الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
وإذا أراد الدخول في الصلاة كبر، ورفع يديه حذاء أذنيه
ــ
فصل
هو لغة الحاجز مصدر إما بمعنى الفاعل كرجل عدل أي: فاصل عما ذكر قبله وبعده أو بمعنى المفعول أي: مفصول عما قبله فإذا قلت في كذا رفعته على الخبرية بمحذوف منونًا أو ساكنًا للوقف وعرفًا طائفة من المسائل داخلة تحت كتاب: (وإذا أراد الدخول في الصلاة) أي صلاة كانت (كبر) إن كان قادرًا على ما سبق قال في (الفتح): ولا يجوز قبل الإمام ولو مده ففرغ الإمام قبله أو كبر غير عالم بذلك جاز على قياس قولهما لا على قياس قول أبي يوسف انتهى وقوله ففرغ الإمام قبله سبق قلم والصواب ففرغ المقتدي قبله ليتأتي الخلاف كما في (التجنيس) ومبنى الخلاف على أنه عند الإمام ومحمد لو قال الإمام الله ولم يزد على ذلك يجوز فكذا إذا كان قول المقتدي قبل فراغ/ الإمام لأن افتتاحه مع افتتاح الإمام لكن في (الخانية) لو وقع قول المقتدي أكبر قبل الإمام فالأصح أن لا يكون شارعًا عندهم وكذا لو أدركه في الركوع وكان قوله الله في قيامه وأكبر في ركوعه، وأجمعوا على أنه لو فرغ من قولة الله أكبر قبل فراغ الإمام لا يكون شارعًا في أظهر الروايات انتهى. واختلفوا في شروعه في صلاة نفسه بذلك والأصح أن لا يكون شارعًا كذا في (السراج) وقوله أو كبر غير عالم حينئذ سهو بل الحكم في المسألة كما في (المحيط) وغيره إن كان أكبر رأيه أنه كبر قبله لا يجزئه وإلا أجزأه. (ورفع يديه حذا أذنيه) أي: قريبًا من أذنيه وكان المراد القرب التام ولذا عبر صدر الشريعة بالمماسة وإطلاقه يفيد أن لا فرق بين الرجل والمرأة لكن هذا في رواية الحسن والأصح أنها ترفع إلى منكبيها قال في (البحر): ولا فرق على الروايتين بين الحرة والأمة انتهى.
وأقول: إن المذكور في (السراج) أن الأمة كالرجل في الرفع وكالحرة في الركوع والسجود والقعود وسكت عن وقت الرفع واختار في (الخانية)(والخلاصة)(والتحفة)(والبدائع)(والمحيط) قرانه في التكبير بأن يبدأ عند بدايته ويختم به عند ختمه وعزاه البقالي إلى أصحابنا جميعًا واختار في (البداية) أنه يرفع أولاً ثم يكبر قال السرخسي: وهذا قول أكثر المشائخ وفي (الفتح) وغيره وهو قول عامة علمائنا وثمن قول ثالث وهو أنه بعد التكبير والكل مروي عنه عليه الصلاة والسلام وما في (الهداية) أولى ولو لم يرفع حتى فرغ منه فات محله وينبغي أن يأتي به على
ولو شرع بالتسبيح أو بالتهليل أو بالفارسية صح
ــ
القول الثالث ما لم يطل الفصل وإذا لم يمكنه الرفع إلا بالزيادة على المسنون أو بأحدهما فعله.
(ولو شرع في صلاته بالتسبيح أو بالتهليل) أراد غير التكبير مما يدل على التعظيم خاصًا كان أو مشتركًا وخصه قوم بالخاص. وأما المشترك كالرحيم فلا وجزم به في (الخانية) إلا أنه في (المجتبى) قال: الأصح هو الصحة بكل اسم من أسمائه تعالى كذا ذكر الكرخي وأفتى به المرغيناني، والخلاف مقيد بما إذا لم يقرنه بما يزيل الاشتراك أما إذا قرنه به كالرحيم بعباده صح اتفاقًا كما أنه لو قرنه بما يفسدها لا يصح اتفاقًا كالعالم بالموجود والمعدوم وبأحوال الخلق كما أشار إليه البزازي وسكت المصنف عن الكراهة. قال السرخسي: والأصح عدمها وإن لفظ التكبير إنما هو أولى فقط ورجح غيره إثباتها وهو الأولى وقد ذكره في (التجريد) مرويًا عن الإمام كذا في (الفتح).
وفي (المستصفى): لو شرع بغير التكبير ساهيًا لا سجود عليه إلا في افتتاح صلاة العيد وخصه كأنه لما في صلاته من زيادة التكبير لكن في (فتح القدير): الثابت بالخبر اللفظ أي: الله أكبر فيجب العمل به حتى يكره لمن يحسنه تركه كما قلنا في القراءة مع الفاتحة وفي الركوع مع السجود ومع التعديل كذا في (الكافي) وهو يفيد وجوبه ظاهرًا؛ إذ هو يقتضي المواظبة التي لم تقترن بترك فينبغي أن يعول على هذا انتهى وفيه فائدتان: الأولى أن الخلاف إنما هو في كراهة التحريم الثانية أن هذا الحكم عام في كل صلاة عيد كانت أو غيره لكني أقول: في إيجابه على القول بشرطية التحريمة إشكال نعم هو على القول بركنيتها بين ولم أر من تعرض لهذا فتدبره وخصه الثاني بالمعرف والمنكر زاد في (الخلاصة) والله الكبار مخففًا ومثقلاً كطوال وطوال والصحيح قولهما كما في (التحفة) وغيرها ولو اقتصر على المبتدأ قيل: جاز عند الإمام وفي (التجريد): هذا رواية الحسن وبشر عن الثاني وظاهر الرواية أنه لابد من الخبر لأن التعظيم الذي بمعنى التكبير حكم على المعظم وأثر الخلاف يظهر فيما لو طهرت لعشرة وفي الوقت ما يسع المتبدأ فقط وجبت الصلاة عليها في رواية الحسن وفي ظاهر الرواية لا لكن في (عقد الفرائد) قال: الفتوى على الوجوب وفيما إذا وقع الاسم مع الإمام والصفة قبله كما مر كان شارعًا في رواية الحسن لا على الظاهر وينبغي أن تظهر فيما سبق أيضًا من أنه لو أدركه في الركوع فأوقع الاسم قائمًا والصفة فيه حيث يصير شارعًا في رواية الحسن لا على الظاهر (أو بالفارسية) أراد بها غير العربية (صح) عند الإمام وشرطا عجزه في رواية الحسن وعلى
كما لو قرأ بها عاجزًا أو ذبح وسمى بها، لا باللهم اغفر لي
ــ
هذا الخلاف الخطبة والقنوت والتشهد والتعوذ وتسبيحات الركوع والسجود والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وقالوا في الأذان: يعتبر التعارف إلا أنه في أذان (السراج) قال: الأصح أنه لا يصح وإن عرف أنه أذان. (كما لو قرأ بها) القرآن/ (عاجزًا) شرطه دلالة على أنها مع القدرة لا تجوز وهو الذي رجع إليه الإمام كما رواه نوح بن أبي مريم والرازي وهو الأصح وهذا أولى من قول الشارح ليصح بالإجماع قيد بالفارسية لأنه لو قرأ التوراة والإنجيل والزبور لم يجز عاجزًا كان أو قادرًا قال في (الهداية): والخلاف في الإجزاء بالفارسية ولا خلاف في عدم الفساد وهذا يخالف ما ذكره النسفي وقاضي خان من أنها تفسد عندهما واختار في (فتح القدير) أن المقروء إن كان قصصًا أو أمرًا أو نهيًا فسدت وإن ذكرًا أو تنزيهًا لا. أقول: وينبغي أن يكون شقي هذا القول محمول على القولين ويشهد بهذا الاختيار ما في (الخلاصة) من زلة القارىء لو أبدل كلمة من القرآن بأخرى تقاربها في المعنى إن من القصص ونحوها فسدت وإن حمدًا أو تنزيهًا أو ذكرًا لا وقالوا: لو قرأ بالشاذ لا تفسد اتفاقًا وفي (الظهيرية) لو قرأ ما ليس في مصحف العامة كقراءة ابن مسعود وأبي فسدت عند الثاني والأصح أنها تفسد وفي قول شمس الأئمة تفسد وأول الفساد في (المحيط) بما إذا اقتصر عليه.
قال في (البحر): وما سبق من الحمل يأتي هنا وعندي بينهما فرق وذلك أن الفارسي مع القدرة على العربي ليس قرآنًا أصلاً لانصرافه في عرف الشرع إلى العربي فإذا قرأ قصة صار متكلمًا بكلام الناس بخلاف الشاذ فإنه قرآن إلا أن في قرآنيته شكًا فلا تفسد به ولو قصة وحكوا الاتفاق فيه على عدمه فما في (المحيط) أوجه (أو ذبح حيوانًا وسمى بها) حيث يصح ولو قادرًا كالتلبية والإسلام واللعان وأداء الشهادة عند الحاكم والعقود بلا خلاف وكذا لو حلف لا يدعو فلانًا فدعاه بالفارسية حنث كذا في (المعراج).
(لا) يصح الشروع فيها (باللهم اغفر لي) ونحوها مما كان خبرًا كلا حول ولا
ووضع يمينه على يساره تحت سرته
ــ
قوة إلا بالله أو ما شاء الله كان واختلف في البسملة ومقتضى ما في (الشرح) ترجيح عدم الصحة معللاً بأنه للتبرك فكأنه قال: بارك الله لي وفي شرح (المنية): وهو الأشبه وفي (السراج): وهو الأصح وفي (فتاوى المرغيناني): إنه الصحيح وخالف صاحب (البحر) جمهور الشارحين فجعل النفي راجعًا إلى الشروع والتسمية على الذبيحة وأقول: المحدث عنه إنما هو الشروع وذكر التسمية ليس إلا تبعًا ولا معنى لإرادة المصنف خصوص اللهم اغقر لي بل كل ما كان خبرًا على ما علمت وقد مر أن الراجح في التسمية عدم الإجزاء وإن رجح الإجزاء بحث أو لا نعلم خلافًا في الإجزاء للذبح فرجوع النفي إلى الشروع أظهر والحاصل أنه إن أريد خصوص اللهم اغفر اتجه ما في (البحر) أو كل ما كان خبرًا اتجه ما في (الشرح) قيد باغفر لي بأنه لو حذفه كان شارعًا في رواية لأنه معناه عند البصري يا الله وهو الأصح كما في (المحيط) ولا يكون شارعًا في أخرى لأن معناه عند الكوفيين يا الله آمنا بخير قال في (الجوهرة): وهو الأصح وهذا يقتضي الاتفاق على الصحة بيا الله.
(ووضع) المصلي (يمينه على يساره) يعني: الكف على الكف ويقال على المفصل قاله العيني وكلامه يحتملهما وفيه إيماء إلى بيان كيفية الوضع فما في (البحر) من أنه لم يبين ذلك لعدم ذكره في الظاهر فيه نظر وعند الثاني يقبض باليمين رسغ اليسرى واختاره الهندواني وقال محمد: يضعهما كذلك يكون الرسغ وسط الكف قال السرخسي: واستحسن كثير من المشايح أخذ الرسغ بالإبهام والخنصر ووضع الباقي ليكون جامعًا بين الأخذ والوضع المرويين في السنة وهو المختار (تحت سرته) إلا المرأة والخنثى المشكل ففوق الصدر وسكت عن أول وقته وظاهر الرواية أنه يضع كما فرغ من التكبير لما أنه سنة لكل قيام فيه ذكر مسنون ولذا قالوا: إنه يضع في الثناء والقنوت وتكبيرات الجنازة بخلاف القومة وتكبيرات العيد قال في (الفتح): وهذا في القومة إنما يتم إذا قيل بأن التحميد والتسميع ليس سنة فيها بل في نفس الانتقال إليها لكنه خلاف ظاهر المنصوص والواقع أنه قل ما يقع التسميع إلا في القيام حالة الجمع بينهما ودفعه في (البحر) بأن كلامهم في قيام له قرار وهذا لا قرار له وزاده في الضابط مستدلاً على ذلك بقول بعضهم أجمعوا أنه لا يسن الوضع في القيام المتخلل بين الركوع والسجود لأنه لا قرار له ولا قراءة فيه
مستفتحًا
ــ
وأقول: في الإجماع نظر فقد ذكر في (السراج) عن النسفي والحاكم والجرجاني والفضلي أنه يعتمد في القومة والجنازة وزوائد العيد وهو المناسب لما حكاه الشارح عن بعضهم/ أنه سنة لكل قيام وحكى شيخ الإسلام في موضع أنه على قولهما يمسك في القومة التي بين الركوع والسجود لأن في هذا القيام ذكرًا مسنونًا وهو التسميع أو التحميد وخص قولهما لما أنه عند محمد سنة القراءة وقولهما هو ظاهر الرواية كما في (السراج) وهذا التعليل في حق المؤتم والإمام في خير المنع بناء على أن التسميع أو التحميد إنما هو سنة حالة الانتقال نعم هو في حق المنفرد بناء على أنه يجمع بينهما مسلم لما أنه يقول ربنا لك الحمد إذا استوى قائمًا في الجواب الظاهر وهو الصحيح كما في (القنية) ولا نسلم أن هذا قيام لا قرار له مطلقًا لقولهم: إن مصلي النافلة ولو سنة يسن له أن يأتي بالأدعية الواردة نحو ملء السموات والأرض إلى آخره بعد التحميد واللهم اغفر لي وارحمني بين السجدتين واعلم أن الحدادي قيد الإرسال فيما ليس فيه ذكر مسنون بما إذا لم يطل القيام أما إذا أطاله فيعتمد وفي (الخلاصة) وكذا يرسل في ظاهر الرواية في كل قيام له ذكر فيه ولا يطول وهذا يقتضي أن يزاد في الضابط السابق أو يطول والله الموفق.
(مستفتحًا) حال من فاعل وضع أي قائلاً سبحانك اللهم وبحمدك فيه إيماء إلى أن الوضع يكون عند الشروع ولو حذف العاطف فعن الإمام أنه صواب وظاهر الرواية أنه يقتصر على المشهور ولم يذكر في المشاهير وجل ثناؤك وقد قال أبو حفص: إنه مكروه وقال مشايخنا: لا يؤمر به ولا ينهى عنه كذا في (المعراج) أطلقه فشمل الإمام والمأموم إلا بالمسبوق إذا كان الإمام يجهر بالقراءة كما صححه في (الذخيرة) كذا في (البحر) والأولى أن يقال: إلا إذا شرع الإمام في القراءة مسبوقًا كان أو مدركًا جهر أو لا لما في (الصغرى).
أدرك الإمام في القيام أو الركوع يثني ما لم يبدأ الإمام بالقراءة وقيل: في المخافتة يثني وإن كان الإمام في القراءة بخلاف الجهرية وفي (البحر) أيضًا: لو أدركه في الركوع تحرى إذ أكبر رأيه أنه لو أتى به أردكه في شيء منه أتى به وإلا لا والسجود كالركوع في غيرهما لا يأتي به وقيل: يأتي به في القعدة وينبغي التفصيل السابق ودل كلامه أنه لا يأتي بدعاء التوجه وعن الثاني أنه يأتي به بادئًا بالثناء في
وتعوذ
ــ
رواية وهو الأصح ومخير في أخرى وأجمعوا أنه يأتي به في النافلة بعد التحريمة في الأصح قائلاً: وأنا من المسلمين فلو قال: وأنا أول المسلمين قيل: فسدت والأصح لا لأنه تال لا مخبر ومعاني الثناء معروفة في المطولات (وتعوذ) لم يقل متعوذًا لاقتضاء كون التعوذ مقارنًا للوضع وليس كذلك بخلاف الاستفتاح وكونها حالاً منتظرة خلاف الأصل وإنما يأتي به للأمر به في الآية والصارف له عن الوجوب إجماع السلف على سنيته كذا في (البحر) معزيًا إلى (الكافي) وفي دعوى الإجماع نزاع فقد روي الوجوب عن عطاء والثوري وإن كان جمهور السلف على خلافه كما في (الفتح) وأبهم صفته لاختلاف اختيار القراء فيها فروي عن حمزة أستعيذ قال في (الهداية): وهو الأولى موافقة لنظم القرآن واختاره الهندواني وقال شيخ الإسلام: إنه المختار وفي (المجتبى): وبه يفتى واختار أبو عمرو وابن كثير وعاصم أعوذ وبه أخذ أصحابنا وأكثر أهل العلم كذا في (المعراج) وجعله الشارح ظاهر المذهب وادعى بعضهم إجماع القراء عليه من حيث الرواية وهذا لأن السين إنما دخلت في الأمر دلالة على طلب الاستعاذة فالقائل أعوذ ممتثل لا أستعيذ لأنه طلب للاستعاذة لا متعوذ ولذا كان أعوذ هو المنقول من استعاذته عليه الصلاة والسلام وقول الجوهري عذت بفلان واستعذت به التجأت إليه مردود عليه عند أهل اللسان كذا في (النشر) لابن الجزري ولا ينبغي له أن يزيد عليه نحو إنه هو السميع العليم كما
سرًا للقراءة فيأتي به المسبوق لا المقتدي ويؤخر عن تكبيرات العيدين وسمى سرًا
ــ
روى نافع وغيره (سرًا) حال من فاعل تعوذ ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف بل هو أولى لأن مجيء المصدر المنكر حالاً وإن كثر إلا أنه سماعي وجعله في (البحر) قيدًا في الاستفتاح أيضًا وهو بعيد وعليه فهو من التنازع (للقراءة) فيه إيماء إلى أنه تبع لها وهذا قول الإمام والثالث ولم يذكر في عامة نسخ (المبسوط)(والمنظومة وشروحها) قول الإمام وقول الثاني وهو رواية عن محمد أنه تبع للثناء وهو الأصح كما في (الخلاصة) واختاره صدر الإسلام وقيد بقراءة القرآن لأن القاريء في غيره على أستاذه لا يتعوذ كما في (الذخيرة) وظاهره أن الاستعاذة لم تشرع إلا عند قراءة القرآن أو في الصلاة وفيه نظر ظاهر كذا في (البحر).
وأقول: ليس ما في (الذخيرة) في المشروعية وعدمها بل في الاستنان وعدمه وفي قوله للقراءة إيماء إلى أنه لو تذكره بعد الفاتحة لا يتعوذ. قال في (البحر): وفي كلامه إشارة إلى أن محل التعوذ بعد الثناء فلو عكس أعاده ولا يخفى بعد هذه الإشارة إذ الواو/ لا تفيد ترتيبًا.
(فيأتي به المسبوق) تفريع على أنه للقراءة فيه يظهر أثر الخلاف، أي: إذا قام إلى قضاء ما سبق به لما أنه أو أن في قراءته (لا) يأتي به (المقتدي) لعدم قراءته وقال الثاني يأتيان به (ويؤخر) التعوذ أي يؤخر الإمام (عن تكبيرات العيدين) وعند الثالث لا يؤخر بل يأتي به بعد الثناء (وسمى) القاريء من الإمام والمنفرد لا المقتدي لاتفاقهم على أنها للقراءة وقد سبق أنه لا يتعوذ فأولى أن لا يسمي أي قال لفظًا بسم الله الرحمن الرحيم لا مطلق الذكر كما في الذبيحة والوضوء. (سرًا) حال من الضمير في سمى مساررًا في ابتداء كل ركعة سرية كانت أو جهرية وما في (منية المصلي) من أنه لا يأتي بها في الجهرية فغلط فاحش ودل كلامه أنه لا يسمي بين الفاتحة والسورة وهو قولهما وقال محمد ليس في السرية وجعله في (الخلاصة) رواية الثاني عن الإمام وفي (المستصفى): وعليه الفتوى وفي (البديع): الصحيح قولهما وفي (العتابية) و (المحيط): قول محمد هو المختار، ونقل ابن الضياء في (شرح
في كل ركعة وهي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور ليست من الفاتحة ولا من كل سورة وقرأ الفاتحة وسورة أو ثلاث آيات وأمن الإمام
ــ
الغزنوية) عن (شرح عمدة المصلي) إنما اختير قول أبي يوسف هذا لأن لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار ولا خلاف أنه لو سمى كان حسنًا وكونها (في) أول (كل ركعة) هو الأصح كما في (السراج) وعن الإمام تخصيص الأولى وادعى الزاهدي أن نقل هذه الرواية غلط لإجماع أصحابنا على حسنها في أول كل ركعة وإنما الخلاف في الوجوب فعندهما تجب في الثانية لا الأولى. وروى هشام أنها لا تجب إلا مرة واحدة والصحيح الوجوب في كل ركعة وعلى ذلك جرى الشارح في السهو وجزم في (البحر) بضعفه والحق أنهما قولان مرجحان إلا أن المتون على الأول ووجه الثاني كما في (البدائع) أنها من الفاتحة بخبر الواحد لكنه يوجب العمل فصارت منها عملاً فمن لزمه قراءة الفاتحة لزمته التسمية احتياطًا.
وأقول: في إيجاب السهو بتركها منافاة من أنه لا يجب بترك أقل الفاتحة فتدبر (وهي آية) واحدة افتتح بها السورة خرج بها ما في النمل لما أنه بعض آية اتفاقًا (من القرآن) للإجماع على كتابتها في المصاحف مع الأمر بتجريدها عما ليس قرآنًا ولم يكفر جاحدها لعدم تواتر كونه قرآنًا والأصح أنها آية في حق حرمتها على الجنب لا في حق جواز الصلاة بها كذا في (المجتبى) وكأنها للاختياط (أنزلت للفصل بين السور) كالديباجة والطراز للسورة (ليست من الفاتحة ولا من كل سورة) على الأصح كما في (المحيط) وفي هذا رد لقول الحلواني أكثر المشايخ على أنها من الفاتحة ومن ثم قيل لوجوبها وجعله في (الذخيرة) رواية الثاني عن الإمام وبه أخذ وهو أحوط ولما قاله بعضهم ليست قرآنًا لاختلاف العلماء فيها.
(وقرأ الفاتحة و) قرأ بعدها (سورة أو ثلاث آيات) قصار أو آية طويلة وجوبًا كما مر قال الشارح إلا أن الفاتحة أوجب حتى يؤمر بالإعادة ينزلها دون السورة وفيه نظر ظاهر إذ كل صلاة أديت مع كراهة التحريم وجب إعادتها ولا شك أن ترك السورة الواجبة يوجب التحريم نعم إثم تارك الفاتحة آكد كذا في (البحر)(وأمن الإمام) أي:
والمأموم سرًا وكبر بلا مد
ــ
قال آمين بالمد والقصر مع التخفيف على الأشهر أي استجب وحكى الواحدي التشديد مع المد والإمالة وبه سقط ما قيل: إنه خطأ فاحش وحينئذ فلا تفسد الصلاة به كما هو قول الثاني قيل: وعندهما تفسد قال في (الواقعات): والفتوى على قول الثاني وقيل: الفتوى على قولهما كذا في (السراج) والذي في (التجنيس) عنهما عدم الفساد وعليه الفتوى وهو الأولى ولو حذف الياء مادًا لم تفسد عند الثاني لوجوده في القرآن وفي القصر مع التشديد لا يبعد الفساد (والمأموم) والمنفرد لحديث الشيخين: (إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له) دل بعبارته على المأموم وبإشارته على الإمام وهذا هو ظاهر الرواية وروى الحسن عن الإمام عدم تأمين الإمام والأصح أن معنى الموافقة هو الموافقة في الوقت وقيل: في الصفة والخشوع والإخلاص والمراد بالملائكة هم الحفظة وقيل: غيرهم لرواية مسلم (فإنه من وافق قوله أهل السماء غفر له) وأجاب الأولون بأن الحفظة إذا قالوها قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء تأمينًا (سرًا) هذا بإطلاقه بفيد تأمين المأموم في السرية إذا سمعه وقيل: لا يؤمن لأن جهره لا عبرة به.
(وكبر) بعد الفراغ من القراءة (بلا مد) حتى لو مد/ همزة الاسم أو الخبر فسدت ولو في التحريمة لا يصير شارعًا وخيف عليه الكفر إن قاصدًا قال في (المعراج): هذا من حيث الظاهر إذ الهمزة للإنكار وضعًا أما من حيث أنه يجوز أن يكون للتقرير فلا يلزم الكفر وتبعه في (العناية) ثم قال بعدما نقل عن (الخلاصة) ولو مد ألف أكبر تكلموا في كفره ولا تجوز صلاته لأنه إن لزم الكفر فظاهر وإلا كان كلامًا فيه احتمال الكفر فيخشى عليه الكفر وهو خطأ أيضًا شرعًا لأن الهمزة إذا دخلت على كلام منفي كما في قوله تعالى: {ألم نشرح} (الانشراح: 1) تكون للتقرير لا في كلام مثبت ظاهر كذا قيل وأيضًا أفعل التفضيل لا يحتمل المد انتهى ولا يخفى عليك ضعف هذا القيل إذ لا يشترط في التقرير دخوله على منفي لما أنه حمل المخاطب على الإقرار بأمر قد استقر عنده بثبوته أو نفيه بل أغلب أحواله
وركع ووضع يديه على ركبتيه وفرج أصابعه وبسط ظهره وسوى رأسه بعجزه وسبح فيه ثلاثًا
ــ
دخوله على المثبت وكذا أولوا التقرير في {ألم نشرح} بما بعد النفي والهمزة فيه ليست في التحقيق إلا للإنكار الإبطالي وإنكار النفي نفي له ونفي النفي إثبات ومثله {أليس الله بكاف عبده} (الزمر: 36) قال في (المطول): وبه علم أن التقرير لا يجب أن يكون بالحكم الذي دخل عليه الهمزة بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم وقد يقال: التقرير على معنى التحقيق والتثبت انتهى قال في (البحر): ولعل المراد هنا لاستدعاء الأول مخاطبًا وليس موجودًا انتهى. ولا يخفى أنه يجوز أن يكون فرضًا وبهذا التقرير ظهر لك أن ما قاله ابن أمير حاج من أنه لا ينبغي أن يختلف في عدم صحة الشروع به مبني على أن الاستفهام حقيقي ومقتضى كونه تقديريًا أن يصح ولو مد باء أكبر قيل: تفسد لأنه جمع كبر وهو طبل ذو وجه واحد أو اسم من أسماء أولاد الرجيم وفي (القنية): لا تفسد لأنه إشباع وهو لغة قوم واستبعده الشارح بأنه لا يجوز إلا في الشعر وقيل: هو جمع كبير وفي (المبتغى): لا تفسد وقيل: تفسد قال الحلبي: فظاهره ترجيح عدم الفساد وعليه يتخرج صحة الشروع به ويوافقه ما في (الخلاصة) معزيًا إلى زلة القاريء للشهيد. لو قال: الله أكبار يصير شارعًا قلت: لكن ينبغي أن يقيد بما إذا لم يقصد به المخالفة كما ذهب إليه ابن مقاتل ذكره في (خزانة الأكمل) انتهى.
أقول: إذا كان جمعًا للكبير فلا أثر لإرادته المخالفة في اللفظ فقط ومد الراء خطأ كمد الهاء أما مد لام الاسم فحسن ما لم يخرج عن حده كذا في (الشرح) وحده أن لا يبالغ بحيث من ذلك الإشباع ألفًا بين اللام والهاء فإن فعل كره ولا تفسد على المختاركذا في (شرح المنية).
(وركع) ظاهره أنه يكبر قائمًا ثم يركع ويحتمل أن يريد أن يكبر مع الانحطاط كما عبر به في (الجامع) وهو الأصح ولو تبعه المصلي لكان أولى وفي (الخلاصة): ويركع حين يفرغ في القراءة وهو منتصب هو الصحيح (ووضع يديه على ركبتيه) ناصبًا ساقيه واحناؤهما شبه القوس كما يفعله العامة مكروه كذا في (الروضة)(وفرج أصابعه) لأنه أمكن من الأخذ بالركبة (وبسط ظهره وسوى رأسه) فلا يرفعهما ولا يخفضهما (بعجزه) وهو مؤخره ويسن أن يلصق به كعبيه (وسبح فيه ثلاثًا) لحديث ابن ماجة (إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلاثًا وذلك أدناه وإذا سجد