المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المسألة 71: طريقة تعدية الفعل اللازم الثلاثي: من الممكن جعل الفعل الثلاثي - النحو الوافي - جـ ٢

[عباس حسن]

الفصل: ‌ ‌المسألة 71: طريقة تعدية الفعل اللازم الثلاثي: من الممكن جعل الفعل الثلاثي

‌المسألة 71:

طريقة تعدية الفعل اللازم الثلاثي:

من الممكن جعل الفعل الثلاثي اللازم متعديًا إلى مفعول به واحد، أو في حكم المتعدي إليه1؛ وذلك بإحدى الوسائل التي ستذكرها، وكلها قياسي؛ إلا الأخيرة2

وقبل أن نسردها نشير إلى أمر هام، هو: أن هذه الوسائل كلها تشابه في أمر واحد، يتركز في صلاحية كل منها لتعدية الفعل اللازم، وتختلف بعد ذلك بينهما اختلافًا واضحًا، وناحية الخلاف تتركز أيضًا في أن كل وسيلة منها تؤدي مع التعدية معنى خاصًا لا تكاد تؤديه وسيلة أخرى؛ فواحدة تفيد - مثلًا - مع التعدية جعل الفاعل مفعولًا به؛ كهمزة النقل3، ولهذا أثره في تغيير المعنى الأول4، وواحدة تفيد التكرار والتمهل؛ كالتضعيف، وهذا تغيير طارئ على المعنى السابق، وثالثة تفيد المشاركة، ولم تكن موجودة، كتحويل الفعل اللازم إلى صيغة فاعل

وهكذا

، مما سيتضح عند الكلام على كل واحدة، وما تجلبه من المعنى الطارئ مع التعدية، فإن كان أثر الوسائل من ناحية التعدية واحدًا، فإن أثرها مختلف من ناحية المعنى لهذا لا تختار وسيلة منها إلا على أساس أنها - مع تعديتها

1 الذي في حكم المتعدي هو ما يبدو متعديًا بحسب المظهر الشكلي اللفظي دون الواقع الحقيقي المعنوي، ويتضح هذا جليًا في الوسيلتين الأخيرتين "7، 8" كما سيجيء عند الكلام عليهما، في ص 169 و 171 هذا، وما يسري على الفعل يسري على شبهة.

2 الأخيرة المقصورة على السماع هي: إسقاط حرف الجر وحده -دون مجروره- كما سيجيء في ص 171 - وتلك الوسائل القياسية مستنبطة من الكلام العربي الأصلي الشائع؛ لاستخدامها كسائر القواعد العامة المستنبطة منه ولا يلتفت إلى الرأي القائل: إن استخدامها أو بعضها مقصور على السماع؛ إذ لو كان كذلك ما كان هناك داع لتدوين هذه الوسائل، ولوجب الاقتصار على المسموع، وهذا غير مقبول إلا في الحالة الأخيرة؛ حالة إسقاط حرف الجر وحده - كما سيأتي في ص 171 "انظر رقم 4 من هامش ص 163"، أما جعل المتعدي لازمًا أو في حكمه، فيجيء الكلام عليه في ص 182.

3 إيضاحها في ص 165 ولها إشارة في "ج" ص 178.

4 كما سيجيء في رقم 2 من ص 165.

ص: 158

الفعل - تجلب معها معنى جديدًا يساير الجملة، ويناسب الغرض، وعلى هذا الأساس وحده يقع الاختيار على وسيلة دون أختها؛ فالتي تصلح لمعنى لا تصلح لغيره في الغالب إلا إذا عرف عنها أنها قد تشابه غيرها في تأدية معناه، كحرف الجر الأصلي فإنه يؤدي ما تؤديه همزة النقل أحيانًا؛ نحو: أذهبت العصفور، وذهبت به

وإليك الوسائل:

1-

إدخال حرف الجر الأصلي المناسب للمعنى، على الاسم الذي يعتبر في الحكم - لا في "الاصطلاح" كما شرحنا أول هذا الباب، وكما يأتي هنا1 - مفعولا به معنويًا للفعل اللازم 2، ليكون حرف الجر الأصلي مساعدًا على توصيل أثر الفعل إلى مفعوله المعنوي؛ فمثل: قعد - صاح - خرج - يقال في تعديته بحرف الجر: قعد المريض على السرير - صاح الجندي بالبوق - خرجت من القرية، فكلمة: السرير - البوق - القرية

هي من الناحية المعنوية في حكم المفعول به، لوقوع أثر الفعل عليها، وإن كانت لا تسمى في "اصطلاح" النحاة مفعولًا به حقيقيًا 3، ولا يجوز -في الرأي الأنسب- نصب شيء من توابعها ما دام حرف الجر الأصلي مذكورًا قبلها في الكلام "كما سبق وكما سيجيء"4.

وقد وردت أمثلة قليلة مسموعة عن العرب، حذف فيها حرف الجر، ونصب مجروره بعد حذفه؛ منها:"تمرون الديار" بدلًا من: تمرون بالديار، ومنها:"توجهت مكة، وذهبت الشام"، بدلًا من: توجهت إلى مكة، وذهبت إلى الشام

، فهذه كلمات منصوبة على نزع الخافض5، كما يقول

1 التعدية بحرف الجر ليست مقصورة على الثلاثي اللازم؛ وإنما تشمله وتشمل المتعدي لواحد أو أكثر؛ فإنه يتعدى لغيره بالجار أيضًا -كما أشار إليه "الصبان"، ونص عليه "الخضري" صراحة في أول هذا الباب.

2، 3؛ لأن "المفعول به" الحقيقي عندهم؛ هو الذي يقع عليه الأثر مباشرة بدون

مساعدة، لذا يسمون التعدية بحرف الجر:"تعدية غير مباشرة"؛ لأنها جاءت نتيجة معاونة قدمت للفعل اللازم، ولم يستطع التعدية إلا بهذه المعاونة.

4 راجع رقم 3 من هامش ص 117؛ ثم "ب" ص 125 م 69 ثم 3 من هامش ص 151، ثم في ص 439 ورقم 2 من هامشها.

5 أي: عند نزعه من مكانه، والمراد: عند حذفه، وفي هذه الحالة تسمى أفعالها: متعدية مما يسمى: "الحذف والإيصال" أو: "بنزع الخافض"، -وهذا نوع من الأول- أما مع وجود حرف الجر فتسمى: متعدية بالحرف؛ كما سبق.

ولزع الخافض بيان مجيء في "أ" من رقم 5 من بهامش ص 161، وإشارة في رقم 3 من هامش ص 492، عند الكلام على حذف حرف الجر.

هذا، ويلاحظ أن الكلام هنا وفي ص 191 على حذف الجار مع بقاء مجروره يختلف في حكمه عن حكم حذف الجار مع مجروره، وسيجيء في ص 532.

ص: 159

النحويون، والنصب به سماعي1 - على الأرجح المعول عليه؛ مقصور على ما ورد منها منصوبًا مع فعله2 الوارد نفسه؛ فلا يجوز -في الرأي الصائب- أن ينصب فعل3 من تلك الأفعال المحددة المعينة كلمة على نزع الخافض إلا التي وردت معه مسموعة عن العرب، كما لا يجوز في كلمة من تلك الكلمات المعدودة المحدودة أن تكون منصوبة على نزع الخافض إلا مع الفعل4 الذي وردت معه مسموعة، أي: أن هذه الكلمات القليلة المنصوبة على نزع الخافض لا يجوز القياس عليها، فهي، مقصورة على أفعالها الخاصة بها، وأفعالها مقصورة

1، 2 راجع حاشية الأمير على "المغني" -جـ 1- عند الكلام على:"لكن" مشددة النون.

والحكم بأنه مقصور على السماع هو الأنسب؛ لأنه يمنع اللبس والاضطراب اللغوي، وهو رأي أكثر أئمة اللغة؛ كابن هشام، وابن مالك، والرضي، وابن حيان، وآراؤهم مسجلة في المراجع المختلفة؛ ومنها ما جاء في حاشية "ياسين" في هذا الباب منقولًا عن ابن هشام في "التوضيح" وشرحه، عند كلامه على السبب الأول، والثاني من أسباب:"التعدية" حيث يقول ما نصه على سبب التعدية بنزع الخافض:

"لكن المصنف سيذكر أنه سماعي" وفعلًا صرح به المصنف في "التوضيح" بعد ذلك آخر الباب: وسجلت تلك الحاشية في آخر صفحة من صفحات الجزء الثاني - باب: الإدغام" ما نصه: "إن النصب على نزع الخافض لا يصار إليه مع تيسير غيره

"، وجاء في "حاشية الأمير على المغني" "ج 1 مبحث الحرف "علي" الجار، وبيان الأفعال التي حذف بعدها حرف الجر سماعًا ونصب المجرور بعد حذفه" ما نصه بعد تلك الأفعال المسموعة" "

إنما جاز ذلك في هذه لتعين الحرف، وتعين محله، ولا يجوز القياس عليها وإن تعين الحرف، وتعين محله، فلا يجوز بريت القلم السكين، خلافًا لعلي بن سليمان". ا. هـ.

ويقول الرضي -ج 1 ص 75 من شرح الشافية- ما نصه: "إن باب الحذف والإيصال شاذ عند النحاة".

وانظر رقم 4 من هامش ص 171 الآتية.

ويقول ابن مالك في تعدية الفعل اللازم بحرف الجر: يصح نصب الاسم المجرور بشرط حذف حرف الجر، وهذا مقصود على "النقل؛ أي: على السماع. ونص كلامه في "ألفيته" هو:

وعد لازمًا بحرف جر

وإن حذف فالنصب للمنجر

نقلا

وسيجيء الكلام على هذا البيت في هامش ص 164.

3 أو ما يشبه الفعل.

4 وشبهه.

ص: 160

عليها1، ولولا هذا لكثر الخلط بين الفعل اللازم2 والفعل المتعدي، وانتشر اللبس والإفساد المعنوي، وفقدت اللغة أوضح خصائصها؛ وهو: التبيين؛ وأساسه الضوابط السليمة المتميزة التي لا تداخل فيها، ولا اختلاط.

وليس للتعدية بحرف الجر الأصلي -وشبهه 3- حرف معين يجب الاقتصار عليه وحده، وإنما يختار للتعدية الحرف الذي يحقق المعنى المراد، ويناسب السياق؛ فقد يكون الحرف: من، أو، إلى، أو الباء، أو غيرها

؛ كالأمثلة السابقة، وكقولنا: انصرف الصانع إلى مصنعة - وانصرف من المصنع إلى بيته - انصرف العالم عن الهزل - انصرف في سيارته

وهكذا تتغير أحرف الجر، وتتنوع مع العامل اللازم بتنوع4 المعاني المطلوبة.

وحرف الجر إذا كان وسيلة للتعدية، "وهي التعدية غير المباشرة"، لا يجوز حذفه مع بقاء معموله مجرورًا، إلا في بضعة مواضع قياسية5.

1، 2 إلا الكلمة المنصوبة على ما يسمي:"الحذف والإيصال" أو: "نزع الخافض" في مثل "أرأيتك الحديقة، هل راقك جمالها" على اعتبار أن "أرأيتك" بمعنى: أخبرني، والحديقة: منصوبة على نزع الخافض، والأصل عن الحديقة.

ولهذه المسألة تفصيل هام، وإيضاح مفيد في ج 1 ص 216 م 19 - باب:"الضمير".

3 توضيح حرف الجر الأصلي وشبهه - مدون في ص 434، وفي رقم 2 من هامش ص 436 حيث البيان المفيد عن تقسيم حروف الجر من ناحية الأصالة وعدمها، وفائدة كل قسم

و

4 هذا أمر يجب التنبيه له، فإذا رأينا لغويًا -أو غيره- ينص صراحة أو تمثيلًا على أن فعلًا - مثل: قعد، أو نام يتعدى بحرف الجر "في"، أو بحرف جر آخر ينص عليه، فليس مراده أن هذا الفعل لا يتعدى إلا بوسيلة واحدة هي: المجيء بجار مع مجروره، وأن حرف الجر الذي يجيء هو "في" أو غيره مما نص عليه. وإنما مراده أمران معًا، هما: أن هذا الفعل لازم، وأنه يجوز تعديته بإحدى وسائل التعدية التي ستذكر هنا، والتي منها الإتيان بحرف جر مناسب للمعنى وللسياق مع مجروره، دون الاقتصار على حرف جر واحد في الأساليب والمعاني المختلفة، فإذا اقتضى الأمر تعديته بالوسيلة القياسية وكانت حرف الجر جاز لنا أن نختار من بين حروف الجر حرفًا يناسب المقام والغرض المراد، من غير التزام حرف واحد في كل المواقف المعنوية المتباينة، وعلى هذا يقول: قعدت على الكرسي -قعدت منذ ساعة- من قعدت به همته لم تنهض به عشيرته

وهكذا.

ويزيد الأمر وضوحًا ما سيجيء في ص 436 خاصًا ببيان المراد من تعلق الجار والمجرور بالعامل.

5 سيجيء كثير منها في باب حروف الجر ص 532 م 91 - وقد استفاض الخلاف، والجدل في جواز حذف الحروف الجارة حذفًا قياسيًا، أو عدم جوازه، وفي حكم المجرور بعد الحذف، أيبقى مجرور كما كان أم ينصب على "نزع

الخافض"؟ وهو نوع يسمى: "الحذف والإيصال" =

ص: 161

ويعنينا الآن من تلك المواضع ما يكون فيه المجرور مصدرا مؤولا من حرف

= وعند نصبه أيجوز أن يكون مفعولًا به لعامله المذكور، أم لا يجوز؟ وما حكم المصدر المؤول إذا كان مجررًا بالحرف المحذوف؟ أيكون في محل جر أم في محل نصب على:"نزع الخافض" أو على أنه مفعول به العامل الجديد؟

و

و

، بحوث جدلية، وتفريعات متشعبة، وصفوة ما يقال: هو أن حذف الجار على أربعة أنواع:

أ- نوع يحذف وينصب بعده المجرور بما يسمى: "النصب على الحذف والإيصال" - أين نزع الخافض -؛ مثل قولهم: تمرون الديار - توجهت مكة - ذهبت الشام، وهذا نوع قليل جدًا - فهو غير مطرد، وقد أوضحنا بإفاضة - في ص 159 - حكمه بأنه سماعي محض؛ فلا يجوز في الفعل - وشبهه - الذي ورد معه أن ينصب على نزع الخافض لفظًا غير مسموع، ولا يجوز في الاسم المنصوب على نزع الخافض أن ينصب على هذه الصورة إلا مع الفعل الوارد معه؛ فلا يجوز تمرون الحقول، ولا: توجهت الحديقة، ولا ذهبت النهر، ولا أشباه هذا؛ لأن تعدية هذه الأفعال لم ترد عن العرب -فما يقال- إلا في:"الديار" و"مكة" و"الشام" على التوزيع السالف، وكان ورودهما فيها قليلًا جدًا فلا يسمح بالقياس، ومثلهما: مطرنا السهل والجبل، وضربت الخائن الظهر والبطن، أي: في السهل والجبل - وعلى الظهر والبطن.

والقول بأن هذه الأسماء منصوبة على نزع الخافض أولى من القول بأنها مفعول به، وأن الفعل قبلها نصبها شذوذًا؛ لأن نصبها على المفعولية مباشرة ولو على وجه الشذوذ - قد يوحي - خطأ - أن الفعل قبلها متعد بنفسه؛ وأن المعنى لا يحتاج إلى المحذوف؛ فيقع في الوهم إباحة تعديته مباشرة في غيرها، لكن إذا قلنا:"منصوبة على نزع الخافض" سماعًا كان هذا إعلانًا صريحًا عن حرف جر محذوف، نصب بعده المجرور؛ فيكون النصب دليلا على ذلك لا يستقيم المعنى إلا بملاحظته، وتقدير وجوده.

ومن هذا النوع المنصوب سماعًا ما نصب على نزع الخافض للضرورة.

والنصب على نزع الخافض -في السعة أو في الضرورة- هو النوع الأشهر مما يتردد في كثر من المراجع اللغوية باسم: "الحذف والإيصال" ويراد به هنا: حذف حرف الجر، ونصب مجروره، وإيصاله بالعامل المحتاج للتعدية بعد حذف الجار، وقد تردد كذلك في عديد من المراجع اللغوية - ورد اسم كثير منها في كتاب:"السماع والقياس" ص 74 لأحمد تيمور - النص الصريح على أن الحذف والإيصال، مقصور على السماع، ولا يجوز استخدامه قياسًا، وهذا الرأي هو الذي ارتضاه الصبان كذلك، ونقلنا كلامه في رقم 4 من هامش ص 171 ومن الواجب الاقتصار عليه؛ منعًا للإفساد اللغوي الذي يترتب على رأي ضعيف آخر يعارضه، ومن بعض صوره ما أشرنا إليه في رقم 3 من هامش ص 171.

ب- نوع يحذف وينصب بعده المجرور أيضًا، ولكن على اعتباره مفعولًا به مباشرة - العامل الذي يطلبه؛ كالحرف التي يكثر استخدامها في تعدية بعض الأفعال المسموعة، فتجر الأسماء بعدها، وكذلك يكثر حذفها بعد تلك الأفعال المعنية؛ فتنصب الأسماء بعد حذفها؛ مثل الفعل:"دخل" فقد استعملته العرب كثيرًا متعديًا بالحرف: "في" مثل: دخلت في الدار، وكذلك استعملته بغير "في" ونصبت ما بعده فقالت: دخلت الدار، ولم تقتصر في حالة وجوده أو حذفه على كلمة "الدار" بل أكثرت من غيرهما، مثل: المسجد - الغرفة - الخيمة - القصر - الكوخ

، فكثرة استعمال الفعل بغير حرف الجر، ووقوع تلك الأسماء المختلفة بعده منصوبة مع عدم وجود عامل آخر - كل ذلك يدعو إلى الاطمئنان =

ص: 162

مصدري من الحروف الثلاثة مع صلته، "وهي: أن، وأن المختصة بالفعل1

= أن تلك الأسماء المنصوبة هي مفعولات للفعل الموجود، وأن هذا الفعل نصبها مباشرة؛ فلا حاجة إلى اعتبارها منصوبة على نزع الخافض - كما يرى بعض النحاة دون بعض - لما في هذا من العدول عن الإعراب الواضح، المساير لظواهر الألفاظ، ومعانيها - إلى الإعراب؛ والتعقيد من غير داع.

ومعنى ما سبق أن الفعل: "دخل" بعد من الأفعال المسموعة التي تتعدي بنفسها تارة وبحرف الجر أخرى، فهو: مثل: شكر - نصح - حيث تقول فيها: شكرت لله على ما أنعم، ونصحت الغافل بأن يشكره، أو شكرت الله على ما أنعم، ونصحت الغافل بأن يشكره، وهذا النوع هو "ج" الذي وصفناه أول هذا الباب - عند تقسيم الفعل التام إلى متعد ولازم، ص 151 - بأنه قسم مستقل بنفسه يسمى: "الفعل الذي يستعمل لازمًا ومتعديًا، وهذا النوع يطرد فيه النصب مع حذف حرف الجر كما يطرد الجر مع ذكر الحرف.

ج- نوع يحذف فيه الحرف قليلًا مع بقاء مجروره على حالة من الجر؛ كما كان قبل حذف الجار، وهذا النوع القليل منصور على السماع لا محالة؛ فلا يجوز التوسع فيه بجر كلمات غير الكلمات التي وردت عن العرب كقولهم:"لاه ابن عمك"

" أي: لله ابن عمك"، قد حذفت اللام وبقي مجرورها؛ فلا يجوز عند حذفها وضع مجرور آخر؛ كأن يقال: المجد أنت - العمل النافع أخوك - تريد: للمجد أنت - للعمل النافع أخوك، فهذا - وأشباهه - مما لا يصح.

ومن هذا المسموع القليل حذف "الباء" أو"على"، مع بقاء مجرورها في قول أعرابي سئل: كيف أصبحت؟ فأجاب: "خير والحمد لله" أي: بخير، أو: على خير، وحذف "إلى" في قول آخر:

إذا قيل أي الناس شر قبيلة

أشارت كليب بالأكف الأصابع

أي: أشارت إلى كليب الأصابع مع الأكف

وهكذا من كل ما حذف فيه حرف الجر وبقي مجروره على حالة، وهذا النوع لا يطرد فيه الجر، وإنما يقتصر على المسموع، كما قلنا.

د- نوع يكثر فيه حذف الجار مع إبقاء مجروره على حالة من الجر، وهذا النوع قياسي يطرد في جملة أشياء؛ أشهرها: حرف الجر الذي مجروره المصدر المؤول من أحد الحروف المصدرية الثلاثة مع صلته1، وهذه الحروف الثلاثة هي:"أن - أن - كي"، وقد تكلمنا عليها هنا - أما بقية الأشياء ومناقشتها، فموضوع الكلام عليها: آخر باب حروف الجر عند الكلام على حذف حرف الجر، وإبقاء عمله - ص 535 م 91 - والكثير منها غير داخل في موضوع التعدية بحرف الجر الذي نحن فيه.

ومما تقدم نعلم أن حرف الجر إذا حذف، ينصب الاسم بعده في حالتين؛ إحداهما: قليلة غير مطردة، فالنصب فيها مقصور على السماع، والأخرى كثيرة مطردة؛ فالنصب فيها قياسي، ويجر في حالتين؛ إحداهما: قليلة غير مطردة؛ فالجر فيها سماعي، والأخرى: كثيرة مطردة فالجر فيها قياسي فالحالات الأربع؛ منها اثنتان قياسيتان واثنتان سماعيتان.

1 إذا وقعت "أن وأن" بعد حرف الجر الباء في صيغة: "أفعل" - بفتح فسكون فكسر - الخاصة بالتعجب جاز حذف الباء مع "أن" قياسا دون "أن" المشددة في رأي قوي، بحجة أن السماع لم يرد بحذفها؛ وهذه التفرقة بينهما في مسألة واحدة غير مقبلة؛ لأن حذف الباء قبلهما جائز في كل المسائل الأخرى، فلم تخرج هذه المسألة - كما سنشير في ص 495 وفي رقم 3 من هامش ص 534 لكن إذا حذفت الباء في التعجب بعد الصيغة السالفة أتلاحظ في التقدير أم لا؟ رأيان، كما سيجيء في باب التعجب ج 3 - ص 272 م 109.

ص: 163

وكي1"، مثل: "سررت من أن الناشئ راغب في العلم، حريص على أن يزداد منه، لكي يبني مجده، ويرفع شأن بلاده"، فيصح حذف الجار قبل كل حرف من الثلاثة، فتصير الجملة: "سررت أن الناشئ

حريص أن يزداد

كي يبني

" فالمصادر التي تؤول في العبارات السالفة من الحرف المصدري وصلته، تكون مجرورة على التوالي بالحرف: "من" فالحرف: "على"، فالحرف: "اللام" ولا داعي لأن يكون المصدر المؤول في محل نصب على نزع الخافض - كما يرى فريق - لأن حرف الجر المحذوف ملاحظ هنا بعد حذفه، والمعنى قائم على اعتباره كالموجود، فهو محذوف بمنزلة المذكور؛ ولأن النصب على نزع الخافض خروج على الأصل السائد الغالب، فلا نلجأ إليه مختارين.

وهذا الحذف القياسي لا يصح إلا عند أمن اللبس2 كما في الأمثلة السالفة، وفي قول الشاعر:

ولا عار أن زالت عن الحر نعمة

ولكن عارًا أن يزول التجمل

والأصل: "في أن زالت

- في أن يزول

" فإن خيف اللبس لا يصح الحذف؛ ففي مثل: "رغبت في أن يفيض النهر"، لا يصح حذف حرف الجر: "في" فلا يقال: رغبت أن يفيض النهر؛ إذ لا يتضح المراد بعد الحذف؛ أهو: رغبت في أن يفيض النهر، إذ لا يتضح المراد بعد الحذف، أهو: رغبت في أن يفيض النهر، أم رغبت عن أن يفيض

، والمعنيان متعارضان متناقضان، لعدم معرفة الحرف المحذوف المعين، وخلو الكلام من قرينة تزيل اللبس، ومثل هذا: انصرفت عن أن أقرأ المجلة، فلا يجوز حذف الجار؛ لأن حذفه يؤدي إلى أن تصير الجملة: انصرفت أن أقرأ المجلة، فلا ندري المقصود، أهو: انصرفت إلى أن أقرأ

، أم انصرفت عن أن أقرأ....، والمعنيان متناقضان، ولا قرينة تزيل اللبس3.....

1 كي المصدرية لا بد أن يسبقها - لفظا وتقديرا - لام الجر التي تفيد التعليل.

2 طبقًا لما سيجيء في رقم 2 من ص 532.

3 وفيما سبق يقول ابن مالك مقتصرا على بعض الحالات:

وعد لازما بحرف جر

وإن حذف فالنصب للمنجر

=

ص: 164

2-

إدخال همزة النقل على أول الفعل الثلاثي1 "وهي همزة تنقل معنى الفعل إلى مفعوله، ويصير بها الفاعل مفعولًا، ولا تقتضي -في الغالب- تكرارا، ولا تمهلًا" نحو: خفي القمر -وأخفى السحاب القمر- ومثل: جزعنا وأجزعنا، في قول الشاعر:

فإن جزعنا فإن الشر أجزعنا

وإن صبرنا فإنا معشر صبر2

3-

تضعيف عين الفعل اللازم، بشرط ألا تكون همزة3، ففي نحو:

نقلًا - وفي "أن" و"أن" يطرد

مع أمن لبس، كعجبت أن يدوا

"عجبت أن يدوا": أي أن يعطوا الدية، وهي التعويض المالي الذي يدفعه من ارتكب نوعًا معينًا من الجرائم؛ ليأخذه المظلوم الذي وقعت عليه الجريمة.

يقول: إن تعدية اللازم تكون بإدخال حرف الجر على مفعوله المعنوي - كما شرحا - وعند حرف الجر ينصب الاسم المجرور، بشرط أن يكون هذا النصب نقلًا عن العرب؛ أي: مسموعًا في كلمات واردة عنهم؛ فليس النصب قياسًا ولا مباحًا في غير المنقول عنهم، ثم بين أن حذف الجار قياسي مطرد قبل "أن" و"أن".

1 التعدية القياسية بهمزة النقل ليست مقصورة على الفعل الثلاثي اللازم؛ فقد صرح "الأشموني" في أول هذا الباب - وتبعه "الصبان" - أن همزة النقل تدخل أيضًا على الثلاثي المتعدي للواحد؛ فتجعله متعديًا لاثنين.

أما دخولها على المتعدي لاثنين فإن لم يكن من أفعال اليقين والرجحان، فلا يصح تعديته بها لثلاثة، وإن كان منهما جاز تعديته بها للثالث - بشرط أن يكون الفعل هو:"أعلم" أو: "أرى" دون أخواتهما من أفعال اليقين والرجحان، فإن في تعدية أخواتها الخلاف الذي سبق في ص 59.

ويقول صاحب الهمع - ج 3 ص 81 باب " العوامل" وأولها: "الفعل" - ما نصه عن همزة النقل إنها: "لا تعدي ذا الاثنين إلى ثلاثة في غير باب: "علم "بإجماع". ا. هـ، فكيف وصف الحكم بالإجماع مع وجود الخلاف فيه، كما أشرنا.؟

2 جمع صبور، والبيت لأعشى باهلة.

3 لأنه غير مسموع فيها، هذا، والتضعيف يقتضي -غالبا- التكرار والتمهل، بخلاف همزة النقل، بشرط ألا توجد قرينة تعارض كالتي في قوله:{لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} فإن: "جملة واحدة" تعارض التكرار والتمهل في الفعل: "نزل"، "انظر "و" في هامش ص169".

وقد جعل مجمع اللغة العربية بالقاهرة تعدية الفعل الثلاثي اللازم قياسية بالتضعيف لإفادة التكثير والمبالغة، مصرحا بهذا في مواضع مختلفة من بحوثه اللغوية، ومنها بحثه الخاص بصحة استعمال:"برر" بمعنى: "سوغ" حيث قال "في ص224 من كتابه الذي عنوانه: "في أصول اللغة" مشتملا على مجموعة القرارات المجمعية التي أصدرها من الدورة التاسعة والعشرين إلى الدورة الرابعة والثلاثين" ما نصه الموافقة والتأييد لما عرضته عليه لجنة الأصول وهو: "ترى اللجنة إجارة ما شاع من استعمال "التبرير" في معنى " التسويغ" - استنادًا إلى قرار المجمع في قياسية تضعيف الفعل للتكثير، والمبالغة". ا. هـ.

وفريق من النحاة يرى أن تعدية الثلاثي بالتضعيف ليست مقصورة على اللازم بل تشمله وتشمل المتعدي لواحد، أيضًا فيتعدى لاثنين - راجع الصبان والخضري وغيرهما.

ص: 165

فرح المنتصر - نام الطفل، نقول: فرحت المنتصر - نومت الأم طفلها.

4-

تحويل الثلاثي اللازم إلى صيغة: "فاعل" الدالة على المشاركة؛ نقول في: جلس الكاتب، ثم مشى، وسار - جالست الكاتب، وماشيته، وسايرته.

5-

تحويل الفعل الثلاثي اللازم إلى صيغة: "استفعل" التي تدل على الطلب1، أو على النسبة لشيء آخر، فمثال الأول: حضر - عان "بمعنى: عاون" تقول: استحضرت الغائب - استعنت الله؛ أي: طلبت حضور الغائب، وعون الله. ومثال الثاني: حسن - قبح

تقول: استحسنت الهجرة - استقبحت الظلم: أي: نسبت الحسن للهجرة، ونسبت القبح للظلم.

وقد تؤدي صيغة استفعل إلى التعدية لمفعولين إذا كان الفعل قبلها متعديًا لواحد؛ نحو: كتبت الرسالة - استكتبت الأديب الرسالة، وربما لا تؤدي، نحو: استفهمت الخبير، والأحسن قصر هاتين الحالتين الأخيرتين على السماع2...............

1، 2 أما صيغة:"استفعل" الدالية على الصيرورة فلازمة - غالبًا، نحو: استأسد اللقظ - استرجل الغلام

أي: صار القط أسدًا - صار الغلام رجلًا، وقد أباح المجمع اللغوي القاهري قياسية صوغها، وجاء قراره صريحًا "في ص 364 من محاضر جلسات دور الانعقاد الأول"، ونصه:"يرى المجمع أن صيغة استفعل" قياسية لإفادة الطلب أو الصيرورة". ا. هـ.

وجاء في ص 40 من الكتاب الذي أخرجه المجمع اللغوي في سنة 1969 باسم: "كتاب في أصول اللغة" مشتملًا على القرارات التي أصدرها المجمع من الدورة التاسعة والعشرين إلى الدورة الرابعة والثلاثين ما نصه تحت عنوان: "السين والتاء" للاتخاد، و"الجعل".

"سبق للمجمع أن أقر قياسية دخول السين والتاء للطلب، أو الصيرورة لكثرة ما ورد من أمثلة، وترى اللجنة أن زيادة السين والتاء للاتخاذ والجعل وردت في أمثلة كثيرة؛ نحو: استعبد عبدًا، واستأجر أجيرًا، واستأتى أبًا، واستأمى أمة، واستفحل فحلًا - واستخلف فلانًا، واستعمره في أرضه واستشعر الرجل إذا لبس شعارًا، و

و

وفي اعتبار هذه الصيغة قياسية تيسير للاصطلاح العلمي، "والاستعمال الكتابي - لهذا ترى اللجنة أن للمجمع قبول ما يصاغ من الكلمات على هذه الصيغة للدلالة على الجمل أو الاتخاذ". ا. هـ.

وقد وافق المجمع ومؤتمره على رأي اللجنة، وصدر قرار الموافقة في الجلسة الثامنة لمؤتمر الدورة الواحدة والثلاثين في سنة 1965، هذا، وفي ص 41 وص 203 من الكتاب المجمعي السالف بحوث ومذكرات مفيدة تتصل بالقرار، وربما اعتمد عليه المجمع والمؤتمر في الأخذ به وتأييده.

ص: 166

6-

تحويل الفعل الثلاثي إلى فعل "مفتوح العين" الذي مضارعه "يفعل""بضمها"، بقصد إفادة المغالبة1؛ نحو: كرمت الفارس أكرمه؛ بمعنى: غلبته في الكرم - شرفت النبيل أشرفه؛ بمعنى: غلبته في الشرف2

1 تسابق اثنين أو أكثر - إلى أمر؛ وتزاحمهما عليه، رغبة في انتصار كل فريق على الآخر؛ وتغلبه في ذلك الأمر، ولأهمية المغلبة سنعود للكلام عليها في الزيادة والتفصيل، ص 173.

2 فيما يلي بعض صيغ فعلية، كثيرة التداول، أصلها ثلاثية مجردة، ثم اشتملت على شيء من حرف الزيادة، فكان لزيادة هذه الحروف المختلفة أثر في إيجاد معان مختلفة تتضح فيما يأتي - دون أن تفيد حصرًا ولا تحتيمًا -وإليك البيان:

"منقولا من الصبان - ج 4 - باب: التصريف عند الحاشية المتصلة بقول ابن مالك:

ومنتهاه أربع إن جردا

وإن يزد فيه فما ستا عدا

أ- "أفعل"، يجيء لمعان، منها:

"التعدية" كأخرج محمد عليًا - و"الكثرة"، كأضب المكان، أي: كثر ضبابه، وأعال الرجل: كثرت عياله.

"وللصيرورة"؛ كأغد البعير؛ صار ذا غدة.

و"الإعانة" على ما اشتق الفعل منه؛ كأحلبت فلانًا، أي: أعنته على الحلب.

و"التعويض له" كأبعت العبد، أي: عرضته للبيع.

و"لسلبه" كأقسط محمد، أي: أزال عن نفسه القسوط، وهو الجور، وأشكيت فلانًا، أي: أزلت شكايته.

و"ووجدان المفعول به متصفًا به"؛ كأبخلت الرجل، أي: وجدته بخيلًا.

و"بلوغه" كأومأت الدراهم، أي بلغت مائة، وأنجد فلان، بلغ نجدًا.

و"المطاوعة" ككببته فأكب - وقد سبق بيان معنى "المطاوعة"، وبضع أحكامها الهامة في رقم 1 من هامش ص 100، وتجيء تكملة لها هنا في " د - هـ - ز ":

ب- "فاعل" هو: "لأقسام الفاعلية والمفعولية لفظًا والاشتراك فيهما معنى"؛ فمحمد وعلي من: "ضارب محمد عليًا" قد اقتسما الفاعلية والمفعولية بحسب اللفظ؛ فإن أحدهما فاعل والآخر مفعول، واشتركًا فيهما بحسب المعنى؛ إذ كل منهما ضارب لصاحبه، ومضروب له

وقد جاء "أصل الفعل" كباعدته، أي: أبعدته، وسافر فلان، وقاتله الله، وبارك فيه.

جـ- "تفاعل" نحو: تضارب - هو: "للاشتراك في الفاعلية لفظًا، وفيها وفي المفعولية معنى"، وقد جا "الأصل الفعل"؛ كتعالى الله، و"تخييل الاتصاف به" كتجاهل، و"المطاوعة" كباعدته فتباعد

، - وقد سبق إيضاح "المطاوعة" وحكمها في رقم 1 من ص 100 -كما أشرنا- ثم انظر "د" التالية فيها أن:"افتعل" تكون بمعنى تفاعل.

د- "افتعل" يجيء لمعان، منها: التسبب في الشيء والسعي فيه، تقول: اكتسبت المال =

ص: 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= إذا حصلته بسعي وقصد، وتقول: كسبته، إن لم يكن بسعى وقصد، كالمال الموروث.

"ولأصل الفعل"، كالتحى، أي: طلعت لحيته، و"المطاوعة" كأوقدت النار فاتقدت:

و"معنى تفاعل" نحو: اقتتلوا واختصموا.

"ملاحظة": ومما يختص بصيغة: "افتعل وتفاعل" الدالتين على الاشتراك ما قرره مؤتمر مجمع اللغة العربية "في دورته السابعة والثلاثين" من جواز إسناد الصيغتين إلى معموليهما، باستعمال "مع" أو"الباء" في الصيغة الأولى، واستعمال "مع" في الصيغة الثانية؛ "كقولهم: اتفق معه، والتحم معه، والتقى به، واتصل به، واجتمع معه، واجتمع به، وتجاوب معه

و

".

ومما يتصل بصيغة "افتعل" قرار المجمع اللغوي القاهري "طبقًا لما جاء في ص 39 من كتابه المسمى: "مجموعة القرارات العلمية" الصادرة في الدورة الأولى والدورات التي تليها إلى نهاية الثامنة والعشرين"، ونص القرار الخاص بمطاوع:"فعل" المتعدي - وقد سبقت الإشارة إليه من هامش ص 100 - هو: "كل فعل ثلاثي، متعد، دال على معالجة حسية، فمطاوعة القياسي هو: "انفعل"، ما لم تكن فاء الفعل واوًا، أو: لامًا، أو: نونًا، أو: ميمًا، أو: راء، ويجمعها قولك: "ولنمر" فالقياس فيه: "افتعل". ا. هـ - وسيجيء هذا في "هـ" ومعه الأمثلة.

وجاء في كتاب: "الجامع الكبير" لابن الأثير - ج1 ص 48 - ما نصه بهامشها:

"قال الحريري في درة الغواص: يقولون: انضاف الشيء إليه، وانفسد الأمر عليه، وكلا اللفظين معيرة لكتاب، والمتلفظ به، لمخالفته السماع والقياس. والوجه: أضيف إليه، وسد عليه؛ فقد تقرر أن مطاوع "فعل" الثلاثي هو: "انفعل وافتعل" ومطاوع "أفعل" الرباعي هو: "فعل" ويشترط في ذلك التعدي. وما ورد مما يخالف ما ذكر - نحو: انزعج مطاوع "أزعج"، وانطلق مطاوع "أطلق" وانفحم مطاوع "أفحم"، ونحو: انسرب مطاوع "سرب"، وهو لازم - شاذ لا يقاس عليه، ونقل العلامة شهاب الدين الألوسي "في كشف الطرة ص 48" أنا أبا علي الفارسي صحيح قياس "انفعل" من "أفعل" الرباعي، وأن ابن عصفور اختاره، وأن ظاهر قول ابن بري قياسية "انفعل" من "أفعل" الرباعي. قلنا: والسبب في ذلك كله اضطراب النحويين في فهم "المطاوعة". ا. هـ، ما جاء في كتاب: الجامع الكبير، لكن القاموس يقول في مادة: "فسد" إن القياس لا يأتي انفسد.

وفيما يلي مباشرة الكلام على صيغة: "انفعل".

"هـ""انفعل" يقول الصبان ما نصه: هو: "المطاوعة الفعل ذي العلاج "أي: التأثير" المحسوس؟؛ كقسمته فانقسم؛ فلا يقال: علمت المسألة فانعلمت، ولا ظننت ذلك حاصلًا فانظن؛ لأن العلم والظن مما يتعلق بالباطن، وليس أثرهما محسوسًا، وأما نحو: فلان منقطع إلى الله تعالى، وانكشفت لي حقيقة المسألة، وحديث: "أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي" - فمن باب: "التجوز"، سلمنا أنه حقيقة، لكن لا نسلم أنه مطاوع، بل هو من باب انطلق علي". ا. هـ.

"وجاء لأصل الفعل" كانطلق؛ أي: ذهب "لبلوغ الشيء" كانحجز؛ بلغ الحجاز، واستغنوا عن انفعل بافتعل - كما سبق في "د" - فيما فاؤه لام كلويته فالتوى، أو راء، كرفعته ارتفع، أو واو كوصلته فاتصل، أو نون كنقلته فانتقل، وكذا الميم غالبًا؛ كملأته فامتلأ

ص: 168

7 -

التضمين - "وهو أن يؤدي فعل - أو ما في معناه - مؤدى فعل آخر

= وسمع محوته فامحى، ومزته فاماز، والأصل: انمحى وانماز؛ فقبلت النون ميما وأدغمت، وقد يستغنون عنه به في غير ذلك، كاستتر واستد، "وقد يشاركان في غير ذلك"؛ كحجبت الشيء فانحجب واحتجب. "انظر ما يتصل بهذا في الملاحظة السالفة".

"و""فعل" - بتشديد العين، بشرط ألا تكون همزة - ويجيء لمعان؛ منها:

"تعدية اللازم، أو: ذي الواحد""يريد: أو: المتعدي لمفعول واحد"؛ كفرحت عليًا، وخوفته صالحًا.

و"التكثير في الفعل"ح كطوف محمود؛ أي كثر طوافه ومنه قولهم: يهدم الصدر الضيق ما شيده العقل - أو: في الفاعل: كبركت الإبل، أو: في المفعول، كغلقت الأبواب.

و"السلب"؛ كقردت البعير؛ أي: أزلت قراده، "التوجه"؛ كشرق وغرب، أي: توجه إلى الشرق والغرب، و"نسبة المفعول إلى ما اشتق الفعل منه"؛ كفسقته، أي: نسبته إلى الفسق، "الصيرورة" كعجزت الناقة؛ أي: صارت عجوزًا، و"لأصل لفعل" مثل: فكر، أي: تفكر".

ومن "فعل" ما صيغ من المركب لاختصار حكايته؛ نحو: "هلل"، إذا قال: لا إله إلا الله، و"أمن" إذا قال: آمين، و"أيه" إذا قال: أيها الرجل؛ ونحوه.

وتشديد العين على الوجه السالف يفيد أحيانًا "التكرار والتمهل"؛ نحو: علمت الطالب، وبصرته بالحقائق

وتقدم البيان في رقم 3 من ص 165، وهامشه.

ومما يلاحظ أن "الصبان" قرر هنا أن صيغة "فعل" تجيء لتعدية: "اللازم، أو ذي الواحد" مع أنه قرار "في ج2 آخر باب: تعدي الفعل ولزومه قرارًا آخر نصه: "قال في المغني: التضعيف سماعي في اللازم وفي المتعدي لواحد، ولم يسمع في المتعدي لاثنين، وقيل: قياسي في الأولين". ا. هـ، فبأي الرأيين تأخذ؟

الأنسب الأخذ بالرأي الذي يشمل اللازم والمتعدي لواحد - كما سبق؛ لأنه يتضمن تيسيرًا بغير ضرر لغوي ولا فساد.

"انظر ما يتصل بهذا البحث، في جـ 4 باب: "التصريف" م 180 ص 694 "ب" معاني أحرف الزيادة....".

"ز""استفعل" يجيء لمعان، منها:"الطلب؛ كاستغفرت الله - أي: طلبت منه المغفرة - و"عد الشيء متصفًا بالفعل"؛ كاستسمنت فلانًا؛ أي: عددته سمينًا. "والصيرورة"؛ كاستحجر الطين، أي: صار حجرًا، و"لوجدان الشيء متصفًا بالفعل"؛ كاستوبأت الأرض، وجدتها وبيئة، و"المطاوعة"؛ كأرحته فاستراح - "وقد أشرنا إلى أن إيضاح "المطاوعة" مدون في رقم 4 من هامش ص 100، ثم انظر رقم 2 من هامش ص 166.

ح - "افعل وافعال" - بتشديد اللام فيهما - وأكثر مجيئهما للألوان ثم العيوب الحسية، وقد يجيئان لغيرهما؛ كانقض الطائر، أي: سقط؛ واملاس الشيء من الملامسة، والأكثر في ذي الألف العروض، "أي: أن الأكثر في المشتمل على الألف بعد العين أن يكون أمرًا عارضًا غير ملازم.

وفي ساقطها اللزوم، وقد يكون الأول لازمًا كقوله تعالى في وصف الجنتين:{مُدْهَامَّتَانِ} والثاني عارضًا؛ كاحمر وجهه خجلًا.

ط "افعوعل" يجيء لمعان فيها: "المبالغة " نحو اخشوش الشعر، أي: عظمت خشونته واعشوشب المكان كثر عشبه، و"الصيرورة" نحو: احلولى، الشيء، أي صار رحلوا.

ص: 169

أو في معناه، فيعطى حكمه في التعدية واللزوم"1، ومن أمثلته في التعدية: لا تعزموا السفر، فقد عدي الفعل، "تعزم" إلى المفعول به مباشرة؛ مع أن هذا الفعل لازم لا يتعدى إلا بحرف الجر1؛ فيقال: أنت تعزم على السفر، وإنما وقعت التعدية بسبب تضمين الفعل اللازم: "تعزم" معنى الفعل المتعدي: تنوي، فنصب المفعول بنفسه مثله؛ فمعنى: "لا تعزموا السفر" لا تنووا السفر

ومثل: رحبتكم الدار – وهو مسموع – فإن الفعل: "رحب" لازم؛ لا يتعدى بنفسه إلى مفعول به1 ولكنه تضمن معنى: "وسع فنصب المفعول به "الكاف" مثله؛ إذ يقال: وسعتكم الدار؛ بمعنى: اتسعت لكم، ومثل: طلع القمر اليمن، وهو من الأمثلة المسموعة أيضًا – والفعل: "طلع"2

1 عرفه كثير من النحاة بأنه: "إشراب اللفظ معنى لفظ آخر، وإعطاؤه حكمه؛ لتؤدي الكلمة معنى كلمتين"، لكن التعريف الذي ذكرناها هو الذي ارتضاه المجمع اللغوي القاهري من بين تعريفات كثيرة؛ كما ورد في الجزء الأول من مجلته ص 180 وما حولها، وكما في ص 202 من محاضر جلساته في دور الانعقاد الأول، وفي المرجعين السالفين بحوث لطيفة وافية في أمر "التضمين" من نواحيه المختلفة، وقرار المجمع في ص 180 المشار إليها صريح في أن "التضمين" قياسي بشروط ثلاثة، "أولها: تحقق المناسبة بين الفعلين، ثانيها: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، ويؤمن معها اللبس ثالثًا: ملاءمة التضمين للذوق العربي، ويوصي المجمع بعدم الالتجاء إلى التضمين إلا لغرض بلاغي".

لكن أيكون التضمين في الفعل وما شابهه – نوعًا من المجاز، أم من الحقيقة، أم مركبًا منها؟ وهل يتلف التضمين بمعناه السالف النحوي عن:"التضمين البياني" وهو الذي يقضي بتقدير حال محذوفة موضعها قبل المجار والمجرور، مناسبة في معناها لهما، ويتعلق بها الجار والمجرور من غير حاجة إلى إعطاء كلمة معنى كلمة أخرى لتؤدي المعنيين، كما يقول النحاة؟ وهل يمكن وجود التضمين السماعي؟ كل هذا وأكثر منه وأوفى وأوضح، مدون في المرجعين السالفين وقليل منه مدون في حاشية الصبان قبيل آخر الباب، وكذلك عرض له "ياسين" في حاشيته على "التصريح" – أول الجزء الثاني، باب "حرف والجر هذا" تحت عنوان:"فصل – في ذكر معاني الحروف الجارة" عرضًا محمود الإسهاب، في نحو أربع صفحات كبيرة، وقرر أن المختار أنه سماعي.

وقد سجلنا في آخر هذا الجزء الثاني –ص 556– بحثًا نفيسًا خاصًا به؛ لا يستغني عنه المتخصصون، ثم أبدينا فيه رأينا بإيجاز، وهو بحث لأحد أعضاء المجمع اللغوي القاهري ألقاه صاحبه على زملائه، ثم تبعه في الجلسة نفسها بحث لعضو آخر، وقد سجلتهما – مع المناقشات التي دارت حولهما – مجلة المجمع، ونقلنا ذلك كله في ص 566 وما يليها، مختومًا برأينا الخاص في "التضمين".

2و 2 هذا كلامهم، كيف وقد ورد متعديًا صراحة ي القرآن أو في الكلام العربي؟ ففيم التأويل؟

ص: 170

– بضم اللام1 – لازم، ولكنه نصب المفعول به بنفسه بعد أن ضمن معنى:"بلغ".

ومن أمثلة جعل المتعدي لازمًا: "سمع الله لمن حمده"، فالفعل:"سمع" في أصله متعد بنفسه، ولكنه هنا تضمن 2 معنى:"استجاب" فتعدى مثله باللام، وهكذا

والصحيح عندهم أن التضمين قياسي؛ والأخذ بهذا الرأي يفيد اللغة تيسيرًا وإتساعًا3، ولما كان الفعل في التضمين لا يتعدى إلا بعد أن يستمد القوة من فعل آخر، فقد وصف بعد هذه التقوية بأنه في حكم المتعدي، وليس بالمتعدي حقيقة؛ لأن المتعدي الحقيقي لا تتوقف تعديته على حالة واحدة تجيئه فيها المعونة من غيره.

8– إسقاط حرف الجر توسعًا، ونصب المجرور على ما يسمى:"نزع الخافض"4، وهذا – مقصور على السماع الوارد فيه نفسه، دون استعمال آخر5

كقوله تعالى: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} ، أي: عن أمره، وهذا

1 كشأن جميع الأفعال التي على وزن: "فعل" –بفتح فضم– وقد نقلنا في رقم 1 من هامش ص 154 من صاحب المغني أنه لم يرد من هذه الصيغة متعديًا إلا رحب وطلع – بضم ثانيهما، فيما يعرف، ولكن هذا التحديد والحصر مدفوعان بمثل:"بصر" كما قلنا هناك، وذكرنا مرجعه، وكما سيجيء أيضًا في رقم 3 من هامش ص 183.

2 قد ورد في كلام عربي أصيل، ففيم التضمين؟

3 ويمتاز التضمين من بقية وسائل التعدية بأنه قد ينقل الفعل اللازم طفرة إلى أكثر من مفعول واحد؛ ولذلك عدي: "آلوت" بمعنى: "قصرت" إلى مفعولين بعد أن كان الفعل قاصرًا، ذلك في نحو قولهم: لا آلوك نصحًا؛ لأنه تضمن معنى: "لا أمنعك" الذي ينصب مفعولين، وعدي:"أخبر، وخبر، وحدث، ونبأ" إلى الثلاثة، بعد أن تضمنت معنى:"أعلم" وبعد ما كانت متعدية إلى واحد بنفسها وإلى آخر بحرف الجر، نحو قوله تعالى:{أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} .

4 وهو نوع مما يسمى: "الحذف والإيصال" وهذا النوع من نصب المجرور على "نزع الخافض" غير حذف حرف الجر حذفًا قياسيا مع بقاء الجر – طبقًا لما سيجيء في ص 534.

5 قال الصبان في هذا الوضع ما نصه في حكم الصب على نزع الخافض: "إنه مخصوص بالضرورة؛ فلا يجوز لنا استعماله نثرًا – أي: في غير الضرورة: الشعرية ولو في منصوبه المسموع". ا. هـ.

وقال في أول باب المفعول له – ج 2: "إن النصب به سماعي على الأرجح". ا. هـ.

وقد سبقت الإشارة الوافية لهذه المسألة في ص 159، "وفي ج 1 في رقم 3 من هامش ص 103 – م 7 عند شرح بيت ابن مالك الذي أوله –وسيأتي هنا– فارفع بضم وانصبن فتحًا

".

ص: 171

-كسابقه1- يكون فيه الفعل في حكم المتعدي وليس بالمتعدي حقيقه، مراعاة؛ لأنه العامل في المجرور معنى، ولكن لا دخل له في نصبه.

إلى هنا انتهى الكلام على أشهر الوسائل لتعدية الفعل اللازم، ومنها يتضح ما أشرنا إليه2 قبل سردها، وهو:

أن كل وسيلة تؤدي مع تعدية الفعل اللازم معنى خاصا لا تؤديه أختها -في الغالب- وأن تلك الوسائل قياسية مطردة، ما عدا: إسقاط حرف الجر توسعا، مع نصب المجرور على نزع الخافض، فإن إسقاطه بهذه الصورة3 مقصور على السماع.

ولا داعي للأخذ بالرأي القائل إنه قياسي إذا وجد حرف جر سابق نظير للحرف المحذوف، ولو فصل بينهما فاصل، كبيت ابن مالك:

فارفع بضم، وانصبن فتحًا وجر

كسرًا، كذكر الله عبده يسر

أي: انصب بفتح، وجر بكسر، لا داعي للأخذ بهذا الرأي؛ منعًا للخلط، ودفعًا للإلباس؛ إذ قد يقع في وهم كثيرين أن الفعل متعد بنفسه.

انظر ما يتصل بهذا في رقم 1 من هامش ص 162.

1 كما سبقت لهما الإشارة في رقم 1 من هامش ص 158، لكن كيف يكون منصوبًا على نزع الخافض مع وروده منصوبًا صريحًا في القرآن الكريم؟ فلم التقدير؟

2 في ص 158.

3 كما سيجيء في ص 535 – ويلاحظ الفرق بينهما، وبين حذف الجار قياسًا مع بقاء معموله مجرورًا، على الوجه الذي سيجيء في ص 534 كما يلاحظ ما سبق "في رقم 5 من هامش ص 161" من أنواع حذف الجار، وحكم كل نوع.

ص: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

زيادة وتفصيل:

سبق تعريف "المغالبة"1، ووعدنا أن نتكلم عليها هنا، ملخصين آراء الباحثين فيها:

جاء في مقدمة "القاموس" – في المقصد الأول الخاص ببيان الأمور التي امتاز بها القاموس، عند تعليق المصحح على الأمر الخامس، والكلام على الأمور التي توجب ضم العين في المضارع ضمًا قياسيًا، ومنها أن يكون دالًا على المغالبة – التعليق التالي:

"قوله: أو دالًا على المغالبة

" يقتضي أن باب المغالبة قياسي؛ وليس كذلك، كما يدل عليه عبارة الرضي؛ حيث قال: "واعلم أن باب المغالبة ليس قياسيًا بحيث يجوز نقل كل لغة إلى هذا الباب، قال: س2. "وليس في كل شيء يكون هذا ألا ترى أنك لا تقول: نازعني فنزعته أنزعه بضم العين "وهي الزاي"، للاستغناء عنه بغلبته، وكذا غيره، بل نقول: هذا الباب مسموع كثير". ا. هـ.

وقال صاحب القاموس في الجزء الرابع مادة: الخصومة: ما نصه:

"الخصومة: الجدل – خاصمه مخاصمة، وخصومة؛ فخصمه يخصمه: غلبه، وهو شاذ؛ لأن فاعلته ففعلته يرد "يفعل" منه "أي: المضارع منه" إلى الضم، إن لم تكن عينه حرف حلق فإنه بالفتح؛ كفاخره ففخره يفخره، وأما المعتل كوجدت وببعت فيرد إلى الكسر إلا ذوات الواو؛ فإنها ترد إلى الضم؛ كراضيته فرضوته أرضوه – وخاوفني فخفته أخوفه، وليس في كل شيء3؛ فلا يقال: نازعته أنزعه؛ لأنهم استغنوا عنه بغلبته".

وقال الجاربردي في شرح الكافية4:

"معنى المغالبة: ما يذكر بعد المفاعلة مسندًا إلى الغالب"، أي: المقصود

1 في رقم1 من هامش ص167.

2 يريد: سيبويه.

3 أي: لا يقال هذا في كل شيء، وإنما يقال في بعض الحالات دون بعض.

4 وقد نقلنا كلامه عن ص68 جـ1 من المواهب الفتحية.

ص: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بيان الغلبة في الفعل الذي جاء بعد المفاعلة، على الآخر، فإذا قلت: كارمني، اقتضى أن يكون من غيرك إليك كرم، مثل ما كان منك إليه؛ فإذا غلبته في الكرم فإنك تبينه على "فعل" بفتح العين؛ لكثرة معانيه، ثم خصوا من أبوابه بالرد إليه ما كان عين مضارعه مضمومة، وإن كان من غير هذا الباب، نحو كارمني فكرمته، يكارمني فأكرمه، وضاربني فضربته، يضاربني فأضربه "بضم الراء في المضارع"، فهذا قد ضربته وضربك، ولكنك قد غلبته في الضرب. ويجوز ألا يكون قد ضربك، وإنما ضربتما غيركما؛ لتغلبه في ذلك أو لتغلبك؛ كذا البواقي.

وإنما فعلوا ذلك؛ لأن "الفعل" بمعنى المغالبة قد جاء كثيرًا من هذا الباب؛ نحو الكبر؛ وهو: الغلبة في الكبر: والكثر، وهو الغلبة في الكثرة، والقمر، وهو الغلبة في القمار، فنقلوا من غير ذلك الباب أيضًا إليه، ليدل على المراد الموضوع؛ ثم استثنوا من هذه القاعدة معتل الفاء؛ واويًا كان نحو: وعد، أو يائيًا نحو: يسر؛ فإنه لا ينقل إلى "يفعل" بضم العين، لئلا يلزم خلاف لغتهم؛ إذ لم يجئ "مثال"1 مضموم العين، فيقال: واعدني فوعدته أعده، وياسرني فيسرته، ومعتل العين أو اللام، اليائي؛ فإنه لا ينقل إلى "يفعل" بالضم، بل يبقى على الكسر؛ فيقول بايعني فبعته أبيعه، وراماني فرميته أرميه؛ إذ لم يجئ أجوف ولا ناقص يأتي من:"يفعل" بالضم؛ لأنك لو ضممت عينه لانقلب حرف الباء واو، فيلتبس بذوات الواو، ومثل هذا قاله الرضي وغيره من شراح الكافية". ا. هـ.

وجاء في الهمع "ج 2 ص 163" في فعل يفعل ما نصه: "لزموا الضم في باب المغالبة، على الصحيح؛ نحو: ضاربني فضربته أضربه – وكابرني فكبرته أكبره، وفاضلني ففضلته أفضله، وجوز الكسائي فتح عين مضارع هذا النوع إذا كان عينه أو لامه حرف حلق؛ قياسًا؛ نحو: فاهمني ففهمته أفهمه، وفاقهني ففقهته أفقهه، وحكى الجوهري: واضأني فوضأته، أوضؤه؛ قال: وذلك بسبب الحرف الحلقي، وروى غيره: وشاعرته فشعرته، أشعره.

1 المثال: ما كانت فاؤه حرف علة.

ص: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وفاخرته ففخرته أفخره، بالفتح، ورواية أبي ذر بالضم

". ا. هـ.

ورأى الكسائي –مع قلته– حسن؛ لأن فيه تيسيرًا باستعمال ضبطين في بعض الصور والأساليب، والعجيب أن اللغتين شائعتان –حتى اليوم– في كثير من نواحي الإقليم الجنوبي "الصعيد" المصري.

مما تقدم – عن باب: المغالبة – يعلم أنه مسموع كثير عند سيبويه، والوصف بأنه مسموع كثير يؤدي إلى الحكم بأنه قياسي، وكذلك يعلم من قول شارح الكافية السابق – وهو:"أنك تبنيه على كذا – أن هذا من عملك؛ فهو مقيس لك؛ لكثرته، وهذا رأي ابن جني أيضًا في كتابه: "الخصائص" ج1 عند الكلام على المغالبة".

وخير ما يلخص به الموضوع تلخيصًا وافيًا حكيمًا هو ما جاء في الجزء الثاني من مجلة المجمع اللغوي القاهري ص 226، ونصه1:

ذهب بعض إلى أن المغالبة ليست قياسًا؛ وإنما هي مسموعة كثيرًا، وذهب بعض إلى أن استعمالها مطرد في كل ثلاثي متصرف تام خال مما يلزم الكسر.

وإنه يكفي أنه مسموع كثير لنقيس عليه، كما قرر المجمع، وكما قال ابن جني". ا. هـ.

وهذا هو الحكم الموفق الذي يحسن الاقتصار عليه.

1 بقلم شيخ الجامع الأزهر - الخضر حسين، وكان رحمه الله أحد أعضاء المجمع اللغوي الأجلاء.

ص: 175