الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتنزح البئر بوقوع نجس لا ببعرتي إبل وغنم
ــ
القليل بوقوع النجاسة فيه فيراق وكان من مسائل الابار ما يخالف ذلك لابتنائها على اتباع الاثار احتاج الى التنبية على ذلك فقال
فصل في الابار
وتنزح البئر اسناد مجازي أي ماؤها كله فأطلق اسم المحل على الحال مبالغة بوقوع أي بسبب وقوع نجس كغائط وبول ونحوهما كذا في مسكين وبه علم حكم الواقع النجس اذا كان غير حيوان واندفع قول الشارح اطلق النزح ولم يقدره لانه لم يعين الواقع اذ على تقديره يخلو كلامه عن افادة هذا الحكم مع لزوم فيه وسيأتي قيل هذا اذا لم تكن عمقها عشرا في عشر فان كان لم تتنجس الا بالتغيير كذا في المبتغى وعزاه التمرتاشي في شرحه الى الايضاح وجزم بها لزاهدي ورده ابن وهبان لمخالفته لما اطلقه جمهور الاصحاب وخرجه في عقد الفرائد على قول من اعتبر جملة الماء من غير اعتبار الطول والعرض
لا تنزح البئر ببعرتي ابل وغنم أي بوقوعهما فيها استحسانا ولم يقل بنحو بعرتي ابل وغنم ايماء الى انها تنزح بالروث والخثي وجه الاستحسان ان البعر صلب وما عليه من الرطوبة رطوبة الامعاء فلا ينتشر من سقوطها في الماء نجاسة وهذا يشير الى ان المنكسر ينجس وهو الموافق لقول السرخسي وظاهر الروايات الروث المتفتت يفسد ونبه بإطلاقه على انه لا فرق بين ابار الفلوات والامصار وقرر في الهداية وجه الاستحسان بأن ابار الفلوات لما خلت عن حاجز والابل والغنم تبعر حولها والرياح تلقيه فيها قلنا ان القليل عفو دفعا للحرج وهذا يفيد عدم الفرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر والروث والخثي لان الضرورة تعم الكل وجعله في غاية البيان ظاهر الرواية الا ان قضيته الفرق بين ابار الامصار والفلوات وقد علمت ما فيه واختلف في الفاصل بين القليل والكثير فاشار المصنف الى ان الثلاث كثير استدلالا بقول محمد فأن وقع فيه بعرة او بعرتان لم تفسد ورده بقوله بعد ما لم تفحش ولا خفاء ان الثلاث لا فحش معها ورجح في النهاية انه ما لا يخلو كل دلو عن بعرة الا ان الذي رجحه الكثير انه ما يستكثره الناظر
وخرؤ حمام وعصفور وبول ما يؤكل لحمه نجس لا ما لم يكن حدثا ولا يشرب اصلا
ــ
قال الحلبي ولو قيل بانه ما غير احد الاوصاف لكان له وجه اقول لكنه بعيد اذ هو شأن الجاري وقد علمت ان ماء البئر وان كثر في حكم القليل ولا تنزح ايضا بوقوع خرؤ نحو حمام وعصفور لعدم نجاسته للإجماع العلمي على اقتناء الحمامات في المسجد الحرام من غير نكير مع العلم بما يكون منها وقيل انه نجس لكن عفي عنه ضرورة حكاه في المعراج وغيره قال في البحر ولم يذكروا لهذا الخلاف فائدة مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة واقول يمكن ان يظهر فيما لو وجد في ثوب او مكان وثمة ما هو خال عنه لا تجوز الصلاة فيه على الثاني لانتفاء الضرورة وتجوز على الاول وفي كلامه ايماء ان خرؤ ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجس وصححه قاضي خان لكن قال في لمبسوط الاصح طهارته
وبول ما يؤكل لحمه من الحيوانات نجس عندهما وطهره الثالث الا اذا غلب على الماء فيخرجه عن الطهورية لحديث العرنيين المعروف ولهما ما رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين ولا اعرف له علة من حديث ابي هريرة استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه وال الجنسية حيث لم يكن ثمة عهد تحمل على الاستغراق على ان المحرم مقدم عند التعارض لو سلم كيف والقرينة قائمة على نسخ حديث العرنيين لاشتماله على المثلة وهي منسوخة وكان عذاب القبر جزاء لعدم الاستنزاه لما انه اول منازل الاخرة والاستنزاه اول منازل الطهارة فناسب ان يعاقب على ترك اول المنازل في اول المنازل لا عطف على بول أي لا يكون الخارج من بدن الانسان نجسا مالم يكن حدثا كالدم اذا لم يسل والقيء اذا لم يملأ الفم قال في المعراج ولا ينعكس اذ النوم والاغماء حدثان وليسا بنجسين وهذا قول الثاني وقال محمد انه نجس كذا في الشرح وغيره وعبارة صدر الشريعة وعن محمد في غير رواية الاصول ان نجس تؤذن بأن هذا غير ظاهر الرواية عنه
قال الحدادي والفتوى على قول الثاني فيما اذا اصاب الجامدات كالثياب والابدان وعلى قول الثالث فيما اذا اصاب المائعات ولا يشرب أي بول ما يؤكل لحمه اصلا كلبن الاتان أي في حال من الاحوال ولا تداويا وهذا قول الامام لان التداوي بالطاهر الحرام لا يجوز فما بالك بالنجس وجوزه الاثاني للتداوي ولا إشكال
وعشرون دلوا وسطا بموت نحو فأرة
ــ
في الجواز على الثالث لطهارته كما مر وقول الشارح ان قول الثالث مشكل لان كثيرا من الطهارات لا يجوز التداوي بها وقول الثاني اشد اشكالا مدفوع اذ الكلام في طاهر لا ايذاء فيه بل كان دواء على ان المنع في لبن الاتان ممنوع ففي البزازية لابأس بالتداوي به قال الصدر وفيه نظر قال في البحر ولا مانع ان الثاني قال بالنجاسة مع جواز التداوي به عملا بما مر من الحديثين انتهى وفروعهم ناطقة باختياره ففي الذخيرة الاستشفاء بالحرام يجوز اذا علم ان فيه شفاء ولم يعلم دواء اخر وفي التجنيس سال الدم من انفه فكتب به الفاتحة على انفه وجبهته جاز ولو بولا لو علم ان فيه شفاء لكنه لم ينقل وهذا لان الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كالعطشان يجوز له شرب الخمر
وفي الخانية عن نصر بن سلام معنى ما ورد ان الله لم يجعل شفاؤكم فيما حرم عليكم في التي لا شفاء فيها اما التي فيها الشفاء فلا بأس بها كشرب الخمر للعطشان وتنزح عشرون دلوا هذا معطوف على البئر واستشكله الشارح بناء على ما قرره من ان المراد بالنجس السابق هو الحيوان واطلقه لما سبق انحلاله الى معنى تنزح البئر وعشرون ولا اشكال على ما قررناه وسطا وهو الدلو المستعمل في كل بلد وقيل التي تسع صاعا وقيل يعتبر في كل بئر دلوها واختاره في الهداية وغيرها لانه المذكور في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد قال في البحر وظاهر ما في الخلاصة وغيرها تخصيصه بالتي لها دلو اما الفاقدة له فيعتبر فيها ما يسع صاعا وحينئذ فينبغي ان يحمل قول من قدر الدلو على ما اذا لم يكن لها دلو واقول التقدير بالصاع مبني على اختيار انه الوسط وينبغي على تفسيره بالمستعملة في كل بلدة اعتباره في الفاقدة له ايضا فحاصل هان من اعتبر في كل بئر دلوها لا يتأتى اعتبار الوسط على قوله الا في التي لا دلو لها حينئذ فيعتبر الوسط على القولين وبهذا علم ان ذلك الحمل مما لا داعي اليه بموت أي بسبب موت نحو فأرة وجدت في البئر كعصفور ووزغ كبير قيل هذا مقيد بأن لا تكون مجروحة سواء ماتت او لا ولا هاربة من هر ولا منتفخة ففي هذه نزح كل الماء فكان عليه التنبية على ذلك ويمكن ان يقال ان الاول مستغنى عنه بقوله
وأربعون بنحو حمامة
ــ
بوقوع نجس والثاني مبني على رأي ضعيف ففي المجتبى وقيل بخلافه وعليه الفتوى كأنه لأن في بولها شكا والثالث سيأتي ولا فرق بين الموت فيها او خارجها إلا انه لابد في تأثير النزح من اخراج الحيوان قبله ولو صب دلو في طهارة نزح مع الباقي فقي رواية ابي حفص وقدر الباقي فقط في رواية سليمان حتى لو صب العاشر نزح احد عشر على الاولى وهي الاصح وعشرة على الثانية او في نجسة اكتفى بالاكثر ولو متساويا فابحدهما كذا في الشرح ولو وجد اقل مما وجب نزح ما وجد وان عاد لم يجب بشيء قيد بالموت لانه لو اخرج حيا فان كان نجس العين او علم ان على بدنه نجاسة نزح الكل وان كان سؤره نجسا او مشكوكا او مكروها ولم يدخل فاه الماء لم ينزح شيء واذا ادخله نزح الكل في النجس وكذا في المشكوك كما هو ظاهر كلامهم كذا في الفتح لكم في الخانية الصحيح انه في البغل والحمار لا يصير مشكوكا أي فلا يجب نزح شيء نعم يندب نزح عشرة وقيل نزح عشرين وما في الشرح من انه يندب نزح الكل ففيه نظر وفي التاترخانية فأرة وقعت في البئر او عصفورة او دجاجة او شة او سنور واخرجت منها حية لا ينجس الماء ولا يجب نزح شيء منها استحسانا لكن يستحب في الفأرة نزح عشرين وفي السنور والدجاجة نزح اربعين لان سؤرهما مكروه والغالب اصابة الماء فم الواقع حتى لو تيقن عدم الاصابة لا ينزح شيئا وان كانت الدجاجة غير مخلاة لا ينزح شيء هذا كله ظاهر الرواية والمراد ما اذا لم يكن على فخذيها او رجليها بول لما مر
وينزح ايضا اربعون أي ب موت نحو حمامة كدجاجة لحديث الخدري في الدجاجة اذا ماتت في البئر ينزح منها اربعون وهذا بيان للواجب اما المستحب ففي الفأرة زيادة عشرة واختلف كلام محمد في نحو الحمامة ففي الاصل يندب زيادة عشرين وفي الجامع الصغير وهو الاظهر
قال في البحر ولم يصرح في ظاهر الرواية بالمستحب وانما فهمه بعض المشايخ من قول محمد ينزح في الفأرة عشرون او ثلاثون وفي الهرة اربعون او خمسون ولم يرد التخيير بل بيان الواجب والمندوب وليس بمتعين لاحتمال كونه
وكله بنحو شاة وانتفاخ حيوان او تفسخه ومائتان لو يمكن نزحها
ــ
لبيان اختلاف الواقع صغرا وكبرا فيجب الاقل في الصغير والاكثر في الكبير وقد ذكره في البدائع عن بعضهم ولعل هذا هو السر في حذف المصنف له انتهى واقول هذا الاحتمال ساقط لما مر من ان مسائل الابار بنيت على الاثار والوارد فيما استدل به محمد انما هو ايجاب العشرين في نحو الفأرة والاربعين في نحو الحمامة مطلقا ولو صح هذا الاحتمال لبطل ذلك الاستدلال ولهذا تعين حمل كلام محمد على ما فهمه المشايخ
واعلم ان الواقع لو تعدد فعند الثاني ان الاربع كفأرة والخمس كدجاجة الى تسع والعشر كشاة وفي المبسوط ظاهر الرواية ان الثلاث كالهرة وهو المنقول عن محمد ومقتضاة ان الست كالشاة واجمعوا ان الهرتين كالشاة وما كان بين الصغير والكبير فصغير والهرة مع الفأرة كالهرة كذا في التجنيس وغيره
قال في البحر وهذا يخالف قول من قال ان الفأرة اذا كانت هاربة من الهرة وماتت نزح كل الماء لأنها تبول غالبا واقول لا يلزم من كونها معها ان تكون هاربة منها والتقييد بموتها غير واقع لما مر ثم رأيته في السراج قال لو ان هرة اخذت فأرة فوقعتا جميعا في البئر ان خرجتا حيتين لم ينزح شيء او ميتتين نزح اربعون او الفأرة ميتة فقط فعشرون وان مجروحة او بالت نزح جميع الماء انتهى. وهو حسن موافق لما مر عن المجتبى وبقي من الاقسام موت الهرة فقط ولا شك في وجوب الاربعين وينزح كله أي ماء البئر بنحو أي بموت نحو شاة كآدمي وكلب واوز كبير اما الصغير منه فكالحمامة كما في الخلاصة وقيده في السراج بما اذا لم تكن هاربة من السبع فإن كانت نزح الكل ولو اخرجت حية ولا تنس ما مر عن المجتبى وينزح ايضا كله بسبب انتفاخ حيوان فيها صغيرا كان او كبيرا بأن يتلاشى اعضاؤه وتمعط الشعر كالانتفاخ او بسبب تفسخه بأن تتفرق لانتشار البلة في اجزاء الماء وينزح مائتان في حالة وجوب نزح الكل لو لم يمكن نزحها بأن كانت معينا بذلك افتى محمد في ابآر بغداد لكثرة مائها لمجاورتها الدجلة كذا في السراج
وفي البحر قالوا انما افتى بذلك لانها لقلة مائها كانت لا تزيد على ثلاث مائة دلو واقول هذا لا يناسب ما في المختصر اذ فتواه بذلك على هذا التقدير حكم بإيجاب نزح الكل والفرض ان لا يمكن وفي الخلاصة الفتوى ان ينزح الى ثلثمائة وجعله في العناية رواية عن الامام وهو المختار والايسر كما في الاختيار
ونجسها منذ ثلاث
ــ
وفي الاقتصار على المائتين ايماء الى ان الثلاثة مندوبة فقط وفي المبسوط وعن محمد في النوادر ينزح ثلاثمائة او مائتا دلو يدل عليه وقيده في السراج بما اذا كان الماء ينبع من جانب او من جانبين ويجتمع فيها اما لو نبع من جانب وخرج من اخر عد جاريا فلا يجب شيء وجعل في البحر ما جزم به المصنف ورجحه المشايخ ضعيفا اذ الواجب الاصلي انما هو نزح الكل والاقتصار على بعض منه يتوقف على سمعي يفيده ولم يوجد بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير خلافه وهو ايجاب النزح حتى يغلبهم الماء ومن ثم حكى في الجامع الصغير عن الامام التقدير بالغلبة فقيل الصحيح انها للعجز وقيل امرها مفوض الى رأي المبتلى به وعليه الفتوى انتهى. وكأن المشايخ انما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا كما مر واعلم ان تقييد الشارح عدم الامكان بالمعين يفيد ايجاب الكل في غير المعين وان البئر تطلق على غير المعين ايضا والا فلا اثر للتقييد وقضية اطلاقهم ايجاب العشرين فالاربعين في الفأرة والحمامة انه لا فرق بين المعين وغيرها وبذلك تمسك بعض اهل العصر وافتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج وفي القاموس الصهريج الحوض الكبير يجتمع فيه الماء والمذكور في البدائع وو الكافي وغيرهما ان الفأرة لو وقعت في الجب يهرق الماء كله ولم يوجبه ووجهه ان الاكتفاء بنزح البعض في الابار على خلاف القياس بالاثار فلا يلحق بها غيرها
قال في البحر فعلى هذا لو وقعت الفأرة في صهريج نزح كل الماء وفي الصحاح الجب الخابية الكبيرة وهذا انما يتم بناء على ان الصهريج ليس من مسمى البئر في شيء ومحل قول الشارح وغيره بأن كانت معينا بحيث لا يمكن نزحها وان كونها معينا مأخوذ من مفهومها غير ان بعضها لا يمكن نزحها لكثرة مائها باتساع منابع الماء فيها وفي البعض يمكن والمقام مقام تدبر فتأمله والله الموفق.
ونجسها أي البئر منذ ثلاث أي ثلاث ليال بدليل حذف التاء وعادتهم حذف التقدير بالايام لكن الليالي تنتظم ما بإزائها من الايام كالعكس كذا في الشرح ولقائل ان يقول لا نسلم ان حذف التاء يعين ذلك مطلقا بل اذا كان المعدود مذكورا اما اذا كان محذوفا جاز تقديره مذكرا ومؤنثا وقد جوزوا في حديث بني الاسلام على خمس تقدير المحذوف اركانا او دعائم وهذا في حق
فأرة منتفخة جهل زمن وقوعها والا منذ يوم وليلة
ــ
الوضوء والغسل وغسل الثوب من النجاسة اما لو توضؤوا منها وهم متوضئون او غسلوا ثيابهم لا من نجاسة لم يعيدوا شيئا اجماعا وانما يلزمهم غسل الثياب فقط على الصحيح نه حيث لم يعلم وقت الوقوع صار الماء مشكوكا في طهارته ونجاسته وقد ثبت المانع في الاول الا ان المزيل شكا وانعكس هذا في الثاني وقد استقر ان وجود النجاسة في الثوب لا يستند بل يقتصر حتى لو وجد في ثوبه اكثر من قدر الدرهم ولم يدر متى اصابه لا يعيد شيئا اتفاقا فكذا هذا قال الحلبي اذا كان يلزمهم غسل الثياب لكونها مغسولة بماء البئر مع تقدم حال العلم باشتمال البئر على الفأرة يوما وليلة وثلالثة اياما كيف يكون الحكم بنجاسة الثياب مقتصرا لا مستندا فهذا لا يتجه على قول الامام لانه يوجب الغسل الاعادة ولا على قولهما لانهما لا يوجبان غسل الثوب اصلا انتهى
فأرة منتفخة زاد بعض المتأخرين او متفسخة اذ الاقتصار على الانتفاخ يوهم انه في التفسخ يعيد اكثر من ثلالث لان افساد الماء معه اكثر كما ان الاقتصار على المزيد يوهم اعادة الاقل فالجمع اولى جهل أي لم يعلم ولم يغلب على الظن وقت وقوعها فيها والا أي وان لم تكن منتفخة وقد جهل وقت وقوعها نجسها منذ يوم وليلة عند الامام وهو استحسان فيهما وقالا وهو القياس لا يتنجس الا من وقت العلم لاحتمال الموت في الحال الو القاء الريح لها منتفخة وجه الاستحسان ان وقوع الحيوان الدموي في الماء سبب ظاهر لموته فيحال عليه دون الموهوم ولا شك في سبق زمان الوقوع على الوجود فقدر بثلاثة في المنتفخ وبيوم وليلة في غيره احاله على ما هو الغالب وكان الصباغي يفتي بقول الامام فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه قال في غاية البيان وما قال الامام احوط وما قالاه بالناس ارفق وفي فتاوى العتابي ان قولهما هو المختار ورده الشيخ قلسم بمخالفته لعامة الكتب فقد رجح دليله في كثير منها وقد علمت أنه الأحوط تكميل في الينابيع قال
والعرق كالسؤر
ــ
مشايخنا من وجد في نومه منيا او بولا او دما اعاد من اخر الاحتلام والبول والرعاف منه وفي نوادر ابن رستم عن الامام انه لا اعادة عليه في الدم واختاره في المحيط ولو وجد في جبته حين فتقها فأرة ميتة لم يدر متى دخلت فإن لا ثقب بها اعاد منذ وضع القطن وان بها ثقب فثلاثة ايام كذا في الشرح تبعا للتجنيس وينبغي على قياس ما سبق تقييده بكونها منتفخة او ناشفة وان لم يكن اعاد يوما وليلة ولو عجنوا بهذا الماء خبزا قال مشايخنا يطعم للكلاب كذا في البدائع وقيل يعلف به الدواب او يباع من شافعي حكاه الاسبيجابي وهل يسقى للدواب قال في الذخيرة لا وفي الخزانة لا بأس بذلك
واقول ما في الذخيرة يوافق ما في البدائع وما في الخزانة يوافق ما في الاسبيجابي فهما قولان لا نقلان متنافيان والعرق بين كل حيوان حكمه كالسؤر وكان الانسب العكس اذ الكلام في بيان الاسار لكن لما كان المقصود منها بيان ما خالطها من المائعات وذلك في اللعاب اذ هو الذي تكثر مخالطته لها بخلاف العرق ووقع السؤر خيرا ليتصل به تفصيل ما خالطه واعتبر السؤر به لتولد كل منهما من اللحم كذا قالوا ولا خفاء ان المتولد انما هو اللعاب لكن اطلق عليه للمجاورو اذ السؤر مهموز ما يفضله الشارب ثم استعير لما يبقيه من طعام وغيره واورد عرق الحمار فإنه طاهر والسؤر مشكوك كما سيأتي واجيب بانه خرج عن الاصل لما صح انه عليه الصلاة والسلام ركب الحمار معروريا وهو لا يخلو من العرق غالبا لا سيما والحر حر المدينة والثقل ثقل النبوة وهذا ظاهر في ان معروريا حال من المفعول لكن جزم في المغرب بانه حال الفاعل لانه لو كان من المفعول لقيل معرورا ولا نسلم ان العرق طاهر بل مشكوك فيه ايضا ففي
وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر
ــ
المصفى ظاهر المذهب ان العرق واللعاب مشكوك فيهما وسؤر الادمي ولو جنبا او كافرا ذكرا كان او انثى وما في المجتبى من كراهة سؤرها للأجنبي كسؤره لها ليس لعدم طهارتها بل للالتذاذ الحاصل للشارب اثر صاحبه والمسألة مقيدو بان لا يكون في فيه نجاسة حتى لو شرب بعد شربه الخمر فورا كا سؤره نجسا الا ان يبلع ريقه ثلاثا عند الامام قيل والثاني ويسقط اشتراط الصب في هذه الحالة والتقييد بالثلاث جرى عليه كثير ففي الخلاصة ان تردد في فيه بحيث لو كان ثوب طهر فالفم طاهر وقيده بعض شراح القدوري بان لا يكون شاربه طويلا لان الشعر لا يطهر باللسان
قال الحلبي وكانه لأن اللسان لا يتمكن من استيعابه بإصابة بلة ثم اخذ ما عليه من البلة النجسة مرة بعد اخرى والا فهو ادون من الشفتين والفم في التطهير بالريق بناء على قولهما من ان غير الماء يطهر قيل ينبغي ان يكون سؤر الجنب نجسا بناء على ان الماء المستعمل نجس لسقوط الفرض واجيب بان ما لاقى الماء من فيه ويسقط به الفرض مشروب فلا يلزم نجاسة السؤر على ان هذا هو احدى الروايتين وفي اخرى لا يرتفع الحدث لكن ظاهر كلامهم ترجيح الاولى وصحح يعقوب باشا الثانية والاولى اولى وسؤر الفرس في ظاهر الرواية عن الامام كما هو قولهما وهو الصحيح وخصها بالذكر وان دخلت في ما يؤكل لحمه للاختلاف في علة الكراهة وان كانت على الظاهر لكونها الة الجهاد لا لخبث في لحمها بدليل الاجماع على حل لبنها وسؤر ما أي كل حيوان يؤكل لحمه ويلحق به ما ليس له نفس سائلة مما يعيش في الماء كما في الشرح طاهر لما مر من أنه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه وفي مسلم عن عائشة كنت أشرب وانا حائض فأناوله النبي عليه الصلاة والسلام فيضع فاه على موضع في واخرج مالك من حديث أنس اتي له عليه الصلاة والسلام بلبن قد شيب بماء وعن يمينه اعرابي وعن يساره ابو بكر فشرب ثم أعطى الاعرابي وقال الأيمن فالأيمن
والكلب والخنزير وسباع البهائم نجس
ــ
والكلب بالرفع على حذف المضاف وإقامه المضاف إليه مقامه والجر بإبقائه على ما هو عليه لا بالعطف على الآدمي للزوم العطف على عاملين وهو ممتنع عند البصريين وأجازه الفراء كذا في الشرح ووجه اللزوم أن الكلب يصير معطوفا على الآدمي وهو معمول للمضاف الذي هو سؤر ونجسا يكون معطوفا على طاهر وهو معمول للمبتدأ أعني سؤر فلزم العطف على معمولين وهما الآدمي وطاهر لعاملين أعني المبتدأ والمضاف بناء على أنه هو العامل لا الإضافة كذا في التجنيس وصحته موقوفة على أن اختلاف العمل ينزل منزلة اختلاف العامل أنه ليس بمتعين هنا لجواز أن يكون العامل في الخبر هو الابتداء ايضا على رأي أو أن الاضافة هي العاملة في المضاف على رأي أيضا وإنما كان سؤره نجسا لتولد لعابه من لحمه النجس هذا على أنه طاهر العين أما على أنه نجس فلا إشكال وسؤر الخنزير وسؤر سباع البهائم وهو كلما اصطاد بنابه كالأسد والفيل ونحوهما نجاسة مغلطة وهذا في الكلب والخنزير ظاهر والمروي عن الإمام في سباع البهائم أنها كذلك وعن الثاني مخففه لأن لعابه المختلط بسؤره متولد من لحم نجس فكان نجسا واستشكله الشارح بأنهم يقولون إذا ذكي طهر لأن نجاسته لأجل رطوبة الدم وقد خرج بالذكاة فإن كانوا يعنون نجاسة العين وجب أن لا يطهر بها أو نجاسة مجاورة الدم فالمأكول كذلك ومن ثم قال بعضهم لا يطهر بالزكاة إلا جلده لأن حرمة لحمه لا لكرامته آية النجاسة لكن بين الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجيس الجلد وهذا هو الصحيح إذ لا وجه تنجس السؤر إلا بهذا وأجاب صدر الشريعة بأن الحرمة إذا لم تكن للكرامة كانت آية النجاسة لكن فيه شبهة أن النجاسة لاختلاط الدم إذ لو كانت نجاسته لذاته لكان نجس العين وليس كذلك فغير مأكول اللحم إذا كان حيا فلعابه متولد من اللحم الحرام الملوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين أما في مأكول اللحم الحرام المخلوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين أما في مأكول اللحم فلم يوجد إلا أحدهما وهو الاختلاط بالدم فلم يوجب نجاسة السؤر لأن هذه العلة بانفرادها ضعيفة إذ الدم المستقر في موضعه
والهرة والدجاجة المخلاة
ــ
لم يعط له حكم النجاسة في الحي وإذا لم يكن حيا فإن لم يكن مذكا كان نجسا سواء كان مأكول اللحم أو غيره لأنه صار بالموت حراما فالحرمة مؤبدة مع اختلاط الدم وإن كان مذكا كان طاهرا أما مأكول اللحم فلفقد الأمرين وأما في غيره فلأنه لم يوجد الاختلاط والحرمة المجردة غير كافية في النجاسة كالصقر والحدأة ونحوهما مما لا يؤكل لحمه وسؤر سواكن البيوت كالحية والفأرة مكروه كراهة تنزيه كما أفصح عن ذلك قوله في المستصفى ويفتى عن السؤر المكروه أنه طاهر لكن الأولى أن يتوضأ بغيره وحينئذ فيشكل إطلاق الكراهة لانصرافها إلى التحريم ذكره في المستصفى
أما الهرة فلحرمة لحمها كما قال الطحاوي وهذا يقتضي أنها تحريمية وقال الكرخي لعدم تحاميها النجاسة وهذا يقتضي التنزيه وهو الأصح حتى لو كانت بمرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فيه فمها بلعابها فلا كراهة وعلى هذا فلا ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كما أطلقه شمس الأئمة وغيره بل يقيد ثبوت ذلك التوهم فأما لو كان زائلا لما قلناه فلا كذا في فتح القدير وأقول لو خرج الإطلاق على قول الطحاوي لكان أولى وعليه يحمل ما في غاية البيان من الواجب على العوام أن يغسلوا مواضع لحس الهرة إذا دخلت تحت لحافهم لكراهة ما أصابه فمها وبه يستغنى عما في البحر من حمله على التماسيح أو تأويل الواجب بالثابت ثم الكراهة في الطعام مقيدة بغير الفقير وفي الماء بوجود غيره واعلم أن قولهم بأن نجاسة سؤر الهرة سقط بعلة الطواف يفيد أن سؤر الوحشية نجس وإن كان النص بخلافه لعدم العلة وهي الطواف لأن العلة حيث تثبت بالنص وعرف قطعا تعلق الحكم بها دار الحكم على وجودها لا غير كعدم حرمة التأفيف للوالدين إذا لم يعلم الولد معناه أو استعمله بجهة الإكرام كذا في كشف الأسرار
وأما المخلاة فلعدم تحاميها النجاسة حتى لو حبست للسمن في قفص وجعل ماؤها وعلفها ومنقارها خارجة لم تكن مخلاة فيما اختار الحاكم ولم يشترط شيخ الإسلام سوى أن لا تجول في عذرات غيرها بناء على أنها لا تجول في عذرات