المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌41 - باب الأشراط وعلامات الساعة - المطالب العالية محققا - جـ ١٨

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌15 - ذِكْرُ فُتُوحِ الْعِرَاقِ

- ‌16 - باب ما وقع في خلافة عمر رضي الله عنه مِنَ الْفُتُوحِ

- ‌17 - بَابُ فَتْحِ الإِسكندرية

- ‌18 - بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌19 - باب براءة علي من قتل عثمان رضي الله عنه

- ‌20 - باب قتال أهل البغي

- ‌21 - بَابُ وَقْعَةِ الْجَمَلِ

- ‌22 - باب مقتل عمار رضي الله عنه بِصِفِّينَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ

- ‌23 - بَابٌ

- ‌24 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْعَفْوِ عَمَّنْ قَاتَلَ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ

- ‌25 - باب

- ‌26 - بَابُ أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ

- ‌27 - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَتَلَ الْحَرُورِيَّةَ

- ‌28 - باب قتل علي رضي الله عنه

- ‌29 - باب مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما

- ‌30 - باب استخلاف معاوية رضي الله عنه وَلَدَهُ يَزِيدَ

- ‌31 - بَابُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحكم بن أبي العاص وبنيه وبني أُمية

- ‌32 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْحَجَّاجِ وَالْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌33 - بَابُ ظُهُورِ الْفَسَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَفَضْلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ الْوَقْتَ

- ‌34 - بَابُ بَقَاءِ الإِسلام إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ

- ‌35 - بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قِتَالِ التُّرْكِ لِمَا يُخشى مِنْ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى بِلَادِ الإِسلام

- ‌36 - بَابُ جَوَازِ تَرْكِ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ لِمَنْ لَا يُطِيقُ

- ‌37 - باب الإِشارة إلى غلبة الأعاجم على المماليك الإِسلامية وَذَهَابِ زِينَةِ الدُّنْيَا بِذُلِّ الْعَرَبِ

- ‌38 - بَابٌ فِي الْمَهْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الْعَادِلِينَ

- ‌39 - باب الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ كَالدَّابَّةِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

- ‌40 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يَهْلِكُ مِنَ الْأُمَمِ

- ‌41 - باب الأشراط وعلامات الساعة

- ‌42 - ذِكْرُ ابْنُ صَيَّادٍ وَالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ الدَّجَّالَ

- ‌43 - [باب يأجوج ومأجوج]

- ‌44 - بَابُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ

- ‌45 - باب صفة البعث

- ‌46 - باب الشفاعة، وفيه أحاديث من البعث

- ‌47 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌48 - باب المظالم

- ‌49 - باب شفاعة المؤمنين

- ‌51 - باب العفو عن المظالم

- ‌52 - بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا

- ‌53 - باب صفة الجنة وأهلها

- ‌54 - باب

- ‌55 - بَابُ آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ

الفصل: ‌41 - باب الأشراط وعلامات الساعة

‌41 - باب الأشراط وعلامات الساعة

4493 -

قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حدَّثني حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، عَنْ شفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ، قِيلَ: وَمَا قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، سُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الْأَعْرَابِ، مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ رِزْقٍ جَعَلُوهُ فِي الْحَيَوَانِ، يَرَوْنَ الجهاد ضرارًا والصدقة مغرمًا"(1).

[2]

وقال الحارث: حدَّثنا الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حدَّثني ابْنُ هَانِئٍ حدَّثني شُفَيٌّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قوله بهذا (2).

*قلت: وهذا أصح.

(1) لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير.

(2)

وأخرجه الحارث كما في بغية الباحث (2/ 379: 284)، بلفظه، مرفوعًا، بدون قوله:(وَمَا قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ: قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا سُنَّتُهُمْ سنة الأعراب).

ص: 369

4493 -

درجته:

الحديث بإسناد أبي يعلى ضعيف، فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وهو بإسناد =

ص: 369

= الحارث حسن لذاته، لأن فيه حميد بن هانئ وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، إلَّا أنه موقوف على عبد الله بن عمرو بن العاص، والموقوف هنا له حكم الرفع، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف، وقد جاء التصريح بالرفع في بغية الباحث (2/ 379).

فالخلاصة أن إسناد أبي يعلى بهذه المتابعة يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.

ص: 370

تخريجه:

أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (3/ 65) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعًا: "ليأتين على الناس زمان، قلوبهم قلوب العجم، قلت: وما قلب العجم؟ قال: حب الدنيا، قال: سُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الْأَعْرَابِ، مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ رِزْقٍ جَعَلُوهُ فِي الْحَيَوَانِ، يَرَوْنَ الْجِهَادَ ضِرَارًا، والزكاة مغرمًا".

وقال: "رواه الطبراني في الكبير وفيه بقية بن الوليد وهو ثقة، لكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات".

قلت: لم أجده في المعجم الكبير، ولعله في الجزء المفقود منه.

ويشهد لمعنى الحديث ما يأتي:

1 -

حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم لا يدركني زمان، ولا تدركوا زمانًا، لا يتبع فيه العلم، ولا يُستحي فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب".

أخرجه الإِمام أحمد (5/ 340) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن"(1/ 485: 221) من طريق ابن لهيعة عن جميل الأسلمي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، به.

قلت: إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة وقد تقدم حاله آنفًا في هذا الحديث.

وذكره الألباني في الضعيفة (3/ 551: 1371) وذكر أن له ثلاث علل، =

ص: 370

= وألخصها في الآتي:

الأولى: الانقطاع، فإن جميلًا هذا لم يثبت لقاؤه لأحد من الصحابة مع كونه مجهول الحال.

الثانية: جهالة حال جميل هذا.

الثالثة: سوء حفظ ابن لهيعة.

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا:"اللهم لا يدركني زمان، أو لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العلم، ولا يستحيون من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب".

أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 510) من طريق عمرو بن الحارث عن جميل بن عبد الرحمن الحذاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، به، وقال:"هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قلت: جميل بن عبد الرحمن الحذاء، ترجمة ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 517) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وأورده ابن حبّان في ثقات أتباع التابعين (6/ 147)، وقال: "شيخ يروى المراسيل روى عنه عمرو بن الحارث.

وعليه فهو مجهول الحال، إلَّا أن الحديث بمجموع الطرق والشواهد حسن لغيره، والله أعلم.

ص: 371

4494 -

وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَطِيرٍ، عَنْ أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرْجِعَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَى أَوْثَانٍ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ الله عز وجل"(1).

(1) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص 327: 2501).

ص: 372

4494 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه موسى بن مطير وهو متهم بالكذب، وأبوه مطير متروك.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 128)، وقال:"رواه أبو داود الطيالسي عن موسى بن مطير وهو ضعيف".

ص: 372

تخريجه:

له طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (3/ 992: 778) عن دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ الْعَرَبُ مَا كانت تعبد آباؤها مائة وخمسين عامًا".

قلت: إسناده ضعيف جدًا أيضًا، فيه داود بن المحبر، وهو متروك. وسيأتي هذا الحديث مع تخريجه برقم (4495).

قلت: إن عودة هذه الأمة أو بعضها إلى الشرك وعبادة الأوثان قد وردت فيه أحاديث صحيحة منها ما يلي:

1 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة" وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة، (وهذا لفظ مسلم).

أخرجه البخاري كما في الفتح (13/ 82: 7116)، كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، من طريق شعيب، عن الزهري قال: قال سعيد بن المسيب أخبرني أبو هريرة رضي الله عنه

فذكره. =

ص: 372

= وأخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2230: 2906)، كتاب الفتن وأشراط الساعة (ح 51)، والإِمام أحمد في المسند (2/ 271)، وابن حبّان في صحيحه كما في "الإحسان (8/ 164) كلهم من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابن المسيب، عن أبي هريرة، به.

2 -

ومنها حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى"، فقلت: إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)} إن ذلك تامًا. قال: "إنه سيكون في ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثال حبَّة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم".

أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2230: 2907) كتاب الفتن، وأبو يعلى في مسنده (4/ 313: 4546)، والحاكم في المستدرك (4/ 446 - 447)، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وأقره الذهبي، وهو وهم في استدراكه على مسلم.

3 -

حديث ثوبان رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي".

أخرجه أبو داود في سننه (4/ 450 - 451: 4252)، كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي في سننه (4/ 499)، كتاب الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، والإِمام أحمد في مسنده (5/ 284)، والطيالسي في مسنده (ص 133: 991) كلهم من طريق عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أسماء الرحبي، عن ثوبان رضي الله عنه، مرفوعًا.

وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًا لأجل موسى بن مطير وأبيه، وعليه فإنه لا يتقوى بهذه الشواهد، ولكن معناه صحيح، روى عن جملة مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 373

4495 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ الْعَرَبُ مَا كانت تعبد آباؤها مائة وخمسين عامًا"(1).

(1) رواه الحارث كما في بغية الباحث (3/ 992: 778).

ص: 374

4495 -

درجته:

هو ضعيف جدًا؛ لأن فيه محمَّد بن السائب الكلبي وداود بن المحبر، وكلاهما متروك، وفيه سلمة بن السائب الكلبي وهو ضعيف كما تقدّم.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 128)، وقال:"رواه الحارث عن داود بن المحبر وهو ضعيف".

ص: 374

تخريجه:

تقدَّمت شواهد هذا الحديث في حديث رقم (4494) ولم أجد من أخرجه بهذا الإِسناد غيره.

ص: 374

4496 -

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عن حذيفة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثَ دُنْيَاكُمْ شراركم"(1).

(1) رواه الطيالسي في مسنده (ص 59: 439)، وعنده "حتى تقتلوا".

ص: 375

4496 -

درجته.

والحديث ضعيف بهذا الإِسناد، رجاله ثقات، لكن لم أجد من صرح بسماع المطلب بن عبد الله بن خطب عن حذيفة رضي الله عنه، وهو كثير الإِرسال، وتابعه عليه عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي كما سيأتي في التخريج.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 128)، وعزاه لأبي داود الطيالسي، وسكت عليه.

ص: 375

تخريجه:

أخرجه الطيالسي في مسنده (ص 59: 439)، ولفظه: (لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم

).

قلت: هذا الإِسناد مداره على عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، واختلف عليه فيه على وجهين:

1 -

يرويه إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ حذيفة رضي الله عنه أخرجه الطيالسي في مسنده (ص 59: 439).

2 -

يرويه إسماعيل بن جعفر وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه، له.

أما حديث إسماعيل: فقد أخرجه أحمد في المسند (5/ 349)، والبغوي في =

ص: 375

= شرح السنَّة (14/ 345: 4154)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (1/ 245: 69) كلهم من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به، بنحوه.

وأما حديث عبد العزيز الدراوردي: فقد أخرجه الترمذي مع تحفة الأحوذي (6/ 326: 2261)، كتاب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وابن ماجة في سننه (2/ 1342: 4042)، ونعيم بن حماد في الفتن (1/ 49: 71) كلهم من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، به، بنحوه.

قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، ما عدا عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، فإنه لم يوثقه غير ابن حبّان، ولهذا قال الحافظ في التقريب (ص 311):"مقبول".

وعلى كل فإن الوجه الثاني يرويه إسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدراوردي هو الراجح وذلك لما يأتي.

أولًا: إنه يرويه إسماعيل بن جعفر، وتابعه عليه في الثاني عبد العزيز الدراوردي ولكنه تفرّد في الوجه الأول.

ثانيًا: إن المطلب بن عبد الله بن حنطب كثير الإِرسال، ولم أجد من صرح بسماعه من حذيفة بن اليمان في الوجه الأول.

وعليه فإن الوجهين لا يخلو واحد منهما عن ضعف، إلَّا أن الوجه الثاني هو الراجح لمتابعة عبد العزيز الدراوردي والحديث بمجموع الطرق حسن لغيره، والله أعلم.

ويشهد لمعنى الحديث أحاديث صحيحة منها ما يلي:

1 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا:"لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة".

أخرجه البخاري كما الفتح (13/ 88: 7121)، ومسلم في صحيحه (4/ 2214: 17)، والإِمام أحمد في مسنده (2/ 313). =

ص: 376

= 2 - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، مرفوعًا:"لا تقوم الساعة إلَّا على شرار الناس". أخرجه مسلم (4/ 2268:2949)، كتاب الفتن، والإِمام أحمد في المسند (1/ 394 و 453)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (8/ 300)، والطبراني في الكبير (9/ 119 و 10/ 127)، والخطيب في تاريخه (14/ 442) كلهم من طريق شعبة عن علي بن الأقمر سمعت أبا الأحوص، يحدَّث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، به.

3 -

حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، مرفوعًا:"لا تقوم الساعة إلَّا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلَّا رده عليهم"

الحديث.

أخرجه مسلم في ص حيحه (4/ 1524: 1924)، كتاب الإِمارة (ح 74).

وجملة القول أن حديث الباب بشواهده المذكورة صحيح لغيره، إلَّا قوله:(حتى تقاتلوا إمامكم) لم أجد ما يشهد له فيبقى حسنًا لغيره، والله تعالى أعلم.

ص: 377

4497 -

[1] وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، يحدَّث عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ الْبُرْجُمِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عبد الله رضي الله عنه مِنْ دَارِهِ والإِمام رَاكِعٌ، فَرَكَعْنَا، ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى اتَّصَلْنَا بِالصَّفِّ، فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَأَنَّهُ رَاعَكَ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ، قَالَ: أَجَلْ، كَانَ يُقَالُ:"إِنَّ من أشراط الساعة أن يتخذ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا، وَأَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْمَعْرِفَةِ، وَأَنْ تَتَّجِرَ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ جَمِيعًا، وَأَنْ تغلوا النِّسَاءُ وَالْخَيْلُ جَمِيعًا، ثُمَّ تَرْخُصُ، فَلَا تَغْلُو أبدًا".

[2]

أخبرنا النَّضْرُ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا الإِسناد، مثله.

[3]

وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، نَحْوَهُ (1).

[4]

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا هُشَيْمٌ، ثنا حصين، نحوه.

[5]

وقال الحارث: حدَّثنا داود، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْرُوقٍ، فَمَرَّ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، فَضَحِكَ ابْنُ مسعود رضي الله عنه فسئل، قال: فذكره، نَحْوَهُ (2).

[6]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الخطاب ثنا مؤمل، ثنا سفيان، عن حصين، نحوه (3).

ورواه أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن مسعود رضي الله

(1) رواه الطيالسي في مسنده (ص 52: 393).

(2)

أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث"(3/ 988: 774)، ولفظه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أشراط الساعة السلام بالمعرفة، وأن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه، وأن يأمر الشاب الشيخ لفقره، وأن يتطاول الحفاة العراة، رعاء النساء في البنيان".

(3)

لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي، ولعله في مسند الكبير.

ص: 378

عنه، بِمَعْنَاهُ، مُخْتَصَرًا، وَمِنْ طَرِيقِ طَارِقٍ عَنِ ابْنِ مسعود رضي الله عنه، بمعناه أيضًا (1).

(1) رواه الإِمام أحمد في المسند (1/ 387 و7/ 401).

ص: 379

4497 -

درجته:

الحديث بالطرق المتقدمة جميعها ضعيف، لأن مدار هذه الطرق كلها ما عدا طريق الحارث على عبد الأعلي بن الحكم الكلبي، وهو مجهول الحال، وفي طريق أبي يعلى زيادة على عبد الأعلى، فيه مؤمل بن إسماعيل وهو ضعيف بسبب سوء حفظه، أما طريق الحارث ففيه داود بن المحبر وهو متروك، كما أن فيه أبا حمزة ميمون بن الأعور وهو ضعيف، والحديث بهذه الطرق جميعها موقوف على ابن مسعود إلَّا أن له حكم الرفع.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 128)، وقال: "رواه أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه

وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ منيع، والحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد".

ص: 379

تخريجه:

الحديث بالطرف المتقدمة كلها ما عدا طريق الحارث مداره على حصين بن عبد الرحمن السلمي واختلف فيه على وجهين:

الوجه الأول: يرويه كل من عبد الله بن إدريس، وشعبة، وزائدة، وهشيم، وسفيان الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ خَارِجَةَ بن الصلت، عن ابن مسعود رضي الله عنه. =

ص: 379

= أخرجه إسحاق بن راهويه كما هو هنا عن عبد الله بن إدريس.

وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص 52: 393)، وإسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية هنا، والحاكم في المستدرك (4/ 446) كلهم من طريق شعبة.

وأخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب هنا عن هشيم بن بشير.

وأخرجه الطبراني في الكبير (9/ 343: 9487) من طريقه عن زائدة.

وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده كما في المطالب العالية هنا من طريق سفيان الثوري.

خمستهم عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ خَارِجَةَ بن الصلت عن ابن مسعود موقوفًا عليه بنحو لفظ إسحاق المتقدم، ما عدا الطبراني فقد رواه مختصرًا، ولفظه:"كان يقال: إن من اقتراب الساعة أن تتخذ المساجد طرقًا".

وذكره الطيالسي بدون ذكر القصة في أوله، وقال:"وأن تغلوا مهر النساء والخيل، ثم ترخص فلا تغلوا إلى يوم القيامة".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد .. ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "موقوف".

الوجه الثاني: رواه سفيان الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عبد الأعلي بن الحكم عن ابن مسعود مباشرة بدون واسطة خارجة بن الصلت.

أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 343: 9486) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، به.

قلت: الراجح منهما هو الوجه الأول، وذلك لما يأتي:

1 -

رواه جماعة منهم شعبة وزائدة وعبد الله بن إدريس وغيرهم من الثقات، أما الوجه الثاني فقد تفرّد به سفيان الثوري، ولأنه تابع الجماعة في الوجه الأول.

2 -

الوجه الثاني يرويه سفيان الثوري، وعنه عبد الرزاق وعن عبد الرزاق =

ص: 380

= إسحاق الدبري، وإسحاق له عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، نقل ابن حجر في اللسان (1/ 349 - 355)، عن ابن الصلاح أنه قال:"ذكر أحمد أن عبد الرزاق عمي، فكان يلقن ليتلقن، فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شيء، قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روى الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرها جدًا، فأحلت أمرها على الدبري، لأن سماعه منه متأخر".

فالخلاصة: أن هذا الطريق مداره على عبد الأعلي بن الحكم الكلبي وهو ضعيف كما تقدم وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود رضي الله عنه منها:

1 -

رواه علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا:

أخرجه الحارث كما في "بغية الباحث"(3/ 988: 774)، والطبراني في الكبير (9/ 343 - 344: 9490) من طريق ميمون أبي حمزة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة قال: لقي عبد الله بن مسعود أعرابي ونحن معه فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الرحمن فضحك، فقال: صدق الله ورسوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة"، وإن هذا عرفني من بينكم فسلّم علىَّ، "وحتى تتخذ المساجد طرقًا فلا يسجد لله فيها، وحتى يبعث الغلام الشيخ بريدًا بين الأفقين، وحتى يبلغ التاجر بين الأفقين فلا يجد ربحًا" وهذا لفظ الطبراني.

قلت: إسناده ضعيف، فيه ميمون أبو حمزة الأعور، وهو ضعيف.

2 -

رواه الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا:

أخرجه أحمد في المسند (1/ 387)، والطبراني في الكبير (9/ 344: 949) من طريق عبد الله بن نمير، عن مجالد، عن عامر، عن الأسود بن يزيد، فذكر قصة دخولهم المسجد، وسلام الرجل، وفيه: فلما انصرف (أي ابن مسعود) سأله بعض القوم: لم قلت حين سلم عليك الرجل: صدق الله ورسوله؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة".

قلت: إسناده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد بن عمير، وهو متفق على ضعفه. =

ص: 381

= 3 - رواه سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعًا: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (2/ 283: 1326)، والطبراني في الكبير (9/ 343: 9489) من طريق الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ سالم بن أبي الجعد عن أبيه فذكر سلام الرجل ثم قال: قال ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلَّا على من يعرف، وأن يبرد الصبي الشيخ".

قلت: إسناده ضعيف، فيه الحكم بن عبد الله الملك القرشي، وهو ضعيف (التقريب ص 175).

4 -

رواه الأسود بن هلال، عن ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا:

أخرجه أحمد في المسند (1/ 405 - 406)، من طريق شريك عن عياش العامري، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إن من أشراط الساعة أن يسلّم الرجل على الرجل لا يسلّم عليه إلَّا للمعرفة".

قلت: إسناده ضعيف، فيه شريك بن عبد الله القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا.

5 -

رواه طارق بن شهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا:

أخرجه أحمد في المسند (1/ 407 - 408)، والحاكم في المستدرك (4/ 445)، من طريق بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، فذكر قصة دخول المسجد وسلام الرجل وقول ابن مسعود:"صدق الله وبلغ رسوله" وفيه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوة التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول: لم أربح شيئًا". وهذا لفظ الحاكم ولفظ أحمد، بنحوه.

قلت: فيه سيار أبو الحكم وهو خطأ، والصواب أنه سيار أبو حمزة، وذلك أن =

ص: 382

= بشير بن سلمان أخطأ في اسم شيخه فقال: سيار أبو الحكم، وإنما هو سيار أبو حمزة وهو الذي يروى عن طارق بن شهاب أبو الحكم ثقة، وأما أبو حمزة فمقبول كما في التقريب (ص 262)، وقد نبّه على وهم بشير بن سلمان غير واحد من الأئمة. انظر: تهذيب الكمال (1/ 565)(في ترجمة سيار أبي حمزة).

وعليه فإن هذا الإِسناد ضعيف لضعف سيار أبي حمزة الكوفي، وقد خفيت هذه العلة على الشيخين أحمد شاكر والألباني فصحّح كل منهما الحديث لذاته بإسناد الإِمام أحمد.

أما أحمد شاكر: ففي حاشيته على المسند (5/ 333: 3870) وأما الألباني ففي السلسلة الصحيحة (2/ 250: 647).

وللحديث شاهد من حديث العداء بن خالد رضي الله عنه.

أخرجه الطبراني في الكبير (18/ 13: 17) عن أحمد بن عبد الله بن مهدي ثنا محمَّد بن مرزوق، ثنا فهد بن البختري بن شعيب، حدَّثني جدي، حدَّثني شعيب بن عمرو قال سمعت العداء بن خالد يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقوم الساعة حتى لا يسلّم الرجل إلَّا على من يعرف، وحتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى ترخص النساء والخيل، فلا تغلو إلى يوم القيامة.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 329)، وقال:"رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم".

فالخلاصة: أن الطرق المذكورة لحديث ابن مسعود كلها ضعيفة، لأنه لا يخلو واحد منها من ضعف إلَّا أن الحديث بمجموع الطرق حسن لغيره.

فقوله: (إن من أشراط الساعة أن يتخذ المساجد طرقًا) يشهد له الطريقان، الأولى والثالثة وحديث العداء بن خالد المتقدم، فيكون حسنًا لغيره.

وقوله: "وأن يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة" يشهد له جميع الطرق المتقدمة وحديث العداء بن خالد. =

ص: 383

وقوله: (وأن تتجر المرأة والرجل جميعًا) تشهد له الطريق الخامسة وحديث العداء بن خالد المتقدم.

وقوله: (وأن تغلوا النساء والخيل ثم ترخص فلا تغلوا أبدًا) لم أجد ما يشهد له، إلَّا حديث العداء بن خالد.

والحديث في أصله موقوف، لكن له حكم الرفع وذلك لما يأتي:

1 -

قول ابن مسعود في الحديث: "صدق الله ورسوله" بعد أن سئل عن سبب قوله هذا ذكر الحديث، فهذه قرينة قوية على أن ابن مسعود قصد تفسير قوله هذا بما يناسبه.

2 -

بقية الطرق الأخرى فيها التصريح برفع ابن مسعود الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

3 -

لو سلمنا أنه موقوف فإنه مرفوع حكمًا، لأن هذا أمر غيبي لا يقال من قبل الرأي، والله أعلم.

ص: 384

4498 -

وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ابن سيرين، عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَدْ رَأَيْنَا غَيْرَ أَرْبَعٍ، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ، وَالدَّجَّالُ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.

* فِيهِ انْقِطَاعٌ.

ص: 385

4498 -

درجته:

الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، رواته ثقات، لكنه منقطع، لأن ابن سرين لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وذلك أن ابن سرين ولد سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة، لأنه ورد أن أخاه أنسًا قال:"ولد أخي محمَّد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وولدت بعده بسنة" والمعروف أن عثمان رضي الله عنه استشهد سنة خمس وثلاثين من الهجرة، وعليه فإن ولادة ابن سيرين كانت سنة (33) وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه توفي سنة اثنتين وثلاثين، أي توفي قبل ولادة ابن سرين بسنة، ولهذا قال الحافظ ابن حجر هنا: فيه انقطاع.

ص: 385

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 179 - 180) عن وكيع عن ابن عون، عن ابن سرين قال: قال ابن مسعود: كل ما وعد الله ورسوله قد رأينا غير أربع، فذكره، بلفظه.

وأخرجه الطبري في التفسير (12/ 260) من طريق عوف عن ابن سرين، به.

وجملة القول أن الأثر ضعيف بهذا الإِسناد، وأما ما تضمنه من أشراط الساعة الكبرى فقد جاء ذكرها مفرقًا في أحاديث أخرى.

ص: 385

4499 -

وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سلمة بن الأكوع، عن أبيه رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأمتي".

* هذا إسناد ضعيف.

ص: 386

4499 -

درجته:

الإِسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي، ولذلك حكم عليه الحافظ ابن حجر هنا في المطالب بالضعف.

وذكره الهيثمي في المجمع (9/ 174)، وقال:"رواه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة، وهو متروك".

وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (6/ 19: 5999) وأحال على الضعيفة (4699).

ص: 386

تخريجه:

أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 22: 6260) من طريق سفيان عن موسى بن عبيدة الربذي، به، ولفظه:"النجوم جعلت أمانا لأهل السماء، وأن أهل بيتي أمان لأمتي".

وأخرجه مسدّد وابن أبي شيبة وأبو يعلى في مسانيدهم كما في الكنز (12/ 101).

وللحديث شواهد من حديث أبي موسى، وابن عباس، وجابر، وعلي رضي الله عنهم:

1 -

حديث أبي موسى رضي الله عنه، قال: صلينا المغرب مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذكر قصة في انتظارهم بعد صلاة المغرب لصلاة العشاء وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم تامًا قال: "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا =

ص: 386

= يُوعَدُونَ".

أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 1961: 2531)، كتاب "فضائل الصحابة" باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء لأصحابه أمان لأمته.

وأخرجه أحمد في المسند (4/ 398 - 399)، وأبو يعلى في مسنده

(13/ 260: 7276) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه قال

فذكره، بنحوه.

2 -

حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الأرض في الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس".

أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 149)، وقال:"هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه".

وتعقبه الذهبي بقوله: "بل موضوع، وابن أركون ضعّفوه، وكذا خليد ضعفه أحمد وغيره".

قلت: في إسناده إسحاق بن سعيد بن أركون وخليد بن دعلج السدوسي، البصري، وكلاهما ضعيف.

3 -

حديث جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وإنه لعلم للساعة" فقال: النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون".

أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 448) من طريق عبيد بن كثير العامري، عن يحيى بن محمَّد بن عبد الله الدارمي عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ محمَّد بْنُ سُوقَةَ، عَنْ محمَّد بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، به.

وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"أظنه موضوعًا، وفيه عبيد متروك، والآفة منه". =

ص: 387

= قلت: فيه عبيد بن كثير بن عبد الواحد العامري، قال الأزدي، والدارقطني:"متروك الحديث"(اللسان 4/ 123) وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا.

4 -

حديث علي رضي الله عنه، مرفوعًا: "النجوم أمان لأهل السماء، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض.

أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (2/ 671: 1145) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، به.

قلت: الحديث موضوع بهذا الإِسناد، فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو كذاب يضع الحديث كذّبه ابن معين وقال السعدي: دجال كذاب، وقال ابن حبّان: يضع الحديث (الميزان 2/ 666، اللسان 4/ 71 - 72).

فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد إسحاق، وشواهده كلها أضعف منه إلَّا قوله صلى الله عليه وسلم في أوله:(النجوم أمان لأهل السماء) يشهد له حديث أبي موسى رضي الله عنه في صحيح مسلم وغيره، وهو بهذا الشاهد صحيح لغيره، وقوله:(وأهل بيتي أمان لأمتي) لم أجد له شاهد صحيحًا أو حسنًا فيبقى على ضعفه، والله أعلم.

ص: 388

4555 -

أخبرنا الملائي، ثنا الْوَلِيدُ وَهُوَ ابْنُ جُمَيْعٍ، حدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَابْنُ رُمَّانَةَ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَدْ نَصَبْنَا لَهُ أَيْدِيَنَا وهو متكئ علينا، فدخلنا مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِيهِ ابْنُ نِيَارٍ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بكر رضي الله عنه أَنِ ائْتِنِي، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُكُمَا وَابْنَ رُمَّانَةَ بينكما متكئ عليك وعلى زيد بن الحسن، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ الدنيا عند لكع بن لكع".

ص: 389

4500 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات كما تقدم.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 320)، وقال:"رواه كله أحمد والطبراني باختصار، ورجاله ثقات".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 120)، وقال:"رواه إسحاق وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي، ورواته ثقات".

ص: 389

تخريجه:

أخرجه الإِمام أحمد في المسند (3/ 466) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، به، بنحو القصة المذكورة ولفظه المرفوع:"لن تذهب الدنيا حتى تكون عند لكع بن لكع".

وأخرجه أيضًا (3/ 466) عن وكيع بن الجراح، وابن أبي شيبة في المصنف (15/ 242) عن جعفر بن عون، والطبراني في المعجم الكبير (22/ 195) من طريق فضيل بن محمَّد.

ثلاثتهم عن الوليد بن جميع، به، مختصرًا، بدون ذكر القصة، ولفظهم:"لا تذهب الدنيا حتى تكون للكع بن لكع". =

ص: 389

= وللحديث شواهد من حديث حذيفة بن اليمان وأبي هريرة، وأنس بن مالك وغيرهم.

1 -

حديث حذيفة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يكون أسعد الناس لكع بن لكع".

أخرجه أحمد في المسند (5/ 389)، والترمذي (4/ 493)، كتاب الفتن، باب (36)، والبيهقي في الدلائل (6/ 392) كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه، به.

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رأس السبعين ومن إمارة الصبيان، وقال: لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع ابن لكع.

أخرجه أحمد في المسند (2/ 326 و 2/ 358) من طريق كامل بن العلاء، ثنا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، مرفوعًا، به.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 220)، وقال: رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير كامل بن العلاء، وهو ثقة".

3 -

حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "لا تذهب الليالي والأيام حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع".

أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (8/ 255)، والطبراني في الأوسط (1/ 368) كلاهما من طريق الوليد بن عبد الملك بن مسرح، ثنا مخلد بن يزيد، عن حفص بن ميسرة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس رضي الله عنه، به.

وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 325)، وقال:"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح وهو ثقة".

ص: 390

4501 -

وَقَالَ الْحُمَيْدِي: حدَّثنا سُفْيَانُ، أنا محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ محمَّد بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يحدَّث عَنْ بُقَيْرَةَ امْرَأَةِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حدرد الأسلمي رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "يَا هَؤُلَاءِ إِذَا سَمِعْتُمْ بِجَيْشٍ قَدْ خُسِفَ بِهِ قَرِيبًا، فَقَدْ أظلت الساعة"(1).

(1) أخرجه الحميدي في مسنده (1/ 170).

ص: 391

4501 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا محمَّد بن إسحاق فهو صدوق، ولا يضر تدليسه لأنه صرح بالسماع في إسناد الحميدي هنا.

وذكره الهيثمي في المجمع (8/ 9)، وقال:"رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 126)، وقال:"رواه الحميدي ورجاله ثقات".

وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (3/ 340)، وقال: هذا إسناد حسن، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذ أمنا تدليسه كما هنا فقد صرح بالتحديث. اهـ.

ص: 391

تخريجه:

هذا الحديث مداره على محمَّد بن إسحاق واختلف عليه على وجهين:

الوجه الأول: رواه سفيان بن عيينة عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ محمَّد بْنِ إبراهيم التيمي عَنْ بُقَيْرَةَ امْرَأَةِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، به.

أخرجه الحميدي في مسنده (1701)، والإِمام أحمد في مسنده (6/ 378)، والطبراني في الكبير (24/ 203: 522) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، به، بمثل لفظ الحميدي المذكور. =

ص: 391

= الوجه الثاني: رواه إسحاق بن إبراهيم الرازي، وسلمة بن الفضل، وأبو شهاب الحفاظ عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمَّد بْنِ عمرو بن عطاء، عَنْ بُقَيْرَةَ امْرَأَةِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، به.

أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (6/ 233: 3466) من طريق إسحاق بن إبراهيم الرزاي.

والإِمام أحمد في المسند (6/ 379) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن سلمة بن الفضل، والطبراني في الكبير (24/ 204: 523) من طريق سلمة بن الفضل وأبي شهاب الحفاظ.

ثلاثتهم عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمَّد بْنِ عمرو بن عطاء، عَنْ بُقَيْرَةَ امْرَأَةِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ قالت: إني جالسة في صفة النساء فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يشير بيده اليسرى فقال: "يا أيها الناس إذا سمعتم بخسف ها هنا قريبًا فقد أظلت الساعة" هذا لفظ أحمد ولفظ ابن أبي عاصم والطبراني، نحوه.

قلت: الراجح والله أعلم هو الوجه الأول، وذلك لأمرين.

1 -

إنه يرويه سفيان بن عيينة وهو ثقة، ثبت، إمام، وأما الوجه الثاني فيرويه كل من إسحاق بن إبراهيم الرازي، وسلمة بن الفضل، وأبو شهاب الحفاظ، وليسوا مثل سفيان في التوثيق.

أما إسحاق بن إبراهيم الرازي: ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (ص 28) ولم يذكر أحدًا وثقه.

وأما سلمة بن الفضل الأبرش: قال عنه الحافظ في التقريب (248): صدوق كثير الخطأ.

وأما أبو شهاب الحفاظ فهو عبد ربه بن نافع، قال عنه الحافظ في التقريب (ص 335)"صدوق يهم".

وعليه فإن الوجه الأول الذي تفرّد به سفيان بن عيينة فهو معروف، والوجه =

ص: 392

= الثاني منكر.

2 -

إن محمَّد بن إسحاق صرّح بالسماع، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي في الوجه الأول، ولم يصرّح به في الوجه الثاني، وهو مدلس كما تقدم، ولا يقبل حديثه إلَّا إذا صرح بالسماع.

قلت: وبناء على ما تقدم تبيّن أن الوجه الأول هو الراجح، وأما الوجه الثاني فهو مرجوح.

وقد وهم الشيخ الألباني في الصحيحة (3/ 340) حيث خلط بين الوجهين وقال: "وسفيان هو ابن عيينة وقد تابعه سلمة بن الفضل عند أحمد" والواقع أن سلمة بن الفضل يروي وجهًا آخر كما تقدم.

وللحديث شواهد متعددة فيها التصريح بأن هذا الجيش الذي ذكر في الحديث هو الجيش الذي يغزو الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم.

1 -

حديث عائشة رضي الله عنها، مرفوعًا:"يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت: قلت يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم".

أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، كما في الفتح (4/ 397: 2118)، وابن حبّان كما في الإِحان (8/ 266)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 11) كلهم من طرق عن إسماعيل بن زكريا عن محمَّد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم قال: حدَّثتني عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

فذكره.

2 -

حديث حفصة أم المؤمنين رضي الله عنه، أنها سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم، وينادى أولهما آخرهم ثم يخسف بهم، فلا يبقى إلَّا الشريد الذي يخبر عنهم". =

ص: 393

= أخرجه مسلم (4/ 2209: 2883)، كتاب الفتن، باب (ح 6)، وأحمد في المسند (6/ 285 - 286)، والنسائي في سننه (5/ 207: 2880)، كتاب الحج، باب حرمة الحج، وابن ماجة في السنن (2/ 1350)، كتاب الفتن، باب جيش البيداء وغيره: فلما جاء جيش الحجاج ظننا أنهم هم.

والحاكم في المستدرك (4/ 429)، وقال:"صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" وأقره الذهبي وهو عند مسلم!! كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أُمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان سمع جده عبد الله بن صفوان يقل: أخبرتني حفصة، به.

3 -

حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم" فقلت: يا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ بمن كان كارها؟ قال: "يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته" وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.

أخرجه مسلم (4/ 2208: 8282)، كتاب الفتن (ح 4)، وأحمد في المسند (6/ 290)، بنحوه، وأبو داود في السنن (4/ 476: 4289)، كتاب المهدي، باب (ح 1)، وأبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (15/ 44)، والحاكم في المستدرك (4/ 429) جميعهم من طريق جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن القبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها فسألها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك أيام ابن الزبير، فقالت، به.

وفي الباب عن أبي هريرة، وصفية، وحذيفة، وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم.

وحديث الباب بهذه الشواهد صحيح لغيره إن شاء الله، والله أعلم.

ص: 394

4502 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بن زيد، عن أبي زيد الأنصاري رضي الله عنه قال: إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ يَوْمٌ يُمْسُونَ فِيهِ، يَتَسَاءَلُونَ: بِمَنْ خُسِفَ اللَّيْلَةَ؟ كَمَا يَتَسَاءَلُونَ: مَنْ بَقِيَ مِنْ آلِ فُلَانٍ؟ وَمَنْ بَقِيَ مِنْ آل فلان (1)؟.

(1) رواه الحارث كما في بغية الباحث (3/ 990: 776)، ولفظه: والذي نفسي بيده لَيَأْتِيَنَّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ يَوْمٌ يُمْسُونَ فِيهِ، يتساءلون فيه: بمن خسف الليلة؟ كما يتساءلون أهل الموتى، مَنْ بَقِيَ مِنْ آلِ فُلَانٍ؟ وَمَنْ بَقِيَ من آل فلان؟.

= = =

= 4502 - درجته:

وهو ضعيف جدًا، فيه داود بن المحبر، وابن أبي عياش وكلاهما متروك.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 127)، وقال:"رواه الحارث عن داود بن المحبر وهو ضعيف".

ص: 395

تخريجه:

لم أجد من أخرجه غيره بهذه اللفظ والإِسناد.

ويشهد لمعنى الحديث ما ورد من حديث صحار بن صخر العبدي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل، حتى يقال: من بقي من بني فلان".

أخرجه أحمد في المسند (3/ 483 و 5/ 31)، وابن أبي شيبة في المصنف (15/ 41)، وأبو يعلى في مسنده (12/ 219 - 220: 6843)، والبزار كما في كشف الأستار (4/ 145 - 146)، والطبراني في المعجم الكبير (8/ 87)، والحاكم في المستدرك (4/ 445)، وأبو عمرو الداني (1/ 668: 343) كلهم من طريق سعيد بن إياس الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُحَارٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. =

ص: 395

= وفي إسناده عبد الرحمن بن صحار العبدي ذكره البخاري في التاريخ (5/ 297)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 245) دون جرح أو تعديل، ولم يذكر عنه راويًا غير أبي العلاء هذا وذكر ابن حبّان في الثقات (5/ 95).

والحديث صحّح إسناده، ووافقه الذهبي، كما صححه ابن حجر في فتح الباري (8/ 292).

وذكره الهيثمي في المجمع (8/ 9)، وقال:"رواه أحمد والطبراني أبو يعلى والبزار، ورجاله ثقات".

وورد في عموم المسخ والخسف في آخر الزمان أحاديث متعددة أشار إليها الشيخ الألباني في الصحيحة (4/ 392: 1787) وقد تقدم ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه في تخريج حديث رقم (4471)، وسيأتي ذكر بعضها تحت رقم (4503).

والخلاصة أن حديث الباب ضعيف جدًا، لكن معناه صحيح، والله أعلم.

ص: 396

4503 -

قال (1): [حدَّثنا دَاوُدُ](2) بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شَيْخٍ حدَّثه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَكُونُ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ" قِيلَ: الْخَسْفُ بِأَرْضٍ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَانَ أكثر عملهم الخبث".

(1) القائل هو الحارث بن أبي أسامة، ورواه في مسنده كما في بغية الباحث (3/ 957: 747)، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خسفًا يكون بالمشرق، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أيخسف بأرض فيها المسلمون؟ قال: نعم إذا كان أكثر عملهم الخبث".

(2)

سقط من الأصل، والزيادة من بغية الباحث (3/ 957).

ص: 397

4503 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف جدًا، فيه داود بن المحبر وهو متروك و"شيخ" مبهم لم أستطع معرفته.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 127)، وعزاه للحارث، وسكت عليه.

ص: 397

تخريجه:

لم أجد من أخرجه غير الحارث بهذا اللفظ والإِسناد.

وحديث الباب يدل على وقوع الخسف بالمشرق، وقد ورد أن الخسوف ثلاثة، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، أما الخسف بالمشرق فإنه ورد في أحاديث متعددة منها:

1 -

حديث حُذَيْفَةَ بْنِ أُسيد رضي الله عنه، قَالَ: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة قال: أنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم. =

ص: 397

= أخرجه مسلم (4/ 2225: 2901)، والترمذي في جامعة (4/ 477: 2183)، كتاب الفتن، باب ما جاء في الخسف، وابن ماجة في سننه (2/ 1341 - 1347: 4041، 4055).

2 -

حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: ذكر فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خسف قبل المشرق، فقال بعض الناس: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أيخسف بأرض فيها المسلمون؟ فقال: نعم، إذا كان أكثر أهلها الخبث".

أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (1/ 82)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (1/ 667: 342) من طريق محمَّد بن إسحاق المنسيء، عن أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، به.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 269): وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط" ورجاله رجال الصحيح".

3 -

حديث واثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه، قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب.

الحديث فذكر بمثل حديث حذيفة المتقدم.

أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 79: 195)، والحاكم في المستدرك (4/ 428) كلاهما من طريق صدقة بن المنتصر، حدَّثني يحيى بن أبي عمرو السيباني، قال: حدَّثني عمرو بن عبد الله الحضرمي قال: حدَّثني واثلة بن الأسقع قال: سمعت، فذكره.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.

وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جدًا، ومعناه صحيح، روى عن جملة مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام على وقوع الخسف عمومًا في آخر الزمان في حديث رقم (4471).

ص: 398

4504 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا عبد الواحد، ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سهل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَسَافَدُوا فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الْحَمِيرِ، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قال: نعم ليكونن".

ص: 399

4504 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد صحيح، رواته ثقات كما تقدم.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 129)، وقال:"رواه أبو يعلى وعنه ابن حبّان"، وسكت عليه.

وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (1/ 245: 481)، وقال: "هذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات

". اهـ.

ص: 399

تخريجه:

لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير.

وعنه أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (15/ 169 - 170: 6767)، وقال (حتى تتسافدوا).

وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (2/ 148: 340) من طريق عبد الواحد بن زياد، به.

وأخرجه ابن أبي سيبة في المصنف (15/ 64) عن عبدة بن سلمان عن عثمان بن حكيم، به.

وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 327)، وقال:"رواه البزّار والطبراني ورجال البزّار رجال الصحيح".

وللحديث طرق أخرى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه منها ما يلي:

1 -

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 115)، قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن معاوية بن إسحاق قال: حدَّثني رجل من الطائف =

ص: 399

= عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قال: لا تقوم الساعة حتى يتهارجون في الطرق تهارج الحمير، فيأتيهم إبليس فيصرفهم إلى عبادة الأوثان.

قلت: إسناده لا بأس به لولا الرجل المبهم، فإن معاوية بن إسحاق بن طلحة قال عنه الحافظ في التقريب (ص 537):"صدوق ربما وهم" وهو من رجال البخاري، وبقية رجاله ثقات.

2 -

أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 455 - 456)، من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ ريحًا، لا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى إلَّا قبضته، ويلحق كل قوم مما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية ويبقى عجاج من الناس، لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، يتناكحون في الطرق كما تتناكح البهائم، فإذا كان ذلك اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأقام الساعة".

3 -

أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 457)، من طريق أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه بنحو اللفظ السابق، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وفي الباب عن النواس بن سمعان عند مسلم وغيره، وأبي هريرة رضي الله عنه تقدما في حديث رقم (4471).

ص: 400

4505 -

حدَّثنا (1) أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أبي صخر قال: إن سعيد المقبري أخبره أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفس أبي القاسم صلى الله عليه وسلم بيده لينزلن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ: "وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَيْنِ وَلَيُذْهِبَنَّ الشحناء، وليقرضن المال.

ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي فَقَالَ: يَا محمَّد! لأجيبنَّه".

(1) القائل: هو أبو يعلى وقد رواه في مسنده (11/ 462: 6584)، ولفظه: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى بن مريم إمامًا مقسطًا، وحكمًا عدلًا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَيْنِ، وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ، وَلَيُعْرَضَنَّ عَلَيْهِ الْمَالُ فَلَا يَقْبَلْهُ، ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قبري فقال: يا محمَّد لأجيبنه".

ص: 401

4505 -

درجته:

الحديث حسن بهذا الإِسناد، رواته ثقات، ما عدا أبا صخر حميد بن زياد وأحمد بن عيسى المصري فهما بمرتبة صدوق، كما تقدم.

وذكره الهيثمي في المجمع (8/ 211)، وقال:"هو في الصحيح باختصار، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".

ص: 401

تخريجه:

رواه أبو يعلى في مسنده (11/ 462: 6584)، وأصل الحديث بدون هذه الزيادة في الصحيحين وغيرهما مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. ولفظه:"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد".

أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (4/ 483: 2222) ومسلم في صحيحه (1/ 135: 242)، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكمًا، والترمذي في جامعه، (4/ 506: 2233)، كتاب الفتن، باب ما جاء في نزول =

ص: 401

= عيسى بن مريم عليه السلام، وابن ماجه في سننه (2/ 1363: 4078)، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج، وابن الجعد في المسند (2/ 1025) كلهم من طريق ابن شهاب، عن ابن الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، به، مرفوعًا.

أما حديث الباب الذي رواه أبو يعلى وفيه هذه الزيادة، فقد ورد في صحيح مسلم وأحمد ما يشهد لبعضه:

أما قوله صلى الله عليه وسلم: "وليذهبن الشحناء" يشهد له ما جاء في صحيح مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد".

أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 136: 243)، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام، والإِمام أحمد في المسند (2/ 493، 494) كلاهما من طريق ليث حدَّثني سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، مولى ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.

وأما قوله في الحديث: (ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي فَقَالَ: يَا محمَّد لأجيبنه) يشهد له.

ما أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 595) من طريق يعلي بْنُ عُبَيْدٍ ثنا محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم حبيبة، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ليهبطن عيسى بن مريم حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، وليسلكن فجًا، حاجًا، أو معتمرًا أو بنيتهما، وليأتين قبري حتى يسلم علي، ولأردن عليه".

وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة" ووافقه الذهبي وقال: سمعه يعلي بن عبيد من محمَّد بن إسحاق. =

ص: 402

= وفيه محمَّد بن إسحاق أبو بكر المطلبي وهو مدلس من المرتبة الرابعة وعنعنته لا تقبل، وقد عنعن في هذا الإِسناد، وعليه فإن الإِسناد ضعيف.

فالخلاصة أن قوله في الحديث: (وليذهبن الشحناء، وليقرضن المال) صحيح لغيره بطريق مسلم وغيره.

وقوله: (ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي فَقَالَ: يَا محمَّد! لأجيبنه) يبقى حسنًا لذاته بإسناد أبي يعلى.

هذا والأحاديث الواردة في نزول عيسى بن مريم عليه السلام متواترة. انظر: كتاب (أشراط الساعة) لصاحبه يوسف الوابل (348 - 355).

ص: 403

4506 -

حدَّثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ريحان بن سعيد، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابة، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "لَيُدْرِكَنَّ رجال من أمتي عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وليشهدن قتال الدجال"(1).

(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده (5/ 203: 2820)، ولفظه:"سيدرك رجال من أمتي عيسى بن مريم، ويشهدون قتال الدجال"

ص: 404

4506 -

درجته:

ضعيف بهذا الإِسناد، فيه عباد بن منصور الناجي، وهو ضعيف، وعنعنته غير مقبوله، وقد تغير بآخره.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 288)، وقال:"رواته أبو يعلى وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 112)، وعزاه لأبي يعلى، وسكت عليه.

ص: 404

تخريجه:

أخرجه ابن خزيمة كما في الكنز (14/ 335) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (4/ 544) عن محمَّد بن حسان الأزرق، عن ريحان بن سعيد، به، وقال:"سيدرك"، فذكره بنحوه.

وتعقبه الذهبي بقوله: "منكر وعباد ضعيف".

ورواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (7/ 349)، وقال:"فيه معاوية بن واهب ولم أعرفه".

قلت: والأحاديث الواردة في نزول عيسى بن مريم متواترة كما تقدمت الإِشارة في الحديث السابق برقم (4505).

ص: 404

4507 -

[1] وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى رَاوِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ فِيمَا زَادَ فِيهِ: حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي شعيب، ثنا عثمان بن عبد الرحمن الحراني، ثنا مُنْتَصِرُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: وَجَّهَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وقاص رضي الله عنه نضلة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه فِي ثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَأَغَارُوا عَلَى حلوان فافتتحها، فأصاب غنائم كثيرة وسبيا كثيرًا، فجاؤوا يَسُوقُونَ مَا مَعَهُمْ وَهُمْ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، حَتَّى أرهقتهم العصر، فقال لهم نضلة رضي الله عنه: اصرفوا إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَامَ نَضْلَةُ رضي الله عنه فَنَادَى بِالْأَذَانِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَجَابَهُ صَوْتٌ مِنَ الْجَبَلِ لَا يُرَى مَعَهُ صُورَةٌ، كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَخْلَصْتَ يَا نَضْلَةُ إِخْلَاصًا، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: نَبِيٌّ بُعِثَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، قَالَ: حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَرِيضَةٌ فُرِضَتْ، قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَتَاهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصلاة، قال: البقاء لأمة محمَّد صلى الله عليه وسلم وعلى رؤوسها تقوم الساعة، فلما صلوا، قام نضلة رضي الله عنه فقال: أيها الْكَلَامَ الْحَسَنَ الطَّيِّبَ الْجَمِيلَ قَدْ سَمِعْنَا كَلَامًا حَسَنًا، أَفَمِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ أَنْتَ، أَمْ طَائِفٌ، أم ساكن؟ أبرز لنا فكلمنا، فإنا وقد اللَّهِ عز وجل وَوَفْدُ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم قال: فبرز له شَيْخٌ مِنْ شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ أَبْيَضُ الرأس واللحية، له هامة كأنها رحى، طَوِيلُ اللِّحْيَةِ فِي طِمْرَيْنِ مِنْ صُوفٍ أَبْيَضَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدُّوا عليه السلام، فَقَالَ لَهُ نَضْلَةُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ الله؟ قال: أنا زرنب (1) بن ثرملا

(1) هكذا في المخطوط، وترجمه الحافظ ابن حجر في الإِصابة (1/ 561) في ترجمة (زريب -بالتصغير- ابن ثرملا).

ص: 405

وصيّ العبد الصالح عيسى بن مَرْيَمَ، دَعَا لِي بِالْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَرَارِي فِي هَذَا الْجَبَلِ، فَاقْرَأْ عَلَى عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اثْبُتْ وَسَدِّدْ وَقَارِبْ، فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدِ اقْتَرَبَ، وَإِيَّاكَ يَا عُمَرُ، إِنْ ظهرت خصال فِي أُمَّةِ محمَّد صلى الله عليه وسلم وأنت فيهم، فالهرب (2) الهرب، فقال نضلة رضي الله عنه يا زرنب! رحمك الله، أخبرنا بِهَذِهِ الْخِصَالِ، نَعْرِفُ بِهَا ذَهَابَ دُنْيَانَا وَإِقْبَالَ آخِرَتِنَا، قَالَ:"إِذَا اسْتَغْنَى رِجَالُكُمْ بِرِجَالِكُمْ، وَنِسَاؤُكُمْ بِنِسَائِكُمْ، وَكَثُرَ طَعَامُكُمْ فَلَمْ يَزْدَدْ سِعْرُكُمْ بِذَلِكَ إلَّا غَلَاءً، وَكَانَتْ خِلَافَتُكُمْ فِي صِبْيَانِكُمْ، وَكَانَ خُطَبَاءُ مَنَابِرِكُمْ عَبِيدَكُمْ، وَرَكَنَ فُقَهَاؤُكُمْ إِلَى وُلَاتِكُمْ، فَأَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ، وَأَفْتَوْهُمْ مما يَشْتَهُونَ (3)، وَاتَّخَذُوا الْقُرْآنَ أَلْحَانًا، وَمَزَامِيرَ بِأَصْوَاتِهِمْ، وَزَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَأَطَلْتُمْ مَنَابِرَكُمْ، وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَرَكِبَتْ نِسَاؤُكُمُ السُّرُوجَ، وَكَانَ مُسْتَشَارُ أَمِيرِكُمْ خِصْيَانُكُمْ، وقتل البريء لتوعظ بِهِ الْعَامَّةُ، وَبَقِيَ الْمَطَرُ قَيْظًا، وَالْوَلَدُ غَيْظًا، وحرمتم العطاء، وأخذه الْعَبِيدُ وَالسُّقَّاطُ، وَقَلَّتِ: الصَّدَقَةُ حَتَّى يَطُوفَ الْمِسْكِينُ من حول إلى حول لَا يُعْطَى عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَزَلَ بِكُمُ الْخِزْيُ وَالْبَلَاءُ"، ثُمَّ ذَهَبَتِ الصُّورَةُ فَلَمْ تُرَ، فَنَادَوْا فَلَمْ يُجَابُوا، فَلَمَّا قَدِمَ نضلة على سعد رضي الله عنه أخبره مما أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَبِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ زَرْنَبَ، فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يخبره،

(2) في المخطوط (فالضرب، الضرب) ولعله تصحيف، والتصحيح من النسخة المطبوعة للمطالب.

(3)

في المخطوط (يشهدون) ولعله تصحيف، والتصحيح من النسخة المطبوعة للمطالب.

ص: 406

فكتب عمر رضي الله عنه: لِلَّهِ أَبُوكَ سَعْدٌ! ارْكَبْ بِنَفْسِكَ حَتَّى تَأْتِيَ الجبل، فركب سعد رضي الله عنه حَتَّى أَتَى الْجَبَلَ، فَنَادَى أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَلَمْ يجابوا، فكتب إلى عمر رضي الله عنه، وَانْصَرَفُوا.

*هَذَا مَوْقُوفٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ما رأيت بِطُولِهِ إلَّا بِهَذَا الإِسناد.

[2]

وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرحمن بن إبراهيم الراسي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، فذكره وليس بطوله، وَسَمَّى الْأَمِيرَ نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِهِ.

وَوَقَعَ لَنَا بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَسَمَّى جَعْوَنَةَ بْنَ نَضْلَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ شَرَحْتُ أَمْرَهُ فِي تَرْجَمَةِ جَعْوَنَةَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ مِنْ كِتَابِي (4) فِي الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم.

(4) انظر: الإِصابة للمؤلف (1/ 240)، ترجمة (جعونة بن نضلة).

ص: 407

4507 -

درجته:

ضعيف بهذا الإِسناد، فيه الحسن بن أبي شعيب ومنتصر بن دينار، ولم أجد لهما ترجمة وهو موقوف على زريب بن ثرملًا، وهو ممن أدركوا الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يروه كما تقدم في ترجمته، وذكره الذهبي في الميزان (3/ 54)، مختصرًا، وعزاه لابن أبي داود في كتابه شريعة المغازي بهذا الإِسناد، وقال:"لم يصح وسنده مظلم".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 114)، وقال: رواه المعاذ بن المثنى عن مسدّد موقوفًا وفيه منتصر بن دينار ما علمت بعدالة ولا جرح، وباقي رواة الإِسناد ثقات.

ص: 407

تخريجه:

أخرجه ابن أبي داود في كتاب شريعة المغازي كما في ميزان الاعتدال (3/ 45) عن الحسن بن أحمد الحراني، عن عثمان بن عبد الرحمن الحراني، به، مختصرًا، وقال:"لم يصح وسنده مظلم". =

ص: 407

= وله طرق أخرى لا يخلو واحد منها عن ضعف.

الطريق الأولى: رواه البارودي في الصحابة كما في الإِصابة (1/ 240) من طريق أبي معروف عبد الله بن معروف عن أبي عبد الرحمن الأنصاري عن محمَّد بن حسن بن علي بن أبي طالب أن سعد بن أبي وقاص فتح حلوان العراق

فذكر بنحوه، مختصرًا.

قلت: فيه أبو معروف عبد الله بن معروف وأبو عبد الرحمن الأنصاري لم أجد لهما ترجمة وقال الحافظ في الإِصابة: "هذا الإِسناد ضعيف".

الطريق الثانية: رواه الدارقطني في غرائب مالك كما في المطالب العالية هنا، والخطيب البغدادي في تاريخه (10/ 255) من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عن نافع، عن ابن عمر، به، بنحو القصة المذكورة، مختصرًا.

قلت: فيه عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، وهو ضعيف، قال أبو نعيم: فيه ضعف ولين.

وقال الخطيب: روى عن مالك حديثًا منكرًا وساق هذا الحديث وقال الدراقطني: "ضعيف".

وقال الذهبي في الميزان: عن مالك أتى بخبر باطل طويل هو المتهم، به. اهـ.

انظر في ترجمته: (تاريخ بغداد 10/ 255، وميزان الاعتدال 2/ 545، ولسان الميزان 3/ 402).

وعليه فإن هذا الإِسناد ضعيف، ولهذا قال الحافظ في الإِصابة (1/ 241): إسناده ضعيف.

الطريق الثالثة: رواه أبو نعيم في الدلائل كما في الإِصابة (1/ 561)(ترجمة زريب بن ثرملا) من طريق زيد بن أسلم عن أبيه، به.

قال الحافظ: في إسناده النضر بن سلمة وهو متروك. =

ص: 408

= وجملة القول أن حديث الباب روى من طرق متعددة إلَّا أنها ضعيفة بأجمعها لا يصح منها طريق واحد، بالإِضافة إلى أن متنه فيه نكارة، فقوله: أَنَا زَرْنَبُ بْنُ ثَرْمَلَا، وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عيسى بن مَرْيَمَ، دَعَا لِي بِالْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السماء

الحديث، ليس بصحيح، لأنه يخالف ما ورد في الكتاب والسنة، ولهذا قال الذهبي في الميزان (2/ 546):"هذا شيء ليس بصحيح".

ص: 409

4508 -

وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ (1)، عَنْ مشيخة من الأنصار رضي الله عنهم أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ" قَالَ سفيان: يعني نفس الساعة.

(1) في الأصل: "أبي حمزة"، ولعله تصحيف من أبي جبيرة لأنني لم أجد في الطرق إلَّا أبا جبيرة، وأبو حمزة لم أجد له ترجمة في كتب التراجم ممن يروي عنه قيس بن أبي حازم، أو يروى عن مشيخه من الأنصار.

ص: 410

4508 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه قيس بن أبي حازم، وروايته عن أبي جبيرة مرسلة.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 129)، وعزاه لابن أبي عمر، وسكت عليه.

ص: 410

تخريجه:

هذا الإِسناد مداره على أبي جبيرة بن الضحاك، واختلف عليه على وجهين:

الوجه الأول: رواه قيس بن أبي حازم وشبل بن عوف عن أبي جبيرة بن الضحاك عن مشيخة من الأنصار رضي الله عنهم أنهم سمعوا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

فَذَكَرَهُ.

أما حديث قيس: فقد أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده كما في المطالب العالية هنا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ، عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ رضي الله عنهم، مرفوعًا، به.

قلت: تقدم في دراسة رجال الإِسناد أن قيس بن أبي حازم روايته عن أبي جبيرة مرسلة، وعليه فهو ضعيف، وتابعه شبل بن عوف عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ، عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية.

انظر: حديث رقم (4509)، وأخرجه الطبراني في الكبير (22/ 391: 972) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (4/ 161) من طريق معتمر بن سليمان، عن إسماعيل بن =

ص: 410

= أبي خالد، عن شبل بن عوف، به.

ولفظه ابن أبي شيبة: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، فَسَبَقْتُهَا فِي نَفْسِ الساعة" ولفظ الطبراني، بنحوه.

قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، وشبل بن عوف ويقال: شبيل بن عوف أبو الطفيل الكوفي.

قال عنه الحافظ في التقريب (ص 264): "مخضرم، ثقة، لم تصح صحبته، وشهد القادسية".

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 312)، وعزاه للطبراني وقال: رجال هذه الطريق رجال الصحيح، غير شبل أو شبيل بن عوف، وهو ثقة.

وعليه فإن الحديث بهذا الإِسناد صحيح لغيره.

الوجه الثاني: رواه قيس بن أبي حازم وشبل بن عوف أيضًا عن أبي جبيرة بن الضحاك، مرفوعًا، به.

أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (4/ 68: 3215)، والدولابي في الكنى (1/ 23)، وابن مندة في المعرفة كما في الصحيحة للألباني (2/ 467)، وابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص 125)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 161) كلهم من طرف عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أبي جبيرة، مرفوعًا.

ولفظه: "بعثت في نسم الساعة".

قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، إلَّا أن رواية قيس بن أبي حازم عن أبي جبيرة مرسلة، كما تقدم، وذكره الألباني في الصحيحة (2/ 467: 808)، وقال "هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفي صحبة أبي جبيرة خلاف، ورجح الحافظ في التقريب أن له صحبة".

قلت: هو كما قال: إلَّا أن رواية قيس عن أبي جبيرة مرسلة.=

ص: 411

= وتابعه شبل بن عوف أيضًا: أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 150: 2133)، والطبراني في الكبير (22/ 390: 971) كلاهما من طريق مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شبل بن عوف، عن أبي جبيرة مرفوعًا، بلفظ:"بعثت أنا والساعة هكذا" وجمع بين الوسطى والسبابة "فسبقتها كما سبقت هذه هذه".

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 312)، وقال:"رواه الطبراني بإسناد حسن".

قلت: يتبين مما تقدم أن الوجهين صحيحان، وذلك لما يأتي:

1 -

إن كلًا من الوجهين يرويهما قيس بن أبي حازم وتابعه عليهما شبل بن عوف، وعليه فإن الوجهين على مرتبة واحدة من الصحة.

2 -

إن أبا جبيرة بن الضحاك مختلف في صحبته، والراجح أن له صحبة، وعليه فإنه مرة يروى الحديث مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة يرويه عن مشيخه من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وللحديث شواهد أخرى صحيحه من حديث أنس، وسهل بن سعد، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة، وبريدة، والمستورد بن شداد رضي الله عنهم أجمعين.

أما حديث أنس بن مالك: فقد أخرجه البخاري كما في الفتح (11/ 355)، كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين" ومسلم في صحيحه (4/ 2268: 2951)، كتاب الفتن (ح 33)، ولفظه:"بعثت أنا والساعة كهاتين".

وحديث سهل بن سعد: أخرجه البخاري في الموضع السابق، والإِمام أحمد في

المسند (5/ 330 - 331، 335)، ولفظه "بعثت أنا والساعة كهاتين" ويشير بأصبعيه فيمدهما.

وقد جمع الحافظ ابن كثير شواهد هذا الحديث في كتابة "النهاية"(ص 123 - 125).

ص: 412

4509 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ شبل بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ، عَنْ بَعْضِ أشياخ الأنصار رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، فَسَبَقْتُهَا فِي نفس الساعة".

ص: 413

4509 -

درجته:

صحيح بهذا الإِسناد، جميع رواته ثقات.

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 312)، وعزاه للطبراني وقال:"رجال هذه الطريق رجال الصحيح غير شبل بن عوف وهو ثقة".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 129)، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وسكت عليه.

ص: 413

تخريجه:

لم أجده في مصنف ابن أبي شيبة ولعله في مسنده.

وأخرجه الطبراني في الكبير (22/ 391) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (4/ 161) من طريق معتمر بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، ولفظه:(بعثت والساعة هكذا، وجمع بين الوسطى والسبابة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه).

وقد تقدم أن مدار هذا الحديث على أبي جبيرة الأنصاري، واختلف عليه على وجهين تقدم تخريجهما والكلام على طرقهما في الحديث السابق آنفًا برقم (4508).

ص: 413

4515 -

حدَّثنا (1) محمَّد بن الحسن الأسدي، ثنا هارون بن صالح، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الجلاس، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ لعبد الله ابن سبأ السبيء: ويلك! والله ما أفضى إليَّ بشيء [كتمه](2) أحدًا من الناس، والله سمعته يقول:" (3) بين يدي الساعة كذابين ثلاثين" وإنك أحدهم (4).

[2]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا (5).

[3]

وحدَّثنا (6) أبو كريب، ثنا محمَّد بن الحسن الأسدي، به.

(1) القائل: أبو بكر بن أبي شيبة.

(2)

ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل واستدركته من مسند أبي يعلى.

(3)

في (ك): "إن" وبها يستقيم الإعراب. [سعد].

(4)

لم أجده في مصنف ابن أبي شيبة، ولعله في مسنده.

(5)

رواه أبو يعلى في مسنده (1/ 350) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة.

(6)

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ (1/ 349: 449) عَنْ أَبِي كريب محمَّد بن العلاء، به، ولفظه:"ويلك! والله ما أفضى إلىَّ بشيء كتمه أحدًا من الناس، ولقد سمعته يقول: "إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا وإنك لأحدهم" ..

ص: 414

4510 -

درجته:

والحديث إسناده ضعيف، فيه هارون بن صالح الهمداني، وأبو الجلاس، وكلاهما مجهول، وفيه الحارث بن عبد الرحمن أبو هند، وهو مقبول.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 333)، وقال:"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 130)، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى، وسكت عليه.

ص: 414

تخريجه:

تقدم تخريجه في التعليق.

وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة، وجابر بن سمرة، وثوبان رضي الله عنهم، تقدم في حديث رقم (4467)، وهو بهذه الشواهد حسن لغيره، والله أعلم.

ص: 414

4511 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدَّثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السائب، عن أبيه رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سَبْعُونَ كَذَّابًا"(1).

(1) أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (3/ 974: 762).

ص: 415

4511 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لعدة أمور منها ما يلي:

1 -

فيه علي بن عاصم بن صهيب الواسطي وهو ضعيف بسبب سوء حفظه.

2 -

فيه عطاء بن السائب، وقد اخلط في آخر عمره، وعلي بن عاصم سمع منه بعد اختلاطه.

3 -

السائب بن مالك أو ابن زيد، تابعي لم يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وعليه فهو منقطع.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 131)، وقال:"رواه الحارث بسند فيه علي بن عاصم، وهو ضعيف".

ص: 415

تخريجه:

لم أجد من أخرجه سواه.

وللحديث شواهد لا يخلو واحد منها عن ضعف، وهي كالآتي:

1 -

حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يخرج سبعون كذابًا".

أخرجه الطبراني كما في المجمع (7/ 333)، وقال:"فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف"، وصرح بضعف إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 93).

2 -

حديث أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ قَبْلَ خروج الدجال نيف وسبعون دجالًا، أخرجه أبو يعلى في مسنده (7/ 108: 4055).

قلت: هو ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وسيأتى تخريجه والحكم عليه في حديث رقم (4512).

ص: 415

4512 -

وقال أبو يعلى: نا زهير، نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِ الدجال نيف وسبعون دجالًا"(1).

(1) رواه أبو يعلى في مسنده (7/ 108: 4055). ولفظه: "يكون قبل خروج الدجال نيف على سبعين دجالًا".

ص: 416

4512 -

درجته:

الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وبشر مجهول.

وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 333)، وقال:"رواه أبو يعلى، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبشر صاحب أنس لم أعرفه".

وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 93)، وقال:"سنده ضعيف".

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 131)، وعزاه لأبي يعلى، وسكت عليه.

ص: 416

تخريجه:

أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (2/ 519: 1456) عن جرير بن عبد الحميد بن قرط، به، بمثله.

وأخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (2/ 815: 445) من طريق معتمر بن سليمان عن ليث، به.

قلت: للحديث شواهد من حديث السائب بن مالك، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، تقدمت في تخريج حديث رقم (4511) وكلها ضعيفة.

ولهذا قال الحافظ في الفتح بعد ذكرها (13/ 93): "وهو محمول إن ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد".

ص: 416