الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شروط إعمالها:
يشترط لإعمال هذه النواسخ بنوعيها القلْبيّ والتحويليّ، أن يكون المبتدأ الذي تدخل عليه صالحاً للنسخ على الوجه الذي سبق تفصيله وتوضيحه عند بدء الكلام على النواسخ (1) . وملخصه:
أن النواسخ بأنواعها المختلفة لا تدخل على شيء مما يأتي:
(1)
المبتدأ الذي له الصدارة الدائمة في جملته؛ بحيث لا يصح أن يسبقه منها شيء. ومن أمثلته: أسماء الشرط -أسماء الاستفهام - كَم الخبرية - المبتدأ المقرون بلام الابتداء
…
(نحو: من يكثُر مزحُه تَضعْ هيبته. من ذا الذي ما ساء قط؟ كَمْ من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله!!. لَكلمةُ حقّ في وجه حاكم ظالم أفضلُ عند الله من اعتكاف صاحبها يوما في المسجد) .
ويستثنى من هذا النوع الذي له الصدار في جملته -ضمير الشأن (2) فيجوز أن تدخل عليه النواسخ بأقسامها المختلفة؛ نحو حَسِبته "الحقُّ واضح".
لكن تختص النواسخ في هذا الباب -دون غيرها من النواسخ- بجواز دخولها على المبتدأ الذي هو اسم استفهام، أو المضاف إلى اسم استفهام. وإذا دخلت على أحدهما وجب تقديمه عليها؛ نحو: أيًّا ظننتَ أحسنَ؟ وغلامَ أيٍّ حسبتَ أنشطّ؟.
ولا تدخل على أحدهما "كان" ولا "إن" ولا أخواتهما؛ منعاً للتعارض؛ إذ الاسم في بابي "كان" و"إنَّ" وأخواتهما لا يصح تقديمه على الناسخ. فلو وقع الاسم أحدهما لامتنع تقديمه على الناسخ؛ تطبيقاً لهذا الحكم، مع أن الاستفهاك لابد أن يتقدم (3) .
(1) راجع ج1 ص402 م42 من هذا الكتاب؛ حيث التفصيل والبيان الذي لا غنى عنه.
(2)
سبق شرحه، في ج1 ص177 باب: الضمير وأنواعه.
(3)
أما الخبر فيجوز أن يكون اسم استفهام، أو مضافاً إلى اسم استفهام في البابين، ولا يجوز هنا أن يكون جملة إنشائية؛ ويجوز تقديمه في بابي:"ظن" و"كان" بشرط ألا يوجد مانع يمنع من=
(ب) المبتدأ الملازم للابتداء بسبب غيره؛ كالاسم الواقع بعد "لولا"؛ الامتناعية، أو بعد "إذا" الفجائية؛ فإنه لا يكون إلا مبتدأ؛ إذ لا يصح -في الرأي الأشهر- دخول أحدهما على غير المبتدأ؛ نحو: لولا العقوبةُ لزادت الجرائم. ونحو؛ فتحت الكتاب؛ فإذا الصّوَرُ فاتنة.
(ج) المبتدأ الذي يجب حذفه بشرط أن يكون أصلُ خَبَرِه نعتاً مقطوعاً (1) نحو: شكراً للمتعلم، النافعُ العزيزُ (أي: هو النافعُ العزيزُ) .
(د) كلمات معينة لم ترد عن العرب إلا مبتدأ. ومنها: "ما" التعجبية، وكلمة:"طُوبى"؛ (بمعنى: الجنة) وكلمة: دَرّ (2)، وكلمة: أقلّ
…
وذلك في نحو: ما أجملَ الهواء سَحَراً!!، وما أطيب الرياضة عصراً!! طوبى للشهداء، ولله دَرُّهم (2) !! وأقَلُّ (3) رجل يُسْكِر فضلهم.
=تقديمه، كوجود "ما النافية" قبل الناسخ، أو غيرها من الموانع التي ذكرناها في أحوال خبر "كان"(ج1 ص420 م43)، مثل: أين كنت؟ وأين ظننت الكتاب؟ أما خبر "إن" وأخواتها فلا يتقدم عليها -كما سبق في باباها ج1- وقد قلنا إن الخبر هنا لا يكون جملة إنشائية برغم ورود صور منها مسموعة، نقل النحاة واحدة منها ثقيلة في نطقها، ولا أدري لماذا تخيروها دون غيرها مع ما فيها من ثقل وإن كانت صادقة المعنى؟ هي قولهم:"رأيت الناس، أخْبُرْ تَقْلَِهُ". أي: اختبر كل واحد منهم تبغضه وتكرهه؛ لما تكشفه من عيوبه. فهذا -وأمثاله- على إضمار قول مقدر؛ أي: رأيت الناس مقولا فيهم: اختبر كل واحد منهم تبغضه وتكرهه. ويرى كثير من النحاة عدم القياس على هذا. والحق أن القياس عليه جائز بشرط وجود قرينة كاشفة تمنع الغموض؛ وتهدي للمقصود؛ لأن هذا هو الموافق للأصول اللغوية العامة. وفيه تيسير وتوسيع في ميدان الكلام والتعبير بغير ضرر، كما يتبين هذا من الباب الخاص بأحكام "الحكاية".
(1)
سبق تفصيل الكلام على النعت المقطوع في الجزء الأول ص375 م39. وله تفصيل أشمل في باب النعت ج3 ص357 م115.
(2 و2) الدر: اللبن. "ولله در البطل"
…
أسلوب يتقدم فيه الخب وجوباً، (لأن العرب التزمت فيه التقديم) ويقصد به المدح والتعجب من بطولته، معاً
…
والسبب: هو ما يدعيه القائل من أن اللبن الذي ارتضعه البطل في صغره، ونشأ عليه، وترعرع -لم يكن لبناً عادياً كالمألوف لنا، وإنما هو لبن خاص أعده الله لهذا البطل في طفولته؛ لينشأ نشأة ممتازة، ويشب عظيماً. فنسب اللبن لله -ادعاه- ليكون من وراء ذلك إظهار الممدوح في صفات تفوق صفات البشر، وكأنه ليس منهم، فهو أسمى وأرقى، للعناية الإلهية التي خصته برعايتها.
(راجع رقم1 من هامش ص424 و"ج" من ص427" من هذا الجزء، وص504 ج1 م38 من الطبعة الرابعة) .
(3)
أي: قَلّ رجل يقول ذلك، بمعنى: صغُر وحقُر. (راجع ج1 ص328 م33) .
ومثل بعض ألفاظ الدعاء؛ ومنها (1) : سلامٌ - ويلٌ؛ في نحو: سلام على الأحرار، وويل للجبناء.
***
حكم الناسخ ومعموليه من ناحية التقديم والتأخير:
لا ترتيب في هذا الباب بين الناسخ ومعموليه؛ فيجوز -لغرض بلاغي- أن يتقدم عليهما معاً، ويتأخر عنهما، ويتوسط بينهما. لكن يترتب على كل حالة أحكام سيجيء تفصيلها قريباً (2) . فمثال تقدُّم الناسخ عليهما: يظنّ الجاهلُ السرابَ ماء. ومثال تأخره عنهما: السرابَ ماءً يظن الجاهل السرابَ.
أما الترتيب بين المفعولين وتقديم أحدهما على الآخر دون الناسخ فحكمه حكم الترتيب بين أصلهما المبتدأ والخبر قبل دخول الناسخ عليهما؛ فما ثبت لأصلهما يثبت لهما من غير اعتبار لوجود الناسخ. ويترتب على هذا أن يكون المفعول الأول واجب التقديم على المفعول الثاني في كل موضع يجب فيه تقديم المبتدأ على الخبر، وأن يكون المفعول الثاني واجب التقديم على المفعول الأول في كل موضع يجب فيه تقديم الخبر على المبتدأ، وأن يكون تقديم أحدهما على الآخر جائزاً في كل موضع يجوز فيه تقديم المبتدأ أو الخبر بغير ترجيح. فلا بد من مراعاة الأصل (3) في ناحية التقديم والتأخير، وتطبيقه على الفرع تطبيقاً مماثلاً. ففي مثل: حسبت أخي شريكي، يجب الترتيب، بتقديم المفعول الأول وتأخير الثاني؛ منعاً لوقوع لَبْس لا يمكن معه تمييز الأول من الثاني؛ فيلتبس المعنى تبعاً لذلك. وفي مثل: علمت الكلب حارساً أميناً إلا الكلب. أي: أنه لا حارس أميناً سواه. وفي مثل: ظننت القِطّ البَرَِّّ (4) ثعلباً، يجوز تقديم المفعول الثاني؛
(1) الكثير في اللفظين الآتيين الرفع على الابتداء، ولا مانع من النصب على اعتبار آخر؛ كما سيجيء البيان في ص230.
(2)
في ص38.
(3)
سبق إيضاحه في الجزء الأول (ص361 م37) عند الكلام على مواضع تأخير الخبر.
(4)
الصحراوي غير الأليف.
فتقول: ظننت ثعلباً القِطّ البَرّيّ؛ إذ لا مانع يمنع تقديم أحدهما على الآخر
…
وهكذا تجب مراعاة الأحكام الخاصة بالترتيب بين المبتدأ والخبر، وتطبيقها هنا، عند النظر في الترتيب بين المفعولين (1) .
***
ما تنفرد به الأفعال القلبية الناسخة، هي وما يعمل عملها:
تنفرد النواسخ القلبية بخمسة أحكام، منها حكم واحد مشترك بينها جميعاً، سواء أكانت متصرفة أم جامدة، وهذا الحكم
هو: تنوّع مفعولها الثاني. أما الأحكام الأربعة الأخرى فمقصورة على النواسخ القلبية المتصرفة، دون الجامدة، وسيجيء لهذه الأربعة بحث مستقل (2) .
(1)
فأما تنوع المفعول الثاني الذي أشرنا إليه فلأنه إليه فلأنه خبر في الأصل، فهو ينقسم إني مثل ما ينقسم إليه الخبر؛ من مفرد (ة3) ، وجملة (4) ، وشبه جملة (5) ؛ فليس من اللازم في المفعول الثاني أن يكون مفرداً، وإنما اللازم أن يكون الناسخ قلبيّاً متصرفاً أو غير متصرف (6) ؛ كما في الأمثلة الآتية، ومن المهم التنبه لإعراب كل قسم، ولا سيما الجملة وشبهها.
(1) ستجيء إشارة موجزة لهذا الترتيب في 2176 م72.
(2)
في ص26 المسألة: 61.
(3)
المراد بالمفرد هنا وفي الخبر: ما ليس جملة ولا شبهها.
(4)
بشرط ألا تكون إنشائية.. لأن الإنشائية لا تصلح هنا (انظر رقم 3 من هامش ص21) .
(5)
طبقاً لما جاء في بعض المراجع الوثيقة وتؤيده النصوص الفصيحة التي تكفي لإباحة القياس عليه.
(6)
قد سبقت أمثلة المفرد. ومثال الجملة الاسمية قول الشاعر:
حَذَارِ، حذارِ من جَشعٍ؛ فإِني
…
رأَيت الناس أَجشعُها اللئامُ
ومثال الجملة الفعلية المضارعية قول الشاعر:
فَهبْك عدوى لا صديقي فربما
…
رأيت الأَعادِي يرحمون الأَعاديا
ومثال الماضوية:
وإني رأيت الشمس زادت محبةً
…
إلى الناس أَن ليست عليهم بسرمد
فكل واحدة من الجمل (أجشعها اللئام - يرحمون - زادت محبة) . سدت مسد المفعول الثاني الذي يحتاج إليه الفعل الناسخ. ومثال شبه الجملة -قول بعضهم: رأيت قدرة الله في كل شيء، وألفيت سلطانه فوق كل سلطان. وقول الشاعر يفتخر:
إني -إذا خفى الرجال- وجدتني
…
كالشمس؛ لا تخفى بكل مكان
فشبه الجملة (الجار مع مجروره، أو الظرف) سد مسد الثاني.
جدول
الجملة مشتملة على الفعل القلبي ومفعوليه...... المفعول الثاني..... نوعه.
…
إعرابه
_________
علمت الرياءَ داءً وبيلا. ...................... داءً............... مفرد...... مفعول ثان منصوب
أحسب النفاقَ مزرياً بصاحبه.................. مزرياً............ مفرد...... مفعول ثان منصوب
زعمت الكذبَ سوءَ أدب...................... سوءَ............... مفرد...... مفعول ثان منصوب
_________
أرى الفضلَ يعرف أهله..................... (يعرف×) ...... جملة فعلية. ...... فعل مضارع، فاعله ضمير مستتر تقديره:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هو والجملة في محل نصب (1) تسد مسد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المفعول الثاني.
تعلمْ (اعلمْ) الفرصة تَضيع بالتواني.......... (تضيع×) ...... جملة فعلية...... فعل مضارع، فاعله ضمير مستتر تقديره:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هي والجملة في محل نصب تسد مسد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المفعول الثاني.
وجدت التوفيقَ حالفَ أهل الإجادة........... (حالَف×) ...... جملة فعلية (2) ..... فعل ماضي، فاعله ضمير مستتر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تقديره: هو والجملة في محل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نصب تسد مسد المفعول الثاني.
_________
ألفيت الإذاعة هي المنبرُ العام،............ هي المنبر...... جملة اسمية...... هي: مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المنبر خبره الجملة في محل نصب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تسد مسد المفعول الثاني
إخالُ سلطانَ الضمير هو السلطان لأكبر.. هو السلطان...... جملة اسمية..... هو: مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . السلطان خبره. الجملة في محل نصب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تسد مسد المفعول الثاني
أظن المجدَ هو هدفُ العظيم.............. هو هدف.......... جملة اسمية...... هو: مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هدف خبره. الجملة في محل نصب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تسد مسد المفعول الثاني
_________
دَرَيت الصديقَ عند الشدة. ................. عند............ ظرف منصوب...... متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الظرف نفسه سد مسد المفعول الثاني (3)
جعلت الكتابَ معك. ........................ مع............ ظرف منصوب...... متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الظرف نفسه سد مسد المفعول الثاني
أعلمُ قَّوةَ الحق فوق طغيان الباطل. ......... فوق........... ظرف منصوب...... متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الظرف نفسه سد مسد المفعول الثاني.
_________
أحسب الخيرَ في مجانبة أهل السوء...... في مجانبة...... جار مع مجروره...... متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الجار مع مجروره سد مسد المفعول الثاني (3)
أرى السعادة في عمل الخير. ............ في عمل........ جار مع مجروره...... متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الجار مع مجروره سد مسد المفعول الثاني.
علمت العفوَ من دواعي التآلف. ........ من دواعي. ...... جار مع مجروره...... متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الجار مع مجروره سد مسد المفعول الثاني.
_________
. . . . . . . . . . . . . . .
_________
(1)
ما معنى في محل نصب
…
؟
سبق الجواب عن هذا واضحاً عند تفصيل الكلام على الإعراب المحلي والتقديري. -ج1 م6 في آخر المعرب والمبني
…
(2)
قد يكون الفعل الثاني في الجملة الفعلية ناسخاً؛ كقول الشاعر:
رأيت دنوّ الدار ليس بنافع
…
إذا كان ما بين القلوب بعيداً
(3 و3) راجع رقم 2 من هامش ص450 م89، وهي تلخيص لما سبق في ج1 ص271 و346 م27 وم35 حيث الكلام على شبه الجملة بنوعيه، من ناحية وقوعه هو أو متعلقه خبراً، وصفة
…
و
…