الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
قد يكون وجه الشبه مركبا حسيا، فما أنواع طرفي التشبيه حينئذ؟ مثل لما تقول، ثم مثل لتشبهين يكون وجه الشبه فيهما عقليا- مركبا ومتعددا أخرى.
3-
كيف صح جعل "الحمرة" مثلا وجه شبه في نحو قولك: كالورد مع أن الحمرة هنا معنى جزئي، ووجه الشبه ينبغي أن يكون كليا ليتأنى الاشتراك فيه. وضح ما تقول ومثل.
4-
من أي قبيل يكون الوجه المركب من حسي وعقلي كما في تشبيه الحسناء الوضيعة الأصل بخضراء الدمن- أمن قبيل العقل أم الحسي؟ علل ملا تقول:
5-
لم أوجبوا في الوجه الحسي أن يكون الطرفان فإن حسيين، ولماذا عمموا في الوجه العقلي، مثل في توجيهك بما يوضح المقام.
6-
للوجه المركب الحسي أنواع طريقة، أيت من كل نوع بمثال، مع بيان الوجه والطرفين.
التقسيم الرابع:
ينقسم التشبيه باعتبار الوجه أيضا إلى قسمين- تمثيل، وغير تمثيل.
فالتمثيل -عند جمهور البيانيين ما كان وجه الشبه فيه هيئة مننتزعة من عدة أمور اثنين فما فوق- حسيا كان ذلك الوجه، أو غير حسي.
فالحسي: ما مر من تشبيه مثار النقع، مع الأسياف، بليل تتهاوى كواكبه- وتشبيه الثريا، بعنقود الملاحية حين نور- وتشبيه الشمس، بالمرآة في كف الأشل- وتشبيه البدر في كبد السماء، بدرهم ملقى على ديباجته زرقاء- وغير ذلك من كل ما فيه الوجه صورة منتزعة من أمور حسية.
وغير الحسي: ما سبق في تشبيه حال اليهود بحال الحمار. فإن وجه الشبه -كما سبق- هيئة الحرمان من الانتفاع بأبلغ نافع، مع معاناة المشاق في تحمله، وهي صورة مركبة من أمور عقلية -كما ترى- ومثله ما تقدم من تشبيه المستجير بعمرو بالمستجير بالنار، فإن وجه الشبه -كما سلف- هيئة مركبة من أمرين لا يقعان تحت حس: هما الفرار من الضار، والالتجاء إلى ما أشد ضررا، طمعا في الانتفاع به- من ذلك قول المعتز الخليفة العباسي:
اصبر على مضض الحسو
…
د فغن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها
…
إن لم تجد ما تأكله
فقد شبه الشاعر حال الحسودن وقد قتله كمدا صبر الممدوح عليه، وعدم جزعه لما يناله من أذى: بحال النار، يأكل بعضها بعضا إذا لم تجد وقودا- ووجه الشبه: إسراع الفناء لانقطاع ما فيه مدد البقاء، وهو -كما ترى- أمر عقلين منتزع من أمور عقلية، لا تدخل تحت حس:
ومنه قول صالح بن عبد القدوس:
وإن من أدبته في الصبا
…
كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مونقا ناضرا
…
بعد الذي أبصرت من يبسه
شبه حال من تؤدبه وقت الصبا، فيثمر فيه التأديب- بحال العود يسقى في غرسه، في إبان سقيه، فيورق، وينضر- ووجه الشبه: الوصول إلى الغاية المرجوة، باستصلاح الشيء وتعهده بالرعاية في الوقت المناسب، وهو- كذلك أمر عقلي منتزع من أمور عقلية1.
1 كون وجه الشبه حسيا أو عقليا إنما هو باعتبار مادته المنتزع هو منها وإلا فإن الهيئة المنتزعة أمر اعتباري دائما إذ لا وجود له خارجا.