المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب المسح على الخفين - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ١

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌مطلب في طهارة الجلود ودباغتها

- ‌فرع

- ‌فصل في الابار

- ‌فرع

- ‌باب التيمم

- ‌فرع

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌باب الحيض

- ‌باب الأنجاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب الأذان

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌فصل

- ‌فرع

- ‌باب الإمامة والحدث في الصلاة

- ‌فرع

- ‌باب الحدث في الصلاة

- ‌باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها

- ‌فصل فيما يكره خارج الصلاة

- ‌باب الوتر والنوافل

- ‌باب إدراك الفريضة

- ‌باب قضاء الفوائت

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب صلاة المريض

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌فرع

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌فرع

- ‌باب صلاة الجنائز

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌باب صلاة الشهيد

- ‌باب الصلاة في الكعبة

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب صدقة السوائم

- ‌باب صدقة البقر

- ‌فصل في الغنم

- ‌باب زكاة المال

- ‌باب العاشر

- ‌باب الركاز

- ‌باب العشر

- ‌باب الصرف

- ‌باب صدقة الفطر

الفصل: ‌باب المسح على الخفين

‌باب المسح على الخفين

صح ولو امرأة

ــ

أي بين الغسل والتيمم لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل وقد اشتهر أن عشرة لا تجمع مع عشرة كما في خزانة أبي الليث عدها في البحر ومنها الحيض والاستحاضة والحيض والنفاس والاستحاضة والنفاس والحيض والحمل والزكاة والعشر والخراج والفطر والزكاة والفدية والصوم والقطع والضمان والجلد والنفي والقصاص والكفارة والحد والمهر والمتعة والمهر وزدت عليه الأجر والضمان والوصية والميراث ومهر المثل والقيمة والفدية والأجر والنصيب في القيمة أولا فاعجب لنهر قد حوى بحرا وزاد والله الموفق بمنه

باب المسح على الخفين

أعقبه بالتيمم لأن كل منهما طهارة مسح وقدمه لما سبق وهو لغة إمرار اليد على الشي واصطلاحا عبارة عن رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام كذا في البحر تبعا للسراج وأقول الأولى أن يقال هو إصابة اليد المبتلة الخف أو ما يقوم مقامها في الموضع المخصوص في المدة الشرعية سمي خفا أخذا من الخفة بالمسح صح أي المسح والصحة مطلقا موافقة ذي الوجهين الشرع وصحة العبادة إجزاؤها والمراد بالإجزاء تفريغ الذمة فالمعتبر في مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود الدنيوي وإن كان يلزمها الثواب ولو كان الماسح امرأة أو خنثى مشكلا لعموم الخطاب ولم يقل وجب لما أن العبد مخير بين فعله وتركه وقد ذكر الشافعية وجوبه في مسائل منها ما لو كان معه ماء لو غسل رجليه لا يكفيه ولو مسح على خفيه كفاه ومنها ما لو خاف خروج الوقت لو غسل رجليه ومنها ما لو خاف فوت الوقوف بعرفة وقواعدنا لاابى ذلك كذا في البحر وظاهر أن المعنى في الثالث ولو مسح رجليه أدرك الوقوف والصلاة معا إذ لو كان لا يدركها لا يجب عليه الغسل فضلا عن المسح لما قالوه في الحج لو كان بحيث لو صلى فاته الوقوف قدم الوقوف للمشقة ولا ندب لأنه لو أتى بالعزيمة بعد ما رآه كان مأجورا واعترض بأنه رخصة إسقاط فينبغي أن يكون مأزورا لعدم مشروعية العزيمة معها كقصر الصلاة وأجيب بأن عدم المشروعية إنما هو ما دام متخففا والثواب باعتبار

ص: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

النزع أو الغسل وبالنزع صارت مشروعة ورده الشارح بمنع عدم مشروعية الغسل ما دام متخففا بل هو مشروع بدليل لو أنه خاض الماء فدخل خفه حتى انغسل أكثر قدمه بطل مسحه أما لو غسل رجله فلا يبطل بانقضاء المدة بلا نزع قال في فتح القدير وهذا مبني على صحة هذا النزع وفي صحته نظر لأن كلمتهم متفقة على أن الخف اعتبر شرعا مانعا من سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها وحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذورين بع الوقت وهذا يقتضي أن غسل الرجل في الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف في أنه لم يزل به حدث لأنه في غير محله فلا يجوز الصلاة به لأنه صلى مع الحدث وإلا وجد في ذلك الفرع كون الاجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخف ثم إذا انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع إنما وجب بالغسل وقد حصل انتهى وحاصله عدم الاعتداد بهذا الغسل لكنه لا يجب عليه النزع ما دام على طهارة ذلك الغسل والأول موافق للمنقول ففي تتمة الفتاوى الصغرى عن أبي الفضل لو ابتل قدمه لا ينتقض مسحه لأن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل فلا يقع هذا غسلا معتبرا فلا يوجب بطلان المسح ونقل الزاهدي عن العياضي أنه لا يبطل وإن بلغ الماء الركبة ثم رأيت في السراج توضأ وغسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث ومسح فدخل الماء إلى أحد خفيه قال بعضهم إن غسل الماء جميعها مع الكعبين وجب غسل الأخرى وقال بعضهم لا ينتقض المسح أصلا وهو الأظهر انتهى وأما الثاني فممنوع كما قال ابن أمير حاج بل يجب غسل رجليه ثانيا بعد المدة لعمل الحدث السابق عمله من السراية إلى الرجلين فيحتاج إلى مزيل حينئذ للإجماع على أن المزيل لا يظهر عمله في حدث ظاهر وبعده وبتقدير صحة الفرع فالجواب كما قال منلاخسرو أن معنى المشروعية

ص: 116

لا جنبا إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث

ــ

عدمها الثواب وعدمه لا الصحة وعدمها كما فهم الشارح فما دام متخففا لا يجوز له الغسل حتى لو غسل بلا نزع اثم وإن أجزأه الغسل وإذا نزع أثيب على الغسل لمشروعيته يدل على ذلك تنظيره بقصر الصلاة فإنه ما دام مسافرا لو أتم وقعد على الركعتين صح وأثم لعدم مشروعية الإتمام وإذا قام أثيب عليه لمشروعيته انتهى لا يصح المسح لو كان الماسح جنبا ولا حائضا على قول الثاني ولا نفساء والمنفي لا يلزم تصويره على أنه متصور بأن توضأ ولبس جوربين مجلدين ثم أجنب ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا ويمسح عليه وما ذكره بعضهم وعليه اقتصر العيني من أنه توضأ ولبس الخفين ثم أجنب فتيمم للجناية ثم أجنب ومعه ما يكفي للوضوء لا يمسح لأن الجنابة سرت إلى القدمين تكلف غير محتاج إليه على أنه لا يناسب وضع المسألة إذ الكلام في عدم جوازه للجنب إذا أغتسل لا للمتوضئ وما في المجتبى من أنه غير صحيح لأن الجنابة لا تعود على الأصح ضعيف لما صرحوا به من انتقاض التيمم برؤية الماء مطلقا عن أي يشترط أن يكون قد لبسهما على وضوء تام حرج به الناقض حقيقة كلمعة من الأعضاء لم يصبها الماء وأخرج به الشارح ايضا طهارة المتيمم وصاحب العذر والمتوضئ بنبيذ التمر لعدم طهارتهم ومنع بأنه لا نقض فيها ما بقي شرطها وأن ما لم يمسح المتيمم والمعذور بعد الوقت لظهور الحدث السابق عند رؤية الماء وخروج الوقت والمسح إنما يزيل ما حل بالممسوح لا بالقدم ولذا جوزنا لذي العذر المسح في الوقت كلما توضأ لحدث غير الذي ابتلي به إذا كان السيلان مقارنا للوضوء واللبس أما إذا كان على الانقطاع كان لغيره من الأصحاء وقت الحدث أي قبيل وقته وفيه مبالغة في اتصال التام بالحدث حتى كأنهما في وقت واحد وادعى الشارح أن هذا حشو لأن اللبس كما يطلق على الابتداء يطلق على الدوام ولذا حنث في يمينه حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه والمعنى عن وجد لبسهما على وضوء تام سواء كان ذلك اللبس ابتداء أو بالدوام عليه ورده في البحر بأن دلالة الفعل إنما هي على الحدوث لا على الدوام فلو لم يقيد التمام لوقت الحدث لتبادر تقييده بوقت اللبس والدوام في اليمين بناء على التجوز وفي شرح الدرر وقت الحدث وقت دوام اللبس لا حدوثه فالأحسن التعبير بالاسم كملبوسين وإنما كان أحسن فقط لجواز أن يكون

ص: 117

يوماً وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثا من وقت الحدث على ظاهرهما مرة بثلاث أصابع ....

ــ

على وضوء حال من ضمير لبس وقت الحدث ظرف لتام والمعنى أن لبسهما على وضوء كائنا على طهر

فرع في الخلاصة والبزازية استنجى بعد تمام الوضوء قل المسح إن كان على وجه السنة لا يمسح ولو كان على وجهها مسح ووقع في بعض نسخ الخلاصة لانتقاض طهارته وهنا يجب أن يكون معناه قبل المسح واللبس وإلا فانتقاض الطهارة بعد اللبس على الوضوء التام قبل المسح لا يمنع المسح كما لا يخفى يوما وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثة أيام بيان لمدة المسح وابتداء ذلك من وقت الحدث ضرورة أنه لا يمكن اعتبارها من وقت اللبس لأنه لو لم يحدث حتى مضت المدة عليه لم يجب النزع وفي المجتبى والمقيم في مدة مسحه قد لا يتمكن إلا من أربع صلوات وقتية بالمسح كمن توضأ ولبس خفيه قبل الفجر وصلاها وقعد قدر التشهد فأحدث لا يمكنه أن يصلي من الغد على هيئة الأولى لاعتراض ظهور الحدث في آخر الصلاة على ظاهرهما متعلق بيمسح مقدر بيان لمحل المسح وهو ما ستر القدم الذي هو من رؤوس الأصابع إلى معقد الشراك كذا في المبتغى لكن يستحب عندنا الجمع بين الظاهر والباطن في المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة كذا في البدائع وأفاد بقوله مرة إذ لا يسن تكراره ولم يقل خطوطا بالأصابع إيماء إلى أن إظهار الخطوط غير شرط قال الزاهدي وهذا هو ظاهر الرواية وقال الطحاوي المسح على الخفين خطوطا بالأصابع ولا كلام في استنان إظهارها بثلاث أصابع أي بمقدارها بين بذلك مقدار الآلة أراد أصابع اليد وهو الأصح كما في البدائع وقيدها في الخانية بأصغرها ولم يضفها إلى اللابس إيماء إلى أنه لو أمر من يمسح على خفيه ففعل صح كما في الخلاصة وأفاد أن الفرض هو ذلك المقدار من كل رجل على حدة فلو مسح على واحدة مقدار إصبعين وعلى الأخرى مقدار خمس لم يجز وعلم منه أنه لو مسح بواحدة مرة حتى لو بلغ مقدار الفرض لم يجز أيضا ولو بجوانبها الأربع ينبغي أن يجوز اتفاقا ولو بإصبع واحدة ثلاث مرات إن أخذ ماء جديدا لكل مرة وقد مسح ثانيا غير ما مسحه أولا جاز وإلا فلا وقالوا لو مسح بالإبهام والسبابتين إن مفتوحتين جاز وفي الخلاصة لو مسح الكف والأصابع ولو قال بباطن اليد لكان أولى ونظر فيه في البحر بقوله في الخلاصة إن وضع الكف وحدها أو مع الأصابع كلاهما حسن وأقول الكلام في الأحسن واختلفوا فيما لو أصاب خفه الطل ورجح الشارح وغيره الإجزاء لأنه ماء لا نفس دابة في البحر قال الولوالجي وهذا مما عرف بالفقه لكن الظاهر أنه قد

ص: 118

يبدأ من رؤوس الأصابع إلى الساق والخرق الكبير يمنعه وهو قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها

ــ

يبدأ الماسح من الأصابع غلى الساق بيانا للسنة حتى لو عكس ومسح عرضا جاز وظاهر أن الأصابع لها دخل في المسح وما في الخلاصة ويمسح ما بين أطراف الأصابع الى الساق ثم قال وموضع المسح ظهر القدم يفيد أنها غير داخلة في المحلية وتفرع على ذلك ما لو مسح على الأصابع دون القدم فعلى ما في الخلاصة وأكثر الفتاوى لا يجوز وبذلك صرح في لخانية حيث قال له خف واسع الساق إن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع سوى أصابع الرجل جاز مسحه وإن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع بعضه من القدم وبعضه من الأصابع لا يجوز حتى يكون مقدار ثلاث أصابع كلها من القدم ولا اعتبار بالأصابع انتهى فلينتبه لذلك كذا في البحر وأقول هذا وهم إذ ما في الخلاصة إنما يفيد دخولها في المسح لأن أطرافها أواخرها يوافق ما مر عن المبتغى وقوله في الخلاصة وموضع المسح ظهر القدم إنما يحترز بذلك عن باطنه وما في الخانية لا يدل لما ذكره بل إنما لا يجوز المسح في الصورة المذكورة كما أن خروج أكثر القدم نزع وهذا فوقه على أن هذه مقالة عن محمد والمذهب اعتبار الأكثر في الخروج كما ستراه والخرق الكبير بالموحدة وروي بالمثلثة قال خواهرزاده والأصح الأول لأن الكم المنفصل تستعمل فيه الكثرة والقلة وفي المتصل الكبر والصغر ولا شك أن الخف كم متصل وفي المغرب الكثرة خلاف القلة وتجعل عبارة عن السعة ومنها قولهم الخرق الكثير مفاده استعمال الكثرة في المتصل وكأن الكثير الشائع هو الأول وفي السراج الأصح الثاني لقول القدوري وإن كان أقل من ذلك يمنعه لعدم إمكان قطع المسافة به عادة وهو أي الخرق المانع قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها هذا مقيد بقيود الأولى أن لا يكون الخرق على نفس الأصابع فإن كان اعتبر ثلاث منها أيتها كانت هو الأصح كما في التتمة الثاني أن يكون عرضا فلو كان طولا ولم ير من القدم شيء ولم ينفرج عند المشي لصلابته لم يمنع وإن وسع أكثر من ثلاث الثالث أن لا يكون على العقب فإن كان فلا بد من المنع من ظهوره أكثره كما جزم به في الاختيار تبعا لقاضي خان وذكره الشارح عن الغاية بقيل معللا بأن الأصابع يعتبر أكثرها فكذا القدم قال في الفتح لو صح هذا لزم أن يعتبر قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها إلا

ص: 119

ويجمع في خف لا فيهما بخلاف الناسة والانكشاف وينقضه ناقض الوضوء

ــ

إذا كان عند أصغرها لأن كل عضو حينئذ إنما يعتبر بالكثرة انتهى ولقائل منعه لأن الأصابع اعتبرت عضوا على حدة بدليل وجوب الدية بقطعها وكان الأصل أن تكون تبعا للقدم لكن لاعتبارها عضوا على حدة اعتبروا فيها الثلاث واعتبار ذلك في العقب على الأصل وليس في غيرها هذا المعنى قيد بالأصابع لأن ظهور الأنامل لا يمنع على الأصح وقيل يمنع ورجحه السرخسي وفي البدائع إنه الصحيح ولو لم يكن له أصابع اعتبرنا أصابع غيره وقيل بأصابعه لو قائمة ويعرف صغرها وكبرها بصغر القدم وكبره قال في البحر وهذا أوجه لأن من الأصابع ما يكون صغيرا أو كبيرا وأقول تقديم الشارح وغيره للأول يفيد أنه الذي عليه العول ويراد بالغير من له أصابع تناسب قدمه صغرا وكبرا لا مطلقة لأن الاعتبار بالموجود أولى من غيره وتجمع الخروق المتعددة إذا كانت في خف واحد قدر ما يدخل في المسلة فإن بلغت المذكور منعت المسح لما مر لا تجمع إذا كانت الخروق المانعة في خفين لانتفاء المانع ولقائل أن يقول لا داعي إلى جمعها وهو اعتبارها كأنها في مكان واحد لمنع المسح لأن امتناعه فيما إذا اتحد المكان حقيقة لانتفاء معنى الخف بانتفاء قطع المسافة المعتادة لا لذاته ولا لذات الانكشاف وهذا المعنى منتف عند تفرقها صغيرة كقدر الجمصة والفولة كذا في فتح القدير وأيده ابن امير حاج بأنه رواية عن الثاني مذكورة في الخزانة وبعض شروح المجمع قال في البحر وقد رأيت في التوشيح أنها قول أبي يوسف وأن الجمع قول محمد ولا شك أنها أولى انتهى وأقول إطباق عامة المتون والشروح على الجمع تؤذن بترجيحه وذلك لأن الأصل أن الخرق مانع مطلقا إذ الماسح عليه ليس ماسحا على الخف لكن لما كانت الخفاف قد لا تخلو عن خرق لا سيما خفاف الفقراء قلنا إن الصغير عفو وجمعناه في واحد لعدم الحرج بخلاف الاثنين بخلاف النجاسة المتفرقة في خفيه وثوبه وبدنه ومكانه أو في المجموع كذا في الشرح وفي الخلاصة ما يخالفه حيث قال لو كانت النجاسة في ثوب المصلي أقل من قدر الدرهم وتحت قدميه كذلك ولو جمع بلغ أكثر من ذلك لا يجمع والانكشاف المتفرق من العورة حيث يجمع كلا منهما قال في الخلاصة وأعلام الثوب تجمع أيضا واختلف المشايخ في جمع الخرق في أذن الأضحية

وينقضه أي المسح ناقض الوضوء لأنه بعضه وقول الشارح لأنه بدل عن الغسل فيه تجوز ظاهر إذ البدل هو الذي لا يصار إليه إلا عند تعذر الأصل وهذا ليس كذلك فالأولى أن يقال لأنه خلف عنه

ص: 120

ونزع خف ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد وبعهما غسل رجليه فقط وخروج أكثر القدم نزع

ــ

وينقضه أيضا نزع خف واحد لسراية الحدث إلى القدم عند زوال المانع وينقضه أيضا مضي المدة المتقدمة لما ذكرنا وقد علمت الناقض حقيقة فنسبة الناقض إلى ذين توسع وأورد أنه لا حدث موجود يسري لما أنه حل بالخف وبالمسح قد زال فلا يعود إلا بخارج نجس ونحوه وأجيب بجواز أن يعتبر الشرع ارتفاعه بمسح الخف مقيدا بمدة منعه كما في التيمم إن لم يخف أي إنما ينتقض بمضي المدة بشرط أن لا يخاف ذهاب رجليه من شدة البرد فإن خافه خوفا ارتقى إلى غلبة الظن جاز له المسح قال الشارح لأنه مع الضرر يصير كالجبيرة وهي غير مؤقته وهذا يقتضي وجوب استيعابه بالمسح وبه صرح في المعراج لكنه يلزم عليه أنه لا معنى لتقييد كلام المصنف حينئذ بأن الحدث السابق حل بالقدم ولا يشترط مسح الجبيرة أن توضع على طهارة لكنه إنما يتم إذا كان مسمى الجبيرة يصدق على ساتر ليس تحته محل وجع بل عضو صحيح غير أنه يخاف من كشفه حدوث المرض للبرد ويستلزم بطلان كلية مسألة التيمم لخوف البرد ويقتضي على مذهب الإمام جواز تركه رأسا وهذا خلاف إعطائهم حكم المسألة وأجاب في البحر بأن ذاك مسمى الجبيرة حقيقة وهذا ملحق بها وعن الثاني بأن مسألة التيمم بخصوصه بما إذا لم يكن عليه جبيرة وما ألحق بها وعن الثالث بأن المفتى به في الجبيرة عدم جواز الترك فكذا في الملحق بها ولا يخفى ما في هذا الأجوبة من التكلف وفي الخانية انقضت المدة ولا ماء يمضي فيها على الأصح إذ لا فائدة في النزع وقيل تفسد ويتيمم وهذا أشبه واختاره في الفتح إذ عدم الماء لا يمنع السراية ومنع الفائدة وأن الرجلين لا حظ لهما في التيمم ممنوع إذ طهارة التيمم تشملهما أيضا

وخروج أكثر القدم من الخف نزع له عند أبي يوسف وهو الأصح وعن محمد أن لا يبقى فيه قدر محل الفرض وعليه أكثر المشائخ كذا في المعراج وغيره وفي النصاب أنه الصحيح واعتبر الإمام إخراج أكثر العقب حتى لو خرج لا عن قصد [ان كان واسعا يرتفع العقب برفع الرجل إلى الساق ويعود بالوضع جاز له المسح كذا في الفتح وقيده في المحيط بأن يبقى فيه قدر الفرض وقال بعض المشايخ إن كان الباقي بحيث يمكنه المشي فيه كذلك لا ينتقض قال في البدائع وهذا موافق قول الثاني من اعتبار أكثر القدم ولا بأس بالاعتماد عليه انتهى وفي فتح القدير وهذا في التحقيق مرمى نظر الكل فمن نقض بخروج العقب ليس إلا لأنه وقع عنده أنه مع حلوله في الساق لا يمكنه تتابع المشي فيه بخلاف ما إذا كانت

ص: 121

ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا ولو اقام مسافر بعد يوم وليلة نزع وإلا يتم يوما وليلة صح على الموق

ــ

تعود إلى محلها عند الوضع ومن قال الأكثر فلظنه أن الامتناع منوط به وكذا من قال بكون الباقي قدر الفرض وهذه الأمور إنما تبنى على المشاهدة ويظهر أن ما قاله الإمام أولى لأن بقاء العقب في الساق يعيق عن مداومة المشي دوسا على الساق واقتصر المصنف كغيره على النواقض الثلاثة وبقي ما لو دخل الماء خفه فغسل أكثر قدمه فإنه ينتقض على الأصح كما في الذخيرة وقيل لا ينتقض مطلقا وقدمنا عن السراج ترجيحه وكأن ميل المصنف إلى هذا نعم بقي من النواقض خروج الوقت في حق المعذور ولكن سيأتي في الحيض ما يفيده ولو مسح شخص مقيم فسافر من قبل يوم وليلة بأن جاوز العمران مريدا له فمسح ثلاثا عندنا قيد بقوله مسح لأنه لو سافر قبل أن يمسح بأن لم يحدث مسح ثلاثا اتفاقا وبهذا التقدير ظهر أن قوله في البحر تبعا لفتح القدير وقول المصنف مسح ثلاثا سواء سافر قبل انتقاض الطهارة أو بعدها قبل إكمال مدة المقيم ولا خلاف في الأول وفي الثاني خلاف الشافعي في نظر ظاهر فإن قلت لا يلزم من مسحه سبق حدوثه لجواز أن يتوضأ وضوءا على وضوء ويمسح في الثاني قلت هذا مع بعده مفوت لتقييد محل الخلاف على أن قول القدوري ومن ابتداء مدة المسح فسافر يدفع هذا لما أن ابتداء من وقت الحدث قال في السراج ولو سافر فلما دخل في الصلاة سبقه حدث فعاد إلى مصره للوضوء فتمت مدة الإقامة قبل العودة إلى مصلاه فسدت قياسا لانقضائها في الصلاة لا استحسانا والأصح البطلان كذا في البحر ولو لم تتم حتى عاد فلا كلام في انتقال مدته إلى السفر لكنه يتم الصلاة حيث عد مسافرا في حق المسح ومقيما في حق الإتمام ولو أقام مسافر بعد مضي يوم وليلة نزع الخف وإلا أي وإن لم يكن بعد يوم وليلة يتم يوما وليلة لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه وصح المسح على الموق ويقال الجرموق فارسي معرب ما يلبس فوق الخف بساق أقصر منه وخف فوق الخف كالجرموق في سائر أحواله كذا في الخلاصة ولصحة المسح عليه شرطان أن لا تستقر الوظيفة للخف بأن يكون مسح عليه وأن يكون صالحا للمسح فلو كان هـ خرق كبير لا يصح المسح عليه كما في السراج وفي المبتغى لو كان الخرق المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على

ص: 122

والجورب المجلد والمنعل والثخين

ــ

الجرموق لأنهما كخف واحد وما في السراج أولى بقي ما لو كان الخف ذا خرق فذكر ابن الملك عن الكافي جواز المسح على الموقين اتفاقا ولا بد أن يقيد بما إذا لم يكن مسح على الخف قبل خرقه ونقل عن فتاوى الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع المسح لكونه فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا تمنع لأنه غير المقصود باللبس لكن يفهم مما في الكافي جواز المسح عليه لأن الخف الغير الصالح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون الكرباس فاصلا أولى انتهى وقد اختلف إفتاء علماء الروم في هذه المسألة فمنهم من اختار المنع تمسكا بما مر وما سبق عن الكافي إن كان كافي النسفي فليس فيه وإن كان غيره فالله به أعلم ومنهم من اختار الجواز وهو الظاهر لأن المسألة مذكورة في غير الكافي أيضا ففي غاية البيان ما جاز المسح عليه إذا لم يكن بينه وبين الرجل حائل يجوز المسح عليه إذا كان بينهما حائل كخف تحت خف أو لفافة وذكر الشارحون خلاف الشافعي في أن نزع الخف ناقض وأنه لو أعادهما جاز له المسح عنده معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض شيء فينتقض بما إذا أخرج الخفين وعلى الرجلين لفافة فإنه يبطل المسح وإن لم يظهر في محل الفرض شيء ولا شك أن بطلانه فرع صحته وفي الخلاصة لو كان الجرموق واسعا يزيد على الخف مقدار ثلاثة أصابع فمسح على الزائد لم يجز إلا أن يقدم رجله فيه ونقله في التجنيس عن الدقائق ثم قال وفيه نظر وجعل القنية الخف كالجرموق في عذا الحكم ولو نزع أحدهما مسح على الخف البادي وأعاد المسح على الجرموق الباقي في ظاهر الرواية لأن الرجلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد فإذا انتقضت الطهارة في أحديهما انتقضت في الأخرى ضرورة كذا في البدائع والله الموفق وصح أيضا على الجورب وهو خف من كتان أو قطن أو نحو ذلك المجلد أي الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله وعلى المنعل وهو الذي وضع الجلد أسفله فقط لكن إلى المقدم دون الكعبين في ظاهر الرواية وهو بسكون النون مخففا كذا في المعراج وجوز في البحر التشديد تمسكا بقوله في المستصفى نعل الخف ونعله جعل له نعلا ولا شاهد فيه لأن نعله ليس مشددا بل مخففا والمراد أن اسم المفعول جاء من المزيد والمجرد والله أعلم وعلى الثخين الذي ليس مجلدا ولا منعلا بشرط أن يتمسك على الساق بلا ربط ولا يرى ما تحته لصدق اسم الخف عليه بإمكان تتابع المشي فيه وهذا

ص: 123

لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة ونحو ذلك كالغسل لما تحتها ....

ــ

ــ

قولهما وروي رجوع الإمام إليه قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة وعليه الفتوى لما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الجوربين قيد بالثخين لأن الرقيق من شعر وصوف لا يجوز المسح عليه بلا خوف ويجوز على الجاروق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه لأنه كغير المشقوق وإن ظهر من ظهر القدم شيء فهو كخروق الخف يعني إلجرح ان كان يظهر منه قدر ثلاث أصابع لا يجوز المسح عليه في قول عامة المشائخ كذا في الخانية ولا يصح المسح على عمامة ولا على قلنسوة بفتح القاف وضم السين ولا على برقع بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها خرقة مثقوبة تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن ولا على قفازين بضم القاف وتشديد الفاء ما يعمل لليدين وقد يحشى بقطن بأزرار تزر على الساعدين تلبسه المرأة في يديها من البرد وقد يكون حلي ليديها ورجليها كما في الجمهرة وقد يتخذ الصياد من جلد ولبد ولا خلاف يعرف بين العلماء في عدم جواز المسح على ما ذكر إلا العمامة فنقل عن أحمد فيها خلاف والمسح على الجبيرة وهي عيدان تربط على الجرح يجبر بها العظام وقد تطلق على الخرقة الموضوعة على القرحة والأليق بكلامه الأول إذ عطف الخاص على العام خلاف الأصل لا فرق بين كونها في البدن أو الرأس غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز المسح عليه وإلا فعلى العصابة كما في البدائع ونقل في المبتغى خلافا في الوجوب فيما إذا كان بكلها جراحة وما في البدائع يفيد ترجيح الوجوب وهو الذي ينبغي التعويل عليه واعلم أن المنقول في القنية أنه إذا كان بها وجع وهو يتضرر بالمسح سقط عنه والفرق بين هذا وبين الجبيرة لا يخفى وعلى خرقة القرحة بمعنى الجراحة كما في الغرب قال في القاموس وقد يراد بها ما يخرج في البدن من بثور وفي القاف الضم والفتح ونحو ذلك كالغسل لما تحتها حتى لو توضأ ومسح

ص: 124

فلا يتوقت ويجمع مع الغسل ويجوز وإن شدها بلا وضوء

ــ

على جبائر قدميه ثم أحدث أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ثم مسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث مسح على خفيه وإذا برء الجرح ينزع كذا في البدائع وفيه إيماء إلى لزومه وبه اندفع ما في البحر من سكوت المصنف عن صفته إلا أن الافتراض قولهما وعن الإمام وجوبه لكن حكى في الخلاصة رجوع الإمام إلى قولهما ويوافقه ما في شرح المجمع وقيل الوجوب متفق عليه وهذا أصح وعليه الفتوى لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها ووظيفة هذا العضو الغسل عند الإمكان والمسح على الجبيرة عند عدمه كالتيمم فكما لا يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز فلا يجب التيمم كذلك لا يقال إن غسل ما تحتها ساقط ليسقط المسح بل واجب بدليله كما وجب التيمم بدليله انتهى وما في فتح القدير من اختيار الوجوب إذ هو غاية ما يفيده الوارد في المسح عليها فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول وما في الخلاصة من رجوع الإمام لم يشتهر شهرة نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين ففيه نظر إذ الفرائض العملية تثبت بالظن والاشتهار في الرجوع بعد ثبوت أصله غير لازم وفصل الرازي بين ما إذا كان تحت الجبيرة ما لو ظهر يمكن غسله يجب المسح وإلا فلا قال الصيرفي وهذا أحسن الأقوال ويؤيده ما في المستصفى أن الخلاف في المجروح أما المكسور فيجب عليه المسح اتفاقا قال في البحر فبنى ما في المستصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه مبني على خبر علي في المكسور انتهى وغير خاف أن التفصيل مبني أيضا على أثر خبر علي في المكسور لا يضره الغسل فما في الفتح أوجه واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان المسح عليها محلها إذا المسح تحتها يضره أما إذا لم يضره تعين والناس عنه غافلون كما لو كان البار يضره الحار كذا في شرح الجامع لقاضي خان وجزم في السراج بعدم لزوم الحار فلا يتوقف بمدة معينة هذا تقريع على كونه كالغسل ومن هنا بين ما خالف فيه مسح الجبيرة مسح الخف ويجمع المسح عليها مع الغسل لعدم المانع منه ويجوز المسح عليها أي يصح وإن شدها بلا وضوء وكذلك بلا غسل

ص: 125

ويمسح على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا فإن سقطت عن برء بطل وإلا

ــ

دفعا للجرح فقوله في البحر أن فب التعبير بالجواز دون الوجوب إيماء إلى أن المسح غير واجب فيه نظر إذ لا داعي إلى حمل الجواز على ما ذكره وتخريجه على قول لم يرجحه أحد فيما علمت مع أنه مناف لقوله كالغسل على ما مر ويمسح على كل العصابة هذا إحدى الروايتين وروي الاكتفاء بالأكثر واختاره غير واحد قال في الخلاصة وعليه الفتوى سواء كان تحتها جراحة أو لا هذا شامل لما إذا شد العصابة على الجرح وما حوله من الصحيح كالمفصود وما إذا شدها على غير جرح كالكسر والكي وهو مقيد بما إذا كان الغسل أو المسح على نفس الجراحة يضره حتى لو لم يضره تعين وإذا زادت الجبيرة على نفس الجراحة إن ضره الحل بأن كان في محل لا يقدر على ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها مسح على الكل كذا في فتح القدير وكأن شيخنا رحمه الله لم يطلع على هذا فقال في البحر ينبغي أنه لو أمكنه أن يستعين بغيره في شدها أن يتعين عليه ولو ضره المسح لا الحل مسح على الخرقة التي على رأس الجرح وغسل ما تحت الخرق الزائدة إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها قال في الفتح ولم أر لهم ما إذا ضره الحل دون المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل وفي البحر إن هذا مستفاد بما في المحيط حيث قال في الجبيرة إذا زادت على رأس الجرح إن كان حل الخرق وغسل ما تحتها يضر بالجراحة يمسح على الكل تبعا فاعتبر ضرر الحل مطلقا سواء ضر المسح معه أو لا وأقول هذا لعمري غريب إذ صاحب المحيط كما ترى إنما اعتبر الضرر في الحل والغسل لا في الحل فقط وغير خاف أن جواز المسح دائر مع الضرر وعدمه مع عدمه وعليه يتخرج الأقسام الأربعة بقي إيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فجزم في الخلاصة بأنه فرض وفي غيره أنه يكتفي بالمسح قال في الذخيرة وهو الأصح لأنه لو كلف ذلك ربما ابتلت العصابة ونفدت البلة إلى موضع الجرح وهذا من الحسن بمكان فإن سقطت الجبيرة أو العصابة عن برء أي صحة بطل المسح ولم يذكر في عامة الكتب ما إذا وجد البرء ولم يسقط وذكر الكرابيسي أن المسح يبطل كذا في المجتبى وينبغي أن يقيد بما إذا لم يضره إزالة الجبيرة أما إن ضرته لشدة لصوقها به فلا وسيأتي أن ذلك إن كان في الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد بطلت فقبله أولى وإلا أي وإن لم تسقط عنه لا أي لا يبطل المسح وليس عليه إعادتها بعينها حتى لو وضع غيرها لا تجب إعادته لكنه أحسن وما في الذخيرة لو جعل عصابتين ومسح

ص: 126

لا ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس

ــ

على العليا ثم رفعها لا يجزئه حتى يمسح على الباقية بمنزلة الخفين والجرموقين كذا عن الثاني يحمل على أنه قوله لا قول الإمام ويدل على ذلك ما في القنية لو سقطت لا عن برء لم يبطل المسح عند الإمام ويبطل عندهما وهذا التقرير إن شاء الله تعالى أولى من قوله في البحر إن ما في الذخيرة غير ظاهر وما في القنية غريب فهذه ستة مواضع خالف فيها مسح الجبيرة الخف اقتصر الشارح عليها لأنها مأخوذة من كلامه نصا ودلالة ومن خفي عليه ذلك لا ينبغي له النظر في هذا الكتاب قال في البحر والسابع أن الأصح وجوب مسح أكثر الجبيرة بخلاف الخف وأقول لا ينبغي ذكر هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا الثامن إن مسح الخف لا يشترط تكراره اتفاقا واختلف في الجبيرة والأصح لا كما في الذخيرة التاسع لو وضع جبيرة ثابته بع ما مسح على الأولى جاز له المسح عليها بخلاف الخف العاشر لو دخل الماء تحت الجبيرة لا يبطل المسح بخلاف الخف وأقول الأولى أن يقال لا يبطل اتفاقا بخلاف الخف لما مر الحادي عشر أن النية لا تشترط فيها اتفاقا بخلاف الخف الثاني عشر أنه لو كان الباقي من العضو المجبور أقل من ثلاثة أصابع جاز المسح عليه بخلاف الخف الثالث عشر أن مسح الجبيرة ثابت بالسنة اتفاقا بخلاف الرابع عشر أن مسح الجبيرة يجوز تركه في بعض الروايات بخلاف الخف الخامس عشر أن العصابة الفوقية التي مسح عليها لو زالت لا يعيد المسح على الأخرى بخلاف الخف وزدت السادس عشر أن المسح على الجبيرة أصل وليس خلفا ولا بدلا عن الغسل بخلاف الخف ولا يفتقر أي لا يفتقر الماسح إلى إيجاد النية في مسح الخف وقيل يفتقر والأول أصح ولا في مسح الرأس لأن كل واحد منهما ليس بدلا عن الغسل بدليل جوازه مع القدرة كذا في البدائع وغيرها قال الشارح وفيه نظر في مسح الخف وكأن وجهه منع نفي البدلية عنه بناء على اتحاد مفهومهما مع الخلفية وإذا انتفيا فأنى يكون فالجواب أن لا نسلم الاتحاد بل البدل ما سبق والخلف ما جاز مع القدرة والمنفي البدلية والمثبت أعم من كونه خلفا كمسح الخف أو أصلا كمسح الرأس والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 127