المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل السادس: ما يحمله الإمام عن المأمومين - الهداية في تخريج أحاديث البداية - جـ ٣

[أحمد بن الصديق الغماري]

فهرس الكتاب

- ‌أركان الصلاة

- ‌الباب الأول: في صلاة المنفرد

- ‌الفصل الأول: أقوال الصلاة

- ‌التكبير

- ‌لفظ التكبير

- ‌دعا التوجه

- ‌البسملة

- ‌قراءة القرآن

- ‌ما يقوله في الركوع والسجود

- ‌التشهد

- ‌التسليم

- ‌القنوت

- ‌الفصل الثاني: أفعال الصلاة

- ‌رفع اليدين

- ‌الاعتدال من الركوع

- ‌الجلوس

- ‌الجلسة الوسطى والأخيرة

- ‌وضع اليدين إحداهما على الأخرى

- ‌النهوض من السجود

- ‌السجود على سبعة أعضاء

- ‌النهي عن الإقعاء

- ‌الباب الثاني: صلاة الجماعة

- ‌الفصل الأول حكم صلاة الجماعة

- ‌وجوب الجماعة على من سمع النداء

- ‌من دخل على جماعة صلى

- ‌الفصل الثاني: الإمامة

- ‌من هو أولى بالإمامة

- ‌إمامة الصبي

- ‌إمامة الفاسق

- ‌أحكام الإمام الخاصة به

- ‌الفصل الثالث: موقف الإمام، وأحكام المأمومين

- ‌موقف الإمام المأمومين

- ‌فضل الصف الأول

- ‌الإسراع إلى الصلاة

- ‌متى ينهض للصلاة

- ‌الفصل الرابع: وجوب اتباع الإمام

- ‌اتباع الإمام في الأقوال والأفعال

- ‌صلاة القائم خلف القاعد

- ‌الفصل الخامس: صفة الاتباع

- ‌الفصل السادس: ما يحمله الإمام عن المأمومين

- ‌الفصل السابع: تعدي فساد صلاة الإمام للمأمومين

- ‌الباب الثالث: صلاة الجمعة

- ‌الفصل الأول: وجوب الجمعة

- ‌الفصل الثاني: شروط الجمعة

- ‌الفصل الثالث: أركان الجمعة

- ‌الخطبة

- ‌مقدار الخطبة

- ‌الانصات للإمام وهو يخطب

- ‌هل يصلي ركعتين إذا دخل والإمام يخطب

- ‌الفصل الرابع: في أحكام الجمعة

- ‌غسل يوم الجمعة

- ‌هل تجب الجمعة على من هو خارج المصر

- ‌التبكير لصلاة الجمعة

- ‌حكم البيع والشراء وقت صلاة الجمعة

- ‌آداب الجمعة

- ‌الباب الرابع: صلاة السفر

- ‌الفصل الأول: في القصر

- ‌الفصل الثاني: في الجمع

- ‌جواز الجمع

- ‌صورة الجمع

- ‌الاسباب المبيحة للجمع

الفصل: ‌الفصل السادس: ما يحمله الإمام عن المأمومين

‌الفصل السادس: ما يحمله الإمام عن المأمومين

ص: 233

تقدم.

* * *

434 -

حديث) "أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم انصَرَفَ من صَلاةٍ جَهَرَ فِيْهَا بالقِرَاءَةِ فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُم أحَدٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نعم. أنَا يا رسُولَ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنِّي أقُولُ مالِي أُنازَعُ القُرآنَ"، فانتهى النَّاسُ عن القِرَاءَةِ فِيْمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.

مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري في "جزء القراءة"، وأبو داود

ص: 234

والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم من طريق الزهري، عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة به؛ حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي، بل بالغ النووي فقال: أنكر الأئمة على الترمذي تحسينه، واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن ابن أكيمة مجهول كذا قال.

وهو وإن كان مجهول اصطلاحًا إلا أنه معروف الحال بالفضل والصلاح والعلم بالمدينة المنورة، ويكفي أنه حدث سعيد بن المسيب، وهو إمام أهل عصره بالمدينة فلا معنى لتضعيف الحديث به ثم أن الحامل لمن ضعفه معارضته ظاهرًا للأمر بالقراءة ولا معارضة في الواقع لأنه محمول على ما عدا الفاتحة لحديث إذا كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب كما سيأتي بعده. وأبو هريرة راوي حديث ابن أكيمة هو حديث اقرأ بها في نفسك فلا يعقل التعارض والتضارب، ولا الحمل على الإِطلاق كما يريده من يحتج به لإِنكار القراءة وقد اتفق الحفاظ أو كادوا على أن قوله فانتهى الناس عن القراءة من كلام الزهري، وإن روى بعضهم أنه من كلام أبي هريرة كما عند أبي هريرة.

ص: 235

435 -

حديث عبادة بن الصامت قال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلاةَ الغَدَاةِ فَثَقُلَتْ عَلَيهِ القِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إني لأراكُم تقْرأونَ وَراءَ الإمَامِ، قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلوا إلَّا بأمِّ القُرآنِ"، ثم نقل عن ابن عبد البر أنه قال: حديث صحيح.

قلت: وفوق الصحيح أخرجه أحمد، والبخاري في "القراءة"، وأبو داود، والترمذي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وجماعة وزاد أكثرهم بعد قوله فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. وصححه البخاري، وابن حبان والحاكم، وآخرون، ولي فيه جزء منفرد.

ص: 236

436 -

حديث جابر: "مَنْ كَانَ لَهُ إمامٌ فقِرَاءَتُهُ لَهُ قراءة".

الصحيح في هذا أنه موقوف، رفعه الضعفاء وأصحاب الأغراض والأهواء، فقد ورد مرفوعًا عن جابر من ثلاثة طرق.

الطريق الأول: من رواية أبي الزبير، عن جابر، أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد كلاهما من رواية الحسن بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا سند ظاهره الصحة، إلا أنه معلول لأن الحسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزبير، عن جابر الجعفي عنه.

فقد رواه ابن ماجه، والطحاوي من أوجه، عن الحسن بن صالح فقال: عن جابر الجعفي، عن أبي الزبير عن جابر، فرجع الحديث إلى جابر الجعفي وهو كذاب.

قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه ما أتيته بشيء من رأيي إلا أتاني فيه بحديث.

ص: 237

قلت: وترك القراءة خلف الإِمام من رأي أبي حنيفة فالحديث من وضع الكذابين لتأييد رأيه.

وقد رواه جابر الجعفي مرة أخرى عن نافع ابن عمر بدل أبي الزبير، عن جابر أخرجه الطحاوي في "معاني الآثار".

ورواه الحسن بن صالح مرة أخرى، فقرن بجابر الجعفي ليث بن أبي سليم رواه الطحاوي، وابن عدي، والدارقطني والبيهقي من رواية الحسن بن صالح، عن ليث وجابر كلاهما عن أبي الزبير.

وقال ابن عدي: (هذا معروف بجابر الجعفي، ولكن الحسن بن صالح قرنه بالليث والليث ضعفه أحمد، والنَّسائي، وابن معين).

وقال الدارقطني: (جابر والليث ضعيفان).

وقال البيهقي: (جابر الجعفي، وليث بن أبي سليم لا يحتج بهما وكل من تابعهما على ذلك أضعف منهما، أو من أحدهما، والمحفوظ عن جابر من قوله).

ص: 238

ورواه محمد بن الحسن في "الموطأ" والدارقطني من رواية سهل بن العباس الترمذي، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال: هذا حديث منكر، وسهل بن العباس متروك.

الطريق الثاني: من رواية موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه محمد بن الحسن في "الموطأ".

وفي "الآثار" معًا، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من رواية أبي حنيفة عن موسى المذكور.

وقال الدارقطني: (لم يسنده عن عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة وهما ضعيفان).

قال: وروى هذا الحديث سفيان الثوري، وشعبة، وإِسرائيل، ويونس، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب.

ص: 239

وهكذا قال ابن عدي: (أنه لم يسنده إلا أبو حنيفة وتابعه الحسن بن عمارة وهو أضعف منه).

وكذلك قال البيهقي: (وزاد أن جماعة رووه عن أبي حنيفة موصولًا، ورواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلًا، دون ذكر جابر، وهو المحفوظ).

ثم أخرجه كذلك إلا أن ابن المبارك لم يفرد أبا حنيفة بل قال: أنبأنا سفيان وشعبة، وأبو حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة). فيجوز أن يكون ابن المبارك حمل رواية أبي حنيفة على رواية شعبة وسفيان.

ثم قال البيهقي: (ورواه الحسن بن عمارة عن موسى موصولًا، والحسن بن عمارة متروك).

قلت: وإذا ثبت أن الصحيح أنه عبد الله بن شداد مرسلًا فعبد الله بن شداد رواه عن رجل مجهول لا يعرف فقد ذكره الدارقطني من روايته، عن أبي الوليد، عن جابر بن عبد الله ثم قال، وأبو الوليد هذا مجهول ولم يذكر في هذا الإسناد جابرًا غير أبي حنيفة.

الطريق الثالث: من رواية وهب بن كيسان، عن جابر أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق عاصم بن عصام عن يحيى بن نصر بن حاجب عن مالك،

ص: 240

عن وهب بن كيسان عن جابر به. وقال الدارقطني: هذا باطل لا يصح عن مالك ولا عن وهب بن كيسان، وعاصم بن عصام لا يعرف والذي في "الموطا" عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا عليه.

وأخرجه الطحاوي، والدارقطني في "السنن" من طريق يحيى بن سلام، ثنا مالك ثنا وهب بن كيسان به مرفوعًا أيضًا، قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف والصواب موقوف.

وذكره البيهقي في "السنن" من جهة مالك في "الموطأ" موقوفًا ثم قال: (هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر اهـ.)

قلت: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس، وعلي، وأنس وأبي سعيد وأبي هريرة وكلها معلولة، لا يصح منها حرف مرفوعًا.

وقد روى البيهقي في "المعرفة" عن الحاكم قال: سمعت سلمة بن محمد الفقيه يقول: سألت أبا موسى الرازي عن حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فقال: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وابن مسعود وغيرهما يعني موقوفًا عليهم قال الحاكم: أعجبني هذا لما سمعته فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض.

ص: 241

437 -

حديث: "إذَا قَرَأَ الإمَامُ فأنصتوا" قال ابن رشد: صححه أحمد بن حنبل.

قلت: نقل ذلك عنه ابن عبد البر في "التمهيد"، والحديث ورد من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي موسى الأشعري، وكلاهما صححه أيضًا مسلم في "صحيحه".

فحديث أبي هريرة: خرجه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه والطحاوي والدارقطني كلهم من رواية أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان،

ص: 242

عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" الحديث.

وقال أبو داود: (هذه الزيادة، واذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد كذا قال).

وهو وهم في ذلك لأن أبا خالد ثقة ومع ذلك فلم ينفرد بها حتى يحكم عليه بالوهم، فقد تابعه ثلاثة كلهم زادوا تلك الزيادة، عن محمد بن عجلان.

الأول: محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي، أخرجه النَّسائي، والدارقطني من جهته ثم من رواية محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ثنا بن سعد الأنصاري قال: حدثني محمد بن عجلان به بلفظ: إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإِذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا.

ثم قال النَّسائي: كان المخرمي يقول هو ثقة يعني محمد بن سعد الأنصاري.

ص: 243

وكذلك نقل هذا الدارقطني عن النَّسائي. وأقره الثاني محمد بن ميسر، أبو سعد الصاغاني، رواه أحمد في "المسند" عنه والدارقطني في "السنن" من رواية محمود بن خداش عنه عن محمد بن عجلان به ثم قال: أبو سعد الصاغاني ضعيف.

الثالث إسماعيل بن أبان الغنوي: أخرجه الدارقطني، والبيهقي من روايته عن محمد بن عجلان أيضًا ثم قال الدارقطني: إسماعيل بن أبان ضعيف.

أما البيهقي، فجعل الوهم في الحديث من ابن عجلان، وسبقه إلى ذلك أبو حاتم في "العلل" فأسند البيهقي عن عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث ابن عجلان: إذا قرأ فأنصتوا، قال: ليس بشيء ثم أسند عن ابن أبي حاتم قال في "العلل": سمعت أبي وذكر هذا الحديث فقال: ليست هذه الكلمة محفوظة هي من تخاليط ابن عجلان قال: وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا يعني عن زيد بن أسلم، وخارجه أيضًا ليس بالقوي.

ص: 244

قال البيهقي: (وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي كما روياه، ويحيى بن العلاء متروك).

وهذا تعسف ظاهر يحمل عليه عدم فهم الجمع بين الأخبار المتعارضة ظاهرًا مع إنه لا تعارض أصلًا إذ معنى قوله صلى الله عليه وسلم وإذا قرأ فأنصتوا في غير الفاتحة لحديث عبادة وغيره إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها؛ وهذا ظاهر في رفع التعارض فلا يحتاج معه إلى تعسف وتوهين للأحاديث الصحيحة بدون حجة، وقد صححه مسلم في "صحيحه" لما سأله عنه أبو بكر ابن أخت النضر فقال له: فحديث أبي هريرة وإذا قرأ فأنصتوا فقال هو عندي صحيح، فقال له: فلم لم تضعه هاهنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه اهـ.

وحديث أبي موسى: رواه مسلم، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي من رواية سليمان التيمي، عن قتادة عن أبي غلاب بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري في حديث طويل قال فيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال:"إذَا صَلَّيْتم فَأَقِيمُوا صُفُوفَكم. ثُمَّ لِيَؤمَّكُم أَحَدُكُم، فإذَا كَبَّرَ فَكَبِّروا، وإذا قَرَأَ فأنصِتُوا" الحديث.

وقال أبو داود: (قوله وأنصتوا ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي

ص: 245

في هذا الحديث).

وقال الدارقطني: (ورواه هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام وأبو عوانة، وأبان، وعدي بن أبي عمارة كلهم عن قتادة فلم يقل أحد منهم وإذا قرأ فأنصتوا وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه).

وقال البيهقي: (أخبرنا الحاكم قال سمعت أبا علي الحافظ يقول: خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث والمحفوظ، عن قتادة رواية هشام الدستوائي وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد وأبي عوانة، والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم على روايتهم يعني دون هذه اللفظة).

قلت: وخالف هؤلاء مسلم فصحح هذه الزيادة من حديث أبي موسى أيضًا كما صححها من حديث أبي هريرة ففي "صحيحه"(قال أبو بكر بن أُخْتِ أبي النضر في هذا الحديث: أبي طعن فيه، فقال له مسلم: أتريد أحفظ من سليمان التيمي يعني أنه ولو خالفه غيره فهو حافظ فزيادته مقبولة).

لكن رد هذا النووي في "شرح مسلم": (فحكى عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي، وأبي داود، والدارقطني، وأبي علي النيسابوري شيخ الحاكم. والبيهقي أن هذه الزيادة غير محفوظة قال: واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها، مقدم على تصحيح مسلم لها، لاسيما ولم يروها مسنده في صحيحه كذا قال).

ص: 246

والواقع أنه رواها مسندة فقال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة به، وما ادعاه أولئك الحفاظ من تفرد سليمان التيمي بها باطل أيضًا.

فقد رواه سالم بن نوح، ثنا عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بالزيادة المذكورة أيضًا خرجه الدارقطني ثم قال: سالم بن نوح: ليس بالقوي كذا قال. وقد وثقه جماعة واحتج به مسلم في "صحيحه" فهو على شرطه أيضًا وكذا احتج به ابن خزيمة، وابن حبان ثم رواية سليمان التيمي.

وحديث أبي هريرة الصحيح أيضًا شاهده لحديثه فما ينبغي أن يشك في صحة هذه الزيادة فإنها بحسب القواعد صحيحة كما قال مسلم والله أعلم.

* * *

438 -

حديث: "اقْرأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ".

ص: 247

متفق عليه من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته، وقد تقدم.

ص: 248