المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌مطلب في طهارة الجلود ودباغتها

- ‌فرع

- ‌فصل في الابار

- ‌فرع

- ‌باب التيمم

- ‌فرع

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌باب الحيض

- ‌باب الأنجاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب الأذان

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌فصل

- ‌فرع

- ‌باب الإمامة والحدث في الصلاة

- ‌فرع

- ‌باب الحدث في الصلاة

- ‌باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها

- ‌فصل فيما يكره خارج الصلاة

- ‌باب الوتر والنوافل

- ‌باب إدراك الفريضة

- ‌باب قضاء الفوائت

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب صلاة المريض

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌فرع

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌فرع

- ‌باب صلاة الجنائز

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌باب صلاة الشهيد

- ‌باب الصلاة في الكعبة

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب صدقة السوائم

- ‌باب صدقة البقر

- ‌فصل في الغنم

- ‌باب زكاة المال

- ‌باب العاشر

- ‌باب الركاز

- ‌باب العشر

- ‌باب الصرف

- ‌باب صدقة الفطر

الفصل: ‌فصل في الغنم

‌فصل في الغنم

في أربعين شاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة، والمعز كالضأن،

ــ

فصل في الغنم

سميت بذلك لأنه ليس لها آله الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب وهي اسم جنس مؤنثة لا واحد لها من لفظها وقول العامة في مفردها غنمة وتخصيصهم إياها بالضأن خطأ. يجب (في أربعين شاة) نصب على التمييز والفاعل (شاة).

(و) يجب (في مائة وإحدى وعشرين شاتان، و) يجب (في مائتين وواحدة ثلاث شياه و) يحب (في أربعمائه أربع شياه ثم) يجب (في كل مائة شاة شاة) بهذا اشتهرت كتبه عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وعليه انعقد الإجماع كذا في (الشرح) وجعله في (البدائع) قول عامة العلماء وقال الحسن بن حيي: إذا زادت عن ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه وفي أربعمائة خمس شياه والصحيح قول العامة انتهى.

والمتولد بين الغنم والظباء يعتبر فيه الأم فإن كانت غنماً وجبت فيها الزكاة ويكمل به وإلا فلا كذا في (المحيط)، ونبه بقوله وفي مائة وإحدى وعشرين أن الشاة تجب في المائة والعشرين حتى لو أراد الساعي تفريقها وأن يأخذ على كل أربعين منها شاة ليس له ذلك لأنه باتحاد الملك صار الكل نصاباً، وقالوا: في الخليطين في السائمة وأموال التجارة يعتبر نصيب كل منهما على حدته سواء كانت شركتهما عناناً ومفاوضه أو شركة ملك بالإرث أو غيره اتحد مرعاهما أو اختلف بأن بلغ أحدهما نصاباً زكاه دون الآخر فلو كان بينهما خمس من الإبل لم تجب على واحد/ منهما وإن بلغت عشراً فعلى كل منها شاة ولو أربعون من الغنم لم تجب وفي الثمانين تجب شاتان ولو كان بينه وبين ثمانين رجلاً ثمانون شاة قال الإمام ومحمد: لا شيء عليه لأنه مما لا ينقسم بخلاف ما إذا كانت بينه وبين واحد، وقال أبو يوسف: يجب عليه كذا في (السراج).

(والمعز) جمع ماعز كتجر جمع تاجر ذات الشعر اسم للأنثى ويقال للذكر: تيس (كالضأن) جمع ضائن كركب جمع راكب من ذوات الصوف اسم لذكر ويقال للأنثى نعجة وكان كذلك لأن النص ورد باسم الشاة والغنم وهو شامل لهما والمراد كالضأن في تكميل النصاب وكذا في الأضحية والربا لا في أداء الواجب كما في

ص: 425

ويؤخذ الثني في زكاتها لا الجذع، ولا شيء في الخيل،

ــ

(الفتح) والإيمان حتى لا يحنث بأكل المعز فيما إذا حلف لا يأكل لحم الضأن لما مر.

(ويؤخذ الثني) من الضأن وهو ما تم له سنة (في زكاتها) أي: (لا الجذع) وهو ما أتى عليه أكثرها وقيل: ما تم له ثمانية أشهر وقيل: سبعة وقال الأقطع: الجذع عند الفقهاء ما تم له ستة أشهر قال في (البحر): وهو الظاهر وهذا أعني تعيين الثني هو ظاهر الرواية لقول علي رضي الله تعالى عنه: (لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصادعاً) وروى الحسن عن الإمام جواز الجذع وهو قولهما لقول عمر رضي الله عنه كما في (الموطأ): نأخذ الجذعة والثنية قال في (الفتح):وأما ما مر عن علي فغريب والدليل يقتضي ترجيح هذه الرواية والخلاف في الضأن أما المعز فلا يؤخذ منه إلا الثني اتفاقاً كما في (الدراية) هذا وأما الثني من البقر فما تم له سنتان ومن الإبل فما تم له خمسة والجذع من البقر ما تم له سنة ومن الإبل ما تم أربع سنين وفي أضحية الشارح أن الثني من الضأن والمعز سواء ها كله عند الفقهاء وقال أهل اللغة: الجذع من البهائم قبل الثني إلا أنه من الإبل في السنة الخامسة ومن البقر والشاة في الثانية وعن الأزهري الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر قال في (البحر): ولم أر الجذع من المعز عند الفقهاء.

(ولا شيء في الخيل) السائمة إذ الباب معقود لها فلا يرد أن فيها زكاة التجارة حيث كانت لها اتفاقاً وهذا قولهما لما أخرجه أصحاب الكتب الستة من قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه) زاد مسلم إلا صدقة الفطر.

وقال الإمام: إذا كانت سائمة للدر والنسل ذكوراً وإناثاً وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة غير أنها إن كانت من أفراس العرب خبر بين أن يدفع عن كل واحدة

ص: 426

لا في الحمير، والبغال، ولا في الحملان، والفصلان، والعجاجيل،

ــ

ديناراً وبين أن يقومها ويعطي عن كل مائتي درهم خمسة وإن كانت من أفراس غيرهم قومها لا غير وإن كانت ذكوراً وإناثاً فقط فراويتان أشهرهما عدم الوجوب كذا في (المحيط).

وفي (الفتح) الراجل في الذكور عدمه وفي الإناث الوجوب وأجمعوا أنها لو كانت للحمل والركوب أو علوفة فلا شيء فيها وجزم بقولهما لما في (الخانية) قالوا: الفتوى على قولهما وكذا رجح قولهما في (الأسرار) وأما شمس الأئمة وضاحب (التحفة) فرجحا قول أبي حنيفة وأجمعوا أن الإمام لا يأخذها جبراً واختلف المشايخ في اشتراط النصاب على قوله: (و) الصحيح أنه (لا) يشترط و (البغال والحمير) السائمة إجماعاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (لم ينزل علي فيهما شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة){فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} (الزلزلة:7 - 8)

واستدل في (غاية البنيان) على نفي الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس في الجبهة ولا في الكسعة ولا في النخة صدقة) فالأول الخيل والثاني الحمير والثالث البقر العوامل كما في الديوان وإذا لم يجب في الحمير لم يجب في البغال لأنها من نسلها ومعلوم أنها إن كانت للتجارة كان فيها الزكاة.

(والحملان) بضم الحاء وقيل: بكسرها أيضاً جمع حمل بفتحتين ولد الشاة في السنة الأولى (والفصلان) جمع فصيل ولد الناقة قبل أن يصير من مخاض (والعجاجيل) جمع عجول ولد البرة حين تضعه أمه إلى شهر كما في (المغرب) يعني لا شيء في الصغار من السوائم وهذا عندهما وأوجب الثاني واحدة منها قبل: المسألة مشكلة إذ الوجوب متوقف على الحول وبعده لم تبق صغاراً فقيل: صورتها ملك نصاباً منها في أول الحول هل ينعقد الحول فيجب فيها الزكاة عند تمامه أو لا.

وقيل: كانت له الأمهات فولدت في نصف الحول ثم ماتت وتم الحول على الأولاد صغاراً قال في (المحيط): وهذا أصح ولعل وجهه أنه على التصوير الأول لم يبق محلاً للنزاع حيث/ يوجد الواجب وهو الطعن في السنة الثانية كما نبه عليه في (الحواشي السعدية) والمراد بالنصاب خمس وعشرون من الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم لا خمسة من الإبل لأن الثاني أوجب واحدة منها وذا لا يتصور في

ص: 427

ولا في العلوفة، والعوامل، ولا في العفو،

ــ

غير هذا المقدار والخلاف مقيد بما إذا كان فيها كبار فإن كان كما إذا كان له مع تسعة وثلاثين جملاً مسن وكذلك في الإبل والبقر كانت الصغار تبعاً لها ووجب إجماعاً كذا في (الدراية) ثم إن كانت المسنة وسطاً أخذت وإن كانت جيدة لم تؤخذ ويؤدي صاحب المال شاة وسطاً وإن كانت دون الوسط لم يجب إلا هذه فإن هلكت الكبيرة بعد الحول بطل الواجب عند الإمام ومحمد وعند الثاني يجب في الباقي تسعة وثلاثون جزءاً من أربعين جزءاً من حمل ثم الأصل الذي يعتبر في حال اختلاط الصغار بالكبار أن كون العدد الواجب في الكبار موجوداً كما إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر جملاً حيث يجب مسنتان في قولهم أما لو كان مسنة ومائة وعشرون جملاً وجبت مسنة واحدة عندهما، وقال الثاني مسنة وجمل وعلى هذا لو كان له تسعة وخمسون عجولاً وتبيع كذا في (غاية البيان).

(و) كذا (لا) يجب (في العلوفة) بفتح العين ما يعلف من الغنم وغيرها الواحد والجميع سواء وبالضم جمع علف يقال: علفت الدابة ولا يقال: أعلفتها (و) لا يجب أيضاً في (العوامل) والحوامل لخبر: (ليس في الحوامل والعوامل والعلوفة صدقة) ولأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو التجارة ولم يوجدا حتى لو كانت العلوفة للتجارة كان فيها زكاة التجارة بخلاف العوامل (ولا) يجب أيضاً (في العفو) وهو ما بين النصب وهذا قول الإمام والثاني لقوله عليه الصلاة والسلام: (في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تكون عشراً) ذكره ابن الجوزي في (التحقيق).

وقال محمد وزفر: الواجب عن الكل وأثر الخلاف يظهر فيمن يملك تسعاً من الإبل فهلك بعد الحول منها أربعة لم يسقط شيء منها عند الإمام والثاني وعند محمد وزفر يسقط أربعة أتساع شاة وعلى هذا لو كان له مائة وعشرون من الغنم فهلك بعد الحول منها ثمانون وهذا لأن العفو تبع فحق الهالك أن يصرف إليه كمال المضاربة إذا هلك يصرف أولاً إلى الربح ولذا قال الإمام لو كان له نصب صرف الهالك إلى العفو ثم إلى النصاب الأخير الذي يليه إلى أن ينتهي إلى الأول وأبو يوسف يصرفه إلى العفو ثم إلى النصاب شائعاً كذا في (الشرح)،وفي (المحيط) ظاهر الرواية عنه كقول الإمام فلو كان له أربعون من الإبل فهلك منها عشرون بعد

ص: 428

ولا الهالك بعد الوجوب،

ــ

الحول وجب عليه أربع شياه عند الإمام وعند محمد نصف بنت لبون وعلى ما عن الثاني عشرون جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من بنت لبون واعلم أن العفو عند الإمام في جميع الأموال وخصاه بالسوائم كذا في (غاية البيان).

(و) كذا لا يجب في (الهالك بعد الوجوب) أي: وجوب الزكاة لتعلقها بالعين لا بالذمة دل على ذلك قوله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} (الزاريات:19)، وقوله عليه الصلاة والسلام:(في أربعين شاة وشاة) وكذا قوله في السرقة ربع العشر لا فرق في ذلك بين ما إذا تمكن من الأداء بأن وجد الفقير في الباطنة أو الساعي في الظاهرة وأخرها حتى هلك أو لا واختلف فيما لو منع الإمام أو الساعي حتى هلك والصحيح الذي عليه العامة أنها لا تجب لأن الساعي وإن تعين لكن للمالك رأي في اختيار محل الأداء بين العين أو القيمة ثم القيمة شائعة في محال كثيرة والرأي يستدعي زماناً فالحبس لذلك قيد بالهالك لأنه لما استهلك النصاب ضمن الواجب وفي (المجتبى) لو حبسها عن العلف والماء حتى هلكت قيل: هو استهلاك فيضمن.

وقيل: لا لأنه لو فعل ذلك في الوديعة لم يضمن فكذا هذا انتهى. والذي يقع في نفس ترجيح الأول ثم رأيته في (البدائع) جزم به ولم يحك غيره واستبدال مال التجارة بمال التجارة ليس استهلاكاً بلا خلاف سواء استبدلها بجنسها أو بخلاف جنسها ألا أنه إذا حابى فيه بما لا يتغابن الناس في مثله فإنه يضمن قدر زكاة المحاباة ويغير التجارة استهلاك وقيده في (فتح القدير) بما إذا نوى في البدل عدم التجارة عند الاستبدال أما إذا لم ينو وقع البدل للتجارة واستبدال السائمة بالسائمة إن كان بخلاف جنسها بأن باع الإبل بالبقر أو البقر بالغنم استهلاك إجماعاً وإن بجنسها فكذلك عند أصحابنا خلافاً لزفر والفرق كما في (البدائع) أن الواجب في مال التجارة متعلق بالمعنى وهو المالية أو القيمة وفي السائمة بالعين لا بالمعنى.

ألا ترى/ أنه لو كان له خمس عجاف من الإبل لا تساوي مائتي درهم وجب فيها الزكاة ثم إذا حضر المصدق وقت البيع خير بين أخذ القيمة من البائع وإمضاء البيع وبين أخذ الواجب من العين المبتاعة ويبطل البيع بقدر الواجب بخلاف إذا باع الطعام العشري فإن المصدق يأخذ من البائع إن شاء أو من المشتري حضر قبل الافتراق

ص: 429

ولو وجب سن ولم يوجد دفع أعلى منها، وأخذ الفضل أو دونها ورد الفضل

ــ

أو بعده لأن تعلق العشر بالعين أكثر من تعلق الزكاة وإقراض مال الزكاة بعد الحول ليس استهلاكاً وإن نوى المال وكذا إعادة ثوب التجارة كذا في (الخانية)، ولو أزال ملك النصاب بغير عوض كالهبة من غير الفقير والوصية أو بعوض ليس بمال كالأمهار وبدل الصلح عن دم العمد والخلع ونحوهما أو بما ليس هو مال الزكاة كالعبد للخدمة صار مستهلكاً ولا يخفى أن هذا كله إذا كان بعد الحول أما قبله فلا ولو كان البدل مال الزكاة لا تجب إلا بحول جديد أو يكون عنده دراهم وقد استبدل بإحدى النقدين ولو فعله فراراً من الزكاة كره عند محمد خلافاً لأبي يوسف وهو الأصح وأجمعوا أنه لا يكره للحاجة ولو رجع في هبته بقضاء أو غيره فهلكت عنده لا شيء عليه لأن الرجوع فسخ من الأصل والنقود تتعين في مثله فعاد إليه قديم ملكه كذا في (الفتح).

وفي (الظهيرية) وهب النصاب ثم استفاد مالاً في خلال الحول ثم رجع في الهبة يستأنف الحول في المستفاد من حين استفاده فهذه المسألة تدل على أن الرجوع في الهبة ليس فسخاً للهبة من الأصل إذ لو كان فسخاً لما وجب استئنافه في المستفاد من وقت الاستفادة انتهى.

ولو قيل: إنه فسخ من الأصل فيما وقعت الهبة عليه لاندفع ما ذكر وهذا لأنه لا يمكن أن يجعل فسخاً من الأصل في المعدوم (ولو وجب أصل) السن المعروفة ثم سمي بها صاحبها كالناب للمسنة من النوق ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن اللبون كذا في (المغرب) وذكر السن وأراده ذات السن إنما يكون في الحيوان لا في الإنسان لأن عمر الدواب إنما يكون بالسن (ولم يوجد) هذا اتفاقي في ثبوت الخيار الآتي مع وجود الواجب (دفع) رب المال (أعلى منها) أي: من السن التي وجب (وأخذ الفضل) من الساعي (أو) دفع (دونها ورد) رب المال (الفضل) إلى الساعي لم يقدره بشيء لأنه يختلف بحسب الأوقات غلاء ورخصاً وهو ظاهر في أن الخيار لرب المال في الوجهين.

والواقع أن الخيار له إنما هو في الثاني فقط لقولهم: إن المصدق لا يجبر الساعي على قبول الأعلى ورد الفضل لأنه يتضمن بيع الفضل من الساعي ومبنى البيع على التراضي فيما في (النهاية) من أن الصواب أن الخيار إلى من عليه لأن الخيار شرعاً رفقاً بمن عليه الواجب والرفق إنما يتحقق بتخييره ليس على إطلاقه اللهم إلا أن يراد أنه له الخيار ولو طلب الساعي منه الأعلى فيكون له أن يتخير بين إعطائه أو الأدنى وما في (غاية البيان) من أن كون الساعي لا يجبر على أخذ الأعلى فيه نظر لقولهم

ص: 430

أو القيمة، ويؤخذ الوسط

ــ

الخيار لرب المال رفقاً به لأن الزكاة وجبت بطريق اليسر فلو قلنا بعدم إجباره لعاد على موضوعه بالنقص وما في (البحر) وقولهم: لا إجبار في الشراء ممنوع لأنه ليس شراء حقيقياً ولا ضرر على الساعي بإجباره لأنه عامل لغيره فالظاهر إطلاق (الكتاب) ممنوع وكيف يعود على موضعه بالنقض مع جواز دفع القيمة وكونه ليس شراء حقيقة بل ضمناً لا يقتضي الإجبار كيف والفاضل عن الواجب يصير ملكاً للساعي ولا طريق لتملكه إياه إلا بالشراء والذي تحصل من كلامهم ثلاثة أقوال:

الأول: ما جرى عليه القدوري واختاره الإسبيجابي وذكره محمد في (الأصل) أن الخيار للمصدق.

والثاني: أن الخيار لرب المال مطلقاً وعليه جرى المصنف ولا خيار للساعي إلا إذا أراد المالك دفع بعض العين له عن الواجب كما إذا وجب عليه بنت لبون فدفع بعض الحقة فإن له أن لا يقبل لما فيه من عيب التشقيص ذكره في (البدائع).

الثالث: ما قاله الصيرافي الصحيح أن الخيار إلى المتصدق إذا كان فيه دفع زيادة وإلى المالك إذا أراد دفع الأدنى والزيادة لأنه دفع بالقيمة وفي دفع القيمة إجبار له إجماعاً كذا في (السراج) وفيه دليل لما قاله الشارح من أن ما في (البدائع) أنه لا خيار للساعي إلا في تلك المسألة غير مستقيم لوجهين: الأول أنه مع العيب يساوي قدر الواجب وهو المعتبر في الباب والثاني أن فيه إجبار المصدق على شراء الزائد انتهى. يعني في صورة ما إذا دفع المالك الأعلى ودفع القيمة لأن المقصود سد خلة الفقير وذلك يحصل بأي مال كان والمخصوص لبيان القدر لا التعيين حتى لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط أو بعض بنت لبون عن بعض بنت مخاض/ جاز.

وفي كلامه رد على من ظن بدلية القيمة إذ شأن البدل أن لا يجوز إلا عند تعذر الأصل ثم القيمة تعتبر عنده يوم الوجوب وعندهما يوم الأداء وفي السوائم تعتبر يوم الأداء إجماعاً هو الأصح كما في (المحيط) وكما يجوز دفع القيمة في الزكاة يجوز في الكفارة والصدقة والفطر والعشر والنذر بأن نذر التصدق بهذا الدينار أو الخبز فتصدق بعدله دراهم (أو قيمته ويؤخذ) في زكاة السائمة (الوسط) وهو أعلى الأدنى وأدنى الأعلى لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تأخذوا من حزرات أموال الناس أي: كرائمها وخذوا من حواشي أموالهم أي: من أوساطها) ولأن فيه نظراً من الجانبين

ص: 431

ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه،

ــ

كذا في (الهداية) والحزرات بالفتحات جمع حزرة بالحاء المهملة وتقديم الزاي المنقوطة على الراء في اللغة المشهورة وقال في (غاية البيان): وفي كل من التفسيرين نظر أما الأول فلأن تفسير الشيء بلفظ المجاز عيب لأن حزرة المال خياره والكرائم تستعمل في خيار الأموال ونفائسها على المجاز وأما الثاني فلأن الحواشي جمع حاشية وهي لم تجئ بمعنى الوسط بل معناه في جانب من جوانبها من غير اختيار وهي في الأصل جمع حاشية الثوب وغيره لجانبه كذا في (المغرب).

قال في (العناية): وتفسير الحواشي بالأوساط هو الحق لقوله ولأن فيه نظراً من الجانبين وفي (الظهيرية) له نخيل ثمر جيد برني ودقل قال الإمام: يأخذ من كل نخلة حصتها من العشر وقال محمد يأخذ الوسط إذا كانت أصنافاً قال في (البحر) وهذا يقتضي إذا أخذ الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على جيد ووسط ورديء أو على صنفين منهما أما لو كان المال كله جيداً وجب واحدة من الكرائم لا شاة وسط عند الغمام خلافاً لمحمد انتهى. وفي (الدراية) وإن لم يكن فيها وسط يعتبر أفضلها فيكون الواجب بقدره.

(ويضم مستفاد) سواء كان حاصلاً من الأصل كالأولاد والربح أول م يكن كالإرث والهبة والشراء والوصية (من جنس نصاب إليه) فيزكيه بحول الأصل وأشار بقوله إليه إلى أن الضم إنما يكون ما بقي الأصل حتى لو ضاع استأنف للمستفاد حولاً منذ ملكه فإن وجد منه شيئاً قبل الحول ولو بيوم ضمه وزكى الكل كذا في (المبسوط) وكذا لو وهب له ألفاً فاستفاد مثلها في الحول ثم رجع الواهب بقضاء فإنه يستأنف حولاً للفائدة كما في (المحيط) وشمل كلامه ما لو كان له نصاب دين ثم استفاد مائة فإنها تضم إجماعاً غير أنه لا يلزمه الأداء من المستفاد عند الإمام ما لم يقبض أربعين درهماً وعندهما يلزمه وأثر الخلاف يظهر فيما لو مات المديون مفلساً سقط زكاة المستفاد عندها لا عندهما.

وما لو أدى عشر طعام أو أرض أو صدقة فطر عبد ثم باع حيث تضم أثمان هذه إجماعاً والخلاف إنما هو في ثمن السائمة المزكاة قال الإمام: لا يضم وقالا: يضم والفرق له أن ثمن السائمة بدل مال الزكاة وللبدل حكم المبدل منه فلو ضم لأدى إلى الثني بخلاف ما مر لأن البدل ليس مال الزكاة وعلى هذا فيخرج ثمن السائمة بقوله من جنس يضاف إليه لأن الثمن عين السائمة حكماً وكذا لو جعلها علوفة بعد ما زكاها ثم باعها أو جعل عبد التجارة كذلك للخدمة ثم باعه ضم ولو أدى زكاة بقدره ثم اشترى به سائمة لا يضم لما قلنا، ولو كان عنده نصابان نقدان مما لم يضم

ص: 432

ولو أخذ العشر، والخراج، والزكاة بغاة لم يؤخذ أخرى،

ــ

أحدهما كثمن شائمة مزكاة وألف درهم ثم وهب له ألف ضمت إلى أقربهما حولاً من حين الهبة نظراً للفقر فلو ربح في أحدهما ضم إلى أصله لأن الترجيح بالذات أقوى منه في الحال.

(ولو أخذ الخراج) أي: خراج الأرض كما في (غاية البيان) والظاهر أن خراج الرؤوس كذلك (والعشر والزكاة بغاة) وهو قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام الحق بأن ظهروا فأخذوا ذلك (لم يؤخذ) ما ذكر مرة (أخرى) لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالجماعة لكن يفتون بإعادة ما عدا الخراج لأن مصرفه الفقراء وهم لا يصرفونه إليهم بخلاف الخراج لأنهم مصارف له لكونهم مقاتلة وقيل: إذا نوي بالدفع التصدق عليهم سقط عنه، وكذا الدفع إلى كل جائر، ولذا قال في (المبسوط): وما يأخذه ظلمة زماننا من الصدقات والخراج والجبايات والمصادرات فالأصح أنه يسقط عن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم لأن ما بأيديهم أموال المسلمين وما عليهم من التبعات فوق أموالهم فلو ردوا ما عليهم/ لم يبق في أيديهم شيء انتهى.

وكان أمير بلخ وجبت عليه كفارة يمين فأفتى بالصيام وعلى هذا لو وصى بثلث ماله للفقراء فدفع للسلطان الجائر سقط ذكره قاضي خان فإنكارهم على يحيى ابن يحيى تلميذ مالك حين أفتى بعض ملوك المغاربة في كفارته بالصوم غير لازم وتعليلهم بأنه اعتبار للمناسب المعلوم الإلغاء غير لازم لجواز أن يكون للاعتبار الذي ذكرنا من فقرهم لا لكونه أشق عليهم من الإعتاق ليكون هو المناسب المعلوم الإلغاء كونهم لهم مال وما أخذوه خلطوه به وذلك استهلاك إذا كان لا يمكن تمييزه عنه عند أبي حنيفة فبملكه ويجب عليه الضمان حتى قالوا: يجب عليهم فيه الزكاة ويورث عنهم ضائر لاشتغال ذمتهم بمثله والمديون بقدر ما في يده فقير كذا في (الفتح).

ولا يخفى أن فيه تدافعاً ظاهراً وذلك أن وجوب الزكاة عليه يؤذن بفنائه وجواز الصرف إليه يقتضي فقره وتنبه لما قيدنا به المسألة فيما مر فإنه مما لا غنى عنه هنا واعلم أن ظاهر (الكتاب) أنه لا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة وهو ظاهر ما رجحه السرخسي وفرق في (الواقعات) بينهما حيث قال: السلطان إذا أخذ الصدقات قيل: إن نوى الصدقة عليه لا يؤمر بالإعادة وقيل: الأحوط أن يؤمر بالأداء ثانياً ديانة وقال

ص: 433

ولو عجل ذو نصاب لسنين، أو لنصب صح

ــ

أبو جعفر: لا يؤمر لأن أخذه صحيح لما أن له ولاية الأخذ وهذا في الأموال الظاهرة أما لو صادرة ونوى بالمدفوع إليه الزكاة قال المتأخرون: إنه يجوز والصحيح أنه لا يجوز وبه يفتى وهكذا رجحه في (الولوالجية) وفي (البزازية) السلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة يجوز ويسقط في الصحيح ولا يؤمر بالأداء ثانياً فإن صادر أو أخذ الجبايات ونوى أن يكون عن الزكاة أو نوى أن يكون المسكن زكاة فالصحيح أنه لا يقع عن الزكاة ولو نوى الزكاة فيما يدفع إلى صبيان أقاربه أو لمن يهدي إليه الباكورة أو من يبشره بقدوم صديقه أو المعلم في الكتب إذا لم يستأجروه يجوز. واعلم أن اشتراط أخذهم الخراج ونحوه اتفاقي حتى لو لم يأخذوا منه سنين وهو عندهم لم يأخذ منه شيء لا فرق في ذلك بين أن ينشأ الإسلام في دار الحرب أو يدخل إليهم مسلماً إلا أنه إذا كان عالماً بوجوب الزكاة يفتى بإعادتها وإلا لا كذا في (الشرح).

(ولو عجل ذو نصاب) واحد أي: النصاب كان (لسنين أو) عجل ذو نصاب (لنصب) متعددة (صح) تعجيله سواء بقي الفقير على حاله أو لا بأن أيسر أو ارتد ومات قبل الحول أما الأول فلأنه أدى بعد سبب الوجوب. قيد بقوله ذو نصاب لأنه لو ملك أقل منه فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين ثم هلك ما في يده إلا درهماً ثم استفاد فتم الحول على مائتين جاز ما عجل بخلاف ما لو هلك الكل وأن يكون النصاب كاملاً في آخر الحلو فلو عجل شاة من أربعين وحال الحول وعنده تسعة وثلاثون فإن كان دفعها للفقير وقعت نفلاً وإن كانت قائمة في يد الساعي فالمختار كما في (الخلاصة) وقوعها زكاة لا فرق في ذلك بين السوائم والنقود ولا بين ما إذا كانت في يد الساعي حقيقة أو استهلكها أو أنفقها على نفسه قرضاً أو أخذها من عمالته لأنه كقيام العين حكماً إلا في السائمة فيما إذا أخذها في عمالته فإنها لا تقع زكاة لأنها لما أخرجت عن ملك المعجل بذلك السبب فحين تم الحول يصير ضامناً للقيمة والسائمة لا تكمل نصابها بالدين.

فإن قلت: ما في ذمة الساعي دين والدين عن العين لا يجوز قلت: هذا إذا كان الدين على غير الساعي أما إذا كان على الساعي فيجوز لأن حق الأخذ له فالطلب منه ثم الدفع إليه لا يفيد ولو صرفها إلى الفقراء أو إلى نفسه وهو فقير لا تقع زكاة وكذا لو ضاعت من الساعي ثم وجدها بعد الحول وللمالك أن يستردها لأنه عينها للزكاة هذه السنة ولم تصرف لو دفعها الساعي إلى الفقراء فلا ضمان عليه إلا إذا نهاه قيل: هذا عندهما أما عند الإمام فيضمن بناء على الاختلاف في الوكيل بدفع الزكاة إذا أدى بعد أداء الموكل بنفسه وأما الثاني فلأن النصاب الأول هو الأصل في السببية

ص: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والزائد تبع والمسألة مقيدة بما إذا ملك ما عجل عنه في سنة التعجيل فلو كان عنده مائتا درهم فعجل زكاة ألف ثم استفادها وتم/ الحول وعنده ألف جاز عن الألف وإن استفاد بعد الحول لم يجز عن زكاته أو عليه الزكاة بعد تمام الحول من حين الاستفادة كما في (المبسوط).

وعلى هذا تفرع ما في (الخانية) لو كان خمس من الإبل الحوامل فعجل شاتين عنهما وعما في بطونها ثم نتجت خمساً قبل الحول أجزأه وإن عجل عما تحمل في السنة الثانية لا يجوز انتهى. ذلك انه لما عجل عما تحمله في السنة الثانية لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل فلم يجز عما نوى التعجيل عنه وهذا أراد لا نفي الجواز مطلقاً لأنه يقع عما في ملكه في الحول الثاني فيكون من المسألة الأولى لأن التعيين في الجنس في ملكه في الحول الواحد لغو وفي (الولوالجية) لو كان عنده أربعمائة درهم فأدى زكاة خمسة ظاناً أنها كذلك كان له أن يحسب الزيادة للسنة الثانية لأنه أمكن بأن الزيادة تعجيلاً.

قال في (البحر): وهذا مستثنى من تقييد المسألة وأقول: الظاهر أنه لا استثناء وأن هذا منا لمسألة الأولى ومن هنا اعترض في (الفتح) على إطلاق الجواز الواقع في (الخانية) وقد علمت ما فيه ومن فروع إلغاء التعيين في الجنس الواحد ما لو كان له ألف بيض وألف سود فعجل خمسة عن البيض والسود فهلك قبل تمام الحول ما عين عنه لا زكاة عليه في الباقي وكان المخرج عنها.

ولو ضاع أحدهما بعد الحول كان نصف ما عجل عما بقي وعليه تمام زكاة الباقي وكذا لو أدى عن أحدهما بعد الحول كان الأداء عنهما والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنس واحد بدليل الضم وكذا الدين مع العين فهلكت قبل الحول جاز عن الدين ولو بعده لا يقع عنه. واعلم أن التعجيل بعد وجود السبب لا يخص الزكاة بل كذلك لو عجل عشر أرضه أو ثمره بعد الخروج قبل الإدراك واختلف الشيخان فيه قبل الخروج فمنعه محمد وجوزه الثاني.

والأظهر أنه لا يجوز في الزرع قبل النبات وكذا قبل طلوع الثمرة في ظاهر الرواية وكذا لو عجل خراج رأسه ولو نذر صوم يوم معين فعجل جاز عند الثاني خلافاً لمحمد وعلى هذا الخلاف والصلاة والاعتكاف ولو نذر حج كذا فأتى به قبلها جاز عندهما خلافاً لمحمد كذا في (السراج).

ص: 435