المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المسألة 75: حذف المصدر الصريح، وبيان ما ينوب عنه: يجوز حذف المصدر - النحو الوافي - جـ ٢

[عباس حسن]

الفصل: ‌ ‌المسألة 75: حذف المصدر الصريح، وبيان ما ينوب عنه: يجوز حذف المصدر

‌المسألة 75:

حذف المصدر الصريح، وبيان ما ينوب عنه:

يجوز حذف المصدر الصريح بشرطين: أن يكون صيغته "أي: مادته اللفظية" من مادة عاملة اللفظية1، وأن يوجد في الكلام ما ينوب عنه بعد حذفه.

وحكم هذا النائب: النصب دائمًا2، ويذكر في إعرابه: أنه منصوب لنيابته عن المصدر المحذوف، أو: منصوب؛ لأنه مفعول مطلق، ولا يصح في الإعراب الدقيقي أن يقال:"منصوب؛ لأنه مصدر"؛ ذلك؛ لأنه ليس مصدرًا للعامل المذكور؛ إذ مصدر العامل المذكور قد حذف، وهذا نائب عنه

فمن الواجب عدم الخلط بين المصطلحات، والتحرز من الخطأ في مدلولاتها؛ فعند إعراب المصدر الأصلي المنصوب نقول: إنه "مصدر منصوب" أو: "مفعول مطلق" منصوب كذلك: أما عند حذف المصدر الأصلي، ووجود نائب عنه فنقول في إعرابه:"إنه نائب عن المصدر المحذوف، منصوب"، أو:"مفعول مطلق، منصوب"، ولا يصح أن يقال: مصدر

1 يشترط النحاة أن يكون المصدر متأصلًا في المصدرية، ويفسرونها بأنها التي تكون من لفظ عامله وحروفه، لا مطلق المصدر، ففي مثل: سررت فرحًا – أو فرحت جذلا – لا تعد كلمة "فرحًا" ولا كلمة: "جدلًا" مصدرًا متأصلًا للفعل المذكور؛ لعدم الاشتراك اللفظي في الصيغة، وإنما هما نائبتان عن المصدرين الأصليين المحذوفين، والأصل:"سررت سرورًا" و"فرحت فرحًا"، ثم حذف المصدر الأصيل، وناب عنه مصدر آخر من غير لفظه، ولكنه يرادفه من جهة المعنى، لهذا يعربون المصدر المرادف السالف "نائبًا عن المصدر الأصيل" أو:"مفعولًا مطلقًا" كما قلنا، وكما عرفنا في رقم 2 من هامش ص 210 أن المفعول المطلق يطلق –أحيانًا– على المصدر الأصيل المنصوب على المصدرية. وقد يطلق على ما ينوب عنه أحيانًا أخرى، كما في هذا المرادف.

والمترادفان هما اللفظان المشتركان في المعنى تمام الاشتراك – بحيث يؤدي أحدهما المعنى الذي يؤديه الآخر – مع اختلاف صيغتهما في الحروف؛ مثل: "فرح، وجذل" ومثل: "شنآن، وكره" ومثل: "حب، ومقة".

2 مع خضوعه لبقية الأحكام التي كان يخضع لها المصدر المحذوف؛ كما أشرنا قريبًا في آخر الهامش ص 212.

ص: 213

والأشياء التي تصلح للإنابة عن المصدر كثيرة 1؛ منها: ما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكد، قد ينوب عن المصدر المبين أيضًا إذا وجدت قرينة تعين المصدر المبين المحذوف، ومنها ما لا ينوب عن المصدر المؤكد، ولكنه ينوب عن غيره من باقي أنواع المصدر، فمما يصلح للإنابة عن المصدر المؤكد:

1-

مرادفه2؛ مثل: أحببت عزيز النفس مقة، وأبغضت الوضيع كرهًا.

2-

اسم المصدر3، بشرط أن يكون غير علم4: نحو: توضأ المصلي وضوءًا – اغتسل – الصانع غسلًا، فالوضوء والغسل اسما مصدرين للفعلين قبلهما، نائبين عن المحذوف، ومثل: فرقة، وحرمة، في قولهم: افترق الأصدقاء فرقة، ولكني أحترم عهودهم حرمة، فالكلمتان اسما مصدرين للفعلين "افترق، واحترم" قبلهما، ونائبين عن المصدرين المحذوفين5؛ كالشأن في كل ما يلاقي المصدر في أصول مادة الاشتقاق6؛ بأن يشاركه في حروف مادته

1 يتبين مما يأتي أن أربعة أشياء تصلح للنيابة عن كل مصدر أصيل محذوف هي: "المرادف""ملاقيه في الاشتقاق ومن هذا اسم المصدر غير العلم""الضمير""اسم الإشارة".

2 راجع رقم 1 من هامش الصفحة الماضية.

3 هو: ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه، وخالفه من ناحية الاشتقاق. بنقص بعض حروفه عن حروف المصدر – وهذا هو الغالب – كما في الأمثلة المعروضة، فهما يتلاقيان في الاشتقاق، ولكن الغالب أن اسم المصدر تقل حروفه عن حروف المصدر الذي يلاقيه في مادة الاشتقاق.

وقد عرضوا للفرق بين المصدر واسم المصدر من الناحية اللفظية السابقة، ومن الناحية المعنوية؛ فقالوا فيهما: إن لفظ المصدر يجمع في صيغته جميع حروف فعله فهو يجري عليه في أمرها، واسم المصدر لا يجري على فعله، وإنما ينقص عن حروفه – غالبًا – وإن معنى المصدر ومدلوله هو: الحدث، أما اسم المصدر فمعناه ومدلوله المصدر لا الحدث، فهو يدل على الحدث بواسطة، أي: أن المصدر يدل على الحدث مباشرة وبالإصالة، واسم المصدر بمنزلة النائب عنه في ذلك، على أن تفصيل الكلام على تعريفهما، وإيضاح الفروق الدقيقة بينهما وسدر أحكامهما – سيجيء في الباب الخاص بهما؛ هو: باب: "إعمال المصدر، واسمه""ج 3 ص 201 م 99"، ومن الفوارق اللفظية المدونة هناك أن اسم المصدر مقصور على السماع، أما المصدر فمنه السماعي، ومنه القياسي.

4 وحجتهم أن العملية معنى زائد على المصدر؛ لأن المصدر يدل على الحدث فقط، كما عرفنا فإذا كان النائب اسم مصدر وعلمًا معًا، فقد اجتمع فيه أمران هما:"العلمية، والدلالة على الحدث"

واجتماعهما بجعله غير صالح للنيابة عن المصدر المحذوف؛ لأن المصدر المحذوف لا يدل على العلمية؛ فكيف يدل عليها اسم المصدر وهو نائب عنه في لفظه وفي معناه؟ أي: كيف يدل النائب على شيء ليس في الأصيل؟

5 انظر المصباح المنير، مادة:"حرم".

6 يدخل في هذا المصدر الميمي.

ص: 214

الأصلية؛ إما مع كونه مصدر فعل آخر؛ كالمثالين الأولين، ونحو:"التبتيل" في قوله تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ 1 إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} ، فإنه مصدر2 للفعل:"بَتَّل" وقد تاب عن "التبتل"، الذي هو مصدر الفعل:"تبتل" وإما مع كونه اسم3 عين؛ نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً} ، فكلمة:"نباتًا" اسم للشيء الثابت من زرع أو غيره، وقد ناب عن:"إنباتًا" الذي هو المصدر القياسي للفعل: "أنبت"4.

3-

بعض أشياء أخرى؛ كالضمير العائد عليه بعد الحذف؛ وكالإشارة له بعد الحذف أيضًا: كقولهم لمن يتكلم عن الإخلاص: "أخلصته لمن أوده"، وعن الإقبال:"أقبلت هذا"، والأصل: أخلصت الإخلاص، وأقبلت الإقبال، فالضمير عائد على المصدر المؤكد الذي حذف، ونائب عنه، وهو:"الإخلاص" واسم الإشارة يشير إلى المصدر المؤكد الذي حذف وينوب عنه؛ وهو "الإقبال".

والذي يصلح للإنابة في الأنواع الأخرى:

1-

لفظ كل أو بعض، بشرط الإضافة لمثل المصدر المحذوف؛ نحو: لا تنفق كل الإنفاق، ولا تبخل كل البخل؛ وابتغ بين ذلك قوامًا5 إذا سنحت الفرصة لغاية كريمة فلا تتمهل في اقتناصها بعض تمهل، ولا تتردد بعض تردد؛ فإنها قد تفلت، ولا تعود.

ومثل كل وبعض ما يؤدي معناهما من الألفاظ الدالة على العموم، أو على

1 تفرغ وانقطع لعبادته وطاعته.

2 لم يعتبروا: "التبتيل" اسم مصدر للفعل: "تبتل"؛ لأن حروفه تزيد على حروف مصدر هذا الفعل، واسم المصدر -في الرأي عندهم- لا بد أن تقل حروفه عن حروف مصدر الفعل الذي يجري على مقتضاه في الاشتقاق، أما الرأي الذي لا يشترط أن يقل عن حروف المصدر، ويبيح أن تزيد، فيجعل "تبتيلا" اسم مصدر.

3 ذات مجسمة، وليس – كالمصدر – واسمه معنى مجردًا.

4 يرى بعض النحاة أن كلمة "نبات" في الآية مصدر جرى على غير فعله؛ لأنه في الأصل مصدر للفعل: "نبت" – ثم سمي به الثابت؛ فيكون داخلًا في قسم الملاقي للمصدر في الاشتقاق مع كونه مصدر فعل آخر، ولا مانع أن تكون "نبات" اسم مصدر للفعل:"أنبت".

5 اطلب طريقًا وسطًا معتدلًا بين الأمرين.

ص: 215

البعضية، مثل: جميع، عامة، بعض، نصب، شطر

2– صفة المصدر المحذوف1؛ نحو: تكلمت أحسن التكلم وتكلمت أي تكلم2، إذ الأصل: تكلمت تكلمًا أحسن التكلم – وتكلمت تكلمًا أي تكلم، بمعنى: تكلمت تكلمًا عظيمًا – مثلًا.

3– مرادف المحذوف؛ نحو: وقوفًا وجلوسًا في مثل: قمت وقوفًا سريعًا للقادم العظيم، وقعدت جلوسًا حسنًا بعد قعوده، ومثل: لما اشتعلت النار صرخ الحارس صياحًا عاليًا؛ لينبه الغافلين، ولم يتباطأ توانيًا معيبًا في مقاومتها.

4– اسم الإشارة؛ والغالب أن يكون بعده مصدر كالمحذوف؛ كأن تسمع من يقول: "راقني عدل عمر"، فتقول: سأعدل ذاك العدل العمري، ويصح مع القرينة: سأعدك ذاك.

ومثل أن تسمع: أعجبني إلقاؤك الجميل، وسألقي ذاك الإلقاء أو سألقي ذاك، فقد حذف المصدر بعد اسم الإشارة: لوجود القرينة الدالة عليه بعد حذفه، وهي اسم الإشارة – في المثالين – فإنه يدل دلالة المصدر هنا بالإشارة إليه، ويغني عنه3.

5-

الضمير العائد على المصدر المحذوف؛ كأن تقول لمن يتحدث عن الإكرام التام والإساءة البالغة: "أكرمه من يستحقه، وأسيئها من يستحقها" تريد: أكرم الإكرام التام من يستحقه

، وأسيء الإساءة البالغة من يستحقها4.

1 ويدخل في صفة المصدر المحذوف المصدر النوعي المضاف الذي سبق أن أشرنا إليه في رقم 2 من هامش ص 208، وأوضحنا الرأي والسبب في اعتباره نائبًا عن المصدر.

والكثير في الصفة النائبة عن المصدر أن تكون مضافة إليه؛ كالأمثلة المذكورة. وقول الشاعر:

الغنى في يد اللئيم قبيح

قدر قبح الكريم في الإملاق

أي: قبيح قبحًا قدر قبح الكريم في الإملاق.

2 هذا التركيب فصيح بالاعتبار الذي يليه، والذي يبين أصله، وما طرأ عليه من حذف، "وبسط الكلام على صحته مدون في ج 3 – باب الإضافة، م 95 ص 110، 112 وما بعدها حيث الرأي الحاسم في موضوع "أي"، ولها إشارة في باب النعت – ج 3 م 114 ص 452.

3 لا بد من هذه القرينة التي تجعل المحذوف بمنزلة المذكور، وإلا كان اسم لإشارة نائبًا عن مصدر مؤكد، لا عن مصدر نوعي.

4 مثل هذا الأسلوب قد يبدوا غريبًا، لكن إذا عرفنا أن معناه: الإكرام، أكرم إكرامًا من يستحقه، والإساءة، أسيء إساءة إلى من يستحقها – ذهبت الغرابة – وهو أسلوب عربي صحيح له نظائر كثيرة في القرآن؛ وغيره مثل قوله تعالى:{فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ} أي: لا أعذب العذاب – لا أعذب عذابًا – أحدًا من العالمين

ص: 216

6– العدد الدال على المصدر المحذوف: نحو: يدور عقرب الساعات في اليوم والليلة أربعًا وعشرين1دورة، ويدور عقرب الدقائق في الساعة ستين1 دورة.

7-

الآلة التي تستخدم لإيجاد معنى ذلك المصدر المحذوف، وتحقيق دلالته؛ نحو: سقيت العاطش كوبًا – ضرب اللاعب الكرة رأسًا، أو رجلًا، أي: سقيت العاطش سقي كوب – ضرب اللاعب الكرة ضرب رأس، أو ضرب رجل، بمعنى: سقيت العاطش بأداة تؤدي مهمة السقي: تسمى: "الكوب" وضرب اللاعب الكرة بأداة معروفة بهذا الضرب تسمى: الرأس، أو: الرجل2 ولا بد من الآلة أن تكون معروفة بأنها تستخدم في إحداث معنى المصدر؛ فلا يصح سقيت الرجل العاطش دلوًا – ولا ضرب اللاعب الكرة بطنًا؛ لأن الدلو لا يسقي بها الرجل، والبطن لا يضرب به الكرة.

8– نوع من أنواعه؛ نحو؛ قعد الطفل القرفصاء 3 – مشي العدو القهقري 4. أو: التقهقر – سرت وراءه الجري – نام الآمن ملء جفونه5

أي: قعد قعود القرفصاء – مشى مشي القهقري، وسرت سير الجري – نام الآمن نومًا ملء جفونه

1و 1 والأصل: دورانًا أربعًا وعشرين دورة – دورانًا ستين دورة، ثم حذف المصدر، وباب عنه عدده.

2 في مثل هذه الأمثلة ونحوها حذف المضاف – وهو المصدر المنصوب – وأقيم المضاف إليه مقامه؛ فصار منصوبًا مثله؛ إذ الأصل كما قلنا: سقيت العاطش سقي كوب – ضرب اللاعب الكرة ضرب رأس، أو ضرب رجل.

3 نوع من القعود – يستقر فيه الجالس – وفخذاه ملتصقتان ببطنه، يحيط بهما ذراعاه، أو ينكب على ركبتيه، لاصقًا فخذيه ببطنه، وكفاه تحت إبطيه

والقرفصاء والقهقري معدودان هنا نائبين للمصدر؛ لأنهما من غير لفظ العامل؛ بالرغم من أنهما مصدرين أصليين للفعلين: "قرفص" و"قهقر" فهما مع فعليهما المشاركين لهما في المادة – مصدران، أما مع عامل آخر لا يشاركهما في المادة اللفظية – كالذي هنا – فنائبان عن المصدر – كما سلف في رقم 1 من هامش ص 213.

4 هي الرجوع إلى الخلف.

5 ومن هذا قول المتنبي عن قصائده، ومشكلاتها المعنوية:

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلق جرها ويختصم

"جراها = من جرائها، أي: من أجلها

"، ومما يصلح للنو قول الشاعر:

وما نيل المطالب بالتمني

ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

والأصل: تؤخذ الدنيا أخذ غلاب، ثم حذف المصدر المضاف رجل المضاف إليه محله، ونصب.

ص: 217

9– اللفظ الدال على هيئة المصدر المحذوف؛ كصيغة: "فعله"؛ نحو: مشى القط مشية الأسد، ووثب وثبة النمر، فكلمة: مشية – وثبة – تدل على نوع من الهيئة يكون عليه المصدر؛ فهي هنا نائبة عنه.

10– وقته؛ نحو: فلان يلهو ويمرح؛ لأنه لم يحي ليلة المريض، ولم يعش ساعة الجريح، أي: لم يحي حياة ليلة المريض، ولم يعش عيشة ساعة الجريح، "تريد: لم يحي في ليلة كليلة المريض، ولم يعش في ساعة كساعة الجريح؛ يذوق ما فيهما من آلام"، ومن هذا كلمة: "ليلة" في قول الشاعر:

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا

وبت كما بات السليم1 مسهدا

11– "ما" الاستفهامية؛ نحو: ما تكتب خطك؟ بمعنى: أي كتابة تكتب خطك؟ أرقعة، أم ثلثًا أم نسخًا

؟ ومثله: ما تزرع حقلك؟ بمعنى: أي زرع تزرع حقلك؟ أزرع قمح، أم ذرة، أم قطن

؟

12– "ما" الشرطية؛ نحو: ما شئت فاجلس، بمعنى: أي جلوس شئته فاجلس.

تلك هي أشهر الأشياء التي تنوب عن المصدر غير المؤكد عند حذفه2.وتتخلص كلها في أمر واحد، هو: وجود ما يدل عليه عند حذفه3، ويغني عنه من غير لبس.

1 الملدوغ.

2 ومنها: ملاقيه في الاشتقاق؛ نحو قوله تعالى في مريم: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَنا} واسم المصدر غير العلم؛ نحو تكلم المتعلم كلام النبلاء – انظر رقم 2 ص 214،

ورقم 1 من هامشها.

3 وفي هذا يقول ابن مالك:

وقد ينوب عنه ما عليه دل

كجد كل الجد، وافرح الجذل-6

فسجل في هذا البيت أن المصدر ينوب عنه عند حذفه كل شيء يدل عليه، واقتصر في التمثيل على نائبين؛ هما: لفظ "كل" وقد أضافها للمصدر؛ حيث قال: "جد كل الجد"، ولفظ المرادف، وهو: الجذل، بمعنى الفرح، في "افرح الجذل".

ثم ساق بعد هذا البيت بيتًا آخر سبق تدوينه، وشرحه في مكانه المناسب له – بهامش ص 212 – من مسائل الباب، هو:

وما لتوكيد فوحد أبدًا

وثن واجمع غيره وأفردا-5

ص: 218