الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: المصادر العامة في الترجمة للأعلام
المصادر التي تترجم للأعلام عديدة من أشهرها:
- سير أعلام النبلاء لمحمد بن أحمد الذهبي ت 748هـ.
- الأعلام لخير الدين بن محمود الزركلي ت 1396هـ.
أولا: سير أعلام النبلاء للذهبي:
المؤلف: الذهبي ت 748هـ،1348م، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، حافظ ومؤرخ، علامة محقق، تركماني الأصل، من أهل مياخارقين، مولده ووفاته في دمشق رحل إلى القاهرة وطاف كثيرا في البلدن، كف بصره سنة 741هـ، تصانيفه كثيرة تقارب المائة، واختصر كثيرا من الكتب، ومن كتبه:
- دول الإسلام، مجلدان.
- المشتبه في الأسماء والأنساب والكنى والألقاب.
- تاريخ الإسلام الكبير / ستة وثلاثون مجلدًا.
- تذكرة الحفاظ، أربعة مجلدات.
- تهذيب الكمال.
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال1.
الكتاب: سفر عظيم يعد من أعظم كتب التراجم التي انتهت إلينا من تراث الأقدمين ترتيبا وتنقيحا، وتوثيقا وإحكاما وإحاطة وشمولا فهو يبين عن سعة
1 سير أعلام النبلاء: الذهبي "ت 478هـ، 1374م"، الترجمة في مقدمة د. بشار عواد للكتاب 7/1-90.
اطلاع المؤلف رحمه الله على كل ما سبقه من تواليف في موضوعه، ودراية تامة بأحوال المترجمين وبكل ما قيل في حقهم وقدرة بارعة على غربلة الأخبار وتمحيصها ونقدها.
ويتميز عن غيره من الكتب التي ألفت في بابه أنه أول كتاب عام للتراجم، تناول جميع العصور التي سبقت عصره، واشتملت تراجمه على الأعلام المختارة من جميع العالم الإسلامي، ولم يقتصر على نوع معين من الأعلام، بل تنوعت تراجمه، فشملت كل فئات الناس من خلفاء وملوك وأمراء ووزراء وقضاة وقراء، ومحدثين وفقهاء، وأدباء، ولغويين، ونحاة وشعراء، وزهاد وفلاسفة ومتكلمين، إلا أنه آثر المحدثين على غيرهم، فإنه كان عظيم الإكبار لهم، شديد الكلف بهم.
وقد ترجم فيه للأعلام النبلاء من بداية الإسلام إلى سنة 700هـ تقريبا، وقد جعله في خمس وثلاثين طبقة، كل طبقة تستوعب عشرين سنة تقريبا، وأفرد المجلدين الأول والثاني للسيرة النبوية الشريفة، وسير الخلفاء الراشدين، ولكنه لم يعد صياغتهما، وإنما أحال على كتابه تاريخ الإسلام لتؤخذ منه، وتضم إلى السير.
ومنهج الذهبي في الترجمة هو أنه يذكر اسم المترجم ونسبه ولقبه وكنيته، وتاريخ مولده وأحوال نشأته ودراسته، وأوجه نشاطه، والمجال الذي اختص به، وشيوخه وتلاميذه وآثاره العلمية، أو الأدبية، أو الاجتماعية، ومنزلته من خلال أقاويل العلماء الثقات، ثم يذكر تاريخ وفاته، ويدقق في ذلك تدقيقا بارعا.
وهو على الأغلب يراعي في طول الترجمة أو قصرها قيمة المترجم وشهرته بين أهل علمه، أو منزلته بينهم، سواء أكان موافقا له في المعتقد أم مخالفا، وربما تخلص من المادة الضخمة التي تحصلت له عن بعض المترجمين الأعلام بإحالة القارئ إلى مصادر أوسع تناولته بتفصيل أكثر.
وقد اتسم الذهبي رحمه الله بالجرأة النادرة التي جعلته ينتقد كبار العلماء والمؤرخين، وينبه على أوهامهم التي وقعت لهم فيما أثر عنهم بأسلوب علمي متزن ينبئ عن غزارة علم، ونبالة قصد، وقدرة فائقة في النقد، والأمثلة على ذلك كثيرا تجدها مبثوثة في تضاعيف هذا الكتاب.
ولما كان الذهبي قد استوعب في تاريخ الإسلام فئتين من المترجمين: المشهورين، والأعلام، فقد اقتصر في كتابه هذا على تراجم الأعلام النبلاء، إلا أنه قد يذكر في نهاية بعض التراجم غير واحد من المشهورين للتعريف بهم باختصار.
وقد يضطره اتفاق اسم أحد المشهورين باسم أحد الأعلام الذي يترجمه إلى ترجمة المشهور عقبة للتميز.
وكتاب سير أعلام النبلاء وإن كان قد استل من تاريخ الإسلام فقد ألفه بعده، وأضاف إليه أخبارا كثيرة لا وجود لها في التاريخ وتناول أشياء بالنقد والتحقيق لم يتعرض لها في تاريخه، وصياغة الترجمة فيه تختلف في كثير من الأحيان عما عرضه في تاريخ الإسلام.
وإن هذا الكتاب القيم بما تضمنه من مزايا يندر أن توجد في غيره قد استحق به مؤلفه مع كتابه الآخر تاريخ الإسلام أن يسمى: إمام المؤرخين1.
وقد أصدر أحمد فايز الحمصي كتابا هذب فيه سير أعلام النبلاء، وسماه: تهذيب سير أعلام النبلاء ويقع في ثلاثة مجلدات، وهو تهذيب جيد ألحق به فهرسا أبجديا للأعلام المترجم لهم والبالغ عددهم قرابة ستة آلاف.
1 سير أعلام النبلاء، للذهبي: 144/1، مقدمة الناشر.
ثانيا: الأعلام للزركلي
المصنف: الزركلي ت 1396هـ،1976م، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي، ولد في بيروت، ونشأ في دمشق، أصدر مجلة الأصمعي في دمشق ثم على أثر وقعة ميسلون 1920م ذهب إلى فلسطين فالحجاز، وأصدر عددًا من الصحف والمجلات، وتنقل بين عدد من الدول العربية، له عدد من الكتب والمنشورات1.
الكتاب، ثمانية أجزاء/ثمانية مجلدات: واسمه كاملا هو الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ذكر المؤلف فيه أشهر الرجال والنساء بإيجاز ولم يتعرض للمعاصرين له من الأحياء، وجعل ميزان الاختيار أن يكون لصاحب الترجمة علم تشهد به تصانيفه أو خلافه أو ملك أو تجارة، أو منصب رفيع كوزارة أو قضاء كان له فيه أثر بارز أو رئاسة مذهب، أو فن تميز به، أو أثر في العمران يذكر له أو شعر أو مكانة يتردد بها اسمه، أو رواية كثيرة أو أن يكون أصل نسب أو مضرب مثل، وضابط ذلك كله أن يكون ممن يتردد ذكرهم ويسأل عنهم.
ورتب قاموسه على الحروف الألفبائية، مبتدئا بحرف الاسم الأول ثم يضم ما يليه إليه، فيكون مثلا: آدم قبل آمنة، لتقدم الدال على الميم، وآمنة قبل إبراهيم لألفين في بدء الأول
…
إلخ.
أما من كان اسمه مبتدئا بلفظ أب أو أم أو ابن أو بنت، فإنه اعتبر هذه الألفاظ وما يشبهها زوائد، فمثلا اسم أبي بكر جاء ذكره في حرف الباء.
1 الأعلام: للزركلي: 267/8.
وإذا تشابهت الأسماء للشخص وأبيه في بعض الأسماء مثل: محمد بن عبد الله، فإن المؤلف وحتى بجنب القارئ إجالة نظره في عشرات الصفحات، أضاف إلى اسم المبحوث عنه، تاريخ وفاته ورتب الأسماء المتماثلة على السنين.
وقد ترجم لعدد من المستشرقين الذين خلفوا آثارا باللغة العربية سواء تأليفا بها أو نشرا لبعض مخطوطاتها مثل: فلوجل ومرجليوث، أو الذين يظهر لهم أثر بها مثل: آرنلود توماس.
وقد كتب بالعربية الأسماء الأجنبية، كما ينطق بها أصحابها، وذلل بتعدد الإحالة إليها في مظان وجودها عقبة اختلاف النطق بين أمة وأخرى في الاسم الواحد، فمثلا الاسم الإنجليزي: Charles
- يلفظه الإنجليز: تشارلس.
- والفرنسيون: كارلوس.
- والإيطاليون: كارلو.
- والألمان: كارل.
وهكذا في غيره من الأسماء.
وأما رموز الكتاب فهي كما يلي:
= انظر، راجع.
إلخ: إلى آخره.
ت: ترجمة.
خ: مخطوط.
رض: رضي الله عنه.
ص: صلى الله عليه وسلم.
ط: مطبوع.
ق. م: قبل الميلاد.
ق. هـ: قبل الهجرة.
ك: المستدرك.
م: ميلادية.
هـ: هجرية.
وأراد بالمخطوط ما لا يزال محفوظا في بعض الخزائن العامة أو الخاصة من كتب السلف والخلف، أما ما لم يلحقه بأحد هذين الحرفين ط، خ فيعد مفقودًا أو مجهول المصير إلى أن يظهر1.
ذيول كتاب الأعلام2:
قام عدد من المهتمين بالتذييل على كتاب الأعلام، وهذا يعكس قيمة الكتاب العلمية لدى الباحثين، وهذه الذيول هي:
- ذيل الأعلام، لأحمد العلاونة، ترجم فيه لوفيات الأعوام 1396- 1406هـ.
- تتمة الأعلام، جزءان: لمحمد خير رمضان يوسف، ترجم لوفيات الأعوام 1397- 1415هـ، ولم يسر على منهج الزركلي بل خالفه في أمور.
- إتمام الأعلام، للدكتور نزار أباظة، ومحمد رياض المالح، صدر عام 1420هـ 1999م، وهو أشمل من الذيلين السابقين وأفضل، واعتمدهما مرجعًا، وضم ما حوياه من تراجم، ويمتاز عنهما بعدة ميزات، منها أنه سار على منهج الزركلي بشكل أدق.
1 الأعلام: للزركلي: 13/1- 22.
2 المجلة العربية، عدد شهر رمضان، 1420هـ، مقال لحمد الجاسر بعنوان: ذيول كتاب الأعلام، بتصرف.