المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌48 - باب المظالم - المطالب العالية محققا - جـ ١٨

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌15 - ذِكْرُ فُتُوحِ الْعِرَاقِ

- ‌16 - باب ما وقع في خلافة عمر رضي الله عنه مِنَ الْفُتُوحِ

- ‌17 - بَابُ فَتْحِ الإِسكندرية

- ‌18 - بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌19 - باب براءة علي من قتل عثمان رضي الله عنه

- ‌20 - باب قتال أهل البغي

- ‌21 - بَابُ وَقْعَةِ الْجَمَلِ

- ‌22 - باب مقتل عمار رضي الله عنه بِصِفِّينَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ

- ‌23 - بَابٌ

- ‌24 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْعَفْوِ عَمَّنْ قَاتَلَ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ

- ‌25 - باب

- ‌26 - بَابُ أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ

- ‌27 - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَتَلَ الْحَرُورِيَّةَ

- ‌28 - باب قتل علي رضي الله عنه

- ‌29 - باب مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما

- ‌30 - باب استخلاف معاوية رضي الله عنه وَلَدَهُ يَزِيدَ

- ‌31 - بَابُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحكم بن أبي العاص وبنيه وبني أُمية

- ‌32 - بَابُ الإِشارة إِلَى الْحَجَّاجِ وَالْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌33 - بَابُ ظُهُورِ الْفَسَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَفَضْلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ الْوَقْتَ

- ‌34 - بَابُ بَقَاءِ الإِسلام إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ

- ‌35 - بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قِتَالِ التُّرْكِ لِمَا يُخشى مِنْ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى بِلَادِ الإِسلام

- ‌36 - بَابُ جَوَازِ تَرْكِ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ لِمَنْ لَا يُطِيقُ

- ‌37 - باب الإِشارة إلى غلبة الأعاجم على المماليك الإِسلامية وَذَهَابِ زِينَةِ الدُّنْيَا بِذُلِّ الْعَرَبِ

- ‌38 - بَابٌ فِي الْمَهْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الْعَادِلِينَ

- ‌39 - باب الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ كَالدَّابَّةِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

- ‌40 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يَهْلِكُ مِنَ الْأُمَمِ

- ‌41 - باب الأشراط وعلامات الساعة

- ‌42 - ذِكْرُ ابْنُ صَيَّادٍ وَالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ الدَّجَّالَ

- ‌43 - [باب يأجوج ومأجوج]

- ‌44 - بَابُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ

- ‌45 - باب صفة البعث

- ‌46 - باب الشفاعة، وفيه أحاديث من البعث

- ‌47 - بَابُ أَوَّلِ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌48 - باب المظالم

- ‌49 - باب شفاعة المؤمنين

- ‌51 - باب العفو عن المظالم

- ‌52 - بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا

- ‌53 - باب صفة الجنة وأهلها

- ‌54 - باب

- ‌55 - بَابُ آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ

الفصل: ‌48 - باب المظالم

‌48 - باب المظالم

4580 -

قَالَ عَبْدٌ: حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، الرازي، ثنا أبو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه، قَالَ:"لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إلَّا انْتَقَمَ الله منه يوم القيامة".

ص: 599

4580 -

درجته:

إسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو هارون العبدي وهو متروك الحديث، وأبو جعفر الرازي ضعيف، وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 154)، (وزاد قصة طويلة في أوله) وقال:"رواه عبد بن حميد بسند فيه أبو هارون العبدي وهو ضعيف، واسمه عمارة بن جوين".

وذكره الألباني في ضعيف الجامع الصغير (1/ 272: 2257).

ص: 599

تخريجه:

أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص 296: 955)، في آخر الحديث، وزاد قصة رجل في أول الحديث.

وللحديث شواهد في الاقتصاص من الظالمين يوم القيامة. انظر: الأحاديث القادمة برقم (4581 - 4582).

ويشهد له حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من =

ص: 599

= بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمَّد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".

أخرجه البخاري كما في الفتح (11/ 403: 6535)، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة وسيأتي بعض شواهده في تخريج حديث رقم (4582).

ص: 600

4581 -

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حدَّثنا الرَّبِيعُ، عَنْ يَزِيدَ هُوَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الظلم ثلاثة: فظلم لا يتركه الله تعالى، وَظُلْمٌ يُغْفَرُ وَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ، فَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ، فَظُلْمُ الْعَبْدِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عز وجل، وَأَمَّا الَّذِي يُتْرَكُ، فَيَقُصُّ اللَّهُ عز وجل بَعْضَهُمْ مِنْ بعض".

ص: 601

4581 -

درجته:

إسناده ضعيف، فيه الربيع بن صبيح، ويزيد بن أبان الرقاشي، وكلاهما ضعيف.

وذكره البوصيري مما في الإِتحاف (3/ ل 88) وقال: "رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف لضعف يزيد الرقاشي.

ص: 601

تخريجه:

أخرجه الطيالسي في مسنده (ص 282: 2109)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (6/ 309)، ورواه البيهقي كما في النهاية في الفتن والملاحم (ص 244)، من طريق يزيد الرقاشي، به، بنحوه.

وله طريق آخر عن أنس رضي الله عنه:

أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (4/ 158: 3439)، حدَّثنا أحمد بن مالك القشيري، ثنا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره، وظلم لا يتركه، فأما الظلم الذي لا يغفره الله، فالشرك، قال الله:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)} وأما الظلم الذي يغفره الله، فظلم العباد لأنفسهم، فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه الله، فظلم العباد بعضهم بعضًا، حتى يدين لبعضهم من بعض.

قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه زائدة بن أبي الرقاد الباهلي، أبو معاذ وهو منكر الحديث، كما في التقريب (ص 213).

وفيه زياد بن عبد الله النميري وهو ضعيف كما في التقريب (ص 220: 2087). =

ص: 601

= وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 348)، وقال:"رواه البزّار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري ولم أعرفه، وبقية رجالهم قد وثقوا على ضعفهم".

وللحديث شواهد من حديث سلمان وعائشة رضي الله عنهما.

1 -

أما حديث سلمان رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، وذنب يغفر، فأما الذي لا يغفر: فالشرك بالله، وأما الذي يغفر، فذنب العبد بينه وبين الله عز وجل، وأما الذي لا يترك، فظلم العباد بعضهم بعضًا".

أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 310: 6133)، وفي الصغير (1/ 40)، وابن حبّان في المجروحين (3/ 102)، كلاهما من طريق أبي الربيع عبيد الله بن محمَّد الحارثي، عن يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان رضي الله عنه، به.

قال الهيثمي في المجمع (10/ 348): "فيه يزيد بن سفيان بن عبد الله وهو ضعيف، تكلم فيه ابن حبّان، وبقية رجاله ثقات".

2 -

حديث عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، قال الله عز وجل: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72) وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها فإن الله عز وجل يغفر ذلك، ويتجاوز إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظلم العباد بعضهم بعضًا القصاص لا محالة".

أخرجه الإِمام أحمد في المسند (6/ 240)، والحاكم في المستدرك (4/ 575 - 576)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 2)، كلهم من طريق صدقة بن موسى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابنوس، عن عائشة رضي الله عنها، به، (وهذا لفظ =

ص: 602

= أحمد ولفظ الحاكم بنحوه، ولفظ أبي نعيم مختصر).

قلت: في إسناده صدقة بن موسى وهو ضعيف كما في التقريب (ص 275)، والكاشف (2/ 25)، ويزيد بن بابنوس قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبّان في الثقات كما في التهذيب (11/ 316).

فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد الطيالسي، ولكنه بهذين الشاهدين يرتقي إلى الحسن لغيره.

ص: 603

4582 -

وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: يَجِيءُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ الرُّوَاسِي، فَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ، وَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، وَحَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ (1) مِنْ سَيِّئَاتِهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَذَكَرَ سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَفِظْتُ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وحذيفة وسلمان رضي الله عنهم.

(1) هكذا في الأصل، وفي (س) و (ع) والإِتحاف:"عليه".

ص: 604

4582 -

درجته:

الأثر بهذا الإِسناد ضعيف، فيه انقطاع؛ لأن خالد الحذاء لم يسمع من أبي عثمان النهدي، وهو موقوف على سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وذكره البوصيري في الإِتحاف (3/ ل 88)، وقال:"رواه مسدّد والبيهقي في كتاب البعث بإسناد جيد".

ولم أجده في "كتاب البعث" المطبوع ولعله في الجزء المفقود منه، وإسناده ضعيف بسبب الانقطاع.

ص: 604

تخريجه:

لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ والإِسناد، وروى مرفوعًا من حديث سلمان رضي الله عنه: أخرجه الطبراني في الكبير (258/ 6: 6153)، من طريق خالد بن حمزة العطار، ثنا عثمان بن أبي غياث، ثنا أبو عثمان، عن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يجيء الرجل يوم القيامة من الحسنات مما يظن أنه ينجو بها، فلا يزال رجل يجيء قد ظلمه بمظلمة، فيؤخذ من حسناته، فيعطى المظلوم حتى لا يبقى له حسنة، ثم يجيء من يطلبه ولم يبق من حسناته شيء، فيؤخذ من سيئات المظلوم فيوضع على سيئاته".

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 353)، وقال: "رواه الطبراني والبزار عن =

ص: 604

= عبد الله بن إسحاق العطار، عن خالد بن حمزة ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح".

قلت: لم أجد الحديث في "كشف الأستار" ولعله في مسنده.

وللحديث شواهد في القصاص من الظالمين يوم القيامة، وبعضها في الصحيحين ومنها ما يلي:

1 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من كانت له مظلمة لأخيه في عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه.

أخرجه البخاري كما في الفتح (5/ 121: 2449)، كتاب المظالم، باب من كانت له مظلمة عند الرجل، وفي الرقاق (11/ 492: 6534)، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة.

والترمذي (2419)، كتاب القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص والطيالسي في مسنده (2327).

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار".

أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه (4/ 1997: 2581)، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم.

فالخلاصة أن حديث الباب ضعيف بإسناد مسدّد بسبب الإنقطاع، ولكن معناه صحيح، ومتنه يرتقي بهذه الشواهد إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.

ص: 605