجمع (7/ 284):"رواه البزّار وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبد الله بن دينار وبقية رجاله ثقات".

وعليه فإن الحديث صحيح بهذا الإِسناد إن شاء الله، وهو يقوي حديث الباب. =

ص: 428

= وله طريق آخر عند أحمد (3/ 220) عن أبي جعفر المدائني، وهو محمَّد بن جعفر، حدَّثنا عباد بن العوام، ثنا محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ محمَّد بْنِ المنكدر، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، بمثل اللفظ المذكور.

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: "السفيه يتكلم في أمر العامة".

أخرجه الإِمام أحمد في المسند (2/ 291)، وابن ماجة في سننه (2/ 1339: 4036)، كتاب الفتن، باب شدة الزمان، والحاكم في المستدرك (4/ 465 - 466) كلهم من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات -وينسب إلى جده، فيقال: ابن أبي الفرات- عن سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، به.

وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

قلت: هذا الإِسناد ضعيف، فيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وهو ضعيف.

وفيه إسحاق بن أبي الفرات قال الذهبي في الكاشف (1/ 64)، وابن حجر في التقريب (ص 102): مجهول، وصحّحه الشيخ أحمد شاكر في المسند (15/ 37 - 38). قلت: حديث الباب يرتقي إلى درجة الصحة بالشاهد السابق عن أنس رضي الله عنه، والله أعلم.

ص: 429

4518 -

وقال مسدّد: حدَّثني يحيى، هو القطان، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبِيْح، أَوْ صُبَيْح مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يقول: الدَّجَّالَ إِذَا خَرَجَ يَخْرُجُ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، فَتَكْثُرُ جُنُودُهُ، وَمَسَالِحُهُ فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ إلَّا من قال: أنا وافد، فيجيء الرجل فَيَقُولُ: أَنَا وَافِدٌ، فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ قَالَ: ابْنَ آدَمَ! ألستَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ قَالَ: لَا، أَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ الدَّجَّالُ، قَالَ: فَإِنِّي قَاتِلُكَ، قَالَ: وَإِنْ قَتَلْتَنِيْ، قَالَ: فَيَأْخُذُ الْمِنْشَارَ، فيضعه بين ثنته، فيشقه شقتين، ثُمَّ يَقُولُ لِمَنْ حَوْلَهُ: كَيْفَ تَرَوْنَ إِذَا أنا أحييته؟، قالوا: فذاك حين نستيقين أَنَّكَ رَبُّنَا، قَالَ: فَيُحْيِيهِ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ: ابْنَ آدَمَ، زَعَمْتَ أَنِّي لَسْتُ رَبَّكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدُّ بَصِيرَةً مِنِّي فِيكَ الْآنَ، قَالَ: إِنِّي ذَابِحُكَ قَالَ: وَإِنْ ذَبَحْتَنِي، قَالَ: فَيُرِيدُ ذَبْحَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ ذَبْحَهُ، فَيَقُولُ مِنْ تَحْتِهِ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَلْتَذْبَحْنِي، فَعِنْدَ ذلك يرتاب فيه جنوده، وينزل عليه ابن مريم عليه السلام، فَإِذَا رَآهُ وَوَجَدَ رِيحَهُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرصاص.

ص: 430

4518 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبِيْح أَوْ صُبَيْح مَوْلَى بني ليث وهو ضعيف وهو أيضًا موقوف على أبي هريرة.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 133)، وقال:"رواه مسدّد موقوفًا ورواته ثقات، والحاكم مرفوعًا وصححه".

قلت: فيه عبد الله بن صبيح ولم أجد أحدًا وثقه.

ص: 430

تخريجه:

لم أجد من أخرجه بهذا الطريق غيره، وهو موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه.

وقول أبي هريرة: الدَّجَّالَ إِذَا خَرَجَ يَخْرُجُ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ)، روي مرفوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. =

ص: 430

= أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (15/ 202: 6792)، والحاكم في المستدرك (4/ 528) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن الشعبي، عن بلال بن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يخرج الدجال من ها هنا، وأشار نحو المشرق" هذا لفظ ابن حبّان ولفظ الحاكم بنحوه.

قلت: فيه بلال بن أبي هريرة لم يروِ عنه غير الشعبي، ولم يوثقه غير ابن حبّان، وعليه فهو ضعيف، وعمرو بن أبي قيس، قال عنه الحافظ في التقريب (ص 426): صدوق له أوهام، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي.

وله طريق آخر عن أبي هريرة.

أخرجه البزّار كما في الكشف (4/ 136: 3383) من طريق مجالد، عن الشعبي عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الدجال فقال: أحسبه قال: يخرج من نحو المشرق.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 348)، وقال: فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وثق. ولهذا الجزء شواهد صحيحة من حديث فاطمة بنت قيس وأبي بكر رضي الله عنهما.

1 -

حديث فاطمة بنت قيس في قصة الجساسة والدجال، وفي آخره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أنه يخرج من بحر الشام أو بحر اليمن، لا، بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو"، وأما بيده إلى المشرق، قالت، فحفظتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم في صحيحه (4/ 2261: 2942)، كتاب الفتن باب قصة الجساسة.

2 -

حديث أَبِي بَكْرٍ الصدِّيق رضي الله عنه، قَالَ: حدَّثنا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأن وجوهم المجان المطرقة".

أخرجه الإِمام أحمد (1/ 4 و 7)، والترمذي (3/ 243)، وابن ماجه =

ص: 431

= (2/ 506)، والحاكم (4/ 527) من طريق أبي التياح عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه به بلفظه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم:"صحيح الإِسناد"، ووافقه الذهبي.

وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (4/ 122، رقم 1591)، وقال: رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع وهو ثقة، وعمرو بن حريث صحابي صغير.

فالخلاصة أن هذا الجزء من قول أبي هريرة رضي الله عنه يرتقي بهذه الشواهد والطرق إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.

وأما قصة الرجل المؤمن مع الدجال، المذكورة في هذا الأثر فله شواهد صحيحه متعددة منها ما يلي:

1 -

حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال فيتوخه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحد دونه؟ قال فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربًا، قال: فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيوشر بالمنشار من مفرقه، حتى يفرق بين رجليه قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائمًا، قال: ثم يقول له، أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلَّا بصيرة، قال، ثم يقول: يا أيها الناس! إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال، فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا فلا يستطيع إليه سبيلًا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس إنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". =

ص: 432

= أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2256: 2938)، كتاب الفتن، باب صفة الدجال بلفظه.

وأخرجه البخاري أيضًا كما في الفتح (13/ 109)، كتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة ومسلم في الموضع السابق مختصرًا، وذكره في أوله أنه لا يدخل المدينة.

2 -

حديث النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فذكر الحديث، وفيه:"ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شابًا فيضربه بالشيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه"، أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2250: 2937).

وأما قوله في آخر الحديث: "وينزل عيسى بن مريم عليه السلام فَإِذَا رَآهُ وَوَجَدَ رِيحَهُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرصاص" له شواهد صحيحة منها ما يلي:

1 -

حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لقيت ليلة أسري به إبراهيم وموسى وعيسى

وفيه: قال عيسى عليه السلام: ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص".

أخرجه الإِمام أحمد (1/ 375)، وابن ماجه (2/ 1365)، والحاكم (4/ 488 و 545)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأقرّه الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 79).

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق

" وفيه: "فينزل عيسى بن مريم فَأَمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله الله بيده فيريهم دمه بحربته".

أخرجه مسلم (4/ 2221: 2897)، كتاب الفتن، باب فتح قسطنطينية.

فالخلاصة أن حديث الباب وإن كان إسناده ضعيفًا، وهو موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه إلَّا أن معناه صحيح لغيره بهذه الشواهد، والله أعلم.

ص: 433

4519 -

وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً (1)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما:"أبأرضكم أرضًا يقال لها: كوثى ذَاتُ سِبَاخ وَنَخْلٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَإِنَّ الدجال يخرج منها".

(1) أخرجها الطبراني كما في المجمع (7/ 350): "عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دخلت على يزيد بن معاوية، فبينما نحن عنده جلوس، إذ أتاه رجل فأخذ مرفقته فاتكأ عليها، قلنا: من هذا؟ قال بعضهم: هذا عبد الله بن عمرو، قال بعضنا: يا عبد الله بن عمرو! إنا لنحدث عنك أحاديث، قال: إنكم معاشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من أسافلها، ولا تأخذونها من أعاليها وذكروا الدجال فقال

فذكر نحوه.

ص: 434

4519 -

درجته:

الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عنعنة عبد الملك بن عمير، وهو مدلس من أصحاب المرتبة الثالثة، وفيه العريان بن الهيثم، وهو مقبول، وهو موقوف على عبد الله بن عمرو.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 133)، وعزاه لمسدد وسكت عليه.

ص: 434

تخريجه:

هذا الأثر روي من ثلاثة طرق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما.

الطريق الأولى: رواه أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن العريان بن الهيثم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب العالية هنا، ولم أجده عند غيره.

الطريق الثانية: رواه أبو معاوية محمَّد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي قيس، عن الهيثم بن الأسود، قال: خرجت وافدًا في زمان معاوية، فإذا معه على السرير رجل أحمر، كثير غصون الوجه، فقال لي معاوية: تدري من هذا؟ هذا عبد الله بن عمرو، قال: فقال لي عبد الله: ممن أنت؟ فقلت: من أهل العراق، قال: هل تعرفون =

ص: 434

= أرضًا قبلكم كثير السباخ، يقال لها كوثى، قال: قلت: نعم، قال: منها يخرج الدجال، قال: ثم قال: إن للأشرار بعد الأخيار عشرين ومائة سنة، لا يدري أحد من الناس من يدخل أولها.

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 150)، ونعيم بن حماد في الفتن (2/ 532: 1504)، كلاهما عن أبي معاوية به، هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ نعيم بن حماد مختصر ولم يذكر قصة قدومه إلى معاوية.

وتابع أبا معاوية، عيسى بن يونس: أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (2/ 531: 1502) عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، به، مختصرًا.

قلت: هذا الإِسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا أبي قيس وهو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص 337):"صدوق ربما خالف"، وقال الذهبي في الكاشف (2/ 141): ثقة، وفيه الهيثم بن الأسود وهو صدوق كما تقدم في ترجمته آنفًا.

الطريقة الثالثة: رواه عبد الرزاق عن معمر، عن محمَّد بن شبيب، عن العريان بن الهيثم، عن عبد الله بن عمرو، فذكر قصة قدوم العريان بن الهيثم على معاوية بنحو ابن أبي شيبة المتقدم.

وفي آخره، ثم قال لي (عبد الله بن عمرو) ممن أنت؟ قال: قلت: من أهل العراق أو قال من أهل الكوفة، قال: تعرف كوثى؟ قال: قلت: نعم قال: منها يخرج الدجال.

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/ 395: 20829)، ونعيم بن حماد في الفتن (2/ 532: 1503)، كلاهما عن معمر، به، هذا لفظ عبد الرزاق، ولفظ نعيم بن حماد مختصر ولم يذكر القصة في أوله.

وأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع (7/ 350)، عن العريان بن الهيثم، قال: دخلت على يزيد بن معاوية

فذكره بنحوه. =

ص: 435

= قلت: رواة هذا الإِسناد ثقات، ما عدا العريان بن الهيثم، فإنه مقبول كما تقدم في ترجمته.

والخلاصة أن هذا الأثر روي من طرق متعددة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، بعضها ضعيف، وبعضها حسن، وعليه فإن أثر الباب بمجموع طرقه حسن لغيره، والله أعلم.

وله شاهد من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه قال: "يخرج الدجال من كوثى".

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 162)، ونعيم بن حماد في الفتن (2/ 531)، وكلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن أبي المقدام، عن زيد بن وهب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه به بلفظه.

قلت: هذا الإِسناد ضعيف جدًّا، فيه أبو المقدام هشام بن زياد بن أبي يزيد وهو متروك.

ص: 436

4525 -

[حدَّثنا (1) يحيى، ثنا فِطْرٌ، حدَّثني أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا فِي الدَّجَّالِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ، إِنَّهُ يَجِيءُ عَلَى حِمَارٍ، يَأْتِي الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ: إِنِّي](2) أَدْعُوكَ إِلَى الْحَقِّ، إِنَّ أمري حق.

(1) القائل: هو مسدّد في مسنده.

(2)

ما بين المعكوفتين غير وجود في (س) و (ع) وترك بياض مكانه.

ص: 437

4520 -

درجته:

الأثر بهذا الإِسناد حسن، رواته ثقات ما عدا فطر بن خليفة المخزومي، وهو صدوق، وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 135)، وقال:"رواه مسدّد ورواته ثقات".

قلت: هو موقوف على بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وله حكم الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي.

ص: 437

تخريجه:

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 161: 19382). عن وكيع، عن فطر، عن أبي الطفيل، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: يخرج الدجال على حمار، رجس على رجس".

وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعًا، ومن حديث حذيفة بن أُسيد رضي الله عنه موقوفًا عليه.

1 -

حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا"، الحديث.

أخرجه الإِمام أحمد (3/ 367)، والحاكم في المستدرك (4/ 530)، كلاهما =

ص: 437

= من طريق إبراهم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك:"وهو على شرط مسلم".

وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 344)، وقال:"رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح".

2 -

حديث حُذَيْفَةَ بْنِ أُسيد رضي الله عنه، قَالَ: "لو خرج الدجال اليوم إلَّا

ودفنه الصبيان بالخذف، ولكنه يخرج في قلة من الناس ونقص من الطعام وسوء ذات بين، وخفقة من الدين، فتطوى له الأرض

" الحديث.

وفيه: "لا يسخر له من المطايا إلَّا الحمار، فهو رجس على رجس".

أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/ 394: 20827) عن معمر، عن قتادة قال: نادى منادٍ بالكوفة: الدجال قد خرج، فجاء رجل إلى حذيفة بن أُسيد، فقال له: أنت جالس ها هنا وأهل الكوفة يقاتلون الدجال، فقال له حذيفة: اجلس

ثم قال: إنها كذبة صباغ ثم ذكر الحديث.

وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 529) من طريق هشام عن قتادة عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة، فقيل: خرج الدجال

فذكر قصة بنحو عبد الرزاق، ثم أنه جاء إلى حذيفة بن أُسيد فقال

فذكر نحوه.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

قلت: هذا موقوف على حذيفة بن أُسيد، وله حكم الرفع كما تقدم لأنه لا يقال با لرأي.

فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.

ص: 438

4521 -

وقال مسدّد أيضًا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عن عبيد بن عمير رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أُحَذِّرُكُمُ الدَّجَّالَ

(1) الْحَدِيثَ.

*خالفه مُحَاضِرٌ، فَقَالَ: عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبٍ، عَنْ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ (2)، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ مَعَ إِرْسَالِهِ.

(1) ولفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أحذركم الدجال، وما من نبي إلَّا حذّر أمته الدجال، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب".

(2)

أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (15/ 183:6780).

ص: 439

4521 -

درجته:

حديث الباب بهذا الإِسناد ضعيف، لأنه مرسل، عبيد بن عمير تابعي.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 153)، وقال: رواه مسدّد مرسلًا، وابن حبّان في صحيحه مرفوعًا من طريق وهب بن كيسان عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 439

تخريجه:

الحديث مداره على وهب بن كيسان واختلف عليه على وجهين:

الوجه الأول: يرويه عبد الله بن داود، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عن عبيد بن عمير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب هنا، ولم أجد من أخرجه غيره وهو مرسل، لأن عبيد بن عبيد لم يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم، ورواته ثقات.

الوجه الثاني: يرويه محاضر عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عن

عبد الله بن عمر رضي الله عنه مرفوعًا.

أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (15/ 183: 6780)، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا محمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حدَّثنا محاضر، عن هشام بن عروة، به، ولفظه:"ما من نبي إلَّا وقد أنذر أمته من الدجال، وإني سأبين لكم شيئًا تعلمون أنه كذلك، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وان بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب". =

ص: 439

= قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا محاضر بن مشروع الهمداني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص 521):"صدوق له أوهام"، ولهذا قال الحافظ في آخر الحديث:"والأول أصح من إرساله".

قلت: يتبين مما تقدم أن الوجه الأول هو الراجح، لأنه رواه عبد الله بن داود وهو ثقة، وخالفه محاضر بن مورع الهمداني وهو صدوق له أوهام، إلَّا أن الوجه الأول مرسل كما تقدم، وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف.

وله طريق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في

الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال:"إني لأنذركموه، وما من نبي إلَّا أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكن قولًا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور".

أخرجه البخاري كما في الفتح (6/ 427: 3337) و (6/ 199: 3057)، ومسلم في صحيحه (4/ 2245: 2931).

وقوله: "مكتوب بين عينه كافر، يقرؤها كل مؤمن"، يشهد له حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، ثم تهجاها (ك ف ر)، يقرؤه كل مسلم".

أخرجه البخاري كما في الفتح (13/ 97: 7131)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، ومسلم في صحيحه (4/ 2248: 2933)، في الفتن، باب: ذكر الدجال وصفة ما معه (وهذا لفظ مسلم).

وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد مسدّد، إلَّا أنه صحيح لغيره مما تقدم.

فقوله: (أحذركم الدجال

" إلى قوله: (إنه أعور)، يشهد له حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد تقدم تخريجه.

وقوله: (مكتوب بين عينيه كافر) يشهد له حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

ص: 440

4522 -

وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدَّثنا هِشَامُ بْنُ (1) سليمان المخزومي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي أمامة رضي الله عنه، فذكر الحديث (2) فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ.

*وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي أمامة رضي الله عنه، وزاد هشام فيه:"فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه"(3).

(1) هكذا في الأصل و (س)، وفي (ع):"عن سليمان"، وهو خطأ.

(2)

ولفظه: عن أبي أمامة قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فكان أكثر خطبته حديثًا حدَّثنا عن الدجال، فكان من قوله أن قال:"يا أيها الناس إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذريته أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيًا بعد نوح إلَّا حذره أمته وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم" فذكر الحديث في الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتله الدجال، وهزيمة اليهود. انظر: الإِتحاف (3/ ل 135) ذكر الحديث بطوله.

(3)

أخرجه ابن ماجة في سننه (2/ 1359: 4077)، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم.

ص: 441

4521 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف، وهو منقطع بين يحيى بن أبي عمرو وأبي أمامة الباهلي كما قال أبو حاتم وأبو زرعة، لأنه لم يسمع من أحد من الصحابة.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 135)، وقال: رواه ابن أبي عمر والحاكم وصححه.

ص: 441

تخريجه:

مدار الحديث على يحيى بن أبي عمرو السيباني واختلف عليه على وجهين.

الوجه الأول: رواه عطاء الخراساني وضمرة بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه. =

ص: 441

= أخرجه الحاكم في المستدرك (536/ 4) من طريق يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ حديث عمرو الحضرمي، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومًا، فكان أكثر خطبته ذكر الدجال، يحدَّثنا عنه حتى فرغ من خطبته فكان فيما قال لنا

فذكر الحديث في قصة الدجال. وفيه: "فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ فواتح سورة الكهف".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السابقة"، ووافقه الذهبي.

أما حديث ضمرة بن ربيعة الفلسطيني: فقد أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 172:7645) من طريق ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عمرو، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، به، بنحوه.

قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه عمرو بن عبد الله الحضرمي، قال عنه الحافظ في التقريب:"مقبول".

الوجه الثاني: رواه عطاء الخراساني عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنْ حريث بن عمرو الحضرمي، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه فذكر قصة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وذكره الدجال بنحو ما تقدم.

أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 171: 7644) من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني، به.

قلت: هذا إسناد ضعيف فيه حريث بن عمرو الحضرمي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبّان في الثقات، وعليه فهو مجهول.

انظر الجرح والتعديل (3/ 263)، والثقات لابن حبّان (4/ 174).

فالخلاصة أن الحديث روي من أوجه مختلفة لا يخلو واحد منها عن ضعف، إلَّا أنه بمجموع الطرق حسن لغيره، والله أعلم.

وقد صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي كما تقدم.

ص: 442

4523 -

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إِنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (1): إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ أكل الطعام، ألا وإني عَاهِدٌ إِلَيْكُمْ فِيهِ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبِيٌّ إِلَى أُمَّتِهِ. أَلَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَانِبِ حَائِطٍ، ألَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ. مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالنَّارُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ، وَالْجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ القرى، كلما دخلا قرية أنذار أهلها، فإذا (2) خرجا منه دَخَلَ أَوَّلُ أَصْحَابِ الدَّجَّالِ، فَيَدْخُلُ الْقُرَى كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ حُرِّمَتَا عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَرِّقُونَ في الأرض، فيجمعهم الله تعالى، فَيَقُولُ رَجُلٌ (مِنْهُمْ) (3): وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ فَلَأَنْظُرَنَّ هَذَا الَّذِي أَنْذَرَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُهُ: إِنَّا لَا نَدَعُكَ تَأْتِيهِ وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَفْتِنُكَ لَخَلَّيْنَا سَبِيلَكَ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتَّبِعَهُ، فَيَأْبَى إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى إِذَا أَتَى أَدْنَى مَسْلَحَةٍ مِنْ مَسَالِحِهِ، أَخَذُوهُ، فَسَأَلُوهُ مَا شَأْنُهُ؟ وَأَيْنَ يُرِيدُ؟ فَيَقُولُ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الكذَّاب، فيقولون: أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَيَكْتُبُونَ إِلَيْهِ، إِنَّا أَخَذْنَا رجلًا يقول كذا وكذا، فنقتله أَمْ نَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهِ إليَّ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ بِنَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال له: أنت الدجال الكذاب الذي أنذرنا مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال له الدجال: أنت تقول ذلك؟

(1) هكذا في الأصل و (س)، وفي (ع):"فقال"، وهو خطأ.

(2)

هكذا في الأصل و (س)، وفي (ع):"وإن أخرجا".

(3)

ما بين الهلالين ساقط من (ع).

ص: 443

لتطيعني (4) فيما آمرك به أو لأشقَّنك شقتين، فَيُنَادِي الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فِي النَّاسِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَيَأْمُرُ بِهِ فَمَدَّ رجليه (5) ثم أمر بحديدة فوضعت على عجيب ذنبه فشقه شقتين، ثُمَّ قَالَ الدَّجَّالُ لِأَوْلِيَائِهِ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكُمْ هَذَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَأْخُذُ عَصًا فَيَضْرِبُ (6)(بِهَا)(7) إِحْدَى شِقَّيْهِ أَوِ الصَّعِيدِ، فَاسْتَوَى قَائِمًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أولياؤه صدقوه، وأحبوه وأيقنوا به أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَاتَّبَعُوهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ: أَلَا تُؤْمِنُ بِي؟ فَقَالَ: أَنَا الْآنَ أَشَدُّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي، ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، مَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ الدَّجَّالُ: لَتُطِيعَنِّي أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُطِيعُكَ أَبَدًا، إِنَّكَ لَأَنْتَ الكذاب، فأمر به، فاضطجع وَأَمَرَ بِذَبْحِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فألقي في النار وهي غير (8) ذَاتُ دُخَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ذَلِكَ الرَّجُلُ أَقْرَبُ أُمَّتِي (مِنِّي) (9) وأرفعهم درجة" قال أبو سعيد رضي الله عنه. قُلْتُ: فَكَيْفَ يَهْلِكُ؟ قَالَ: الله أعلم.

قلت: إن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام هُوَ يُهْلِكُهُ؟ [قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ (10)، غَيْرَ أَنَّ الله تعالى مهلكه (11) ومن معه. قلت: فماذا يكون بعده؟

(4) هكذا في الأصل و (س)، وفي (ع):"لتطيعنني"، ولا أرى له وجهًا.

(5)

هكذا في الأصل وفي (س)، و (ع):"برجليه".

(6)

هكذا في الأصل وفي (س)، و (ع):"فضرب".

(7)

ما بين الهلالين ساقط من (س) و (ع).

(8)

هكذا في الأصل وفي (س)، و (ع):"غبراء ذات دخان".

(9)

ما بين الهلالين ساقط من (س) وفي (ع): "إلى" بدل من "مني".

(10)

ما بين المعكوفتين ساقط من (س).

(11)

هكذا في الأصل وفي (س)، وفي (ع):"يهلكه".

ص: 444

قَالَ: حدَّثنا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَنَّ النَّاسَ يَغْرِسُونَ بَعْدَهُ الْغُرُوسَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ" قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَبْعَدَ الدَّجَّالِ؟: قَالَ: نَعَمْ، فَيَمْكُثُونَ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا، ثُمَّ يُفْتَحُ (12) يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، فَيَهْلِكُونَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إلَّا مَنْ تَعَلَّقَ بِحِصْنٍ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: إِنَّمَا بَقِيَ من في الحصون ومن في السماء، فيمرون بسهامهم، فخرت عليه متغيرة (13) دَمًا، فَقَالُوا: قَدِ اسْتَرَحْتُمْ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ، وَبَقِيَ مَنْ فِي الْحُصُونِ، فَحَاصَرُوهُمْ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَصَرُ وَالْبَلَاءُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أرسل الله تعالى عَلَيْهِمْ نَغَفًا (14) فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَقَصَمَتْ أَعْنَاقَهُمْ، فَمَالَ بعضهم على بعض موتى، فقال رجل: قتلهم رب الكعبة، قال: إنما يفعلون ذلك مُخَادَعَةً، فَنَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَيُهْلِكُونَا كَمَا أَهْلَكُوا إِخْوَانَنَا، فَقَالَ: افْتَحُوا لِيَ الْبَابَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَا نَفْتَحُ فَقَالَ: دَلُّونِي بِحَبْلٍ، فَلَمَّا نَزَلَ وَجَدَهُمْ مَوْتَى، فَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ حُصُونِهِمْ.

فحدَّثني أَبُو سعيد رضي الله عنه أن مواشيهم (جعلها)(15) الله تعالى لَهُمْ حَيَاةً يَقْتَضِمُونَهَا، مَا يَجِدُونَ غَيْرَهَا، قَالَ: وحدَّثنا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنَّ النَّاسَ يَغْرِسُونَ بَعْدَهُمُ الْغُرُوسَ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَمْوَالَ، قال: قلت: فسبحان اللَّهِ! أَبَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَيْنَمَا هم في تجاراتهم (16) إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَتَى أَمْرُ الله ففزع أهل الأرض حين

(12) هكذا في الأصل وفي (س)، وفي (ع):"تفتح".

(13)

هكذا في الأصل وفي (س)، وفي (ع):"مبغترة".

(14)

هكذا في الأصل وفي (س)، و (ع):"نعقا".

(15)

ما بين الهلالين ساقط من (ع).

(16)

هكذا في الأصل وفي (س)، و (ع):"تجارتهم".

ص: 445

سَمِعُوا الدَّعْوَةَ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى تِجَارَتِهِمْ (17) وَأَسْوَاقِهِمْ وَصِنَاعَتِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا مَرَّةً أُخْرَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَتَى أَمْرُ اللَّهِ، فَانْطَلَقُوا نَحْوَ الدَّعْوَةِ الَّتِي سَمِعُوا، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَفِرُّ مِنْ غَنَمِهِ وسلعه قبل الدعوة [إذ لقوا الله، وَذُهِلُوا فِي مَوَاشِيهِمْ، وَعِنْدَ ذَلِكَ عُطِّلَتِ الْعِشَارُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسْعَوْنَ قِبَلَ الدَّعْوَةِ؟ (18)] إِذْ لَقُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، ونفخ في الصور فصعق من في السماوات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ مرة أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ تَجِيءُ جَهَنَّمُ لَهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ثُمَّ يُنَادَى"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.

* وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْهُ قِصَّةَ الشَّفَاعَةِ، وَقِصَّةَ بَعْثِ النَّارِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَفِي سِيَاقِ هَذَا بَعْضُ مُخَالَفَةٍ وَمَا فِي الصحيح أصح، وبالله التوفيق.

(17) هكذا في الأصل وفي (ع): "تجاراتهم".

(18)

ما بين المعكوفتين ساقط من (س) و (ع).

ص: 446

4523 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لأنه مسلسل بالضعفاء، وعطية العوفي مدلس أيضًا، وقد وضعه الحافظ من أصحاب المرتبة الرابعة من المدلسين وعليه فإن عنعنته لا تقبل وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 337)، بنحوه مختصرًا، وقال: "هو في الصحيح باختصار، ورواه أبو يعلى والبزار

، وعطية ضعيف وقد وثق".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 136 - 137)، (بطوله)، وقال:"رواه أبو يعلى والحاكم ومدار طرق حديث أبي سعيد على عطية العوفي وهو ضعيف".

ص: 446

تخريجه:

لم أجد من أخرجه بهذا الإِسناد بطوله.

وقد أخرجه عبد بن حميد في المنتخب في مسنده (ص 282: 897)، والبزار =

ص: 446

= كما في الكشف (4/ 140 - 142) وأبو يعلى في مسنده (2/ 332: 1074) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة.

وأخرجه البزّار في نفس الموضع من طريق عبد العزيز بن مسلم، ثنا الأعمش.

وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 537 - 539) من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن عن فراس.

ثلاثتهم عن عطية العوفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه لم يكن نبي إلَّا وقد أنذر الدجال أمته، وإني أنذركموه، إنه أعور ذو حدقة جاحظة، ولا تخفى كأنها نخاعة في جنب جدار، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، ومعه مثل الجنة ومثل النار، وجنته غبراء ذات دخان، وناره روضة خضراء

الحديث، فذكروا الحديث مختصرًا في قصة الدجال ولم يذكروا قصة خروج يأجوج ومأجوج في آخره، وسياق الحاكم أطول من غيره.

وقال الحاكم: "هذا أعجب حديث في ذكر الدجال، تفرّد به عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري ولم يحتج الشيخان بعطية"، وقال الذهبي:"عطية ضعيف".

فالخلاصة أن الحديث بهذا الإِسناد مداره على عطية العوفي وهو ضعيف.

وله طريق آخر: أخرجه الإِمام أحمد (3/ 79) عن عبد المتعال بن عبد الوهاب، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، ثنا مجالد، عن أبي الوداك. قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال؟ قلت: لا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إني خاتم ألف نبي، وأكثر ما بعث نبي يتبع، إلَّا وقد حذر أمته الدجال، وإني قد بيّن لي من أمره ما لم يتبين لأحد، وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة، ولا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص وعينه اليسرى كأنها كوكب دري. معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تداخن". =

ص: 447

= قلت: هذا إسناد ضعيف أيضًا، فيه مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، ضعيف، وفيه شيخ الإِمام أحمد، عبد المتعال بن عبد الوهاب، ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (ص 176)، وذكر أنه روى عنه ثلاثة ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وعليه فهو مجهول.

قد جاء بعض الحديث في صحيح مسلم، فقد أخرجه مسلم (4/ 2256: 2938) في الفتن، باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه، وقتله المؤمن، وإحيائه، ومن طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وأبي الودّاك كلاهما عن أبي سعيد رضي الله عنه رفعه (تقدم لفظه في تخريج حديث رقم 4518).

ولقوله في أول الحديث: (إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ) شاهد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخرجه البخاري مع الفتح (6/ 427: 3337) ومسلم في صحيحه (4/ 2245: 2931)، وأحمد في المسند (2/ 148) كلهم من طرق عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، به بنحوه، وتقدم لفظه في تخريج حديث رقم (4521).

ولقوله: "ثُمَّ يُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَهْلِكُونَ مَنْ فِي الأرض

إلى قوله: فخرت عليهم متغيرة دمًا) شاهد من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في حديث الدجال الطويل وفي آخره: (ويبعث الله يأجوج ومأجوح، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء

ثم يسيرن حتى ينتهوا إلى جبل الخمرة، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا".

أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2254: 2937)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، من طريق يحيى بن جابر، الطائي قاضي حمص، حدَّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه، به. =

ص: 448

= وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد أحمد بن منيع، وكثير من لفظه أخرجه مسلم ولبعضه شواهد صحيحة فهو صحيح لغيره، وبعضه مما لم يخرجه مسلم ولا شاهد له أخرجه الإِمام أحمد في الطريق الأخرى، وهي وإن كانت ضعيفة لضعف مجالد، وجهالة شيخ الإِمام أحمد إلَّا أنها تتقوى بطريق عطية فيكون لفظها حسنًا لغيره، واللفظ الزائد عما في الطريقتين اللتين أخرجهما مسلم والطريق الذي أخرجه الإِمام أحمد، ولا شاهد له، هذا اللفظ يبقى على ضعفه، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في آخره:"وفي سياق هذا بعض مخالفة".

ص: 449

4524 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ (أَبِي)(1) إسرائيل، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الدجال قد أكل ومشى في الأسواق".

(1) ما بين الهلالين غير واضح في (ع).

ص: 450

4524 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 138)، وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.

ص: 450

تخريجه

لم أجده في مسند أبي يعلى المختصر ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.

وللحديث شواهد من حديث عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري، ومعقل بن يسار رضي الله عنهم.

1 -

حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "النقد أكل الطعام ومشى في الأسواق"(يعني الدجال).

أخرجه الحميدي في مسنده (2/ 368: 832)، والإِمام أحمد في المسند (4/ 444)، والطبراني في الكبير (18/ 155: 339) والآجري في الشريعة (ص 374) كلهم من طريق سفيان عن ابْنُ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصين رضي الله عنه، مرفوعًا، به.

هذا لفظ أحمد، وألفاظ غيره بنحوه إلَّا الحميدي فقد زاد في أوله قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أما أنا فلا آكل متكئًا، وأما إنه قد أكل الطعام"، فذكره، بنحوه.

قلت: هذا الإِسناد ضعيف، لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، =

ص: 450

= وذكره الهيثمي في المجمع (8/ 2)، وقال:"رواه أحمد والطبراني، وفي إسناد أحمد علي بن زيد وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني محمَّد بن منصور النحوي، ولم أعرفه وبقية رجال رجال الصحيح".

قلت: لم أجد "محمَّد بن منصور" في إسناد الطبراني، وإنما رواه بنفس إسناد أحمد والحميدي كما تقدم أنفًا، وأما قوله: بأن حديث علي بن زيد حسن، فلعله يقصد حسنًا لغيره بالمتابعات، وإلَّا فهو ضعيف، وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (3/ 18: 4792).

وله طريق آخر:

أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (1/ 184: 25) حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد الله قراءة عليه، قال: حدَّثنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن زيد العلوي، الكوفي، قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطين، قال: حدَّثنا عيسى بن سالم البغدادي، قال: حدَّثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ثلاثة وهي من قومه منهم أبو قتادة قال: كنا نمر على هشام بن عامر إلى عمران بن حصين فقال: إنكم لتجاوزنني إلى رجال ما كانوا أحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أعلم بأحاديثه، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أكبر من الدجال، قد أكل الطعام ومشى في الأسواق".

قلت: هذا الإِسناد صحيح رواته ثقات، وعليه فإن الحديث من رواية عمران بن حصين صحيح بهذا الإِسناد.

2 -

حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، في قصة الدجال تقدم برقم (4523) وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدجال، ألا وإنه قد أكل الطعام"

الحديث.

3 -

حديث مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لقد أكل الطعام ومشى في الأسواق يعني الدجال". =

ص: 451

= رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (8/ 2)، وقال: رجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد بن جدعان وهو لين، وثقه العجلي وغيره وضعّفه جماعة.

قلت: تقدم أن علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وعليه فإن هذا الإِسناد ضعيف فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد حسن لغيره، ومعناه صحيح من طرق أخرى، والله أعلم.

ص: 452

4525 -

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حدَّثنا مُوسَى بْنُ مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لم يسلط على الدجال إلَّا عيسى بن مريم عليه السلام"(1).

(1) هكذا في الأصل، وفي (س) و (ع):"عليه الصلاة والسلام". والحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص 327).

ص: 453

4525 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه موسى بن مطير وأبوه، وكلاهما متروك.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 138)، "رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف لضعف موسى بن مطير".

وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (3/ 31: 4764)، وقال:"ضعيف جدًا"، وأحال بمتنه على الضعيفة (ح 4327).

ص: 453

تخريجه:

ولم أجد من أخرجه سواه.

للحديث شواهد صحيحة منها ما يلي:

1 -

حديث النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، وفيه:"أن المسيح ابن مريم يطلب الدجال حتى يدركه بباب لُدّ فيقتله" أخرجه مسلم (4/ 2250)، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال.

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق

الحديث، وفيه: فينزل عيسى بن مريم فَأَمَّهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لأنذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده". =

ص: 453

= أخرجه مسلم (4/ 2221: 2987)، كتاب الفتن، باب فتح قسطنطينية.

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، ومجمع بن جارية، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهم من الصحابة.

فالخلاصة أن حديث الباب وإن كان ضعيفًا جدًا بهذا الإِسناد، إلَّا أن معناه صحيح بهذه الشواهد، والله أعلم.

ص: 454

4526 -

[1] قال (1) إسحاق، أنا جرير، أنا (2) المغيرة، أنا (3) الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي قِصَّةِ الدجال قالت: وأنه فيكم أيتها الأمة.

[2]

أنا معاذ بن هشام، حدَّثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ، فِي قِصَّةِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَعَ الدَّجَّالِ، وَفِي أَوَّلِهِ حدَّثني تَمِيمٌ بِحَدِيثٍ فَرِحْتُ بِهِ، فَأَرَدْتُ (4) أَنْ أحدَّثكموه فَتَفْرَحُوا (5) بِهِ كَمَا فَرِحَ بِهِ نبيّكم.

[3]

وفيه: أنا أبو أسامة، ثنا (6) الْمُجَالِدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِالْحَدِيثِ. وَفِيهِ: أن تميمًا أتاني وأخبرني خبرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ.

[4]

وَفِيهِ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَلَقِيتُ الْمُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: حدَّثني أَبِي، بِهِ. وَزَادَ: فَخَبَطَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ قريب من عشرين مرة.

[5]

أنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حدَّثني مَنْ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ زَادَ فِيهِ. أَنَّهُ سَأَلَهُمْ هَلْ بَنَى الناس ثقة (7)، وَفِيهِ أَنَّهُ ضَرَبَ قَدَمُهُ بَاطِنَ قَدَمِهِ، وَفِيهِ أنه قال من قبل العراق.

(1) هذا الحديث زيادة من (ك)، وغير داخل في رسالة الماجستير التي أعدها صاحب هذا الجزء.

(2)

في مسند إسحاق: "عن".

(3)

في مسند إسحاق: "عن".

(4)

في المسند "فأحببت".

(5)

في المسند: "لتفرحوا".

(6)

في المسند: "نا".

(7)

كذا في الأصل وفي المسند: "بالآجر".

ص: 455

4526 -

درجته:

الطريق الأولى: ذكرها إسحاق في مسنده (5/ 219: 2360).

ونسبها المزي في تحفة الأشراف (12/ 466: 18027)، للنسائي في الكبرى (356: 5)، عن محمَّد بن قدامة، عن جرير، به.

وأخرجها البغوي (65/ 15: 4268)، من طريق جعفر بن محمَّد بن الحجاج بن فرقد، نا عبد الله بن جعفر، نا عيسى بن يونس، نا عمران بن سليمان عن الشعبي، به.

والطبراني في الكبير (24/ 391: 959)، من طريق أبي شعيب الحراني، ثنا عبد الله بن جعفر، به.

وابن حبّان (15/ 195: 6788)، قال: أخبرنا عمر بن محمَّد الهمداني، قال: حدَّثنا عبد الملك ابن سليمان القرقساني، قال: حدَّثنا عيسى بن يونس، به.

هذا الطريق رجاله ثقات عند إسحاق.

الطريق الثانية: ذكرها إسحاق (5/ 220: 2361).

وأخرجها الترمذي (4/ 452: 2253)، قال: حدَّثنا محمَّد بن بشار، حدَّثنا معاذ بن هشام.

ص: 456

تخريجه:

هذا الطريق رجاله ثقات، وقتادة مدلس وقد عنعن، ومع ذلك صححه الترمذي.

الطريق الثالثة: ذكرها إسحاق (5/ 221: 2362).

وأخرج أحمد (6/ 373)، هذا اللفظ من طريق يحيى بن سعيد، ثنا مجالد، به. =

ص: 456

= وابن أبي شيبة (15/ 154) من طريق علي بن مسهر عن مجالد، به.

والحميدي (1/ 177: 464)، من طريق سفيان ثنا مجالد، به.

وابن ماجه (2/ 1354: 4074)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، ثنا مجالد، به والآجري في الشريعة (2/ 200: 940)، قال حدَّثنا أبو جعفر الحلواني، حدَّثنا خلف البزّار، حدَّثنا أبو شهاب الحناط.

مجالد فيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.

الطريق الرابعة: ذكرها إسحاق (5/ 223: 2364).

موافقة محرر عن أبي هريرة أخرجها أحمد (6/ 374) من طريق يحيى بن سعيد، ثنا مجالد، حدَّثنا الشعبي، به.

والطبراني في الكبير (24/ 393: 961)، من طرق عن مجالد، به.

والحميدي (1/ 178: 364)، من طريق سفيان، ثنا مجالد عن الشعبي، به.

أخرج الإِشارة للمشرق الطبراني في الكبير (24/ 392: 960)، قال: حدَّثنا الحسين بن إسحاق، ثنا عثمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا محمَّد بْنُ فُضَيْلٍ عن الشيباني، عن الشعبي، به.

وأخرجه ابن منده في الإيمان (2/ 951: 1057)، قل: أخبرنا محمَّد بن الحسين بن الحسن، نا أحمد بن الأزهر بن منيع، ثنا أسباط بن محمَّد عن سليمان الشيباني، عن عامر الشعبي، به، مجالد فيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.

الطريق الخامسة: ذكرها إسحاق (5/ 224: 2365).

وأخرجه مسلم (4/ 2264: 2942)، من طريق الحسين بن ذكوان حدَّثنا ابن بريدة، حدَّثنا الشعبي عن فاطمة وفيه: "إلَّا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق وأومأ بيده إلى المشرق. =

ص: 457

= وأخرجه أبو داود (4/ 118: 4326)، من طريق حسين المعلم، ثنا ابن بريدة، به.

والطبراني في الكبير (2/ 3884: 958)، من طريق حسين المعلم به.

كما أخرجه في الكبير (24/ 386: 957)، من طريق جعفر بن حيان عن الشعبي.

إسناد إسحاق فيه رجل مجهول. (سعد).

ص: 458