المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل التاسع: في الرمي - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٤

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌ زكاة الفطر

- ‌الطرف الثاني: في صفات المؤدي

- ‌الطرف الثالث: في صفات المخرج

- ‌كتاب الصيام

- ‌الركن الثاني: الإمساك عن المفطرات

- ‌القول في شرائط الصوم:

- ‌القول في السنن

- ‌القسم الثاني في مبيحات الإفطار وموجباته

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌الباب الأول: في وجوه أداء النسكين:

- ‌الباب الثاني: في أعمال الحج

- ‌الفصل الأول: في الإحرام

- ‌الفصل الثاني: في سنن الإحرام

- ‌الفصل الثالث: في سنن دخول مكة

- ‌الفصل الرابع: في الطواف

- ‌الفصل الخامس: في السعي

- ‌الفصل السادس: في الوقوف

- ‌الفصل السابع: في أسباب التحلل

- ‌الفصل الثامن: في المبيت

- ‌الفصل التاسع: في الرمي

- ‌الفصل العاشر: في طواف الوداع

- ‌الفصل الحادي عشر: في حكم الصبى

- ‌الباب الثالث في محظورات الحج والعمرة

- ‌النوع الأول: اللبس

- ‌النوع الثاني: الطيب

- ‌النوع الثالث دهن شعر الرأس واللحية

- ‌النوع الرابع: الحلق والقلم:

- ‌النوع الخامس: الجماع

- ‌النوع السادس: مقدمات الجماع

- ‌الباب [الرابع] (*) في الدماء

- ‌الفصل الأول في أبدالها

- ‌الفصل الثاني في مكان إراقة الدماء وزمانها

الفصل: ‌الفصل التاسع: في الرمي

‌الفصل التاسع: في الرمي

قوله: وإذا رموا اليوم الثاني فمن أراد منهم أن ينفر قبل غروب الشمس فله ذلك ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة والرمي من الغد. انتهى.

فيه أمران:

أحدهما: أنه قد تابعه في "الروضة" على إطلاق جواز النفر، وليس ذلك على إطلاقه بل تستثنى منه مسألة حسنة نقلها الروياني في "البحر" فقال: قال أصحابنا: محل هذا إذا كان الشخص قد بات الليلتين الأولتين لكونه قد أتى بمعظم المبيت، أو كان من أصحاب الأعذار الذين يجوز لهم ترك المبيت كأهل الرعاء وغيرهم.

أما من لا عذر له ولم يبت الليلتين فلا يجوز له أن ينفر. هذا كلامه، ونقله عنه في "شرح المهذب" وأقره.

وجزم الماوردي في "الحاوي" بأنه لا يجوز النفر إلا لمن بات الليلتين، ولم يفصل بين المعذور وغيره.

الأمر الثاني: أن تقييده بما بعد الرمي يشعر بأنه إذا نفر قبل ذلك لا يسقط عنه مبيت تلك الليلة فقال: لو نفر قبل الزوال فقال الشريف العثماني من أصحابنا: لا يسقطان لأن هذا النفر غير جائز.

قال الطبري -شارح "التنبيه": وما قاله العثماني صحيح متجه.

وكلام الطبري وصاحب "البيان" مشعر بأنهما لم يقفا في المسألة على نقل، وقد ذكرها في "النهاية" مبسوطة مخالفة لما ذكراه، ونقل في "شرح

ص: 381

المهذب" ذلك بجملته مستحسنًا له فقال: وجمع إمام الحرمين هذه المسألة وفصلها أحسن تفصيل فقال: لو نفر يوم النحر الأول ولم يرم فإن لم يعد استقرت فدية ذلك اليوم عليه، فإن عاد بعد غروب شمسه فقد فات الرمي والاستدراك ولا حكم لمبيته، فإن رمى في النفر الثاني لم يعتد برميه لأنه ينفره أعرض عن منى والمناسك وإن عاد قبل غروبها فحاصل الخلاف فيه على ما لخصه صاحب "التقريب" أربعة أقوال:

أحدها: أن الرمي انقطع ولا ينفعه العود.

والثاني: يجب عليه العود ويرمي ما عليه ما لم تغرب الشمس.

والثالث: أن يتخير بين أن يرجع ويرمي ويسقط عنه الفرض وبين أن لا يرجع ويريق دمًا.

وتجري هذه الأقوال في النفر الأول والثاني.

والقول الرابع: عن ابن شريح أنه خرج في النفر الأول ثم عاد قبل الغروب ورمى لم يقع رميه موقع وإن خرج في النفر الثاني ولم يرم ثم عاد ورمى قبل الغروب وقع موقعه.

ولا خلاف في أن من خرج في اليوم الأول من التشريف ثم عاد قبل الغروب رمى؛ إذ لا حكم للنفر في الأول، فإن عاد بعد الغروب فقد فاته الرمي، وفيه الكلام السابق في التدارك. وبالجملة لا أثر للخروج في هذا اليوم، وكذا لا أثر له في يوم البحر، وانما يؤثر الخروج في التفريق كما مر.

قال: ثم إذا قلنا: من خرج في النفر الأول بلا رمي وعاد قبل الغروب يرمي، فإذا رمى وغربت الشمس لزمه المبيت والرمي من الغد.

ص: 382

وإن قلنا لا يرمي لم يلزمه المبيت ولو بات لم يكن لمبيته حكم.

ولو خرج في النفر الأول قبل الزوال ثم عاد وزالت الشمس وهو بمنى فالوجه القطع بأن خروجه لا حكم له ولو لم يعد حتى غربت الشمس فقد انقطعت العلائق.

وإن كان خروجه قبل دخول وقت الرمي.

ولو عاد قبل الغروب فظاهر المذهب أنه يرمي ويعتد برميه، ومن الأصحاب من تركه. فهذه الصورة منزلة صورة الأقوال.

انتهى ما نقله في "شرح المهذب" عن الإمام.

نعم: إذا تعدى فترك أحدهما فقط فهل يجب عليه أن يأتي بهما معًا، وإن كان الإخلال بالمعظم لم يحصل إلا بترك أحدهما إسقاطًا على المتعجل ووجوبًا على غيره أو يأتي بما تعدى بتركه على غيره أو يأتي بما تعدى بتركه لقيامه بالمعظم في الخصلة الأخرى، أو يفصل فيقال: إن حصل الإخلاص في المعظم بترك المبيت لم يلزمه الرمي فإنهم قد صرحوا بأن المبيت إنما وجب لأجل الرمي فيكون تابعًا، والتابع لا يوجب المتبوع، وإن حصل بترك الرمي وجب المبيت، لما أشرنا إليه من أن إيجاب المبيت لأجله، في كل ذلك نظر.

قوله: والسنة أن يرمي بمثل حصى الخذف وهو دون الأنملة طويلًا وعرضًا في قدر الباقلاء، يضعه على بطن الإبهام ويرميه برأس السبابة. روي أنه عليه السلام قال: عليكم بحصى الخذف. انتهى كلامه.

والحديث المذكور رواه مسلم من رواية الفضل بن عباس (1).

(1) تقدم.

ص: 383

والخذف: بالخاء والذال المعجمتين، وهو الرمي على الكيفية التي ذكرها. وأما بالحاء المهلمة فهو الرمي من حيث الجملة.

وما ادعاه من كونه يرمي بمثل حصى الخذف مسلم، وأما كونه على هيئة الخذف فنازع فيه النووي وقال أنه وجه ضعيف، بل يرميه على العادة.

قوله: ولابد مع الرمي من القصد إلى المرمي حتى لو رمى في الهواء فوقع في المرمي لم يتعد به. انتهى.

وذكر الطبري شارح "التنبيه" كلامًا حسنًا فيه تقييد وتنبيه لابد منه فقال: أما لو قصد غير المرمي فوقع فيه ثم في المرمي كما يفعله كثير من جهلة الناس يرمون العلم المنصوب في الجمرة والحائط المبني في جمرة العقبة قصدًا ثم ترتد إلى المرمي فالأظهر عندي أنه لا يجزئ؛ لأنه قصد برميه غير المرمي، ويحتمل أنه يجزئ لأنه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي. أما من علم المرمي وقصدهما بالرمي لترتد الحصاة بقوة الرمي إليه لم يبعد الجزم بالصحة لمن رمى في الهواء قاصدًا الوقوع في المرمي بقوة رميه فإنه لا ريب في إجزائه.

ولم يذكر الأصحاب في المرمي حدًا معلومًا غير أن كل جمرة عليها علم فينبغي أن يرمي تحته على الأرض ولا يبعد عنه احتياطًا.

وقد قال الشافعي: الجمرة مجتمع الحصى، لا ما يسأل من الحصى؛ فمن أصاب مجتمع الحصى أجزأه وإن أصاب سائله لم يجزئه. انتهى كلام الطبري المذكور.

قوله: ولو وقعت في غير المرمي ثم تدحرجت إلى المرمي أو ردها الريح إليه فوجهان؛ قال في "التهذيب": أصحهما الإجزاء لأنها حصلت منه لا بفعل الغير. انتهى.

ص: 384

تابعه النووي في "الروضة" على نقل تصحيحه عن البغوي، وأطلق تصحيحه في "شرح المهذب" هنا ثم قال فيه أيضًا في آخر صفة الحج في فروع: فرع: إذا رمى حصاة فوقعت فتدحرجت بنفسها فوقعت في الرمي أجزأه بالإجماع؛ نقله العبدري. هذا كلامه. وقال الطبري -شارح "التنبيه": أصح الوجهين أنه لا يجزئ.

قلت: وقد يفصل ليجزئ في التدحرج دون حمل الريح؛ لأنه ليس من فعله، وهذا في الريح الشديدة، أما الخفيفة فلا يمنع.

قوله: ولا يجزئ الرمي عن القوس والدفع بالرجل. قاله في "العدة". انتهى كلامه.

وهذا الذي نقله عن "العدة" فيه نظر لكنه قد ارتضاره النووي فجزم به في "الروضة" ولم ينقله عنه ونقله في "شرح المهذب" عن الأصحاب فقال: قال أصحابنا.

قوله: الثانية: يشترط أن ترمي الحصيات في سبع دفعات. انتهى.

ذكر مثله في "الروضة" أيضًا لكنه إذا رمى حصاتين دفعة واحدة إذا رمى حصاتين دفعة واحدة إحداهما باليمنى والأخرى باليسرى فإنه لا يحسب له إلا واحدة بالاتفاق كما قاله في "شرح المهذب" فتفطن لهذه المسألة.

قوله: ولو رمى حجرًا قد رمى هو به إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم فوجهان؛ قال في "التهذيب": أظهرهما الجواز. انتهى كلامه.

وما رجحه البغوي هو الراجح. كذا رجحه الرافعي في "الشرح الصغير"، وعبر أيضًا بالأظهر، والنووي في "أصل الروضة" و"شرح المهذب"، ونقله فيه عن الجمهور.

ص: 385

قوله: والثابت في الرمي لا يرمي عن المستنيب إلا بعد أن يرمي عن نفسه، فلو فعل وقع عن نفسه فلو فعل وقع عن نفسه كما في الحج. انتهى.

ذكر في "الروضة" مثله، ولا يعلم منه أن المراد التوقف على جميع رمى ذلك اليوم أو على رمى تلك الجمرة حتى إذا رمى الجمرة الأولى فيصح أن يرمي عقب ذلك عن النائب قبل أن يرمي الجمرتين الباقيتين عن نفسه؟ ، وفي المسألة نظر.

وقول الرافعي: فلو فعل وقع عن نفسه، يدل على الاحتمال الثاني، وما ذكرناه هنا يأتي أيضًا في الرعاء وأهل السقاية فإنه إذا أخروا رمى يوم ثم أرادوا فعله مع رمى الذي عليه فإنا نأمرهم بالقضاء قبل الأداء.

قوله: ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه لم يجزء الرمي عنه، وإن أذن فللمأذون الرمي عنه في أصح الوجهين ولا يبطل هذا الإذن بالإغماء لأنه واجب كما لا تبطل به الاستنابة في الحج بخلاف سائر الوكلات. انتهى.

فيه أمور:

أحدهما: أن التعبير في أول المسألة بقوله لم يجزء قد تابعه عليه في "الروضة"، وهذه اللفظة ينبغي أن تقرأ بضم الياء بمعنى يكفي، لا بفتحها بمعنى يحل؛ فإن الشافعي قد نص في "الإملاء" على أنه لا يجوز فقال: ومن أغمي عليه فلم يفق حتى مغيب الشمس من آخر أيام التشريف أحببت لمن معه أن يرمي عنه، وعلى المغمي عليه أن يهريق دمًا لأنه لم يأمر بالرمى. هذا لفظه بحروفه. وهي مسألة حسنة لكنها مخالفة للقواعد لأن الرمي إن لم يصح أصلًا -وهو الذي عبر به في "شرح المهذب"- فكيف يؤمر به، وإن صح فكيف صححناه بلا إذن، وأيضًا فصحته عنه تستلزم

ص: 386

براءة ذمته منه.

الأمر الثاني: ما نبه عليه في "الروضة" فقال: شرطه أن يكون أذن قبل الإغماء في حال تصح الاستنابة فيه. صرح به الماوردي وآخرون، ونقله الروياني عن الأصحاب.

الأمر الثالث: لم يصرحوا بحكم الاستنابة بالنسبة إلى وجوبها، والمتجه فيها الوجوب لضيق الوقت بخلاف المغصوب.

واعلم أن ما صححوه من عدم البطلان بالإغماء قد أجاب العراقيون بمثله فيما إذا استناب المغصوب في الحج ثم مات، ونقله عنه عنهم الإمام هنا. ثم قال: وما قالوه محتمل في الإغماء بعيد في الموت.

قلت: والذي قاله العراقيون فيهما متجه، والأحسن في تعليله ما ذكره الرافعي في آخر المسألة وهو أن الاستنابة إنما جوزناها للعجز وقد انتهى إلى حالة هو فيها أعجز مما كان.

قوله: إحداهما: إذا ترك رمي يوم النفر عمدًا أو سهوًا هل يتداركه في اليوم الثاني والثالث أو ترك رمي اليوم الثاني أو رمى اليومين الأولين هل يتداركه في الثالث: فيه قولان: أصحهما: نعم.

ثم قال: التفريع إن قلنا بأنه لا يتدارك فهل يتدارك رمى اليوم في الليلة التي تقع بعده من ليالي التشريق؟ فيه وجهان وهما مفرعان على الصحيح في أن وقته لا يمتد إلى الليلة على ما سبق. انتهى كلامه.

تابعه في "الروضة" على تفريع هذين الوجهين على الأصح هناك وهو عدم الامتداد، وهو فاسد لأنا إذا فرعنا على أنه لا يمتد ليلًا فكيف يحسن الجزم بأنه لا يتدارك نهارًا وأن يكون في التدارك ليلًا خلاف؛ إذ لا مزية فيه لليل على النهار بل النهار أولى لأنه محل للرمي على الجملة.

ص: 387

والصواب أن يجعل الخلاف مفرعًا على الخلاف لا على الوجه المصحح، وقد ذكره كذلك في "الشرح الصغير".

قوله: وإن قلنا بالتدارك فتدارك فهو أداء أو قضاء؟ فيه قولان: أحدهما أنه قضاء لمجاوزته الوقت المصروف له، وأظهرها أنه إذا ولاه لما كان للتدارك فيه مدخل كما لا يتدارك الوقوف بعد فوات التفريع إن قلنا أنه أداء فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد، وكل يوم للقدر المأمور به فيه وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات. انتهى كلامه.

فيه أمران:

أحدهما: أنه قد ذكر قبل الموضع بنحو ثلاثة أوراق ما يخالفه المذكور هنا فقال: وللصنفين جميعًا -يعني: رعاة الإبل، وأهل سقاية العباس- أن يدعوا رمي منى ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم، وليس لهم أن يدعوا رمي يومين على التوالي. انتهى كلامه. وهو في غاية العجب، لأنه قطع هناك بأن أصحاب الأعذار الذي أرخص لهم تأخير صوم رمي يوم واحد ولا يجوز تأخير رمي يومين.

وصحح هنا أنه يجوز تأخير رمي يوم ويومين من غير عذر لأنه جعل أيام منى كالوقت الواحد وجعل كل يوم القدر المأمور به وقت اختيار لا وقت جواز كما قلنا في الصلاة أن لها وقت اختيار ووقت جواز.

وقد وقع هذا التناقض أيضًا للرافعي في "الشرح الصغير"، والنووي في "شرح المهذب".

وهو تناقض عجيب، ومع تناقضه فجوازه مشكل جدًا؛ إذ لم يرد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا توزيع الرمي على الأيام، فالقول بجواز التأخير وحلق يوم أو يومين عن الرمي لا دليل عليه لاسيما مع قوله عليه السلام: "خذوا

ص: 388

عني مناسككم" (1).

وقد وقع في "الكفاية" لابن الرفعة أن الرافعي والإمام صححا أن الرامي المتدارك فصار وهو غلط.

الأمر الثاني: أنه قد تقدم أيضًا عند الكلام على الترخص للرعاة والسقاة أن الصنفين إذا أخروه يقضونه من الغد كما حكيناه من قبل؛ فظاهره يخالف، وإن احتمل القضاء اللغوي فإن اصطلاحهم يدفعه.

قوله في التفريع على قول الأداء: ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال. انتهى كلامه.

ومعناه أن الرمي الفائت إذا قلنا: يقع أداء فيجوز أن يقدم على الزوال وبه صرح النووي في "شرح المهذب".

إذا علمت ذلك ففيه أمور:

أحدها: أن هذا الحكم الذي اقتضاه كلامه فاسد، والعبارة التي عبر بها عنه فاسدة أيضًا أما قال فلا يجوز أن يرمي قبل الزوال. ثم إن الرافعي لم يوجد في شرحه لهذا الموضع اعتراض عليه ولا حكاية خلاف أصلًا، ولا يتخيل في شارح كتاب أنه يجزم بعكس المشروح من غير تنبيه عليه ولا تعليل لما في الأصل؛ فعلمنا بذلك حصول غلط في نسخ "الشرح الكبير"، وقد علم ذلك من "الشرح الصغير" فإنه قال فيه ما نصه: وإذا قلنا: أنه أداء، فهل يجوز تقديمه على الزوال أم يتأقت بما بعده؟ فيه وجهان: أصحهما: المنع؛ لأن ما قبل الزوال لم يشرع فيه لأن تعيين الوقت بالأداء أليق. وهذا ما أورده في "الكتاب".

(1) تقدم.

ص: 389

هذا كلام "الشرح الصغير"، وهو يبين لك أن المذكور في "الكبير" غلط وسببه إسقاط وقع للناقل أولًا من المسودة.

وأما الثاني -وهو فساد العبارة- فلأن يوم التدارك مدلوله هو اليوم الذي يتدارك فيه الرمي.

ورمى هذا اليوم وغيره من أيام التشريق يقدم على الزوال قطعًا، وقد اتفق عليه الأئمة الأربعة ولم يخالف فيه منهم إلا أبو حنيفة في اليوم الثالث خاصة وقد أوضحه الرافعي قبل هذا بنحو ورقتين.

نعم: وقع التردد في تقديمه إلى يوم آخر مع فعله بعد الزوال لكن مراد الرافعي بهذا اللفظ إنما هو الرمي الثابت كما تقدم ذكره للمعنى الذي قلناه ولقرينه تصريح الغزالي في "الوجيز" والنووي في "شرح المهذب" به، وكذلك الرافعي أيضًا في التفريع على القول الآخر وهو القضاء.

الأمر الثاني: أنه لم يبين حكم الرمي ليلًا على القول بأنه أداء، وقد ذكره في "الشرح الصغير" وحكى فيه طريقين أصحهما: أنه على الوجهين فيما قبل الزوال، والثانية: القطع بالمنع، وكأنه سقط من جملة ما سقط.

وحاصل ما قاله في "الشرح" المذكور امتناع الإتيان به إلا نهارًا بعد الزوال وهو المذكور في "النهاية" فقال: والوجه القطع به، وجزم له الغزالي في "الوسيط"، وابن يونس في "التعجيز" وفي شرحه له، وجوز ابن الصباغ في "الشامل" تفريعًا على هذا القول -يعني قول الأداء- أن يفعل ليلًا ونهارًا، ونص عليه الشافعي في "الأم"، وذكر مثله ابن الصلاح ثم النووي في مناسكهما.

الأمر الثالث: أنه لم يصرح بحكم جمرة العقبة وقد صرح به المذكوران أيضًا في مناسكهما وقالا بأن الحكم فيها بالنسبة إلى تداركه ليلًا ونهارًا

ص: 390

والحكم عليه بالأداء كحكم رمي أيام التشريق، وصرح بذلك أيضًا صاحب "الحاوي الصغير" في العجائب، ثم رأيت ذلك -أعني التسوية بين الرميين مجزومًا بها في كتاب "التقريب"، ونقله عن "النص".

قوله: ونقل الإمام على هذا القول -أي: القول بكونه أداء- أنه لا يمتنع من تقديم رمي يوم إلى يوم، لكن يجوز أن يقال أن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول فلا يجوز التقديم. انتهى كلامه. فيه أمران:

أحدهما: أن ما نقله الرافعي عن الإمام من جواز التقديم هو المعروف في المذهب فقد جزم به في "الشرح الصغير" ولم يتوقف فيه كما توقف في "الكبير"، ونقل في "النهاية" وأن الأئمة أجازوه، ولم يحك فيه خلافًا وإن كان نقل الرافعي لا يعطيه، ونقله أيضًا كذلك صاحب "التعجيز" في شرحه غير أنه نقل عن جده أنه توقف فيه، وجزم به الفوراني في "العمد".

الأمر الثاني: أن النووي قد استدرك في "الروضة" على ما نقله الرافعي فقال ما نصه: والصواب الجزم بمنع التقديم وبه قطع الجمهور تصريحًا ومفهومًا، والله أعلم.

وذكر نحوه في "شرح المهذب" ونسب تجويزه فيه إلى الإمام فقط، وقد ظهر لك أن الأمر ليس كما قال وأنه لم يمعن النظر هاهنا؛ وكأنه أخذ المنع من كلام "الحاوي" للماوردي؛ فإنه استدل في أثناء هذه المسألة بالإجماع على منعه، وتبعه عليه في "البحر" فقال: الصحيح أنه لا يجوز التعجيل قولًا واحدًا.

قوله: وإن قلنا: أنه قضاء، فتوزيع الأقدار المعينة على الأيام مستحق، ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم على يوم. ثم قال: ولا إلى تقديمه على

ص: 391

الزوال. انتهى لفظه.

والممنوع تقديمه على الزوال مراده به الرمي المتدارك، وتعليله للمسألة الآتية يدل عليه، وهو ظاهر أيضًا.

ومنعه التقديم تفريعًا على القضاء كيف يستقيم مع جزمه قبل ذلك بجوازه تفريعًا على كونه أداء.

وهو في غاية التباين لأن الجواز في القضاء أولى عنه في الأداء بدليل الصلوات الخمس ونحوها. وهو يدل أيضًا على بطلان ذلك الحكم.

وقد حكى في "الشرح الصغير" في مسألتنا وجهين عن حكاية الإمام وصحح المنع لكنه ماش على قاعدة واحدة فإنه يمنع التقديم أيضًا على القول بأنه أداء.

قوله في التفريع على هذا القول -وهو قول القضاء- وهل يجوز بالليل؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم؛ لأن القضاء لا يتأقت. والثاني: لا؛ لأن الرمي عبادة النهار كالصوم.

هذا لفظه، وما ذكره هنا من تصحيح جوازه بالليل تفريعًا على قول القضاء غريب جدًا؛ فإنه قد تقدم من كلامه في المسألة السابقة الجزم بأنه لا يجوز تقديمه على الزوال تفريعًا على هذا القول؛ وحينئذ فإذا امتنع فعله قبل الزوال على هذا التفريع لزم امتناع بالليل بطريق الأولى: لأن النهار محل للرمي على الجملة بخلاف الليل. لا جرم أن الرافعي في "الشرح الصغير" قد صحح المنع وعبر بالأصح والمنع هو الصواب.

قوله: وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك؟ فيه قولان: إن قلنا قضاء فلا. انتهى ملخصًا.

فيه أمور:

أحدها: أن ما قاله على القول بالقضاء من عدم الوجوب إنما يتجه في

ص: 392

المتروك سهوًا، أما المتروك عمدًا فإنه يجب فعله على الفور، ومن لازم أن لا يتقدم شيء عليه، وهذه الأحكام مفروضة في المتروك سهوًا وعمدًا كما تقدم في صدر المسألة.

الأمر الثاني: أن ما صححه من وجوب الترتيب قد تابعه في "الروضة" و"شرح المهذب" وغيرها على إطلاقه.

وقال النووي في "المناسك الكبرى": هذا إذا فعله بعد الزوال، فإن فعله قبله لم يجب.

الأمر الثالث: أنه لا فرق في وجوب الترتيب من جمرة العقبة ورمى أيام التشريق حتى لو لم يرم في يوم النحر وقلنا بتداركه وجب الترتيب بينه وبين رمى التشريق، كذا صرح به ابن الصلاح ثم المصنف في المسألة التاسعة من مناسكهما؛ فتفطن له فإنه قلَّ من تعرض له.

قوله في "الروضة": ولو رمى إلى الجمرات كلها عن اليوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن لم يوجب الترتيب وإلا فوجهان: أصحهما: يجزئه ويقع عن القضاء والثاني: لا يجزئه أصلًا.

قال الإمام: ولو حرف الرمي إلى غير النسك بأن يرمي إلى شخص أو دابة في الجمرة ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف؛ فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغى قصده، وإن انصرف فإن شرطنا الترتيب لم يجزءه أصلًا، وإلا أجزأه عن يومه. انتهى كلامه.

وهذا الذي ذكره فيما إذا صرف الرمي إلى غير النسك وقلنا: ينصرف، لا يستقيم الأخذ بما دل فيه كلامه عليه -وهو الإجزاء عن اليوم إذا لم يوجب الترتيب- لأنا إذا قلنا ينصرف فلا يتصور القول بأنه يجزئه ولا عن أمسه، وقد ذكر الإمام المسألة على الصواب فإنه ذكر أولًا مسألة الدابة

ص: 393

وحكى ما فيها من الخلاف في الانصراف، ثم فرع عليه فقال: إن قلنا: لا ينصرف، فلو رمى على قصد يومه وقع عن أمسه، وإن قلنا ينصرف فإذا رمى وظيفة يومه فإن لم نوجب الترتيب إجراء عن يومه، وإن أوجبناه لم يجزءه أصلًا. هذا كلامه. فعلمنا أن الإمام جعل مسألة الدابة مقدمة للمسألة المقصودة -وهي الرمي عن اليوم قبل الرمي عن الأمس- وقدمها ليسن بها أن قصد الرمي عن اليوم صرف له عن رمى أمسه. ثم إن الرافعي عبر بعبارة موهمة لكنها صحيحة أيضًا؛ فإنه ذكر كما في "الروضة" إلا أن أراد حكاية كلام الإمام عبر بقوله وزاد الإمام كذا وكذا.

فعلمنا بذلك أن مراد الرافعي تتمة المسألة السابقة وأن الإمام رتب فيها ترتيبًا زائدًا. ثم إن النووي حذف هذه اللفظة المرشدة للصواب وجعلها مسألة مستقلة، وصنع ذلك أيضًا في "شرح المهذب"؛ فلزم منه ما لزم من الخلل المذكور، فاعلمه.

نعم: يمكن تأويل كلام "الروضة" على بُعد بأن يجعل المراد بقوله: فإن لم ينصرف أوقع عن أمسه؛ أي: فإن ينصرف بالصارف وقع في المسألة السالفة عن أمسه، وكذا فيما بعد أيضًا. فإذا أعدنا الكلام على المسألة السابقة على وفق ما صرح به الإمام استقام. وفي الصرف كلام مهم تقدم في الكلام على صرف الطواف.

هذا كله في رمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق.

قوله: أما إذا ترك رمي يوم النحر ففي تداركه في أيام التشريق طريقان: أصحهما: أنه على قولين. والثاني: القطع بأنه لا يتدارك. انتهى.

ولم يتعرض الرافعي رحمه الله ولا النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" للحكم على هذا الرمي المتدارك بالأداء والقضاء ولا لفعله بالليل

ص: 394

وما قبل الزوال، وقد أوضحناه قبل ذلك بنحو ورقتين فراجعه.

وهذه المسألة التي حكى الرافعي فيها طريقين قد نص عليها الشافعي في "الأم"، ونص على التدارك نصًا صريحًا على وفق ما اقتضاه ترجيح الرافعي.

قوله: والسنة أن يرفع يده عند الرمي فهو أهون عليها. انتهى.

تابعه في "الروضة" و"شرح المهذب" وابن الرفعة في "الكفاية" على إطلاق الرفع، وهذا في الرجل، أما المرأة فلا يستحب لها ذلك بلا شك لأنه أستر لها.

وقد صرح به الطبري -شارح "التنبيه"، وكذلك النووي في تصحيحه إلا أنه عبر بالأصح فاقتضى أن يكون فيها وجهان ولا أعلمه منقولًا.

ولا شك أن الخنثى في هذا كالمرأة.

وحد الرفع أنه يرى بياض إبطه؛ كذا ذكره في "التنبيه" و"شرح المهذب"، وذكر في "الروضة" في الكلام على الوقوف أن الداعي إذا رفع يديه لا يجاوز بهما رأسه، ويتجه مثله هاهنا أيضًا.

واعلم أن الإبط أسود؛ وذلك لما فيه من الشعر فكيف يستقيم أن يقال: حتى يرى بياض إبطه؟

والجواب أن بياض الإبط كان من خواص النبي صلى الله عليه وسلم فورد التعبير بذلك في حقه فأطلق على غيره ذهولًا.

قوله: ويسن أن يكون نازلًا في اليومين الأولين وراكبًا في اليوم الأخير فيرمي وينفر عقبه. هكذا أورده الجمهور ونقلوه عن نصه في "الإملاء" وفي "التتمة" أن الصحيح ترك الركوب في الأيام الثلاثة. انتهى.

اعترض في "الروضة" على كلام المتولي فقال ما نصه: هذا الذي في "التتمة" ليس بشيء، والصواب ما تقدم. هذا لفظه، وهو كلام عجيب؛

ص: 395

فقد ثبت فيه الحديث الصحيح من رواية ابن عمر؛ وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبًا وراجعًا"(1). رواه الترمذي وقال: إنه حسن صحيح.

والعجب أن النووي قد ذكر هذا الحديث في "شرح المهذب" وقال: إنه على شرط البخاري ومسلم.

قوله في "الروضة": فإن ترك الرمي يوم النحر وأيام التشريق وقد توجه عليه رمى اليوم الثالث فثلاثة أقوال:

أحدها: دم، والثاني: دمان، والثالث: أربعة، وهذا الأخير أظهرها عند صاحب "التهذيب". لكن مقتضى كلام الجمهور ترجيح الأول خاصة عجيب؛ فقد صرح الرافعي في أول المسألة بأن الأصح وجوب دمين، وعلله باختلاف الرميين في الحكم.

قوله: الثانية: لو ترك اليوم أو رمي واحد من أيام التشريق.

لزمه دم، وإن ترك بعض رمى اليوم نظر إن كان من واحد من أيام نظر إن كان من واحد من أيام التشريق فقد جمع الإمام فيه طرقًا: أحدها: أن الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها، فإن ترك جمرة ففيما يلزمه الأقوال. التي يأتي ذكرها في حلق الشعرة. قال: والطريق الثاني أن الدم يكمل في وظيفة الجمرة الواحدة.

وفي الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة. انتهى ملخصًا.

فيه أمران:

أحدهما: أن الرافعي رحمه الله ذكر طريقين لا غير مع أنه قد ذكر في أول كلامه أن الإمام حكى فيها طرقًا.

(1) تقدم.

ص: 396

إذا علمت ذلك فاعلم أن ما ذكره من حكاية الإمام للطرق صحيح.

والطريقة الثالثة من الطرق التي حكاها الإمام أن الدم يكمل بثلاث حصيات فصاعدًا وفيما دون ذلك أقوال الشعرة.

وهذه الطريقة هي المشهورة المجزوم بها في "المحرر" و"المنهاج"، فنسيها الرافعي أو سقطت من الناقل أولًا من المسودة.

وقد أشكل الأمر على النووي فقال في "الروضة": فيها طريقان:

وحاصل الطرق الثلاث أن في تكميل الدم ثلاثة أوجه:

أحدها: يرمي يوم.

والثاني: يرمي جمرة.

والثالث: بثلاثة أحجار، وقد ذكره هكذا الرافعي في "الشرح الصغير" والغزالي في "الوجيز".

الأمر الثاني: أن ما ذكره من إلحاق الجمرة بالشعرة في مجئ الأقوال صحيح، إلا أن تلك الأقوال مفرعة على اختيار الدم كما سنوضحه في موضعه، وأقوال الجمرة متأصلة ليست مفرعة على شيء؛ لأن الدم الواجب في الحلق وغيره من المنهيات دم تجبير، والواجب في ترك الرمي وغيره من المأمورات دم ترتيب فتفطن له.

قوله: وفي ترك الحصاة الأقوال الثلاثة الآتية في الشعرة إذا حلقها ثم قال: واعلم أن الخلاف المذكور وليس في ترك الحصاة والحصاتين مطلقًا، ولكن إن ترك حصاة من الجمرة الأخيرة من آخر أيام التشريق ففيه الخلاف، وإن تركها من الجمرة الأخيرة من يوم النفر أو النفر الأول ولم ينفر، فإن قلنا: الترتيب غير واجب من التدارك ورمي الوقت صح رميه، لكنه ترك

ص: 397

رمي حصاة واحدة ففيه الخلاف.

وإن أوجبنا الترتيب فهو على الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي؟

إن قلنا: نعم، تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده لكنه يكون تاركًا لرمي الجمرة الأولى والثانية في ذلك اليوم فعليه دم.

وإن قلنا: لا، كان تاركًا رمي حصاة ووظيفة يوم فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم.

وإن أفردنا فعليه الوظيفة اليوم. وفيما يجب لترك الحصاة الخلاف المذكور. وإن تركها من إحدى الجمرتين الأولتين في أي يوم كان فعليه دم لأن ما بعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان. انتهى كلامه.

تابعه عليه في "الروضة" و"شرح المهذب" أيضًا. وتعبيره في أثناء الكلام بقوله: لكنه يكون تاركًا لرمي الجمرة الأولى والثانية في ذلك اليوم يقتضي الاعتداد بالجمرة الثالثة؛ وكأنه نظر إلى كونه قد رمى عنها بعد الإتيان بالحصاة التي عليه. وهو سهو. وكأنه نظر إلى كونه قد رمى عنها بعد الإتيان بالحصاة التي عليه، وهو سهو لما ذكره بعد ذلك من وجوب الترتيب في المكان بلا خلاف؛ فالصواب أن يقول كان تاركًا لوظيفة اليوم.

قوله: هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق.

فإن ترك بعض رمي النحر فقد ألحقه في "التهذيب" بما إذا ترك من الجمرة الأخيرة من اليوم الأخير، وقال في "التتمة": يلزمه دم ولو ترك حصاة لأنها من أسباب التحلل، فإذا ترك شيئًا منها لم يتحلل إلا ببدل كامل. انتهى كلامه.

ص: 398

تابعه في "الروضة" و"شرح المهذب" على نقل ذلك من غير ترجيح. وما ذكره في "التتمة" قد نقله في "البحر" عن الأصحاب حكمًا وتعليلًا.

وعَبّر بقوله: قال أصحابنا، وهو الصحيح أيضًا لا للمعنى المذكور، بل لأن الصحيح أن رمي يوم النحر حكمه في التدارك كحكم رمي أيام التشريق حتى يجوز تداركه فيها وحينئذ فيكون الحكم هنا كما إذا تركها من الجمرة الأخيرة من اليوم الأول من أيام التشريق وقد سبق أنه يلزمه دم وسبق ما انبنى عليه من القواعد.

نعم: طريقة البغوي إنّ رَمْي يوم النحر نوع آخر من الرمي مخالف لرمي أيام التشريق فكذلك وفى بقاعدته هنا. وأما الرافعي والجمهور فيمنعون ذلك.

قوله: وحكى في "النهاية" وجهًا غريبًا أن الدم يكمل في حصاة واحدة. انتهى.

تابعه في "الروضة" على حكاية هذا وجهًا وعلى استغرابه أيضًا، وليس بوجه ولا غريب؛ فإن الشعرة فيها أربعة أقوال، ووجوب الدم الكامل أحد الأربعة كما ذكره الرافعي بعد هذا، غير أنه لم يستحضره هاهنا فاقتصر على حكاية الثلاثة الباقية، وحينئذ فإذا ألحقنا الحصاة بالشعرة جاءت فيها الأقوال الأربعة.

ص: 399