الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الروم
قال ابن الجزري:
…
ثان عاقبة رفعها سما
…
...............
المعنى: اختلف القرّاء في «عاقبة» الموضع الثاني، من قوله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى (سورة الروم آية 10).
فقرأ مدلول «سما» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «عاقبة» برفع التاء، على أنها اسم «كان» وخبرها «السوأى» ، والمراد بالسوأى: جهنم والعياذ بالله تعالى. والمعنى: ثم كان مصير المسيئين دخول جهنم من أجل تكذيبهم بآيات الله، واستهزائهم بها.
وذكّر الفعل وهو: «كان» حملا على المعنى، لأن العاقبة، والمصير بمعنى واحد، يضاف إلى ذلك أن تأنيث «عاقبة» غير حقيقي لأنها مصدر.
وقرأ الباقون «عاقبة» بنصب التاء، على أنها خبر «كان» مقدم على اسمها، واسمها «السوأى». والتقدير: ثم كانت السوأى عاقبة الذين أساءوا، وذلك بدخولهم جهنم بسبب تكذيبهم بآيات الله، واستهزائهم بها، وذكّر الفعل وهو «كان» لتذكير «الدخول» الذي هو اسم «كان» على الحقيقة.
تنبيه:
«عاقبة» الذي فيه الخلاف بين القرّاء هو الموضع الثاني فقط، أما الأول وهو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (آية 9).
والثالث وهو قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (آية 42). فقد اتفق القرّاء العشرة على قراءتهما بالرفع.
قال ابن الجزري:
............
…
للعالمين اكسر عدا
…
المعنى: اختلف القرّاء في «للعلمين» من قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (سورة الروم آية 22).
فقرأ المرموز له بالعين من «عدا» وهو: «حفص» «للعلمين» بكسر اللام، على أنه جمع «عالم» وهو: ذو العلم، ضدّ الجهل، وخصّ الله تعالى العلماء بالآيات لأنهم أهل النظر، والاستنباط، والاعتبار، دون الجاهلين الذين هم في غفلة عن التدبر في آيات الله، والتفكر فيها، يؤيد ذلك قوله تعالى:
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (سورة العنكبوت آية 43).
وقرأ الباقون «للعلمين» بفتح اللام، وهو: كل موجود سوى الله تعالى، كما قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فذلك أعمّ في جميع الخلق، إذ الآيات، والدلالات على توحيد الله يشهدها العالم والجاهل، فهي آية للجميع، وحجة على كل الخلق، وليست بحجة على العالم دون الجاهل فكان العموم أولى بذلك.
قال ابن الجزري:
............
…
...... تربوا ظما
مدا خطاب ضمّ أسكن
…
... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «ليربوا» من قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ (سورة الروم آية 39).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظما» ومدلول «مدا» وهم: «يعقوب، ونافع، وأبو جعفر» «لتربوا» بتاء مثناة فوقية مضمومة مع إسكان الواو، على الخطاب، لأن قبله قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً فردّ الخطاب على الخطاب، وهو مضارع «أربى» معدى بالهمزة، والفعل مسند إلى ضمير المخاطبين، وهو منصوب بحذف النون، وناصبه «أن» مضمرة بعد لام التعليل.
وقرأ الباقون «ليربو» بياء تحتية مفتوحة مع فتح الواو، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الربا» وهو مضارع «ربا» الثلاثي، وهو منصوب بالفتحة الظاهرة.
تنبيه: قوله تعالى: فَلا يَرْبُوا اتفق القراء العشرة على قراءته بياء الغيبة.
قال ابن الجزري:
............ وشهم
…
زين خلاف النّون من نذيقهم
المعنى: اختلف القرّاء في «ليذيقهم» من قوله تعالى: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (سورة الروم آية 41).
فقرأ المرموز له بالشين من «وشهم» والزاي من «زين» وهما: «روح، وقنبل» بخلف عنه «لنذيقهم» بنون العظمة، وذلك على الإخبار من الله تعالى عن نفسه، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (آية 40). وفي الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم.
وقرأ الباقون «ليذيقهم» بالياء التحتية، وهو الوجه الثاني ل «قنبل» وذلك حملا على لفظ الغيبة قبل في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ فجرى الكلام على نسق واحد، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره «هو» يعود على الله تعالى.
قال ابن الجزري:
آثار فاجمع كهف صحب
…
... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «ءاثار» من قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (سورة الروم آية 50).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كهف» ومدلول «صحب» وهم: «ابن عامر،
وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ءاثار» بألف بعد الهمزة، وألف بعد الثاء، على الجمع، وذلك لتعدّد أثر المطر ومنافعه، إذ المراد بالرحمة «المطر» يؤيد ذلك قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (سورة الأعراف آية 57).
وقرأ الباقون «أثر» بحذف الألفين على التوحيد، وذلك لأنه لما أضيف إلى مفرد أفرد ليأتلف الكلام، وأيضا فإن «أثر» يدلّ على الجمع لأن المقصود به الجنس.
قال ابن الجزري:
............ ينفع
…
كفى وفي الطّول فكوف نافع
المعنى: اختلف القرّاء في «لا ينفع» من قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (سورة الروم آية 57). ومن قوله تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ (سورة غافر آية 52).
فقرأ موضع الروم مدلول «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا ينفع» بالياء التحتية على تذكير الفعل.
وقرأه الباقون «لا تنفع» بالتاء الفوقية، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل وتأنيثه، لأن الفاعل وهو:«معذرتهم» مؤنث مجازي، ومع ذلك فهناك فاصل بين الفعل والفاعل.
وقرأ موضع «غافر» الكوفيون، ونافع، وهم:«عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» و «نافع» «لا ينفع» بالياء على تذكير الفعل، وذلك للفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول، وأيضا فإن تأنيث الفاعل وهو «معذرة» مجازي.
وقرأه الباقون «لا تنفع» بتاء التأنيث، وذلك لتأنيث لفظ الفاعل.
تمّت سورة الروم ولله الحمد والشكر