الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب زكاة المال
تجب في مائتي درهم وعشرين ديناراً ربع العشر ولو تبراً، أو حلياً، أو آنية،
ــ
باب زكاة المال
قدمنا أنه اسم لما يتمول ويدخر وهذا يتناول السوائم أيضاً إلا أن أل فيه للمعهود في قوله عليه الصلاة والسلام: (هاتوا ربع عشر أموالكم) إذ لا خفاء أن المراد به غير السوائم لأن زكاتها غير مقدر به وبهذا استغني عما قيل المال في عرفنا يتبادر إلى النقد والعروض وقدمها على خمس الركاز والعشر لأنهما كالمستفاد ثم قدم النقدين على العروض لأنهما أصلان لسائر الأموال في معرفة القيم وقدم الفضة على الذهب إقتداء بكتبه عليه الصلاة والسلام ولأنها أكثر تناولاً ورواجاً.
(يجب في مائتي درهم) بيان لنصاب الفضة (و) في (عشرين ديناراً) بيان لنصاب الذهب فلو نقص النصاب منهما نقصاناً يسيراً يدخل بين الوزنين لا تجب كذا في (البدائع)، (ربع العشر) بضم العين أحد الأجزاء العشرة لما أخرجه الشيخان ليس فيما دون خمس أواق صدقة وجاء ليس في أقل من عشرين ديناراً صدقة وفي عشرين ديناراً نصف دينار وفي رواية الدارقطني والأوقية أربعون درهماً وهي بضم الهمزة ولا يقال: وقية خلافاً لما حكاه اللحياني وتشديد الياء أفعولة من الوقاية لأنها تقي صاحبها من الضرر وقيل: فعيلة من الأواق وهو النقل والجمع أوقى بتشديد الياء وتخفيفها فمن شدد جعل وزنها أفاعيل ومن خفف جعله أفاعل وهي الفضة مضروبة أو غير مضروبة وأصلها ورقة.
(ولو) كان النصاب منهما تبراً قطعة معدن (أو) كان (حلياً) بضم الحاء وكسرها وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وإسكان اللام ما تتحلى به المرأة من ذهب وفضة وحلية السيف جمعها حلي ونبه بقوله (أو آنية) على أن الحكم ليس مقصوراً على ما تتحلى به المرأة بل حلية السيف والمصحف والمنطقة واللجام والسرج والأواني إن تخلصت كذلك سواء نوى بها للتجارة أو التجمل أو لم ينو شيئاً كما في
ثم في كل خمس بحسابه والمعتبر
ــ
(البدائع) وغيرها (ثم) يجب (في كل خمس) بضم المعجمة أحد الأجزاء الخمسة وهو أربعون درهماً وأربعة مثاقيل (بحسابه) فيجب فيه من نصاب الفضة درهم وفي نصاب الذهب قيراطان وأفاد أنه لا شيء فيما نقص عنه وهذا قول الإمام وقالا: يجب فيما زاد/ مطلقاً.
فيجب في الدرهم الزائد جزء من ربعين جزءاً من درهم لقول علي رضي الله عنه فما زاد بحسابه وله قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: (لا تأخذ من الكسور شيئاً فإذا بلغ الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد حتى يبلغ أربعين درهماً فتأخذ منها درهماً) قيل: المعنى لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه كسوراً فسماه كسوراً باعتبار ما تجب فيه.
فإن قيل: يجوز أن يكون المراد به ما قبل المائتين بدليل قوله بعد فإذا بلغ الورق إلى آخره فالجواب أن المراد به ما قبل المائتين وما بعده لأنه قال: فإذا بلغ الورق إلى آخره وعلى هذا وقوله فإذا بلغ إلى آخره وقع بياناً لقوله لا تأخذ من الكسور شيئاً لئلا يلزم التكرار وللزوم التكرار جعلت الفاء تفسيرية لا تعقيبية واعترض بأن قوله في الحديث فإذا بلغ إلى آخره لا يدل على ما ادعاه وكيف يلزما لتكرار إذا حمل الأول على ما قبل المائتين والثاني على ما بعدها وما عن علي يحتمل ما قلنا وحديث معاذ محكم فلا يعارضه.
إلا أنه في (الفتح) قال: الله به أعلم وأثر الخلاف يظهر فيما لو كان له مائتان وخمسة دراهم ومضى عليها عامان قال الإمام: يلزمه عشرة وقالا: خمسة لأنه وجب عليه في العام الأول خمسة وثمن فبقي السالم من الدين في الثاني نصاب إلا ثمن وعنده لا زكاة في الكسور فبقي النصاب في الثاني كاملاً وفيما إذا كان له ألف حال عليها ثلاثة أحوال كان عليه في الثاني أربعة وعشرون وفي الثالث ثلاثة وعشرون عنده وقالا: تجب مع الأربعة والعشرين ثلاثة أثمان ومع الثلاثة والعشرين نصف وربع وثمن ثمن درهم ولا خلاف أنه يجب في الأول خمسة وعشرون كذا في (السراج)، وما لو هلك بعد الحول من النصاب عشرون درهماً وجب أربعة عنده وقالا: ونصف، وفي (المحيط) ولا يضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهماً أو أربعة مثاقيل عند الإمام لأنه لا زكاة في الكسور وقالا: يضم (والمعتبر) في
وزنهما أداء، ووجوباً في الدراهم وزن سبعة وهي أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل
ــ
النصابين (وزنهما) أداء أي: من حيث الأداء يعني يعتبر أن يكون المؤدى قدر الواجب وزناً عند الإمام والثاني.
وقال زفر: تعتبر القيمة واعتبر محمد الأنفع للفقراء فلو أدى عن خمسة جيدة زيوفاً قيمتها أربعة جيدة جاز عندهما وكره وقال محمد وزفر: لا يجوز حتى يؤدي الفضل ولو أربعة جيدة قيمتها خمسة لم يجز إلا عند زفر ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاث مائة إن أدى من عينه فلا كلام أو من غيره جاز عندهما خلافاً لمحمد وزفر إلا أن يؤدي الفضل وأجمعوا أنه لو أدى من خلاف جنسه اعتبرت القيمة حتى لو أدى من الذهب ما تبلغ قيمته خمسة دراهم من غير الإناء لم يجز في قولهم لتقوم الجودة عند المقابلة بخلاف الجنس فإن أدى القيمة وقعت عند المستحق كذا في (المعراج).
(ووجوباً) أي: من حيث الوجوب يعني يعتبر في الوجوب أن يبلغ وزنها نصاباً إجماعاً حتى لو كان له إبريق فضة وزنه مائة وخمسون وقيمته مائتان لم تجب وكذا لو كان له إناء ذهب وزنه عشرة مثاقيل وقيمته مائتا درهم ويعتبر (في الدراهم وزن سبعة وهو) أي: ذلك الاعتبار (أن يكون العشرة منها) أي: من الدراهم (وزن سبعة مثاقيل) جمع مثقال وهو الدينار عشرون قيراطاً في الجاهلية والإسلام وأما الدراهم فبعضها كان كالدينار وبعضها كان اثني عشر قيراطاً وبعضها كان عشرة إلى زمن عمر رضي الله عنه فطلب الخراج بأكثرها وراموا دفع الأصغر تخفيفاً فاستشار الصحابة وأجمعوا على أنه يؤخذ من كل نوع ثلثه فصارت الدراهم أربعة عشر قيراطاً وعليه استقر الخراج والدية والمهر ونصاب الزكاة والسرقة.
وفي (المغرب) وغيره إن هذا التقدير كان في زمن عبد الملك والأول هو المشهور وأنكر ابن الفضل لزومه وقالك المعتبر في كل أهل بلد دراهمهم وأفتى به جماعة من المتأخرين وجزم به في (الولوالجية) و (الخلاصة) واختاره في (المجتبى) و (جمع النوازل) و (العيون) كما في (النوازل) و (العيون) كما في (المعراج) لأن هذه الزنة لم تكن في زمنه عليه الصلاة والسلام ولا شك في وجوب الزكاة فيه قال في (الفتح): وهو الحق فقد قال أبو عبيدة: أي الدراهم وجد في زمنه عليه الصلاة والسلام كانوا يزكونه قال: لكني أقول: ينبغي أن يقيد بما إذا كانت دراهمهم لا تنقض عن/ أقل وزن كان في زمنه عليه الصالة والسلام فلا تجب في مائتين من المسعودية بمكة وإن كانت دراهم قوم قال في (السراج) إلا أن كون الدراهم أربعة عشر قيراطاً عليه الجم الغفير والجمهور الكثير وإطباق كتب المتقدمين والمتأخرين
وغالب الورق، ورق لا عكسه، وفي عروض تجارة
ــ
هذا وفي (الغاية) أن درهم مصر أربعة وستون حبة وهو أكبر من درهم الزكاة فالنصاب منه مائة وثمانون درهماً وحبتان قال في (الفتح): وفيه نظر على ما اعتبروه في درهم الزكاة لأنه إن أراد بالحبة الشعيرة فدرهم الزكاة سبعون شعيرة إن كانت العشرة وزن سبعة والمثقال مائة شعيرة فهو إذن أصغر لا أكبر وإن أراد بالحبة شعيرتان كما وقع في تفسير بعضهم فهو خلاف الواقع إذ الواقع أن درهم مصر لا يزيد على أربعة وستين شعيرة لأن كل ربع مقدر بأربع خرانيب وكل خرنوبة بأربع حبات وسط.
(وغالب الورق) بكسر الواو وفتحها الفضة المضروبة (ورق لا عكسه) ورقاً بل عرضاً وكذا الذهب وهذا لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به بخلاف الكثير فجعلنا الغلبة فاصلة فإن كانت للفضة كان فيها زكاتها لا زكاة العروض ولو أعدها للتجارة وإن للغض فإن نواها للتجارة اعتبرت قيمتها كذا في أكثر الكتب.
وقيده في (البدائع) و (المجتبى) بما إذا لم تكن أثماناً رائجة فإن كانت وبلغت نصاباً من أدنى ما تجب الزكاة فيه من الدراهم وجبت وإلا لا وإن لم تكن رائجة ولا منوية للتجارة فلا زكاة فيها إلا إن كان يخلص منها فضة تبلغ نصاباً أو أقل وعنده ما لو ضمه إليها بلغت به قال في (غاية البيان): والظاهر أن الخلوص ليس بشرط لما في (مختصر الكرخي) إلا أن يبلغ ما فيها من الفضة مائتين انتهى. وفيه نظر لأنها إذا لم تخلص فقد هلكت فيه فلم ينتفع بها لا حالاً ولا مالاً فبقيت العبرة للغش وكذا جزم في أكثر الكتب باشتراط الخلوص وعلى التفصيل السابق جرى جواب السلف في الدراهم الغطارفيه المنسوبة إلى غطريف بن عطا الكندي أمير خراسان في أيام الرشيد وكان من أعز النقود أفتى ابن الفضل بوجوب الزكاة مطلقاً وقول السلف أصح كذا في (البدائع) وسكت المصنف تبعاً لمحمد عما إذا استويا واختار في (الخانية) و (الخلاصة) الوجوب احتياطاً وقيل: لا تجب قال الزاهدي: والمفهوم من كتاب الصرف أن للمساوي حكم الذهب والفضة ومن كتاب الزكاة خلافة وأما الذهب المخلوط بالفضة فإن غلب الذهب فذهب أولا فإن بلغ الذهب أو الفضة نصابه وجبت.
(و) تجب أيضاً (في عروض تجارة) عطف على قوله في مائتي درهم جمع عرض بفتحتين حطام الدنيا وبسكون الراء المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والدنانير كذا في (الصحاح) وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيواناً ولا عقاراً قال في (النهاية): وعلى هذا فجعلها هنا جمع عرض بالسكون أولى لأنه في بيان الأموال التي هي غير النقد والحيوانات انتهى. وهو ممنوع بل في بيان أموال التجارة حيواناً كان أو غيره على ما تقدم من أن السائمة المنوية للتجارة يجب فيها زكاة التجارة سواء كانت جنس ما يجب فيه زكاة السائمة كالإبل أو لا كالبغال والحمير فالصواب اعتبارها جمع عرض بالسكون على تفسير (الصحاح) فتخرج النقود لا على قول أبي عبيدة وإياه عني في (النهاية) بقوله وعلى هذا فإنه فرع عليه أخرج الحيوان كذا في (الفتح).
ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه عين ما ذكر وكيف يصح ذلك وقد أخرج أبو عبيدة الكيلي والوزني والعقار كالحيوان بل قوله وعلى هذا أي: على الفرق بين الفتح والسكون فالأولى السكون لأنه في بيان حكم غير النقدين والحيوانات غير السائمة لتقدم ذكرها فخرج بقيد التجارة ما كان للغلة والخدمة وما يسم لا للتجارة وإنما تحقق التجارة عند عمل هو تجارة فلو اشترى جارية ناوياً الخدمة ثم نوى التجارة لا يكون لها حتى يبيعها أو يؤجرها ولو نواها عند الهبة أو الوصية أو النكاح أو الخلع والصلح عن القود لا تصح لما قلنا.
قال الشارح: وكلام المصنف ليس على إطلاقه لأنه لو اشترى أرض خراج ونوى بها التجارة لا يكون لها وكذا لو اشترى أرض عشر وزرعها أو بزراً وزرعه وجب فيه العشر دون الزكاة وأجاب في (شرح الدرر) بأن الأرض ليست من العروض لما مر عن أبي عبيد وفيه نظر لأنه لو كان كما قال ملا صحت نية التجارة فيها مطلقاً مع أن عدم الصحة إنما هو لقيام المانع المؤدي إلى الثني/.
واعلم أن نية التجارة في الأصل تعتبر تابعة في بدلة كما لو قايض بعروض التجارة أو قتل عبد عبد التجارة ودفع به فإن المدفوع يكون للتجارة وإن لم ينو فيه ما لم يخرجه بنية عدمها ولو ابتاع مضارب عبداً أو ثوباً وطعاماً وحمولة زكى الكل وإن قصد غير التجارة لأنه لا يملك الشراء لغيرها بخلاف رب المال إذا اشترى عبداً للتجارة وثوباً وحمولة حيث لا يزكي الثوب والحمولة لملكه ذلك قال في (الفتح):وهذا أعني عدم تزكية الثوب لرب المال محمول على ما إذا لم يقصد بيعه معه لما
بلغت نصاب ورق، أو ذهب
ــ
في (الخانية) النخاس إذ اشترى دواب للبيع واشترى لها مقاود وجلاجل إن كان لا يدفع ذلك مع الدابة إلى المشتري لا زكاة فيها وإن كان يدفعها معها وجبت وكذا العطار إذا اشترى قوارير انتهى.
وقد يفرق بأن ثوب العبد يدخل في بيعه بلا ذكر تبعاً حتى لا يكون له قسط من الثمن فلم يكن مقصوداً أصلاً فوجوده كعدمه بخلاف جلاجل الدواب والقوارير فإنها تباع قصداً ولذا لم يدخل في البيع بلا ذكر كذا في (البحر) وأقول: هذا الحمل مستفاد من تعليلهم بأن المالك كما يملك الشراء للنفقة والبذلة يعني فلا يكون للتجارة إلا بالنية وإذا قصد حين شرائه بيعه معه فقد نوى التجارة بخلاف المضارب لما قد علمته فأما عدم صحة قصده مقصود التبعية فممنوع بل يصح قصده بهما وإن دخل تبعاً على أن دخول الثوب مطلقاً ممنوع بل ثياب المهنة ثم مع الدخول لا تتعين بل إن شاء البائع أعطى غيرها مما هو كسوة مثله كما تقرر في محله (بلغت نصاب ورق) أي: فضة مضروبة وفيه إيماء إلى أن التقويم إنما يكون لها (أو) نصاب (ذهب) والمذكور في (الأصل) أن المالك مخير في تقويمها بأيهما شاء وعن الإمام في (رواية النوادر) يقومها بالأنفع للفقراء وجعله الشارح مذهب الإمام وجمع بينهما بحمل ما في (الأصل) على ما إذا كان التقويم بكل منهما لا يتفاوت وتفسير الأنفع أن يقومها بما تلبغ نصاباً وعن الثاني بما إذا اشترى إن كان الثمن من النقود وإلا فبالنقد الغالب وعن محمد بالنقد الغالب على كا حال كذا في (الهداية).
وعليه جرى الشيخ وغيره وهو مخالف لما في (النهاية) من أنه إن كان تقويمه بأحد النقدين يتم به النصاب وبالآخر لا قومها بما به يتم اتفاقاً وفي (الخلاصة) إن شاء قومها بالذهب أو بالفضة وعن الإمام أنه يقومهما بما اشترى هذا إذا كان يتم النصاب بأيهما تقوم فلو كان يتم بأحدهما دون الآخر قوم بما به يصير نصاباً وعليه فلا يصح تفسير الأنفع بما ذكر إذ باقي الأموال لا يخالف هذا نعم يتجه جعله تفسيراً لبعض المراد بالأنفع فالمعنى يقوم المالك بالأنفع مطلقاً فيتعين ما يبلغ به نصاباً دون ما لا يبلغ فإن بلغ بكل منهما وأحدهما أروج تعين التقويم بالأروج وإن استويا رواجاً خير المالك كذا في (الفتح).
لكن بقي أن يقال: إن تفسير الأنفع لم ينحصر فيما ذكره في (السراج) لو كانت بحيث لو قومها بالدراهم بلغت مائتين وأربعين وبالدنانير ثلاثاً وعشرين قومها بالدراهم لوجوب ستة فيها بخلاف الدنانير فإنه يجب فيها نصف دينار وقيمته خمسة ولو بلغت بالدنانير أربعة وعشرين وبالدراهم مائة وستة وثلاثين قومها بالدنانير
ونقصان النصاب في الحول لا يضر إن كمل في طرفيه، وتضم قيمة العروض إلى الثمنين، والذهب إلى الفضة قيمة.
ــ
(ونقصان النصاب) أي: نصاب مال الزكاة (في) خلال (الحول لا يضر) أي: لا يمنع وجوب الزكاة (إن كمل) النصاب (في طرفيه) لأن اشتراط كماله في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب ولا كذلك ما بينهما وهذا عندنا.
وقال زفر: ولا خلاف بين الفقهاء أن نقصان عروض التجارة في الحول لا يوجب استئناف الحول قيد بنقصانه لأن هلاك كله يوجب استئناف الحول ومنه ما لو جعل السائمة علوفة لأن زوال الوصف كزوال العين ونقصان القيمة بعد الحول لا يسقط شيئاً عند الإمام وقالا: عليه زكاة ما بقي وفي (المجتبى) الدين في خلال الحول لا ينقطع حكمه وإن كان مستغرقاً وقال زفر: يقطع ومن فروع المسألة ما لو كان له غنم للتجارة تساوي نصاباً فماتت قبل الحول فدبغ جلودها وتم الحول عليها كان عليه الزكاة إن بلغت نصاباً ولو تخمر عصيره الذي كان للتجارة قبل الحول ثم صار خلاً وتم الحول عليه وهو كذلك لا زكاة عليه لأن النصاب في الأول باق لبقاء الجلد لتقومه بخلافه في الثاني/ وروى ابن سماعة أن عليه الزكاة في الثاني أيضاً.
(ويضم قيمة العروض) بعد تقويمها (إلى الثمنين) لأن الواجب في الكل باعتبار التجارة وإن افترقت جهة الإعداد قال الزاهدي: وله أن يقوم أحد النقدين ويضمه إلى قيمة العروض عند الإمام وقالا: لا يقوم النقدين بل العروض ويضمها وفائدته تظهر فيمن له حنطه للتجارة قيمتها مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة تجب الزكاة عنده خلافاً لهما لأن النقدين أثمان يقوم بهما الأِشياء فلا يقوم بالأشياء وله أن عروض التجارة والنقود سواء في تعلق الزكاة بهما بقدر الواجب فلم يكون أحدهما بالاعتبار أولى من الآخر وعلى هذا فلو قال المصنف: ويضم قيمة الثمنين إلى العروض لكان أولى.
(و) يضم (الذهب إلى الفضة) والفضة إلى الذهب للمجانسة بجامع الثمينة (قيمة) أي: من حيث القيمة عند الإمام وقالا: من حيث الأجزاء بأن يعتبر تكميل أجزاء النصاب من نحو الربع والنصف لأن المعتبر فيها القدر دون القيمة حتى لا يحب في مصوغ وزنه أقل من مائتي وقيمته فوقها وله أن الضم للمجانسة وهي تحقق باعتبار القيمة دون الصورة وأثر الخلاف يظهر فيمن له مائة وخمسة مثاقيل قيمتها مائة كان عليه الزكاة عنده خلافاً لهما لأن الحاصل ثلاثة أرباع نصاب، قال في (الكافي): ولا تعتبر القيمة عند تكامل الأجزاء كمائة وعشرة دنانير لأنه متى نقص