الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
السلطان أحق بصلاته
ــ
فصل في الصلاة على الميت
قال الفاكهاني المالكي في (شرح الرسالة): إنها من خصائص هذه الأمة كالوصية بالثلث وعورض بما أخرجه الحاكم وصححه عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (كان آدم رجلاً أشقر طوالاً كأنه نخلة سوق فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة فلما مات عليه السلام غسلوه بالماء والسدر ثلاثًا وجعلوا في الثالثة كافورًا وكفنوه في وتر في الثياب وحفروا له لحدًا وصلوا عليه وقالوا لولده هذه سنة من بعده) وفي رواية أنهم قالوا: (يا بني آدم هذه سنتكم من بعده فكذاكم فافعلوا) وبه يتبين أن الغسل وما ذكر مما بعده من الشرائع القديمة وأنه لا خصوصية لشرعنا فإن صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة لمجرد التكبير والكيفية وهل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو بالمدينة قال بعض الشافعية: لم أر في ذلك تصريحًا.
وقال الواقدي: إنها لم تكن شرعت يوم موت خديجة وموتها بعد النبوة بعشر سنين على الأصح وهذا يدل على أنها إنما شرعت بالمدينة، (السلطان أحق بصلاته) من غيره لأن في التقديم عليه إهانة له وتعظيمه واجب قال في (البحر): أطلق السلطان وأراد به من له سلطنة أي: حكم وولاية على الناس سواء كان الخليفة أو غيره والإمام الفضلي إنما نقل تقديم الخليفة فقط وأما غيره فليس له التقدم على الأولياء إلا برضاهم وعليه فالمراد الوالي الذي لا والي فوقه وأقول: كل من الاحتمالين غير صحيح لقوله بعد ثم القاضي وعطف الخاص على العام شرطه الواو والتحقيق أن المراد به إمام المصر ويعلم منه تقديم الإمام الأعظم بالأولى.
وهي فرض كفاية، وشرطها إسلام الميت وطهارته ثم إمام الحي،
ــ
اعلم أن الحسن ابن زياد روى عن الإمام الأعظم تقديم الإمام الأعظم ثم إمام المصر ثم القاضي ثم صاحب الشرط بالسكون والحركة وهو أمير البلدة كأمير بخارى ثم إمام الحي ثم الأقرب فالأقرب وبهذه الرواية أخذ كثير من المشايخ قال في (السراج): وهو قول أبي حنيفة ومحمد وما في كتاب الصلاة من تقديم إمام الحي محمول على ما إذا لم يحضر واحد ممن ذكر زاد الشارح عن نص الإمام بعد صاحب الشرط خليفة الوالي ثم خليفة القاضي وجزم به في (فتح القدير) إلا أنه في (الخلاصة) قال: لو لم يحضر الوالي لكن حضر خليفته فهو أحق في القاضي وصاحب الشرط والمختار أن الإمام الأعظم أولى فإن لم يكن فسلطان المصر فإن لم يكن فإمام المصر والقاضي فإن لم يكن فإمام الحي وهذا يقتضي تقديم إمام الحي على صاحب الشرط وخليفة الوالي والقاضي وهو المناسب لما سيأتي.
(وهي) أي: الصلاة عليه (فرض كفاية) لقوله تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] والحمل على المفهوم الشرعي أولى ما أمكن، وقد أمكن بجعلها صلاة الجنازة ورد بإجماع المفسرين على أن المأمور به هو الدعاء والاستغفار للمتصدق فالأولى أن يستدل بالإجماع، وفي (القنية) من أنكرها كفر، وإنما كانت على الكفاية لأن في الإيجاب على الجميع استحالة أو حرجًا فاكتفى بالبعض/ وهذه الجملة كالتي بعدها اعتراضية لا يخفى وجه ارتباطها.
(وشرطها) الخاص (إسلام الميت) فلا تصح على كافر (وطهارته) فلا تصح على من لم يغسل ولا من عليه نجاسة إذا أمكن غسله فإن لم يمكن بأن دفن بلا غسل ولا يمكن إخراجه إلا بالنبش سقط وصلى على قبره بلا غسل ضرورة فإن لم يهل عليه التراب بعد أخرج وغسل ولو صلى عليه بلا غسل ودفن أعيدت على القبر وقيل تنقلب صحيحة وبقي من الشروط حضوره فلا يصح على غائب وسيأتي ووضعه وكونه أمام المصلي فلا تصح على محمول على دابة ونحوها ولا على موضوع خلفه لأنه كالإمام من وجه لا من كل وجه بدليل صحتها على الصبي وأما طهارة مكانه فإن كان على الجنازة فيجوز وإن كان على الأرض لا رواية فيه وينبغي أن يجوز كذا في (الفوائد).
وجزم في (القنية) بأنها شرط ثم القاضي إن حضر قيد فيهما (ثم إمام الحي) فيه إيهام ذلك أن تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل في الولي ولقد أحسن القدوري إذ أفصح بذلك وفي (العتابية) إمام المسجد الجامع أولى من إمام مسجد المحلة كذا في (الدراية)، وهذا صريح في أن المراد
ثم الولي وله أن يأذن لغيره
ــ
بإمام الحي إمام مسجد محلته لأنه رضيه إمامًا في حياته فكذا بعد مماته قال في (البحر): وقد وقع الاشتباه في إمام المصلى الراتب المجعول من قبل الواقف هل يقدم على الولي إلحاقًا له بإمام الحي والذي يظهر أنه إن كان مقررًا من جهة القاضي فكنائبه وإن كان من جهة الناظر فكالأجنبي وأقول: مقتضى ما سبق في الإمامة تقديمه حتى على إمام الحي وذلك أن تقديم إمام الحي كالأعلم مندوب فقط وقد مر أن الراتب مقدم عليه هناك فكذا هنا إذ لا فرق يظهر فتدبر.
(ثم الولي) لأنه أقرب الناس إليه والولاية له في الحقيقة كغسله وتكفينه وإنما قدم عليه من ذكر لعارض ويقدم الأقرب من الأولياء على الأبعد وترتيبهم كالعصبات في الإنكاح إلا الأب مع الابن فيقدم الأب عليه اتفاقًا في الأصح لأن الصلاة تعتبر فيها الفضيلة والأب أفضل قال في (البحر): ولو كان الأب جاهلاً والابن عالماً ينبغي أن يقدم الابن إلا أن يقال: إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة الجنازة لعدم احتياجه له وأقول: بل صفة العلم بوجب التقديم فيها أيضًا.
ألا ترى إلى ما مر من أن إمام الحي إنما يقدم على الولي إذا كان أفضل منه نعم علل القدوري كراهة تقديم الابن على أبيه بأن فيه استخفافًا به وهذا يقتضي وجوب تقديمه مطلقًا وفي (الفتح) لا يبعد أن يقال: إن تقديمه واجب بالسن، قال أبو يوسف: وله بحكم الولاية أن يقدم غيره لأن الولاية له وإنما منع عن التقديم للاستخفاف فلم يسقط ولايته في التقديم كذا في (البدائع).
ولو استوى وليان قدم الأسن ولو قدم غيره كان للآخر منعه ولو أحدهما أقرب لم يكن للأبعد منعه إلا أن يكون غائبًا لا يمكنه إدراكها وقد كتب إلى غيره ومولى العتاقة وابنه أولى من الزوج والأصح أن المكاتب أولى بالصلاة على عبده وأولاده من المولى ولو كان الميت مكاتبًا لم يترك وفاء فإن ترك وأديت الكتابة أو كان المال حاضرًا يؤمن عليه، فالمولى أولى والزوج والجيران أولى من الأجنبي ولو أوصى بأن يصلي غيرهم فالفتوى على بطلانها.
(وله) أي: للولي (أن يأذن لغيره) في الصلاة لما أنه حقه فيملك إبطاله إلا أنه ليس على إطلاقه لما مر أو في الانصراف قبل الدفن بعد الصلاة لأنه لا ينبغي إلا بإذنه وعبارته في (الجامع) لا بأس بالإذن في صلاة الجنازة يشير إلى أن الأولى تركه كذا في (الشرح) وفي (الكافي) إن فرغوا فعليهم أن يمشوا خلف الجنازة إلى أن ينتهوا إلى القبر ولا يرجع أحد بلا إذن فما لم يؤذن لهم فقد يتحرجون والإذن مطلق للانصراف لا مانع من حضور الدفن وعلى هذا فالأولى هو الإذن، وإن ذكر بلفظ لا
فإن صلى عليه غير الولي، والسلطان أعاد الولي ولم يصلِّ غيره بعده وإن دفن بلا صلاة صلي على قبره
ــ
بأس، فإنه لم يطرد فيه كون ترك مدخوله أولى كما عرف في مواضعه كذا في (الفتح) وفي بعض نسخ (الجامع) لا بأس بالأذان أي: الإعلام بموته للصلاة عليه وتشييعه ولو بالنداء في الأسواق وكرهه بعضهم والأصح أنه لا يكره (فإن صلى غير الولي) لم يكن مقدمًا عليه.
(و) غير (السلطان) أراد به من له سلطنة أي: ولاية (أعاد الولي) والسلطان وعلم منه أن لإمام الحي أن يعيد أيضًا لأن الإعادة حيث ثبتت لمن هو أدنى وهو الولي كان ثبوتها للأعلى أولى وليست الإعادة بواجبة بل لحقه فإن لم يعد سقط الفرض بالأولى وما في (التقويم) من أنه لو صلى غير الولي كانت الصلاة باقية على الولي ضعيف ولذا قلنا ليس لمن صلى عليها أن يصلي مع الولي كما في (القنية)، وجعل في (غاية/ البيان) الأمر موقوفًا إن أعاد الولي تبين أن الفرض ما صلى وإلا سقط بالأولى ورده في (البحر) بأن مقتضاه أن لمن صلى أولاً أن يصلي مع الولي وليس كذلك.
(ولم يصل غيره) أي: الولي (بعده) لأن الفرض تأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع هذا إذا لم يحضر من يقدم عليه أما لو حضر السلطان وصلى الولي أعاد السلطان كذا في (المجتبى) وعليه جرى في (النهاية) و (العناية) وفي (النافع) ليس له الإعادة وجزم به في (السراج) و (غاية البيان) وحمل في (البحر) ما في (النهاية) وغيرها على ما إذا حضر السلطان وما في (السراج) وغيره على ما إذا لم يحضر.
وأقول: فيه نظر لأن كلمتهم متفقة على أنه لاحق للسلطان عند عدم حضوره وقد علمت ثبوت الخلاف مح حضوره ودل كلامه أنها لا تعاد فيما لو صلى من هو مقدم على الولي لأنها إذا منعت بصلاة الولي فبصلاة من هو مقدم عليه أولى (وإن دفن) الميت (بلا صلاة) قيل: هذا شامل لما إذا صلى من لا ولاية له كما في (المجتبى)(صلى على قبره) هذا إذا أهيل التراب عليه فإن لم يهل أخرج وصلي عليه كذا في (الفتح)، ولا حاجة إليه بعد أن موضوع المسألة ما إذا دفن أطلقه فشمل ما إذا لم
ما لم يتفسخ وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى، وصلاة على النبي بعد الثانية، ودعاء بعد الثالثة
ــ
يغسل أيضًا لكن هذا رواية ابن سماعة والصحيح أنه لا يصلى على قبره في هذه الحالة لأنها بدون الغسل غير مشروعة كذا في (غاية البيان).
لكن في (السراج) وغيره لو دفن بعد الصلاة قبل الغسل قيل: لا يصلى على قبره وقال الكرخي: يصلى وهو الاستحسان لأن الأولى لم يعتد بها لترك الشرط مع الإمكان والآن زال الإمكان فسقطت فرضية الغسل وهذا يقتضي ترجيح الإطلاق وهو الأولى (ما لم يتفسخ) فإن تفسخ لم يصل عليه لأنها شرعت على البدن ولا وجود له مع التفسخ ويعتبر في معرفته أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان يعني فإن لم يغلب على الظن تفسخه صلى عليه وإلا لا وفي الشك روى ابن رستم عن محمد أنه لا يصلى عليه كأنه تقديمًا للمانع (وهي أربع تكبيرات) كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة قال في (الفتح): والذي يفهم من كلامهم أن أركانها الدعاء والقيام والتكبير لقولهم: إن حقيقتها الدعاء ولو صلى عليها قاعدًا من غير عذر لا يجوز وقالوا: كل تكبيرة بمنزلة ركعة ولا يخفى أن الأولى شرط لأنها تكبيرة الإحرام انتهى.
قال في (البحر): وفي كون الدعاء من أركانها نظر ففي (المحيط) ركنها التكبيرات والقيام وسننها التحميد والثناء والدعاء ولا نسلم أن الأولى شرط بل هي ركن ولذا لا يجوز بناء صلاة جنازة على تحريمة أخرى كما في (المحيط) أيضًا وفي (غاية البيان) للسروجي فإن قلت: التكبيرة الأولى للإحرام وهي شرط وقد تقدم أنه يجوز بناء الصلاة على التحريمة الأولى لكونها غير ركن قيل له: التكبيرات الأربع في الجنازة قائمة مقام أربع ركعات بخلاف المكتوبة والنافلة (بثناء بعد) التكبيرة (الأولى) قال في (المبسوط): اختلف المشايخ في الثناء قال بعضهم: يحمد الله كما في ظاهر الرواية وقال بعضهم سبحانك اللهم وبحمدك كما في سائر الصلوات وهو رواية الحسن عن الإمام كذا في (الدراية) ولا يقرأ الفاتحة إلا على وجه الثناء (والصلاة على النبي) عليه الصلاة والسلام (بعد الثانية ودعاء) للميت ولنفسه ولأبويه وللمؤمنين (بعد الثالثة) وأطلقه إيماء إلى أنه لا توقيت فيه ولو تبرك بالمأثور كان حسنًا ومنه ما في (مسلم) من حديث عوف بن مالك: (صليت معه عليه الصلاة والسلام على جنازة فحفظت من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم منزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلاً خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من
وتسليمتين بعد الرابعة، فلو كبر الإمام خمسًا لم يتبع، ولا يستغفر لصبي، ولا لمجنون، ويقول: اللهم اجعله لنا فرطًا، واجعله لنا أجرًا وذخرًا، واجعله لنا شافعًا ومشفعًا وينتظر المسبوق ليكبر معه
ــ
زوجته وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار. قال عوف حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) (وبتسليمتين بعد) التكبيرة (الرابعة) من غير دعاء بعدها في ظاهر المذهب واختاره بعض المشايخ أنه يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وبعضهم قال: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وبعضهم قال: ربنا لا تزغ قلوبنا إلى آخره وبعضهم قال: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم كذا في (الفتح)، وغيره وجزم في (الظهيرية) بأنه لا ينوي الميت قال في (البحر): وهو الظاهر واقتضى ما مر في فقعس أنه لا يرفع يديه في غير الافتتاح وهذا ظاهر الرواية واختار كثير من أئمة بلخ الرفع والصحيح ظاهر الرواية كذا في (المبسوط) وسكت في ظاهر الرواية عن رفع الصوت بالسلام وذكر ابن زياد أنه لا يرفع إلا أن العمل في زماننا على خلافة كذا في (البدائع).
(فلو كبر الإمام عليها خمسًا لم يتبع) / أي: لم يتبعه المقتدي لأنه منسوخ بل يقف ساكتًا حتى يسلم معه على ما عليه الفتوى لأن البقاء في حرمة الصلاة بعد الفراغ منها ليس بخطأ إنما الخطأ في المتابعة هذا إذا سمع من الإمام ولو سمع من المبلغ تابعه وينوي الافتتاح بدل التكبيرة كما في العيد على ما مر (ولا يستغفر لصبي ومجنون) ومعتوه لأنه لا ذنب عليهم (و) لكن (يقول) ما جاءت به السنة وهو (اللهم اجعله لنا فرطًا) بفتحتين أي: أجرًا متقدمًا قاله العيني وغيره ورده في (البحر) بأنه على تقديره يكون قوله: (واجعله لنا أجرًا) تكرارًا فالأولى أن يقال: متقدمًا مهيئًا مصالح والديه في دار القرار لما قال بعضهم: الفارط هو الذي يسبق الوارد إلى الماء فيهيىء لهم ما يحتاجون إليه واجعله لنا أجرًا، قيل: الفرق بينه وبين الثواب أن الثواب هو الحاصل بأصول الشرع والأجر هو الحاصل بالمكملات لأن الثواب لغة بدل العين والأجر بدل المنفعة وهي تابعة للعين ولا ينكر إطلاق أحدهما على الآخر (و) اجعله لنا (ذخرًا) بضم الذال أي: ذخيرة من ذخرت الشيء أذخره وبالفتح وهو معنى قول بعضهم أي: خيرًا باقيًا (شافعًا) لغيره (مشفعًا) بفتح الفاء أي: مقبول الشفاعة (وينتظر المسبوق) ولو بثلاث تكبيرات تكبير الإمام (ليكبر معه) في ظاهر الرواية
لا من كان حاضرًا في حالة التحريمة ويقوم للرجل والمرأة بحذاء الصدر ولم يصلوا ركبانًا، ولا في مسجد،
ــ
عنهما خلافًا لأبي يوسف لما مر من أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يقضي ما فاته قبل فراغ الإمام ولو لم ينتظر وكبر لا تفسد عندهما لكن ما أداه غير معتبر كذا في (الخلاصة) وتبعه في (فتح القدير) وقضيت وعدم اعتبار ما أداه أنه لا يكون شارعًا في تلك الصلاة وحينئذ فتفسد التكبيرة مع أن المسطور في (القنية) أنه يكون شارعًا وعليه فيعتبر ما أداه وهذا لم أر من أفصح عنه فتدبره وأثر الخلاف يظهر فيما لو سبق بأربع فاتته عندهما لا عنده.
(لا) ينتظر تكبير الإمام من (كان حاضرًا في حالة التحريم) بل يكبر اتفاقًا للتحريمة لأنه بمنزلة المدرك دفعًا للحرج ويكبر ما زاد على التحريمة بعد الفراغ نسقًا إن خشي رفع الميت على الأعناق حتى لو رفعت على الأيدي كبر في ظاهر الرواية لا فرق في ذلك بين المدرك واللاحق نص على ذلك غير واحد فما في (المجتبى) من أنه يكبر الكل للحال شاذ واللاحق فيها كاللاحق في سائر الصلوات فلو كبر مع الإمام الأولى دون الثانية والثالثة، قال في (الواقعات): كبر أولاً ثم ما بقي مع الإمام وفي (البحر) معزيًا إلى (المحيط) لو كبر الإمام أربعًا والرجل حاضر كبر ما لم يسلم ويقضي الثلاث في قول أبي يوسف وعليه الفتوى وروى الحسن أنه لا يكبر وقد فاتته فما في (الحقائق) من أن الفتوى على قول أبي يوسف إنما هو في الحاضر لا في مسألة المسبوق انتهى. وأنت خبير بأن مسألة الحاضر لا خلاف فيها فأنى ينسب إلى أبي يوسف وحده ولذا ذكر المسألة في (غاية البيان) غير معزوة إليه ثم قال وعن الحسن لا يدخل معه وعن أبي يوسف أنه يدخل.
(ويقوم) من (الرجل والمرأة بحذاء الصدر) استحبابًا في ظاهر الرواية عن الإمام لما أنه موضع القلب الذي فيه نور الإيمان وفي القيام عنده إشارة إلى أنه العلة التامة في الشفاعة وفي التعبير بالحذاء إيماء إلى أنه لا يبعد عن الميت (ولم) يجز أن (يصلوا ركبانًا) جمع راكب استحسانًا والقياس أنه يجوز لما أنها دعاء، وجه الاستحسان أنها صلاة من وجه لوجود التحريمة ولذا يشترط لها ما يشترط للصلاة إلا أن يتعذر النزول لطين ونحوه قال في (غاية البيان) ولأنها ليست بأكثر من القيام فإذا نزل انعدمت أصلاًَ ورأسًا ونظر فيه في (البحر) باقتضائه قصر الركنية على القيام وليس كذلك لما مر.
وأقول: يمكن أن يقال: المعنى ليس المقصود منها لذاته إلا القيام وأما التكبيرات ذاتها وإن كانت أركانًا إلا أن معنى الانتقال لا يفارقها فهي مقصودة لغيرها ودل كلامه على عدم جوازها قاعدًا (ولا في مسجد) أي: مسجد جماعة لقوله عليه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصلاة والسلام: (من صلى على ميت في مسجد جماعة فلا أجر له) رواه أبو داود وإطلاقه يفيد الكراهة سواء كان الإمام والقوم في المسجد أو كان الميت خارج المسجد والقوم في المسجد أو كان الإمام مع بعض القوم خارج المسجد والقوم الباقون في المسجد أو الميت في المسجد والإمام خارج المسجد وهو المختار خلافًا لما رواه النسفي كذا في (الخلاصة).
وهو مبني على أن علة المنع كون المسجد لم يبن إلا للمكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم وهو الموافق لإطلاق الحديث وقيل إذا كان الميت خارجه فلا كراهة بناء على أنها احتمال تلويث المسجد/ وعبارته في (النهاية): وعندنا إذا كان الميت خارجه فلا كراهة وعليه جرى في (العناية)، وفي (الغاية) و (الدراية) لو كان الإمام وبعض القوم خارجه فلا كراهة اتفاقًا، ووجهه في (الحواشي السعدية) بأنه يعطي للجماعة حكم الإمام، ومنع في (البحر) دعوى الاتفاق إذ مقتضى التعليل السابق الكراهة، وهو ظاهر ما مر عن (الخلاصة)، وأقول: يمكن التوفيق بين كلامهم بأن نفي الكراهة اتفاقًا في حق من كان خارجًا وإثباتها فيمن كان داخلاً، وهذا لأنه لا معنى لإثباتها في حق الخارج، بل لا ينبغي أن يكون فيه خلاف، وهذا فقه حسن فتدبر. واعلم أن قوله: في المسجد يحتمل أن يكون ظرفًا لصلى، أو لميت أو لهما وعلى كل تقدير فلا يفيد ما مر من إطلاق الكراهة غير أنه لما لم يقم دليل على تعيين: أحدهما قيل بها بوجود، أي كان منها وظاهر عطف المصنف هذا الحكم على الممنوع يفيد أن الكراهة تحريمية، ويدل على ذلك ما في (الرواية) الأخرى فلا صلاة له وهذا هو إحدى الروايتين عن الإمام ورجحها الشيخ قاسم في رسالة له وفي رواية تنزيهية واختارها في (فتح القدير).
تتمة: اجتمعت الجنائز خُير الإمام بين أن يصلي على كل واحدة وحدها، أو على الكل جملة وعلى الثاني فإن شاء جعلهم صفًا واحدًا، وقام عند أفضلهم، وإن شاء رتبهم كترتيبهم خلفه حال الحياة فيقدم الأفضل بأن يجعل الرجل مما يليه، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم الأنثى البالغة، ثم المراهقة كذا في (الفتح) وغيره، والمشهور تقديم الحر على العبد على كل حال وعن الإمام إن كان العبد أصلح قدم وترتبهم في القبر على عكس هذا فيجعل الأفضل مما يلي القبلة، وفي (البدائع): أنه
ومن استهل صلي عليه وإلا لا
ــ
كما في الصلاة وجزم في (البحر) بأنه سهو، وفي الرجلين أكثرهما علمًا وقرآنًا. قال ابن أبي ليلى: يجعل رأس كل واحد أسفل من رأس صاحبه هكذا درجًا واستحسنه الإمام لأنه عليه الصلاة والسلام مع صاحبه هكذا دفنوا، فإن استووا في الفضل ينبغي له أن لا يعدل عن المحاذاة.
(ومن استهل) بالبناء للفاعل يقال: استهلوا الهلال إذا رفعوا أصواتهم عند رؤيته واستهل مبني للمفعول إذا أبصر كذا في (المغرب) وبهذا ظهر وجه اقتصاره في (العناية) على الأول إلا أن خصوص رفع الصوت إنما هو معناه اللغوي، أما الشرعي: فهو أن يكون منه ما يدل على حياة كحركة عضو أو رفع صوت (صلي عليه) طوى ذكر تغسيله، وكونه يرث ويورث استغناء بالصلاة عليه لما أن الغسل شرط لها وهي من أحكام الذين سبقت لهم حياة فيرثون ويورثون ويعتبر في ذلك خروج أكثره حيًا وحد الأكثر من قبل الرجل سرته، ومن قبل الرأس صدره كذا في (منية المفتي).
(وإلا) أي: وإن لم يستهل صارخًا لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث اتفاقًا، وكذا (لا) يغسل ولا يسمى في ظاهر الرواية، وروى الطحاوي: أنه يغسل ويسمى، قال في (الهداية): وهو المختار وجعله في شرح (المجمع) مرويًا عن الثاني، قال: وهو الأصح ثم قال هذا إذا كان تام الخلق فإن لم يكن لا يغسل إجماعًا، قال في (البحر): وبهذا ظهر ضعف ما في (الخلاصة) و (فتح القدير) من أن سقط الذي لم يتم خلقة أعضائه المختار أنه يغسل لما سمعت من الإجماع ولعله سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو سهو من الكاتب، وأقول: ما في (الخلاصة) عزاه في (الدراية) إلى (المبسوط)، (والمحيط) أفسبق نظر السرخسي وصاحب (المحيط) أيضًا كلا، وفي (الظهيرية) السقط الذي لم يتم أعضاؤه لا يصلى عليه باتفاق الروايات واختلفوا في غسله، والمختار أنه يغسل ويدفن ملفوفًا بخرقة، وهل يحشر هذا السقط عن أبي حفص الكبير أنه إن نفخ فيه الروح حشر وإلا لا، والذي يقتضيه مذهب أصحابنا أنه إن استبان بعض خلقه فإنه يحشر، ووجه في (غاية البيان) رواية الطحاوي بأنه تثبت له حرمة بني آدم بدليل ثبوت الاستيلاد وانقضاء العدة به وهذا ينهض فيمن لم يتم خلقه أيضًا.
واعلم أن كونه لا يرث مقيد بما إذا انفصل بنفسه أما إذا أفصل كما إذا ضرب بطنها فألقت جنينًا ميتًا، فإنه يرث ويورث؛ لأن الشارع لما أوجب الغرة على الضارب فقد حكم بحياته.